خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8285329
زوار الشهر :
119621
زوار اليوم :
12703

الأخلاق..والأزمة المالية العالمية

 

الأخلاق هي العمود الفقري في أي قانون ونظام وشريعة وحضارة. وهي عنوان لتقدم الشعوب، ورمز لرقيها في سلم الحضارة، وما من نظام وشريعة ودستور في الحياة - سواء كانت سماويّة أو وضعيّة- إلا ولها رصيد من الالتزامات الأخلاقية، وإن اختلفت نسب تلك الالتزامات من نظام إلى آخر تبعًا لطبيعة النظام ومصدره وواضعيه وغير ذلك من الاعتبارات، وبقدر هذه الالتزامات الأخلاقية يكون نجاح النظام وفشله، ولا يختلف العقلاء على أهمية دور الأخلاق في الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي لأي نظام سياسي، فما من حضارة بادت وما من دولة سقطت وما من نظامٍ وفكرٍ انهار وزال عن مسرح الحياة إلا كان السببُ الرئيس هو فقدَهم لعنصر الأخلاق، وإفلاسهم فيها، فمن يطلع ويدرس أسباب سقوط الحضارات - كالرومانية واليونانية والشيوعية الماركسية وغيرها من الحضارات البائدة التي سادت في العالم في فترة من فترات التاريخ - يعرف صدق هذا القول. وخير شاهد ما نراه  ونعيشه هذه الأيام من تصدع الرأسمالية، والقائمة على  الربحية الربوية الجشعة، وعلى الطبقية واستهلاك الضعفاء واستغلالهم بشتى الوسائل، فها هي عروشها تترنح وتتهاوى بنيانها واحداً إثر الآخر، على مرأى ومسمع من أباطرة المال، وقادة العالم ورجالاتهم، وهم لا يملكون من الأمر شيئًا إلا بمحاولات إنقاذ لما يمكن إنقاذه، وكلنا قرأ وسمع الكثير من التحليلات لأسباب سقوط بنوك ومؤسسات مالية عالمية كانت بمثابة الأب الروحي للفكرة الرأسمالية، ومما قاله عقلاء القوم: إن غياب عنصر الأخلاق وراء هذا السقوط والانهيار؟! فهل وقفنا عند هذا المنطق، وتأملناه بشيء من التفكير والمراجعة، ألسنا نحفظ ونردد في المناسبات قول القائل: 

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا

فلم لا يكون من فوائد هذه الأزمة المالية أن نقف قليلاً لنتدبر المعنى العظيم لهذا البيت من الشعر الذي مَلّ هو من كثرة ما رددناه في المحافل!، فهناك فرق جوهري بين الإسلام والنظم الوضعية في الأخلاق، التي هي أصل التعامل المالي، في البيع والشراء والقروض والمداينات..، فالأخلاق في الإسلام مصدرها الوحي المعصوم؛ ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تستهدف الإنسان باعتباره إنسانًا، ولا تتغير حسب المصالح والأهواء.. وبتغير الزمان والمكان والأشخاص والمصالح..، كما أن الإسلام يهدف من وراء تشريعاته وخاصة الأخلاق إلى تكوين إنسان صالح ومصلح، وبالتالي بناء مجتمع صالح قائم على التعاون والتكافل، بينما النظم الوضعية تنطلق في تحديد الأهداف – غالبًا - من مصلحة مادية دنيوية بحتة، وأن هدفها الأكبر هو تكوين المواطن الصالح ينفع شعبه وأمته، ولذا تجدهم باستمرار يغيرون ويعدلون ويبدلون..، فما يكون خلقًا حسنًا يُكافَأُ عليه المرء اليوم ربما لا يكون خلقًا حسنًا غدًا! وقد يتحول إلى الجريمة يعاقِب عليها القانون!! والعكس صحيح أيضًا، وما يراه التزامًا أخلاقيًّا في حق أبناء وطنه أو جنسه قد لا يراه التزامًا أخلاقيًّا تجاه شعب آخر أو جنس آخر.

لمحة:

ما قام بيع النقود بالنقود في جهة أو بلد أو حضارة إلا وكان سببًا في سقوطها واضمحلالها.

 

                                              د. إبراهيم بن عبد الله الدويّش

23/11/1429هـ

 


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :