خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651624
زوار الشهر :
208347
زوار اليوم :
6210

غزة بين الآهات والنسمات

في الأرض الطاهرة المباركة أرض فلسطين، وعلى تراب غزة الصابرة، طائرات تحلق، ومدافع تدوي، ودبابات تهز البنيان، وتخلع الفؤاد بصوتها الأجش، إنها معركة تجري بين من يدافعون عن الأرض والعرض والهوية الإسلامية، وبين من قال الله تعالى فيهم وفي أجدادهم: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ}[آل عمران:112]، وها هي حبال الناس تمتد إليهم فلا غيهم ينتهي ولا فسادهم يتوقف، وعلى الجانب الآخر فئة قليلة صابرة محتسبة -نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدًا- ثم تحدق ببصرك فتجد أنظمة ترهلت من كثرة الركون إلى الحياة الدنيا، ومجتمعات جعلت القوة تولد الحق، وجعلت الغاية تبرر الوسيلة، فلا تهزهم آهات الثكالى، ولا تزرف عيونهم على أطفال رضع، أو شيوخ ركع .

فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة     وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ

وللحوادث سُلوان يسهلها    وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ

تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ   كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

صام الناس في رمضان عن الطعام والشراب وغيرهما، وصامت عيون إخواننا طول الشهر عن الرقاد فظلت الأمهات ساهرة، وسار الجميع ينتظر ضربة إن أخطأته نهارًا أتته بالعشي.

آلاف القنابل والمدافع ومئات الجنود وعشرات الطائرات، والأرقام التي تتحدث بكل فخر عن مستوى القصف يندى لها الجبين.

ولكن .... رغم المحن والبلايا ، فقد انجلت المعركة عن حجم ما يتمتع به من قال الله فيهم: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}[البقرة: 96]، أقول: كشف هذا الاعتداء عن جبن اليهود وهلعهم من ثلة مؤمنة صابرة تملك الإيمان والإرادة، ولا تملك إلا القليل القليل من السلاح والعتاد.

قد استطاع أبطال غزة تذكير المسلمين بمنهج العزة كيف يكون؟ استطاع أبطال فلسطين فرض شروطهم لوقف إطلاق الصواريخ التي أرعبت دولة صهيون وأصابت شعبه بالجنون.

جيوش ودول شتى قصفها اليهود الصهاينة على مدار السنوات الفائتة، وكان رد جنرالاتها: نحتفظ لأنفسنا  بحق الرد، ولكن الأبطال لم يحتفظوا بحق الرد بل منحوه لكل راغب في الرد، فكان الرد الذي جعلهم يثقون أن النصر إنما يكون مع الصبر، وأن الاعتماد على غير الله هوان ومذلة، وضعف وخسار، فأبصرنا من خلالهم قول الله في اليهود: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104].

لقد تألم اليهود ألما ما بعده ألم، وعلى مدار سنوات وسنوات كانت أهداف اليهود هي تحقيق الأمن، أما اليوم بعد ضربات غزة الموجعة، وبعد ثبات رجالها وشعبها الأبي صارت ضربات اليهود رغبة في استدامة البقاء، وشتان بين رغبتهم الأولى في الأمن ورغبتهم الثانية في البقاء، كان اليهود يبدؤون  الحرب متى شاء ويوقفونها متى أرادوا- غيرت غزة هذه المعادلة، فأبدأ متى شئت ولكن سأوقف أنا الحرب وقتما أريد، كان اليهود يضطرون محاربيهم للدخول في الملاجئ، بعد غزة صارت الملاجئ للجميع، على مدار عقود لم تصل إلى عاصمتهم ضربة واحدة حتى من العنتريين أصحاب الألسن الجوفاء، الآن صارت غزة تقصف في قلب عاصمة الصهاينة وأحوازها .

لكن أيها المسلمون إنه شيء رمزي في المعركة الكبرى التي بيننا وبينهم، هذه المعركة التي لا يصلح أن يكون جنديًّا فيها إلا رجل استقام لله تصورًا وسلوكًا، رجل صفا توحيده وعلاقته بالله تعالى من الشوائب، رجل يبحث عن أسباب القوة في مظانها؛ فالقوة الحقة هي البحث عن قوة لا تحتاج إلى قوة داعمة، وليس هناك من لا يحتاج في قوته ونصره إلى غيره إلا الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}[سورة الشعراء:61-62]. 

فلنعد إلى الله تعالى واضعين في المخيلة والحسبان أن من أهم أسباب العودة إلى الله تعالى هي الأخذ بالأسباب {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [سورة الأنفال:60].

يا أمة العقيدة إن الأمة التي لا يعطيها أهلها إلا الفضلات من الهم والأعمال، والوقت والأموال، لا يمكن أن تعز أو تهز، ولا يمكن أبدًا أن تهش أو تنش؟!

 وأخيراً: لفلسطين التي يقتاتها..النسيان، والطغيان، والقهر..تلك التي يغتالها الإلحاد، والإشراك، والكفر.

تلك التي في العين والقلب..لإخوانٍ لنا فيها، لأحبابٍ لنا فيها، أقول تمسكوا بالدين واصطبروا، فإن الدين منتصر، وإن الكفر مندحر.

وإن فلسطين التي فيها اليوم مجزرة ستصير يوما بعدل الله ومنِّه يوما بالمجاهدين محررة.

المكتب الدعوي للشيخ إبراهيم الدويش


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :