خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651634
زوار الشهر :
208357
زوار اليوم :
6220

أيام العشر...كنوز عظيمة

إن في شريعتنا كنوز عظيمة، أعمال يسيرة أجورها عظيمة، علم الله تعالى أن فينا ضعفًا، فأراد لنا خيرًا بمثل هذه الكنوز، يوفق لها من وفقه الله، ويغفل عنها اللاهون.

ونحن قادمون على أيام عظيمة، وعلى موسم من المواسم العبادية الرائعة الجميلة، أيام لا يعرف قدرها ولا فضلها ولا ما ورد فيها من نصوص، إلا من وفقه الله عز وجل، وإذا علم فالموفقون هم من يعملون، ومن يجاهدون أنفسهم لاستثمار مثل هذه الكنوز، في مثل هذه المواسم.

فقد فضل الله عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، وجاء فيها نصوص عجيبة مليئة بالكنوز والخيرات والأجور العظيمة لمن أراد الخير، يكفينا قوله  صلى الله عليه وسلم  : ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) كما في البخاري والترمذي -واللفظ له- من حديث ابن عَبَّاسٍ.

وعنه أيضًا رضي الله عنهما عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى». قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رواه الدارمي في سننه.

فهذه النصوص وغيرها مما صحّ، دليلٌ على فضل عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة من غير استثناء شيء منها، وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}[الحج:28]. قيل: المعلومات؛ أي: العشر من ذي الحجة. والأيام المعدودات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه هي أيام التشريق. والله تعالى أقسم بها في قوله: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} والله لا يُقسم إلا بأمر عظيم، وقد ذكر أهل التفسير أن الليالي العشر هي: العشر من شهر ذي الحجة،  هذا هو قول جمهور المفسرين، وهو القول الراجح.

وشهد لها الرسول  صلى الله عليه وسلم  بأنها أفضل أيام الدنيا، كما في قوله الذي تقدم، وحث  صلى الله عليه وسلم  على كل عمل صالح فيها، فالعمل فيها أحب وأفضل وأعظم أجرًا، لشرف الزمان، ويشرف الزمان والمكان إن كنت حاجًّا، وخصها  صلى الله عليه وسلم  بكثرة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فيها كما في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي   صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".

وهذا دليل على استغلال حتى اللحظة فيها بذكر الله، وهكذا كان السلف رضوان الله عليهم، فهذا سعيد بن جبير كان إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يُقدر عليه، وروي أنه قال: "لا تطفئوا سُرجكم ليالي العشر" كناية عن القراءة والقيام. و"كان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهما- يخرجان إلى الأسواق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما". فترتج الأسواق بالتكبير والتهليل تعظيمًا لها، وإظهارًا لفضلها، ولذا يستحب رفع الصوت في التكبير والتهليل في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها؛ لقول الله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}[البقرة:185]، فالتكبير إعلان واعتراف لهداية الله ونعمته علينا، وفيه تذكير للغافل، وإظهار لعزة المسلم، كما فيه إحياء ما اندرس من السنن أو كاد، وفي ذلك ثواب عظيم دل عليه قوله  صلى الله عليه وسلم : "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً". (رواه الترمذي، وهو حسن بشواهده).

وهذه الأيام شرفت لوقوع أعمال الحج فيها وهو ركن من أركان الإسلام، ولأنها جمعت أمهات العبادة من صلاة وصيام وصدقة وحج، مما لا تجتمع مثل هذه الأمهات في وقت آخر، وفيها أحب الأيام وأعظمها وهو يوم العيد ويوم الحج الأكبر في القول الراجح. وفيها يوم عرفة اليوم التاسع وصيامه بسنتين، كما أخبر  صلى الله عليه وسلم .

فتنبهوا لفضلها، وتذاكروا بعظمتها وخيرها، فهي تأتي في أوقات غفلة خاصة لمن لم يحج، فإنه يعيش بين أهله وفي بيته، وفي إجازة، فتذهب هذه الأيام من حيث لا يشعر، فهو في أكل وشرب، وذهاب وإياب، فتنتهي عشر ذي الحجة وهو في غفلة عنها، وعن فضلها. ولذلك قال أهل العلم: إن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها..كمن قام مثلاً في جوف الليل وأكثر الناس نيام..".

ثم إن في هذه الأيام العظيمة: عبادة لا تتأتى إلا في عشر ذي الحجة، وهي الأضحية فإنها علم من معالم الملة الإبراهيمية، والشريعة المحمدية عليهما السلام، فقد ثبت "أن النبي  صلى الله عليه وسلم  ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما" كما في الصحيحين.

ومن بعض أحكام الأضحية: أن من أراد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة برؤيا أو باكتمال الشهر فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئًا من شعره، أو من أظفاره، أو من جلده حتى يذبح أضحيته؛ لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- أنه  صلى الله عليه وسلم  قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» رواه مسلم. وفي لفظ عنده: «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ»، وفي لفظ عند ابن ماجه: «فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا».

ومن نوى الأضحية في أثناء العشر فإنه يمسك من حين نيته عن الأخذ من شعره، أو من بشرته، أو من أظفاره". والحكمة من هذا النهي: أن المضحي لما شارك الحاج ببعض أعمال النسك -وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان- شاركه ببعض خصائص الإحرام من  الإمساك عن الشعر ونحوه أيضًا.

أما أهل المضحي فيجوز لهم أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، أما للمضحي أي: الذي دفع مال الأضحية فلا يجوز، فهذا حكم خاص بكل من نوى الأضحية. ومن أخذ من شعره، أو من ظفره، أو من بشرته؛ فلا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون  ناسيًا أو جاهلًا، ومن كان متعمدًا، ومن أخذ لحاجة، فإن كان متعمدًا: فإن أضحيته لا تفسد بل يذبحها، لكنه آثم بمعصيته، وعليه أن يتوب إلى الله، ولا يعود، ومن هذا حلق اللحى، والتساهل فيه، وحلق الشعر ليلة العيد. وإن كان ناسيًا أو جاهلًا أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه. وإن احتاج إلى أخذه - أي: لحاجة ماسة- فله أن يأخذ ما ضايقه، أو ما احتاج إلى أخذه، مثل أن ينكسر ظفره، فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر على عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح أو غيره.


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :