خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8285450
زوار الشهر :
119742
زوار اليوم :
12824

بركان الجنس (2)

لقد أصبح التعري والجنس والغرام هو المادةَ الرئيسة إن لم تكن الوحيدة لبرامج الكثير من وسائل الإعلام، بل لا يكاد يُعرض فيلم إلا ويتحدث عن العشق والغرام، ولا يُكتب شعر أو رواية إلا عن الحب والغرام، ولا تطرح مشاكل وهموم إلا مشاكل العشاق وهمومهم، حتى غدا الجنسُ الشغلَ الشاغلَ للبعض من الرجال والنساء بحدٍ سواء، فتعطلت عند البعض منابعُ الإيمانِ، واستيقظت فيه نوازعُ الشرِّ وخطواتُ الشيطان، فأصبح لا هم له إلا فرجه، يُخطط ويحتال، يتسكعُ في الأسواقِ وعند مدارس البنات، وربما يتلصص في الليل لينتهك حرمات البيوتات، ،{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}{وما ربُّكَ بغافِلٍ عَمَّا يَعمَلُونَ}، نسوا قول الحق: {إن الله عزيز ذو انتقام}، ونسوا{أَنَّ الظَُلْمَ ظُلُمَاتٌ} و{كَمَا تَدِينُ تُدَانُ} كل ذلك من أجل لذة لحظة عابرة كان يمكن أن يقضيها بالحلال، وأن يستمتع بها وبأجرِها، فشتان شتان بين السفاح والنكاح، فالسفاح متعةٌ حيوانيةٌ بهيميةٌ، وقضاءُ شهوةٍ وقتية، اختلاس وخيانة، وخداع وهروب من المسئولية، بل امتهان لكرامة الإنسان، ذكرًا كان أو أنثى، إنه لقاء حيواني لا غرض منه إلا قضاء وطر، يعقبه حسرات وويلات، وعذاب في الدنيا والآخرة، أما النكاحُ فهو شهامةٌ وعزيمةٌ، وكرامةٌ معلنةٌ، تحملٌ للمسئوليةِ والتزامٌ بالحقوقِ والواجباتِ، أنسٌ ومتعةٌ وسعادةٌ وأجرٌ عظيمٌ، وراحةٌ واستقرارٌ نفسيٌّ وثوابٌ في الدنيا والآخرةِ، فأين هذا من ذاك؟ أين السفاح من النكاح؟ لكنها مداخلُ الشيطانِ وضعفُ الإيمانِ، وإهمالُ تربيةِ النفسِ وارتمائها بين وسائلِ التهييج والإثارةِ حتى الإدمان، بكلِّ صراحةٍ: لقد كثرت شكاوي وصراخاتُ الزوجاتِ عن إدمانِ أزواجهنَّ على المواقعِ الإباحيةِ التي أسرت العقولَ والقلوبَ..حتى أصبحوا يتهربون من مسؤولياتِهم البيتية، بل هجروا الزوجات بحقوقهن الشرعية، كل هذا بسبب هذه الفتنةِ. سبحانَ الله! كيف يُهرب من العفاف إلى السفاف، إنه انفلاتُ البصر وإدمانُ النظر؟! مئاتُ الاتصالات..عشراتُ الرسائل..لقاءاتٌ وجلساتٌ من ومع المبتلين بإطلاقِ النظراتِ، أصبحَ البعضُ منهم أسارى، ومنهم المدمنين، بل ومنهم من وقع بالفاحشة، إي وربي، نظرة ،ثم خطرة ،ثم خطوة ، ثم خطيئة.

                     كل الحوادث مبداها من النظر     ومعظم النار من مستصغر الشرر

                     كم نظرة فتكت في قلب صاحبها   فتك السهام بلا قوس ولا وتر

سامحوني أيها الكرام، لكنه واقع الحال، ونحن بأمس الحاجة لمراجعة الذات، في كيفية التعامل مع أنواع المرئيات، فأجيالنا اليوم بأمس الحاجة للتوعية في كيفية التعامل مع التقنية الحديثة والحذر من خطرها؟ فعلى الجميع من علماء ومسئولين، ومثقفين ومربين ومصلحين بذل كل الوسائل لترشيد كيفية التعامل مع هذه التقنيات، ومحاولة تخفيف آثار هذه الصدمات الحضارية التي يتعرض لها الكثير، فقد أثبتت الأرقام وللأسف أن أكثر من تسعين بالمئة في العالم العربي يستخدمون وسائل التقنية بغرائزهم لا بعقولهم. فالله المستعان.

 

                                                         د. إبراهيم بن عبدالله الدويش

 


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :