الفتنة – معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة




خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
10899530
زوار الشهر :
134669
زوار اليوم :
1524
عنوان الكتاب :
الفتنة – معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة
اسم الكاتب :
د.إبراهيم الدويش
دار النشر :
رابطة العالم الإسلامي
تاريخ النشر :
1428
نبذة عن الكتاب :
في كتابه ( الفتنة – معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة ): الدويش يطالب بتعليم الأجيال الصبر واليقين في مواجهة فتنة الشبهات وفتنة الشهوات طالبَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف بضرورة رسم المنهج الواضح والبرامج المناسبة لمواجهة الفتن، وكيفية التعامل معها، على ضوء الأحاديث والآثار الواردة فيها، وتوطين النفس على وقوع الفتن، والاستعداد لها، ومعرفة أسبابها ودواعيها، وطرق النجاة منها؛ وقال الدويش في بحثه ( الفتنة – معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة ) والصادر في كتاب بنفس العنوان عن رابطة العالم الإسلامي ضمن سلسلة دعوة الحق.. قالَ: إن حبيبنا صلى الله عليه وسلم أخبر بما هو كائن من الفتن إلى يوم القيامة، وبتفاصيل دقيقة، وأن حدوثها سنة الله في خلقه؛ وعلمنا طرق النجاة، وكيفية درء الفتنة ومقاومتها، وأنها من القدر الذي يُرَدُّ بالقدر، ولا شك أن هذا يدل على كمال رحمته، وبالغ شفقته على أمته؛ لكي يُعدُّوا للأمر عُدته، ويكونوا على بصيرة في اتخاذ سبل الوقاية، واختيار طريق العلاج. من خلال النظر في أحاديث الفتن الثابتة والمبيِّنة بتفصيل دقيق لمجرياتها وعلاجها فيجب على القادة والعلماء والرواد والمفكرين..في العالم الإسلامي أن يخططوا للخروج من الأزمة، وأن يدرسوا الوضع من كل جوانبه دراسة شاملة تضع حلولاً ناجعة للمشكلة، وأن يبثوا بين الناس فقه الواقع ووعيه، ورؤيته كما هو دون مبالغة وتهويل أو خداع وتضليل؛ لأن تشخيص الداء أول خطوة في سبيل العلاج، وإذا عُرف الداء سهل علاجه، فما وصل إليه حال الأمة - بسبب تفرق أهلها وغفلتهم عما يُراد لها..وما يكيد لها أعداؤها.. - يتطلَّب منا أن نكون على مستوى التحديات والأحداث . وخلص الدويش في بحثه لعدد من التوصيات والنتائج، منها: 1 - علينا أن نتخذ التفاؤل في الشدائد والأزمات منهجًا لنا، نتربى عليه، ونربي عليه أجيالنا، كما كان حال قدوتنا صلى الله عليه وسلم في الأزمات، فمن تأمل في أحواله ومواقفه صلى الله عليه وسلم في غزواته - خاصة الخندق منها - عرف هذا الدرس جيدًا؛ فديننا دين يكره التشاؤم ويمقته، ويحب الفأل ويدعو إليه، مهما كانت الأوضاع، وادلهمت المصائب، واكفهرت الخطوب، واشتدت الفتن، وكشرت عن أنيابها المحن . فالتفاؤل يدفعنا إلى التفاعل. 2- تربية الأجيال على اليقين التام والاعتقاد الجازم بأنه لا يوجد في الكون شر محض لا خير فيه أبدًا، فكل شيء خُلِقَ لعلة وغاية وحكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، قال تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. فصفة " الحكيم " الثابتة لله - سبحانه - بالكتاب والسنة وإجماع الأمة تأبى أن يخلق الله شيئًا عبثًًا، ويُوجده سدًى. ومن ذلك وقوع الفتن، والفواجع والمحن، والافتراق بين هذه الأمة، فهو أمر مكتوب مقدر، إلا أنها لا تخلو من الحكم والفوائد. 3- على الدعاة والمصلحين خاصة التواصي بالتدرج والواقعية في الإصلاح والتربية وحل المشاكل، وفق خطة محكمة مدروسة، تحسب لكل شيء حسابه؛ بعيدًا عن الارتجالية والعفوية والاستعجال المبني على مجرد الحماس الذي كثيرًا ما يأتي بنتائج عكسية؛ فالمنبت لا يقطع أرضًا ولا يُبقي ظهرًا؛ فما وصلنا إليه من حال ليس وليد يوم وليلة..، بل هو نتيجة لغفلات..، وأوضاع سيئة وأخطاء متراكمات..، وإذا كان النزول قد تدرَّج فكيف بالعروج والبناء الذي هو أصعب وأشق ولا شك؟! فهذا مدخل رئيس ومهمّ في التعامل مع مجريات أحداث الفتن والمتغيرات فعلى كل مصلح أن يعيه وعيًا تامًّا، ويضعه نصب عينيه، وأن يوصي به على الدوام. 4 – علينا أن نستثمر كل الوسائل المشروعة بغرس الاعتزاز بدين الإسلام، خاصة في نفوس النشء والشباب، فهو الرسالة الأخيرة الخالدة من السماء للبشرية؛ ويبقى مشاعل ومنارات هداية للبشرية بقاء الدنيا. وأن نغرس لدى المسلمين اليقين بأنه وإن خبا نور دينهم، وخفت وميضه، لكنه لا يطفأ ويصير ظلامًا أبدًا؛ فهو كالغيث لا ينقطع عنه الخير، وإن أفل نجمه في جهة طلع من جهة أخرى، وإن جفَّ جانب اخضرَّ جانب آخر؛ فقد قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. 5- على علماء الأمة الإسلامية وعقلائها المبادرة بصيانة التشريعات الإسلامية ورعايتها وتقنينها تقنينًا عالميًّا، عبر المؤتمرات والمجامع الفقهية العالمية، ويتوجب هذا العمل خاصة أن العالم اليوم تدار أموره بانتقائية مقيتة، وازدواجية في المعايير! ويتحكم في مصيره القوى المهيمنة العالمية الكبرى، تحركهم مصالحهم، وتقودهم مطامعهم وجشعهم، وشعارهم أن الغاية تبرر الوسيلة . 6- على الجميع الاجتهاد والدأب في العمل، بصبر ومصابرة؛ وبتفان ومثابرة، فالمسلم الذي يحمل هموم دينه وأمته لا يملك إزاء ما آل إليه الوضع إلا أن يكثف جهده، ويوظف كل طاقاته لرأب الصدع، وجمع الكلمة، وتوحيد الصف، ويبذل كلَّ ما بوسعه لنصرة هذا الدين، وإعلاء كلمته، حسب قدرته وإمكانياته، ومن موقع نفوذه وتخصصه، ويسد الثغر الذي هو فيه. 7- تعليم أنفسنا وأجيالنا الصبر واليقين، والتسلح بهما في مواجهة فتنتين عظيمتين وخطيرتين على الإطلاق: فتنة الشبهات، وفتنة الشهوات؛ فكل ضلال في الدين ينشأ عنهما، ويرجع إليهما؛ فبالصبر والإيمان نتغلب على فتنة الشهوات، وبالعلم واليقين ننجو من فتنة الشبهات . فإذا سلم العبد من هاتين الفتنتين حصل له أعظم غايتين مطلوبتين، يتم بهما صلاحه وفلاحه وكماله، وهما: الهدى والرحمة،  يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ . فتنة الشبهات تنشأ عن قلة العلم وضعف البصيرة. وطريق النجاة منها هو تجريد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحكيمه في كل الأمور، دقها وجلها . وفتنة الشهوات تنشأ عن الهوى، وتغييب سلطان العقل والهدى، وتغليب العاجل على الآجل، وطريق النجاة منها هو الصبر. 8- تربية الأجيال على الرجوع إلى الأمر الأول، على ضوء فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فمن منة الله الكبرى علينا أن أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، وابتعث نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فميز طريق الرشد والهداية عن طريق الضلال والغواية، فأخبر صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق - أن العافية جُعلت في أول هذه الأمة، وأن البلاء واقع لا محالة في آخرها، وأن الخلاص يكمن في الاستمساك بحبل صادق خالص ومتين من الدين، ولزوم هدي سيد المرسلين وخلفائه الراشدين، ومن سلك سبيلهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين . 9 – السعي الجاد الحثيث من حملة هذه الرسالة الحقة بإيصال هذا النور المبين للجميع، بلغاتهم وعبر وسائلهم وقنواتهم، وبكل طرق الاتصال والخطاب والحوار، وبالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن؛ لأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يملك الحلول الناجحة الناجعة لما آلت إليه أوضاع البشرية من انحطاط وترد في الأخلاق والقيم..، وتقديس المادة، وإنكار ما وراءها، أو إهمالها؛ فهو دين شامل ومنهج كامل؛ لأنه رباني المصدر، وله رؤيته المتزنة المتسقة المنسجمة مع الكون والحياة والإنسان، والمشكلة تكمن في تشويه صورته، والسعي للحيلولة دون فهمه الفهم الصحيح من قِبَل أعدائه.