خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16839843
زوار الشهر :
35932
زوار اليوم :
674


أعظم الأيام ( 26/ 11/ 1433هـ )

الحمد لله سهل للعباد ويسر ، شرع مواسم،وهيأ مناسبات ينيب فيها العبد إلى ربه، ويغسل قلبه من دنس الذنوب ويتطهر  وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلِّ اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المحشر ..... أما بعد : فأوصيكم ونفسي ـ عباد الله ـ بتقوى الله حق تقاته ، وسارعوا إلى مغفرة ربكم، ورضوانه وجناته ،واعلموا أن على المسلم أن يعرف قدر عمره وهدف حياته ، فهو ليس كغيره من الناس،إنما خلق من أجل تحقيق عبودية الله في الأرض،فهو صاحب هدف ومبدأ وغاية ،يعرف قيمة الحياة ، ويستغل الساعات ،بل حتى اللحظات،فيكثر من فعل الخيرات إلى الممات . قال تعالى :" وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(الحجر:99)" تذكيراً بأن الأعمار كلها مواسم يربح فيها المسلم العاقل، ويخسر فيها العاصي الغافل،وبعض الناس تمر عليه مواسم الطاعات،وهو في لهو ومعاصٍ ومنكرات،أو غفلة في دنياه،أجلب عليه الشيطان بخيله ورجله، حتى حُرم من معرفة فضل الأيام،فضلاً عن العمل الصالح فيها، فالحمد لله الذي عافانا وإياكم وفضلنا على كثير من عباده ، فبعض النفوس ضعيفة مهينة، حتى في مواسم الخيرات والنفحات، لم تطق الصبر سويعات، ولا تفكر بالحسنات والسيئات، بل همها تلبية الرغبات والشهوات ،حتى وإن كانت في مواسم الخيرات ،وها نحن اليوم نعيش موسما عظيما ، أياما فاضلة ، عشر ذي الحجة ، هي أعظم الأيام،بل هي من أحب الأيام عند الله.وإننا نعجب أن تمر هذه الأيام،على بعض الأنام،لا يشعر بها،ولا بعظمتها أو قدرها عند الله ،ننظر لأحوال بعض الناس فنعجب لغفلته عن فضل العمل الصالح فيها،وهي لا تقل فضلاً وعظمة عن العشر الأواخر من رمضان،بل هي عند بعض أهل العلم أعظم، فهل من وقفة صادقة للمحاسبة ،وهل من وقوف جاد للتأمل، فمن انهزم بينه وبين نفسه فليس أهلاً لأن ينفع أمته ودينه ووطنه،فالانتصار على النفس وشهواتها صفة ملازمة للرجولة والجد والشهامة،فأشغل عقلك ،وجاهد نفسك،وأطع ربك ،ولو كنت وحدك .

للناس في الدنيا مواعظ لو وعوا .... لتخفضوا فيها من الأعياء

أعمارنا فيها سجل حافل ....... يقضي عليه الموت بالامضاء

 إخوة الإيمان :لقد فضل الله عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيe قال:"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر .قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ! فقال رسول الله:"ولا الجهاد في سبيل الله،إلا رجل خرج بنفسه وماله،فلم يرجع من ذلك بشيء ". وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبيe قال:"ما من عمل أزكى عند الله عز وجل،ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل:ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله ،إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". فهذه النصوص وغيرها مما صحّ ، دليلٌ على فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ،  و هذه الأيام تأتي في أوقات غفلة خاصة لمن لم يحج فإنه يعيش بين أهله وفي بيته،وربما هو في إجازة، فتذهب هذه الأيام من حيث لا يشعر،فهو في أكل وشرب،وذهاب وإياب، فتنتهي عشر ذي الحجة وهو في غفلة عنها،وعن فضلها.ولذلك قال أهل العلم: إن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها..كمن قام مثلاً في جوف الليل وأكثر الناس نيام..".  و هذه الأيام شرفت لوقوع أعمال الحج فيها وهو ركن من أركان الإسلام،ولأنها جمعت أمهات العبادة من صلاة وصيام وصدقة وحج،ونحوها مما لا يجتمع مثلها في وقت آخر،قال ابن حجر: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه،وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره ".اهـ . وهذه الأيام فيها أحب الأيام وأعظمها وهو يوم العيد،ويوم الحج الأكبر في القول الراجح. وهذه الأيام أقسم الله تعالى بها في قوله:" وَالْفَجْرِ(1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2)" والله لا يُقسم إلا بأمر عظيم ، وقد فسر أهل التفسير أن الليالي العشر هي :العشر من شهر ذي الحجة . هذا هو قول جمهور المفسرين.   وهذه الأيام سماها الله عز وجل الأيام المعلومات،فكأنه علّمها عن غيرها من الأيام .  وهذه الأيام شهد لها الرسولe بأنها أفضل أيام الدنيا،كما في قوله الذي تقدم ذكره :"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشرـ   قالوا:ولا الجهاد في سبيل الله ؟قال:ولا الجهاد في سبيل الله ".وفي رواية إسماعيل رددها مرتين :ولا الجهاد في سبيل الله،ولا الجهاد في سبيل الله ،إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ".    وهذه الأيام  حث e على العمل الصالح لخير فيها،وكثرته بل العمل فيها أحب وأفضل وأعظم أجراً،لشرف الزمان،ويشرف الزمان والمكان إن كنت حاجاً.   وهذه الأيام  خصها e بكثرة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فيها كما سيأتي    وهذه الأيام فيها يوم عرفة اليوم التاسع وصيامه بسنتين،كما أخبر صلى الله عليه وسلم . وهذه الأيام فيها عبادة لا تأتي فيما عداها من الأيام وهي الأضحية فإنها علم من معالم الملة الإبراهيمية ،والشريعة المحمدية عليهما السلام . فهذه عشر مزايا لعشر ذي الحجة ، فيا أيها العاقل اللبيب :مزايا وصفاتٌ مثل هذه ، كيف سيكون موقفك منها؟! وما حالك في ساعاتها،ولحظاتها،ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبيe أنه قال:"ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله،العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".وهذا دليل على استغلال حتى اللحظة بذكر الله .وهكذا كان السلف رضوان الله عليهم .فهذا سعيد بن جبير كان إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي أنه قال:"لا تطفئوا سُرجكم ليالي العشر " كناية عن القراءة والقيام،وأما الأعمال الصالحة التي تتأكد في هذه الأيام،فكثيرة،من أهمها :

أولاً:  أداء الحج والعمرة وهي أفضل الأعمال خلال هذه الأيام العشر . وإن مما يشاهد في مواسم الحج ،جهل كثير من المسلمين في أحكام المناسك ،جهلا لا يُعذرون به بحال من الأحول، لأنه من العلم الواجب تعلمه على كل مسلم ومسلمة بل هو فرض عين .وفي كل عام ،تكثر الأخطاء وتكثر الأسئلة بأيسر الأحكام؟!أيعجز من عزم على الحج أن يحضر درساً ،أو يقرأ كتاباً ، أو يسمع شريطاً،وكل ذلك متوفر ولله الحمد ،نعوذ بالله من العجز والكسل،ونشكو إلى الله قصور الهمم ،فيا عجباً لمن يقطع الأودية والقفار، والمفاوز والبحار ، ويصرف الأموال،ويهجر البلاد والعيال ، وهو يجهل الحج فلا يعرف الواجبات من الأركان،بل ربما وقع في الغفلة والعصيان ،نعوذ بالله من الجهل والحرمان ،وخاصة في مثل هذه المواسم والأيام . ما هي حجة هؤلاء، وما عذرهم، نعوذ بالله أن نكون ممن يعبد الله على جهل ، فأنت أيها المسلم تردد في اليوم والليلة سبع عشرة مرة "غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[الفاتحة:7]" .فهل تعلم ما معناها ؟ إنك تتعوذ في اليوم والليلة سبع عشرة مرة من أولئك الذين يعبدون الله على جهل وهم الضالون .واليوم كثير من المسلمين يجهلون كثيراً من أحكام دينهم . وإليك بعض الآداب التي يجب أن يتنبه لها الحاج قبل وأثناء الحج ومنها ما يلي : التوبة ورد المظالم إلى أهلها ـ اختيار الرفقة الصالحة ـ والمال الحلال فان الله لا يقبل إلا طيباً ـ كتابة الوصية وماله وما عليه ـ تعلم ودراسة أحكام الحج وقراءة الكتب وسماع الأشرطة الدالة على ذلك ـ حفظ  اللسان وتجنب كثرة المزاح ــ   الحرص على استغلال الأوقات بالأعمال الصالحة والذكر والدعاء وقراءة القرآن فإنما هي أيام ـ الحرص على الأدعية والأذكار في أوقاتها ومناسباتها ـ تعويد النفس في الحج على غض البصر ـ الحرص على صلاة الفرض جماعة وهذا مما يتهاون به بعض الناس كما نراه في الحج ـ  ـ  ألا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم،وما يفعله الناس اليوم من تساهل بالمحرم خاصة مع الخادمات هذه معصية وكبيرة يجب الحذر منها ومن عواقبها ،على المرأة أن تحرص على الحشمة والحياء وتجنب مزاحمة الرجال،وإياكِ والتبرج فكم من امرأة خرجت من بيتها ورجعت محملة بالآثام والأوزار فالمرأة الصالحة لا ترضى أن تأتي للحج تبحث عن المغفرة والقبول فإذا هي ترجع بالإثم والخسران بسبب فتنتها للمؤمنين .ومن أعظم آداب الحج وشروطه : إخلاص النية لله فاحذر- أيها  الحاج - من أن تقصد بالحج الدنيا وحطامها أو الرياء والمفاخرة بذلك . فأخلص النية وأبشر ،فإن الحج يهدم ما كان قبله ،كما قالe ،وقال أيضا:"تابعوا بين الحج والعمرة ؛فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ".وقالe : "الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ".فالحجاج وفد الله إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم ونفقتهم في سبيل الله مخلوفة عليهم." من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ". نسأل الله الكريم من فضله .

ثانياً : صيام ما تيسر منها وبالأخص يوم عرفه،كما في الحديث"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده". ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال وهو ما اصطفاه الله تعالى لنفسه"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".

ثالثاً:ومن الأعمال الثابتة كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى والتكبير ،فالله تعالى يقول:" ويذكروا اسم الله في أيام معلومات[الحج:28] "أي عشر ذي الحجة ، فاستحب العلماء كثرة الذكر فيها للحديث السابق" فأكثروا فيهن من التهليل والتكبر والتحميد".وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى الأسواق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما". فترتج الأسواق بالتكبير والتهليل تعظيماً له وإظهاراً لفضله،

 رابعاً:كثرة الاستغفار والتوبة والإقلاع عن المعاصي،وجميع الذنوب،خاصة في الأزمنة الشريفة كهذه الأيام .

خامساً: كثرة الأعمال الصالحة من نوافل وعبادات كالصلاة والصدقة وقراءة القرآن وبر الوالدين ،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها " وكل عمل صالح لعموم اللفظ (ما من أيام العمل الصالح فيهن..)   

سادساً: من الأعمال الصالحة التي تستأثر في هذه العشر    حفظ الجوارح من المعاصي ومن مبطلات الأعمال كنظر العينين وسلاطة اللسان،والقيل والقال،وكثرة السؤال،وأكل الحرام من رباً وغش ،ونجش واحتيال .

  سابعا : من الأعمال الصالحة التي تتأكد في عشر ذي الحجة: الحرص على الغنيمة الباردة،والإكثار منها:ذكر الله وتحميده وتهليله وتكبيره سواء ماشياً أو راكباً، أو مريضاً أو صحيحاً،أو على أي حال كنت،فهو عمل يسير ،وأجر كبير،فليلهج اللسان والقلب معاً بذكره ،ومن السنة رفع الصوت بالتكبير،كما تقدم،ففي ذلك فوائد كثيرة : من تذكير للغافل،وإظهار لنعمة الله وتعظيمه ،وشكره على الهداية والتوفيق،وفي ذلك إظهار لعزة المسلم ورفعته، فلماذا لا نرفع أصواتنا بالتكبير في الأسواق والبيوت والطرقات،لإحياء ما اندرس من السنن أو كاد ،ففي ذلك ثواب عظيم دل عليه قولهe :"من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً".(ت 7/413 وهو حسن بشواهده)

ثامناً:   الأضحية: وهي التي تشرع في يوم العيد وأيام التشريق وهي سنة أبينا إبراهيم عليه السلام،وقد ثبت أن النبيe ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما "كما في الصحيحين فأكثروا من أنهار الدم فيها تقرباً لله قدر الاستطاعة سواء في الداخل أو الخارج .ومن بعض أحكام الأضحية   أنه إذا أراد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة برؤيا أو باكتمال الشهر فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئا من شعره أو من أظفاره أو من جلده حتى يذبح أضحيته " .لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن الرسولe قال:إذا رأيتم هلال ذي الحجة "وفي لفظ " إذا دخلت العشر،وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"كما عند أحمد في المسند،وعند مسلم في صحيحه .وفي لفظ " فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي".وفي لفظ "فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً".وإذا نوى الأضحية أثناء العشر فإنه يمسك من حين نيته عن الأخذ من شعره أو من بشرته أو من أظفاره".والحكمة من هذا النهي:أن المضحي لما شارك الحاج ببعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان.شاركه ببعض خصائص الإحرام من  الإمساك عن الشعر ونحوه . ويجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم.

 أما للمضحي فلا يجوز، هذا حكم خاص لمن يضحي ، والمراد بالمضحي:كل من نوى الأضحية .أما إذا أخذ بعض الناس من شعره أو من ظفره أو من بشرته فلا يخلو من ثلاث حالات : إما أن يكون  ناسياً وجاهلا أو متعمداً أو لحاجة ،فإن كان متعمداً :فإنه لا يجوز وتعتبر معصية،وعليه أن يتوب إلى الله،ولا يعود،ومن هذا حلق اللحى والتساهل فيه ، وحلق الشعر يوم العيد .وإن كان ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه .وإن احتاج إلى أخذه ـ أي:لحاجة ماسة ـ فله أن يأخذ ما ضايقه أو ما احتاج إلى أخذه مثل أن ينكسر ظفره ، فيؤذيه فيقصه " أو ينزل الشعر على عينيه فيزيله أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح أو غيره " .وبعض الناس يتساءل كثيراً خاصة من النساء : هل يجوز للإنسان أن يغسل رأسه إذا أراد أن يضحي في هذه العشر أو حتى يمشطه  ؟؟ .والجواب :  لا بأس بغسل الرأس في عشر ذي الحجة ومشط الرأس برفق، فإن سقط شعر فهو ميت لا حكم له. وهكذا لو تعمد أخذ الشعر أو شيء من الأظافر فلا يترك بذلك الأضحية بل أجر الأضحية كامل إن شاء الله ، وإن أثم هو بتعمده . وهكذا عباد الله يجب على كل مسلم ومسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله وذكره،والقيام بالواجبات وشكره، وإطعام الطعام وكثرة الصدقات ،والابتعاد عن المعاصي والسيئات،والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات،والحرص على كل عمل صالح ، نفعني الله وإياكم بما سمعنا ، وأستغفر الله لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم يتقربون إليه فيها بأنواع الطاعات ، فيغفر لهم الذنوب ويرفع لهم الدرجات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، حكم فقدر وشرع فيسر ، ولا يزال يفيض على عباده من أنواع البر والبركات ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يحافظون على طاعة ربهم في جميع الأوقات ، ويخصون أوقات الفضائل بمزيد من القربات ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد : عباد الله ... لقد أظلتنا أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من الجهاد قد غفل عنها أكثر الناس ، فذكروهم بها ولا تكونوا منهم فواعجبي من مجتهد في العشر الأواخر في رمضان ، وغافل عن العشر الأوائل من ذي الحجة ،  فإياكم والزهد في الحسنات " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(هود:115)"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (الزلزلة:7)". ثم  تذكروا سرعة الوقت وذهابه،ومضي العمر وانقلابه،فإنما هي فرص ومناسبات،وساعات ولحظات، وفي الحديث : في آخر الزمان تكون السنة كالشهر،ويكون الشهر كالأسبوع،ويكون الأسبوع كاليوم،ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق سعفة النخل ،وهذه أيامٌ لا تعوض " لأنها ماضية لا تعود لكن شتان أن تمضي لك أو تمضي عليك ، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم وكل مسلم لاستثمار هذه الأيام العظيمة وأن يعيننا على أنفسنا الضعيفة.

اللهم أنت بديع السموات والأرض،يـا ذا لجلال والإكرام،يا حي يا قيوم.نسألك أن تنفعنا بما علمتنا،وأن تعلمنا ما ينفعنا،وارزقنا علماً نافعاً خالصاً لوجهك الكريم،اللهم إنا نسألك الفقه في الدين،والبصيرة والمعرفة في أحكامه وحِكَمِه.

عباد الله! " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(الأحزاب:56)" اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.اللهم اسلك بنا طريق أصحاب نبيك واحشرنا في زمرتهم. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ،ويذل فيه أهل المعصية.اللهم  آمنا في أوطاننا ، واجمع كلمتنا ، ومن أراد صفنا بسوء فاجعل كيده في نحره ، وتدميره في تدبيره ، الله اجمع شملنا ، ووحد صفنا ، واكبت عدونا ، وألف بيننا ، و انصر المسلمين في كل مكان،وانصرهم في فلسطين وأفغانستان ، فليس لهم إلا أنت يا رحمن ،اللهم أصلح ولاة أمورنا،ووفقهم لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة ، اللهم آلف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم ، واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين . اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين،ربنا آتنا في الدنيا حسنة،وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

 




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :