خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651481
زوار الشهر :
208204
زوار اليوم :
6067


أثر تطبيق العلم على العمل

 

الحمد لله الذي فضل العلم على الجهل، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القائل: ((مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: عباد الله! اتقوا الله حقيقة التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى، وأكثروا من ذكر الموت والبِلَى، وقرب المصير إلى الله جل وعلا. أيها المؤمنون! تحدثنا في الجمعة الماضية عن أهمية تصحيح المفاهيم والتصورات، وأنها من أهم الركائز للانطلاق في إصلاح المجتمعات، وفصلنا القول في أحد المفاهيم الخاطئة في حياة الناس، وهو أن الدراسة والتعليم اليوم لم يعد للفائدة والتحصيل، ولتربية النفس وتطوير المفاهيم، ولصقل الطاقات والعقول لتصل بهم مراقي الكمال، ومنازل الرجال، بل الصدارة والزعامة لهم ولأمتهم!! بل أصبح التعليم سلمًا للوظائف وطلب العيش والرزق فقط؟! فالمهم ورقة يسترزق بها، دون أن يكون أهلاً لها، أو عارفًا متقنًا للتخصص فيها ليعطي الآخرين صوابًا، وتساءلنا قائلين: من ذا الذي يطلب العلم اليوم ليتقن تخصصه وينتفع وينفع؟! ومن الذي يطلب العلم اليوم للعلم والعمل؟ من يطلب العلم اليوم لمزيد ثقافة وتربية؟ من الذي يؤثر عليه علمه ويدفعه للعمل؟ هل أثر علمه على تفكيره وسلوكه؟ وهل أثرت محفوظاته وتكرارها على تكوين شخصيته، وتزكية نفسه؟! أم أنها وللأسف مجرد معلومات تكرر وتحفظ للامتحان، ثم سرعان ما يتم الاستغناء عنها، ولعلي اليوم أسوق لكم نماذج من حياة سلفنا الصالح، التي يتغنى بها البعض لمجرد التغني والرقص على الماضي المجيد، دون أخذ العظة والعبرة، والبحث في أسباب تفوقهم والإفادة منها:

كُنَّا قلادةَ جيدِ الدَّهرِ وانفرطَت  *  وفي يمينِ العُلا كنَّا رياحينا

كانَت منازلُنا في العزِّ شامخةً  *  لا تشرقُ الشَّمسُ إلا في مغانينا

فلم نزَل وصروفُ الدَّهرِ ترمقُنا  *  شَزَرًا وتخدعُنا الدُّنيا وتُلهينـا

حتى غدونا ولا جاهٌ ولا نسبٌ * ولا صديقٌ ولا خِلٌّ يواسينـا

لو سألنا أنفسنا -معاشر الإخوة والأخوات- رغم كثرة الساعات في التعليم قضيناها، ورغم كثرة محفوظاتنا التي رددناها، أين بركتها؟ أين أثرها؟  اسمعوا لحياةِ النُّبلاء، وسيَرِ الرجالِ، يومَ كانوا يتعلمون العلم للعمل، ذكر الذهبيُّ في السيَرِ عن الحسن بن عليِّ -مولى عبدِ الله بن المباركِ- قال: اجتمَعَ جماعةٌ فقالوا: تعالوا نعدُّ خصالَ ابن المبارَكِ من أبوابِ الخيرِ، فقالُوا: العلمُ، والفقهُ، والأدبُ، والنحوُ، واللغةُ، والزُّهدُ، والفصاحةُ، والشِّعرُ، وقيامُ الليلِ، والعبادةُ، والحجُّ، والغزوُ، والفروسيَّةُ، والقوَّةُ، وتركُ الكلامِ فيما لا يعنيه، والإنصافُ، وقلَّةُ الخلافِ على أصحابِه!.

إذا سارَ عبدُ الله من مروَ ليلةً    فقد سارَ منها نورُها وجمالُها

إذا ذُكِرَ الأخيارُ في كلِّ بلدةٍ    فهم أنجُمٌ فيها وأنتَ هلالُهـا

أسمعتم إذا طُلب العلم بإخلاص وصدق، كيف تكون ثمرته، اسمَعوا لعَلَمٍ ثانٍ من هؤلاءِ الأعلامِ! إنَّه أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبريّ ، مؤرِّخٌ، مفسِّرٌ، محدِّثٌ، مقرئٌ، فقيهٌ، أصوليٌّ، من أكابرِ الأئمَّةِ المجتهدين، قال الخطيبُ البغداديُّ في تاريخه: كان أحدَ أئمَّةِ العلماءِ يُحكَمُ بقولِه، ويُرجَعُ إلى رأيه، لمعرفتِه وفضلِه، وكان قد جمعَ من العلومِ مالم يشاركه فيه أحدٌ من أهلِ عصرِه، وكان حافظًا لكتابِ الله، عارفًا بالقراءاتِ، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكامِ القرآنِ، عالِمًا بالسُّنَنِ وطرقِها، وصحيحِها وسقيمِها، وناسخِها ومنسوخِها، عارفًا بأقوالِ الصَّحابةِ والتَّابعين ومن بعدَهم من المخالفِين في الأحكامِ ومسائلِ الحلالِ والحرامِ، عارفًا بأيَّامِ النَّاسِ وأخبارِهم، وله الكتابُ المشهورُ في تاريخِ الأُمَمِ والملوكِ، وكتابٌ في التفسيرِ لم يصنِّف في التاريخِ أحدٌ مثلُه !. سبحان الله! ما السر في حياة هؤلاء النُّبلاءِ؟! قل لنفسك أخي! حدث قلبك، أين أنتَ من أولئك؟! بل هل ذكرتَ لي منقبةً واحدةً لك من تلك المناقبِ؟ قل لي أخي بصراحة: هل تُتقن تخصصك الذي نلت الشهادة الجامعية فيه؟! ليهمس كل منا لقلبه: مسكينٌ أنت أيُّها القلبُ، غرقتَ في الشَّهوَاتِ والملذَّاتِ، أصابَكَ الخمولُ والكَسَلُ، أصابَكَ الفتورُ والهوانُ، أصبحتَ عبدًا للدُّنيا دون أن تشعرَ ، أيُّها القلبُ! إنَّ الأمثلةَ في حياةِ النُّبلاءِ كثيرةٌ وطويلةٌ، ولكن خذ مثلاً ثالثًا وأخيرًا لتقنعَ: أسمعت بابن تيميَّة ؟! لا شكَّ..، نعم ! إذن فاسمع كلامَ ابن سيِّدِ النَّاسِ يقولُ عنه رحمه الله تعالى: كادَ يستوعب السُّنَنَ والآثارَ حفظاً، إذا تكلَّمَ في التَّفسيرِ فهو حاملُ رايتِه، أو أفتى في الفقهِ فهو مدركُ غايتِه، أو ذاكرَ في الحديثِ فهو صاحبُ علمِه وروايتِه، أو حاضرَ بالنِّحَلِ والمِلَلِ لم ترَ أوسعَ من نحلتِه في ذلك ولا أرفَعَ من درايتِه، برزَ في كلِّ فنٍّ على أبناءِ جنسِه، ولم ترَ عينُ من رآه مثلَه.."، وهو العالِمُ المجاهدُ العابدُ الآمرُ بالمعروفِ والنَّاهي عن المنكرِ . فعجيبٌ -أيها المسلمون- أمرُ أولئك الرجال! كيف جمعوا تلك الخصالَ كلَّها ؟ لكنّ السر في طلب العلم للعلم والعمل، ولا شكَّ أنَّ الجميعَ بحاجةٍ إلى هذا السرِّ كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، مع شدَّةِ الغفلة عنه، لكنَّه مؤثِّرٌ وفعَّالٌ في العملية التعليمية والتربوية، فهو يحب العلم، يقبل عليه بنهم، يستغرق فيه، لدرجة أن يصبح شهوة يجد حلاوته، كثير من المتعلمين اليوم تعجبُك أجسامُهم وأشكالُهم، لكنَّك تبحثُ عنهم في ميادين المناظرة والمقارعة للمسائل، وميدان الإبداع والإختراع، وميدان التفكير والتأمل، فيرتد البصر خاسئاً وهو حسير، فتسألُ عن السَّبَبِ، فإذا هو غيابُ هذا السرِّ العجيبِ ؟! ألا ترون -إخوة الإيمان- أننا نقرأُ الآياتِ فلا قلبٌ يتأثَّرُ إلاَّ من رحمَ الله منَّا ، ونسمعُ الأحاديثَ والقلبُ هو القلبُ، أصبَحنا إلا من رحم الله نكذبُ ونغتابُ ونأكلُ الشُّبُهاتِ، بل نقعُ في المحرَّماتِ، بل وحسد ونجوى وسوء ظن، وغش وأكل لأموال الناس بالباطل، ومظاهر سلبية تتفشى وتزداد، رغم أننا نجلس نحو خمس ساعات في اليوم الواحد على مدار مائتي يوم تقريباً في العام الواحد، ندرس ونتعلم، هذا فقط في المدارس النظامية كل صباح، ونقرأ القرآن ونسمع الآيات خلف الأمام كل يوم خمس مرات، ونستمع للبرامج عبر وسائل الإعلام، ونقرأ الكتب والصحف والمطويات على الدوام، أفلا يحق لنا أن نتصارح ونتكاشف ونسأل عن آثارها على سلوكنا وتعاملنا، وأين آثارها على مستوى الوعي والبناء للدين والوطن، فى الصحيحين من حديث أبي موسى t قال: قال رسول الله r: ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا؛ فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتْ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتْ الْمَاءَ؛ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ؛ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)). فشبه r العلم والهدى الذى جاء به بالغيث؛ لـما يحصل بكل واحد منهما من المنافع العظيمة، وشبه القلوب بالأراضى التى يقع عليها المطر؛ لأنها المحل الذى يمسك الماء. ثم قسم الناس إلى ثلاثة أقسام بحسب قبولهم، واستعدادهم لحفظه، وفهم معانيه، واستنباط أحكامه، واستخراج حكمه وفوائده، كما هو واضح من الحديث، فمن أي الأقسام أنت يا عبد الله؟! فالحديث يؤكد على أن حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر، بل أعظم، وأن الناس إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التى فقدت الغيث، قال الإمام أحمد: (الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين، والعلم يُحتاج إليه بعدد الأنفاس[طبقات الحنابلة1/146].  فهيا معاشر المتعلمين نراجع أنفسنا، ونتناصح، ونصحح المسار، والأمر يحتاج للجميع، بدءًا بتشخيص الداء، ومن ثم وصف الدواء، فعدم العناية بما نتعلمه، يسبب ترك العمل بالعلم، وهذا سبب من أهم أسباب محق بركة العلم، ومن أسباب قيام الحجة على صاحب العلم، وهذا الصحابي الجليل ابن مسعود t يقول: " كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن". وعلي t يقول: "يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل". فهيا أخي! لا تحقرن نفسك إن كنت ضعيفًا في العلم، أو في الحفظ، أو ضعيف الفهم, أو بطيء القراءة، أو سريع النسيان..فكل هذه أدواء وأسقام تزول إذا صدقت النية، وبذلت الأسباب، وكان طلب العلم للعمل، وتربية الذات، وتطوير القدرات، فإنما العلم بالتعلم، والله يعين العبد ويوفقه حسب نيته وصدقه، واجتهاده وبذله للأسباب، فلا تحقرن نفسك وعليك بالمجاهدة، ورحم الله البخاري حين سئل: ما دواء النسيان ؟ فقال مداومة النظر في الكتب. ولا شك أن ترك المعاصي من أعظم الأسباب التي تعين على تحصيل بركة العلم، وفي المشهور عن الشافعي قوله : 

شكوت إلى وكيع سوء حفظي         فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقـال اعلم بأن العلـم نور         ونـور الله لا يؤتاه عاصي

فاحذر أخي المعاصي! فإنها تطفئ نور العلم، ولنتق الله عباد الله، ولنجدد النية لله، بعلمنا وتعليمنا؛ ليكون له أثر في حياتنا وأنفسنا وأخلاقنا. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

 الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أما بعد: عباد الله! اتقوا الله وانظروا في أمركم، وتوبوا إلى ربكم، وصححوا إليه مسيرتكم، واعلموا أن هذه العقوبات التي تنزل بكم، وهذه الفتن التي تحل بكم، إنما هي نُذر من ربكم؛ أتنتبهون وتستيقظون، أتأمرون بالمعروف وتتناصحون، أتنهون عن المنكر وتغارون، فهل تستجيبون؟! احذروا الفتنة في دينكم، ففتنة الدين فيها خسارة الدنيا والآخرة: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، واعلموا -عباد الله- أن المعاصي تؤثر في أمن البلاد، وتؤثر في رخائها واقتصادها، وتؤثر في قلوب العباد..فأكثروا الاستغفار والتوبة والصدقة والتقرب لله بالأعمال الصالحة، وعليكم بالاعتصام بالكتاب والسنة، ففيهما نجاة وأي نجاة، نسأل الله لنا ولكم ولكل مسلم الثبات على التوحيد حتى الممات، كما نسأله جل وعلا أن يُديم أمن بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللَّهُمَّ احفظ علينا أمننا وإيماننا، وثبت قلوبنا وأقدامنا، ونسألك اللَّهُمَّ أن تلطف بالمسلمين أجمعين، وأن تعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ من أرادنا أو أراد ديننا أو مقدساتنا بسوء اللَّهُمَّ إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللَّهُمَّ اكفناهم بما شئت، اللَّهُمَّ أنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ انصر المسلمين المستضعفين، في العراق وفلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللَّهُمَّ انتقم لهم من الظالمين، وقهم شر الأشرار والمنافقين، اللَّهُمَّ انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللَّهُمَّ بارك لنا في أولادنا، وارزقهم التوفيق والنجاح، والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، واجعلهم قرة عين لنا وللمسلمين في كل مكان، وأصلح اللَّهُمَّ ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللَّهُمَّ ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين. وصل اللَّهُمَّ وسلم على النبي الأمين، وعلى خلفائه الراشدين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :