خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11754722
زوار الشهر :
144560
زوار اليوم :
6965


الغناء (2) في: (20/3/1426هـ)

الحمد لله على جزيل نعماه، وجليل عطاياه، أحمده سبحانه وأساله التوفيق لما يحبه ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلا إله غيره ولا رب سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته واهتدى بهداه.

أما بعد: اتقوا الله عباد الله، وتعاونوا على البر والتقوى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وإكمالاً لما بدأناه من الحديث عن الغناء، فإننا نتساءل: ما مدى تأثير الأغاني الهابطة على مستوى تفكير الأجيال؟ وما هو تأثيره على تراثنا الأدبي؟ ومن المسؤول عن الانحطاط العام للفن؟ أليس ما يحدث الآن إرهابًا فنيًّا، هتك أستار ذوات الخدور، وأفسد الأفكار والعقول؟ إنه تدمير للمشاعر، وتفجير للقيم والأخلاق، وجرح للذوق العام، فمن سيحارب هذا الإرهاب؟ ومن سيكبح جماح هذا الغثاء ؟! وإلى أن تجدوا إجابات على هذه التساؤلات، أترككم لأتوجه لسامع الغناء: لأعرض له الأدلة على تحريم سماع المعازف والغناء، وقبل أن تبادرني أخي بأن حكم الغناء مختلف فيه، فإني أجزم بأنك توافقني بأن الغناء الذي ملأ الدنيا ضجيجًا اليوم لا يقول بجواز سماعه ومشاهدته عاقل من العامة، فضلاً عن أحد العلماء، للأسباب التي ذكرتها لك سابقًا، وخلاصتها أنه: اختلاط ومجون، ورقص وجنون، ودعوة للرذيلة والانحلال، فإذا اتفقنا على هذا، فتعال أخي بقلب سليم، وبنفس تعظم وتحترم نصوص الوحيين، وترجو السعادة في الدارين، ومتبعًا سبيل المؤمنين، ]إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ () وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ( تعال لنستعرض أدلة تحريم المعازف وآلات الطرب، تعال وبنفس مطيعة مستجيبة لأمر الله ورسولهr؛ ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ(. فوالله إن في ترك سماع الغناء حياةً لقلب المؤمن، وصفائه وأنسه، وراحته وسعادته، وعند جهينة الخبر اليقين، فاسألوا التاركين له عن مشاعرهم وحالهم قبل وبعد، فتعال أخي متجردًا باحثًا عن الحق، بعيدًا عن الهوى ولي أعناق الأدلة، يا سامع الغناء! لقد كثر الخوض والجدال في الموضوع، فاربأ بنفسك عن هذا، واحذر الجدال والقول بلا علم، فقد قال r: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ)). رواه أحمد والبزار وابن حبان والطبراني عن عمران بن الحصين t، وصححه الألباني. وروى الإمام أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال r: " أخشى عليكم زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن". وقد أجمع العلماء أن من أخذ برخصة كل عالم، رق دينه، واجتمع فيه الشر كله ، فتأخذ رخصة فلان في الغناء، ورخصة علان في الربا، ورخصة الثالث في الخمر، وهكذا حتى لا يبقى لك من دينك شيء، ويجتمع الشر كله فيك. وشرطي أيها المحب أن تسمعني بأذن تقية، ونفس رضية، وجلسة نقية، وهمة عَلية، فإن كنت كذلك، فأرعني سمعك: قال رجل لابن عباسt: "ما تقول في الغناء، أحلال هو أم حرام؟ فقال: لا أقول حراماً إلا ما في كتاب الله، فقال: أفحلالٌ هو؟ فقال: ولا أقول ذلك، ثم قال ابن عباس: أرأيت الحق والباطل، إذا جاء يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل: يكون مع الباطل، فقال له ابن عباس: اذهب فقد أفتيتَ نَفسكفياسامع الغناء! الله تعالى يقول: ]قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(. ولو سألتك بالله العظيم، أين تضع الغناء؟ أجبني بكل صدق ودون مراء، في صنف الطيب أم في صنف الخبيث والخنا؟ فماذا عساك تقول؟! أليس هو ضرب من الباطل وبريد الزنا. ورحم الله العلامة ابن قيم الجوزية فقد ذكر في كتابه (إغاثة اللهفان 1/237) أن للغناء بضعة عشر اسمًا في الشرع وهي: اللهو، واللغو، والباطل، والزور، والمكاء، والتصدية، ورُقية الزنا، وقرآن الشيطان، ومنبت النفاق في القلب، والصوت الأحمق، والصوت الفاجر، وصوت الشيطان، ومزمور الشيطان، والسُّمود. ثم أورد لكل اسم دليلاً من كتاب الله، أو من سنة رسول اللهr، أو من أقوال الصحابة رضي الله عنهم ، ثم أنشد وقال: 

أسماؤه دلت على أوصافه       تبًّا لذي الأسماء والأوصاف

والغناء يتكون من أربع عناصر: (كلمات ولحن وصوت وآلة)، والمباح منه ما خلا من آلات اللهو ومن الكلام الفاحش الساقط، ومن اختلاط الرجال بالنساء، وهذا كما قال النبيr لما سئل عن الشعر: ((حسنُهُ حسنٌ، وقبيحُهُ قبيحٌ))، وقال: ((إنَّ مِنَ الشِّعرِ حكمةً))، فينبغي التنبه إلى أن ما أفتى العلماء بجوازه في مؤلفاتهم، هو من هذا الباب، الترنم بالأشعار، من غير ضرب بقضيب، أو آلة تطرب، ولا ضم إلى ذلك تصفيق ولا رقص. وعلى هذا يحمل حديث عائشة في الجاريتين المغنيتين لما غنتا بما تقاولته الأنصار يوم بعاث، ومعلوم أنه لم يكن للأوائل ما أحدثه الأواخر من الدف والصنج والشبابة، ولا ما أحدثه المعاصرون من عود وطبل وكمان، وغير ذلك من المعازف التي تثير دفائن الهوى، وتسكر القلب، فالغناء المحرَّم هو: الغناء الماجن، والمختلط بآلات اللهو، فهذا الغناء لا يجوز سماعه ولا مشاهدته، فهو مجون وخلاعة، وداعية للفجور وتبرج النساء، واختلاطهن بالرجال، فلا تكاد تجد أمةً ينتشر فيها مثل هذا، إلا ويفشو فيها الزنا واللواط، وتعاطي الخمور والمسكرات، فهو وقود كل شهوةٍ فاجرةٍ، ومصيدة كل شيطانٍ مريد، فاسمع -أخي- الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة وسلف الأمة، ولك بعد ذلك أن تحكم، وقد حرصت أن أذكر الأحاديث والآثار التي إن لم يكن كلها صحيحة لذاته، فهي مقبولة السند على منهج المحدثين، وأذكر لك أولاً أربع آيات من القرآن، فسرها خير القرون من سلف هذه الأمة، وهم أعلم بكتاب الله لأنه نزل بين ظهرانيهم، وبلغتهم، ولما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، خاصة علماؤهم وكبراؤهم، كابن مسعود الذي قال: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته". وكابن عباس ترجمان القرآن، وغيرهما من أئمة الإسلام، فإن لم نأخذ بتفسير هؤلاء، فبأي تفسير للقرآن نأخذ إذاً؛ الآية الأولى: قوله تعالى: ] وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(. ورد في سبب نزول الآية أنه r قال: ((لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ]وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. رواه الترمذي واللفظ له وابن ماجه وابن جرير وغيرهم وحسنه الألباني، وفي هذا رد على من قال بأن الآية لا تعني الغناء كابن حزم الظاهري رحمه الله الذي قال: "وإنما هو قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة". فهذا قول بلا علم لا يقبل من صاحبه، ولنزول الآية شاهد من حديث ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية فقال: "هو الغناء والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات" أخرجه ابن جرير وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني كما في السلسلة الصحيحة. وذكر ابن كثير في تفسيره أنه قول ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة، وقال الحسن البصري: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير. فهذا كله رد قوي على من احتج بقول ابن حزم الظاهري من المعاصرين. والآية الثانية: قوله تعالى: ]وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي اَلأْمْوَالِ وَالأَُوْلاَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ اَلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا(، فقوله: ]وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ( قال مجاهد: باللهو والغناء أي استَخَفَّهُم بذلك. الآية الثالثة: قوله تعالى: ]أَفَمِنْ هَذَا الحَديثِ تَعْجَبُونَ()وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ()وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ( قال ابن عباس: السُّمود: الغناء؛ ففي لغة حِمْيَرْ، يُقَال أُسمدي لنا، أي غَنِّي لنا. الآية الرابعة: قوله تعالى: ]واَلَّذينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا( قال محمد بن الحنفية: "الزُّور هاهنا الغناء"، وقاله ليث عن مجاهد، وقال الكلبيُّ: لا يحضرون مجالس الباطل. هذه أدلة من القرآن، وإذا أردت أخي أن تعرف الحق، فانظر في خير القرون والرعيل الأول، هل فعل رسول الله r شيئًا من ذلك، أو أن أصحابه فعلوه، ثم انظر إلى أقوال التابعين وتابعيهم، وعلماء الأمة وفقهاء الملة، كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من جماهير علماء الإسلام رحمهم الله، فكلهم ذموا الغناء، واستهجنوه، وعابوا فاعله وسامعه وقبحوه، كما ستسمع. ففي السنة أحاديث تحريم المعازف وآلات الطرب كثيرة، منها: حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري قال: قال رسول اللهr: ((لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ(أي الفرج) وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ..)). رواه البخاري في صحيحه تعليقًا ووصله الطبراني والبيهقي وابن عساكر، وصححه الألباني. وقوله"يستحلون" صريح بأن المذكورات-ومنها المعازف-محرمة في الشرع، ولكن أولئك القوم يستحلونها، ولو لم تكن محَرَّمة لما قرنها النبي r مع الزنا والخمر، وهذا ثالوث الليالي الحمراء: الغناء والخمر والزنا، نسأل الله العافية من كل سوء وبلاء . قال العلامة الشيخ علي القارئ في معنى قوله (يستحلون): "المعنى: يعدون هذه المحرمات حلالات بإيراد شبهات، وأدلة واهيات..". ومهما قالوا في الحديث فقد صححه صيارفة فن الحديث وحذاقه، والمعول عليه في القول علماء الحديث الأثبات. الحديث الثاني: حديث عبد الرحمن بن عوف قال: قالr:"..ولكني نهيت عن صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صوتٌ عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصَوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب.."، ويشهد له حديث أنس بن مالك عن النبيr قال:"صوتان ملعونان : صوت مزمار عند نعمة ، وصوت ويلٍ عند مصيبة".  الحديث الثالث: حديث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: ((لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ)). رواه ابن ماجه وصححه الألباني. ويشهد له حديث عمران بن حصين قال: قال رسول اللهr:((يكون في أمتي قذف، ومسخ، وخسف، قيل يا رسول الله: ومتى ذاك؟ قال: إذا ظهرت المعازف، وكثرت القِيَان، وشُرِبَت الخمور".  وقالr:" تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب، ولهوٍ ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير، فَيُبْعَثْ على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نَسَفَتْ من كان قبلهم باستحلالهم الخمور، وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات"، وقالr: "والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر، ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير، باستحلالهم المحارم والقينات، وشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير". الحديث الرابع: حديث ابن عباسt قال: قال رسول اللهr: "إن الله حرَّم عليَّ -أو حرَّم- الخمر والميسر والكوبة وكلَّ مُسكرٍ حرام"، وقالr:" ثمن الخمر حرام، ومهر البغيَّ حرام، وثمن الكلب حرام، والكوبة حرام"، وقالr:" إن الله حرَّم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنِّين، وزادني صلاة الوتر"، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ r(( نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ))، والكوبة في هذه الأحاديث: هي الطَّبل، والقنِّين: هو العود من آلات الموسيقى. الحديث الخامس:حديث أنس بن مالك قال: قال رسول اللهr:" إذا استحلَّت أمتي ستاً فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القِيان، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء". الحديث السادس: حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللهr:"ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها ، يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير". الحديث السابع: حديث أبي هريرة وغيره قال: قَالَ r: ((لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)). متفق على صحته. وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَوْف بْن مَالِك عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ وحسن إسناده الحافظ ابن حجر: (( لأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف أَحَدكُمْ مِنْ عَانَته إِلَى لَهَاته قَيْحًا يَتَخَضْخَض خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا)). وهذا الحديث إنما هو محمول على التجرد للشعر، أي أن يغلب الشعر على قلب الإنسان فيشغله عن القرآن وعن الذِّكر، حتى أنه يدخل فيه من غلب عليه سماع الأناشيد، فقد روى الإمام مسلم لهذا الحديث سببًا ولفظه: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: ((خُذُوا الشَّيْطَانَ -أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ- لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا )). أما إذا كان القرآن والذِّكر هما الغالبين عليه، فلا بأس. وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم المعازف والآت الطرب، فتنبهوا يا من فقدتم لذة سماع الآيات، ورقصتم طربًا لسماع المغنيات، إن العبرة بالخاتمات، نسأل الله لنا ولكم الثبات حتى الممات، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على نعمة الإسلام، والشكر لله على نعمة الهداية والالتزام، والصلاة والسلام، على رسول الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، ومن تبعهم بإحسان. أما بعد: اتقوا الله عباد الله، وتناصحوا وتعاونوا،وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، فالنجاة في غض البصر والسمع، ومجاهدة النفس، ومن استعان بالله أعانه الله، وليس لنا أن نحتج بفساد الواقع، ولا أن نسوغ أخطاءنا بكثرة الفتن، ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه، وليس العيب أخي أن تزل فتسقط، بل العيب أن تظل ساقطاً، لا تحاول الصعود، بل لا تفكر بالصعود. "فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار"(الفوائدص313) فإياك ومقابلة النعم بالمعاصي، وإياك والإعراض عن المنعم، وتذكر أن الوقاية خير من العلاج، وأنه كم من متساهل بسماع الغناء، فتح على نفسه أبواب الحيل، ومداخل الشيطان، فأصبح صريعًا لها يتخبط في أوهامها، وربما كانت سببًا لانتكاسته وانهزامه، ولا يعدل السلامة شيء، فاحذر من العبث، وفتح باب الفتنة على نفسك . وللحديث بقية، نسأل الله أن يحفظ علينا أسماعنا وأبصارنا، وأن يجعل لنا فيها نورًا، اللهم وفقنا إلى ما فيه صلاحنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة، اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا،واحفظنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظ نساء المسلمين من التبرج والسفور، اللهم اجعلهن صالحات مصلحات، هاديات مهديات، واغفر لهن ذنوبهن، واستر عليهن عيوبهن، اللهم من أرادهن بسوء فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه،اللهم انصر المسلمين المستضعفين،وكن عونًا لهم برحمتك يا أرحم الراحمين،وانتقم لهم من الظالمين، اللهم نصرك المؤزر للمجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر دينك وجندك، وكتابك وسنة نبيك، وأعل كلمة الحق، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :