خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11754841
زوار الشهر :
144679
زوار اليوم :
7085


الغناء (3) في 27/3/1426هـ

 

الحمد لله على جزيل نعماه، وجليل عطاياه، أحمده سبحانه وأسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلا إله غيره ولا رب سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته واهتدى بهداه، أما بعد: اتقوا الله عباد الله، وتعاونوا على البر والتقوى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وإكمالاً لما بدأناه من الحديث عن الغناء، واستعراضنا الأدلة من القرآن والسنة على تحريم المعازف وآلات الطرب، فإننا نواصل اليوم الأدلة من أقوال وآثار الصحابة والسلف، ورأي الأئمة الأربعة والمعاصرين، وهي كثيرة جدًّا يصعب حصرها في هذا المقام، لكن نعرض أهمها، ومن أهم ما وقفت عليه من أقوال الصحابة والسلف، ما يلي: قال أبو بكر الصديق t: الغناء والعزف مزمار الشيطان. وعن ابن مسعود أنه قال: "الغناءُ يُنْبتُ النفاقَ في القلبِ كما يُنبتُ الماءُ الزرعَ، والذِّكرُ يُنبتُ الإيمانَ في القلبِ كما يُنبتُ الماءُ الزرعَ". وروى النسائي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا فِيهِ:.. وَإِظْهَارُكَ الْمَعَازِفَ وَالْمِزْمَارَ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَجُزُّ جُمَّتَكَ جُمَّةَ السُّوءِ". يعني يقطع جمتك، والجمة من شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ. وأيضًا عن عمر بن عبد العزيز أنه كَتَبَ إلى مؤدِّب ولده: "ليكن أوَّل ما يعتقدون من أَدَبِكَ بُغْض الملاهي، التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثّقات من أهل العلم: أن صوت المعازف، واستماع الأغاني، واللهج بها، يُنبت النفاق في القلب كما يَنْبُت العشب على الماء" . وقال الإمام القرطبي رحمه الله: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة . وعن يزيد بن الوليد أنه قال: "يا بَنِي أُمَيَّةَ! إيَّاكم والغناء! فإنه يَنْقُصُ الحياءَ، وَيَزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السّكْرُ، فإن كنتم لا بُدَّ فاعلين فَجَنِّبوهُ النِّساء، فإن الغناء داعية الزنا". وقال ابن تيمية -رحمه الله-: " المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" . وأخيرًا قال الإمام ابن الصلاح: الغناء مع آلة، الإجماع على تحريمه. وأما حكم الغناء في المذاهب الأربعة: فلخصه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:" مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام،..ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً" (الفتاوى11/576). وقال الألباني (ص105): "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها"، وأما تفصيل أقوالهم: فمذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقد صرَّح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها، كالمزمار والدُّفِّ، حتى الضرب بالقضيب، وصرَّحوا بأنه معصية،  يوجب الفسق، وتُرَدُّ به الشهادة، وقالوا: يجب عليه أن يجتهد في أن لا يَسمعه إذا مَّر به، أو كان في جواره، وقالوا أيضًا: إذا سمع الإمام صوت المعازف والملاهي من دار، يتقدم إليه الإمام، فإن أصَرَّ حبسه وضربه سياطًا. وأما مذهب الإمام مالك: فإنه نهى عن الغناء، وعن استماعه، وقال: "إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بالعيب"، وقال: "إنما يفعله عندنا الفُسَّاق". وقال ابن القاسم: سألت مالكًا عن الغناء؟ فقال: قال الله تعالى: ]فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ( أفحق هو؟!. وأما مذهب الشافعي فقال: "إن الغناء لهوٌ مكروه، يُشبه الباطل والمحال، ومن استكثر منه فهو سفيه تُردُّ شهادته"، وصرَّح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه، وقال أيضًا: "صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه تُرَدُّ شهادته". وأما مذهب الإمام أحمد، فقال عبد الله ابنه: "سألت أبي عن الغناء؟ فقال الغناء يُنبت النفاق في القلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: "إنما يفعله عندنا الفسَّاق"، ونصَّ في أيتام ورثوا جارية مُغَنِّيَةً، وأرادوا بيعها، فقال:" لا تُباع إلا على أنها ساذجة، فقالوا: إذا بيعت مغنِّيَةً سَاوَتْ عشرين ألفًا أو نحوها، وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة". وجمهور العلماء الثقات الأثبات من المعاصرين على تحريم المعازف وآلات الطرب، أكتفي هنا بنقل قول العلامة الشيخ ابن باز -رحمه الله- حيث قال: "والمعازف هي الأغاني وآلات الملاهي أخبر النبي r أنه يأتي آخر الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون الخمر والزنا والحرير، وهذا من علامات نبوته r، فإن ذلك وقع كله، والحديث يدل على تحريمها وذم من استحلها كما يذم من استحل الخمر والزنا، والآيات والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو كثيرة جدًّا، ومن زعم أن الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكرًا عظيمًا، نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان، وأعظم من ذلك وأقبح وأشد جريمة من قال: إنها مستحبة، ولا شك أن هذا من الجهل بالله، والجهل بدينه، بل من الجرأة على الله والكذب على شريعته" ا.هـ  وقد حاول البعض التشكيك بأحاديث تحريم الغناء، فرد ابن باز -رحمه الله- هذا بقوله: " إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما يزعمون، بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، ومنها الحسن، ومنها الضعيف، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي". وقال أيضًا: "وقد اتفق الأئمة على صحة أحاديث تحريم الغناء والمعازف، إلا أبو حامد الغزالي، والغزالي ما عرف علم الحديث، وابن حزم، وبين الألباني رحمه الله خطأه أوضح بيان، وابن حزم نفسه قال: لو صح منها شيء لقال به، ولكن من في هذا الزمن ثبتت لديهم صحة ذلك لِما تكاثر من كتب أهل العلم، وما تواتر عنهم من تصحيح هذه الأحاديث، ولكنهم أعرضوا عنه، فهم أشد من ابن حزم بكثير وليسوا مثله، فهم ليسوا متأهلين ولا رجعوا لهم" اهـ كلام ابن باز رحمه الله، ولا أظن أنني بحاجة لإعادة ما ذكرته في بداية هذا الموضوع، بأن كل عاقل يجزم: أن الغناء الذي ملأ الدنيا ضجيجًا اليوم لا يقول بجواز سماعه ومشاهدته عاقل من العامة، فضلاً عن أحد العلماء، للأسباب التي ذكرتها سابقًا، وخلاصتها أنه: اختلاط ومجون، ورقص وجنون، ودعوة للرذيلة والانحلال. فيا سامع الغناء! هذا حكم تحريم سماع المعازف وآلات اللهو من القرآن، ومن السنة، ومن آثار الصحابة، ومن أقوال العلماء قديمًا وحديثًا، وهاهو إجماع أئمة المذاهب الأربعة بين يديك، ]فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ(، فإن قلت: إن أكثر الناس يفعلونه، ولو كان حرامًا ما فعلوه؟ فأقول: وهل الحجة أفعال الناس وأقوالهم، أم قول الله، الذي أخبر في كتابه فقال: ]وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ(، فاللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. فأما من أغلق قلبه، وعظمت فتنته، فما أملك له شيئًا، ]وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا( [المائدة:41]. ولا أريد -إخوة الإيمان- أن أجرح مشاعركم، وأوذي مسامعكم بالحديث عن كلمات الأغاني، فهي لا تخرج عن وصف الخد والقد، والضم والرشف، والتهتك والكشف، والحب والهوى، والقبلة واللقاء، هذا إذا لم تتعد على الذات الإلهية والآيات القرآنية، والألفاظ الشرعية، مما يؤلم ويحرق قلب كل مسلم عاقل غيور، بل العجب أن تسمع النساء مثل هذه الكلمات، فضلاً عن أن تُغنيها وتتراقص على إيقاعاتها. وكما يقول ابن القيم -رحمه الله-: "ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يُسمعها صوتَ الغناء، فحينئذ تُعطِي اللَّيانَ. لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات الجميلة، فكيف إذا كان شعرًا مغنى، صار انفعالها من جهة الصوت، ومن جهة معناه، فكيف إذا صاحب هذا ثالثة الأثافي: آلات المعازف والطرب، ثم زاده بالرقص والتكسر، فوالله لو حبلت المرأة من غناء لحبلت من هذا الغناء، فلعمر الله كم من حرة صارت بمثل هذا الغناء من البغايا، وكم من حر أصبح به عبدًا للصبيان أو الصبايا، وكم أحل من مصيبة فضحته بين البرايا، وكم جلب من آلام وهموم ورزايا، فسل ذا خبرة ينبيك عنه *  لتعلم كم خبايا في الزوايا" اهـ بتصرف وزيادات. وقبل ختام الحديث عن هذا الموضوع، أرجو أن لا نتهم ببرود الأحاسيس والمشاعر، وقسوة القلب وجمود العواطف، وعدم الشفافية وتذوق الجمال، بل وربي إننا نحب سماع الصوت الجميل في غير فحش، ونحب الكلمات الرقيقة في غير معصية، ونتذوق الشعر الحماسي و الوجداني والوطني والعاطفي العفيف، فقد أحل الله للناس الطيبات، ولم يكن دين الإسلام يومًا ليحارب الفطرة التي فطر الناس عليها، فصوت قارئ القرآن وهو يتلو بأحسن ترتيل، وصوت الإنسان وهو يشدو بلحن جميل، وصوت الطائر وهو على الغصن يغرد، وصوت خرير الماء وهو ينساب بين الصخور، وغيرها من الأصوات العذبة الطبيعية التي أحسن الله خلقها، فالإسلام دين المحبة والرفق، ودين الجمال والمشاعر الإنسانية الرفيعة، وهو أيضًا دين الوسطية، يربط بين المادة والروح، وبين العقل والقلب، بتوازن رائع ليس له مثيل، وبحس حضاري رفيع، بعيدًا عن التبذل والإسفاف، وجرح المشاعر والذوق العام. فهو دين الإنسانية ارتضاه الله للناس جميعًا، وشتان بين الخطأ والصحيح، وبين الحسن والقبيح :

يا غاديًا في غفلة ورائحًا         إلى متى تستحسن القبائحا

وكم إلى كم لا تخاف موقفًا       يستنطق الله به الجـوارحا

يا عجبًا منك وأنت مبصرٌ         كيف تجنبت الطريق الواضحا

أليس في القرآن:]إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً(، فأعد للسؤال جوابًا، وإياك والخصام، ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد في مسنده, وأبو داود في سننه وغيرهما وصححه الألباني عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول اللهr قال: ((مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ))، فشتان بين من ابتلي وهو يعترف بالخطأ والتقصير، وبين من يجادل ويصر على التحليل، لأنه ابتلي بحبه والتعلق به، نسأل الله لنا ولكل مسلم الهداية للحق والصواب، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على نعمة الإسلام، والشكر لله على نعمة الهداية والالتزام، والصلاة والسلام، على رسول الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، ومن تبعهم بإحسان .

أما بعد: اتقوا الله عباد الله، وتناصحوا وتعاونوا، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، فالنجاة في غض البصر والسمع، ومجاهدة النفس، ومن استعان بالله أعانه الله، نسأل الله أن يحفظ علينا أسماعنا وأبصارنا، وأن يجعل لنا فيها نورًا، اللهم وفقنا إلى ما فيه صلاحنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة، اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظ نساء المسلمين من التبرج والسفور، اللهم اجعلهن صالحات مصلحات، هاديات مهديات، واغفر لهن ذنوبهن، واستر عليهن عيوبهن، اللهم من أرادهن بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، اللهم واحفظهن من كل سوء يا رب العالمين، اللهم انصر المسلمين المستضعفين، وكن عونًا لهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وانتقم لهم من الظالمين، اللهم نصرك المؤزر للمجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر دينك وجندك، وكتابك وسنة نبيك، وأعل كلمة الحق، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة،  اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين. اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين .




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :