خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651514
زوار الشهر :
208237
زوار اليوم :
6100


استقبال رمضان في: (1/9/1425هـ)

 

الحمد لله يغفر الذنوب ويرفع الدرجات، ويفيض على عباده من أنواع البر والبركات. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرصات.أما بعد: إخوة الإيمان! هنيئاً لنا جميعاً بشهر رمضان، اللهم أهِّله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، اللهم اجعله هلال خير ورشد وبركة، على أمة الإسلام في كل مكان، اشكروا الله كثيراً فإدراك رمضان نعمة عظيمة تستحق أن يلهج اللسان بالشكر، ثم نعمة أخرى أعظم وأعظم فقد دخل رمضان وأنت بصحة وعافية،  فاشكروا الله حق شكره، فالشكر قيد النعم، وحافظها وسبب زيادتها، اشكروه باللسان، وبالجنان، وبالجوارح والأركان، اشكروه بالأعمال والأفعال، اشكروه حقيقة الشكر بالإقبال على الطاعات، والإكثار من أنواع العبادة والخيرات، اشكره بترك المعاصي والمنكرات، اشكروه يوم أنعم عليكم بإدراك رمضان، وبصحة وعافية في العقول والأبدان، فلك الحمد شكراً، ولك المن فضلاً، لك الحمد كثيراً،كما تُنعم كثيراً، اللهم فأعنا على ذكرك وشكرك، وأعنا على حسن عبادتك خاصة في هذا الشهر الكريم،{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[يونس:57]، ولماذا لا نفرح ورمضان قرة العيون ولذة القلوب ونعيم الأرواح وسرورها، وشفاؤها وسعادتها وفلاحها.

اخوة الإيمان: لعلي لا أكثر الكلام، واسمعوا فقط شيئاً من كوكبة الأحاديث الرمضانية، لتتذكروا فضائل وعظم هذا الوافد ]شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[، فتأملوا وتدبروا في كلام الحبيب r: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) ويقولr: (إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة(يعني في رمضان) وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة)) ويقولr: (أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاء، وتغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتغلُّ فيه مردةُ الشياطينِ، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَنْ حُرِمَ خيرَهَا فقد حُرِمَ)). وفي رواية (مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ). ويقول r: ((قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ..وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)). ويقول r: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ)) ويقول r( َمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). ويقول r: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ويقول: ((وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ).((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)). جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال: (من الصديقين والشهداء). ولذا لما علم r فضل هذا الشهر، وكثرة خصائصه ومميزاته، أتبع r القول العمل فكان من هديهe في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان،كانr يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، فهيا أخي اجعل الحبيبr قدوة وأسوة لك، هيا للعمل، هيا للميدان، هيا للمنافسة فقد بدأ رمضان، ومن أجل ذلك، إليك أيها المسلم برنامج عمل مقترح خلال هذا الشهر لعله أن يكون عوناً لك في استثمار هذا الشهر على الوجه المطلوب، أهديه إلى الذين يخططون لآخرتهم، ويعرفون قدر وعظم هذا الشهر، أهديه إلى الذين عقدوا العزم بصدق على اغتنامه، أهديه إلى كل مسلم يسأل ويتساءل كيف أستثمر رمضان كما ينبغي؟ فأقول أولاً : أخلص النية في صيام رمضان وقيامه، واستشعر الاحتساب فيهما، وذَكِّر نفسَك به كل لحظة؛ قال الهادي البشير r: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ثانياً: عاهد نفسك أن تحرص على صيامك، وتحافظ عليه من الخوارم والخروقات التي تذهب بأجر الصوم، فيصبح جسدًا بلا روح، وقد وردت عدة أحاديث تبين هذا المعنى؛ منها قوله r: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ)) . وقوله r: ((لَيْس الصّيامُ منَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إنَّما الصِّيامُ منَ اللّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سابَّكَ أَحَدٌ، أو جَهِلَ عَلَيْكَ، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ)) ، وقوله r: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)). فتنبهْ،واحذَرْ،فليس الصـيام مجرد ترك الطعام والشراب. ثالثاً: عاهد نفسك خلال هذا الشهر أن لا تفوتك صلاة الجماعة، ولا تتأخر عنها، احرص على تكبيرة الإحرام ولو في رمضان فهو فرصة للتدريب، وفرصة أكبر لمضاعفة الحسنات، فحاول أن لا تفوتك تكبيرة الإحرام، فإذا نجحت فحاول أن تستمر على ذلك عشرة أيام بعد رمضان ليكون العدد أربعين يوما فتحصل على برائتين براءة من النار وبراءة من النفاق كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي. رابعاً:كم هو عظيم أجر تفطير الصائمين فليكن لك نصيب كبير من هذا قدر المستطاع، فقيمة تفطير الصائم لا تتعدى خمس ريالات فبخٍ بخ، فكيف لو فطرت مائة صائم، فلك مثل أجورهم،كيف لو كانوا مئتين وثلاثاً أو ألفاً، فذلك فضل الله، نسأل الله الكريم من فضله،ولا تغفل عن التجارة الرابحة وذلك بتفطير الأقارب والإخوان والجيران ففي ذلك بر وصلة وصدقة وأجر، خامساً:عليك بصدقة السر،وتحسس المحتاجين،فإن في هذا أجرا عظيمًا،وأثرًا على النفس عجيبًا، فليكن لك في كل يوم من هذا الشهر صدقة وإن قلت، فخير الأعمال أدومها وإن قل، واجعل لك عدداً من بيوت الأرامل والمساكين ترعاها وتقوم عليها ولو خلال هذا الشهر، فالقائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، سادساً: رمضان شهر القرآن،فاحرص على التبكير للصلوات ليكن لك نصيب في التلاوة، وكم أتمنى أن نحرص على تدبره والوقوف مع آياته وذلك بالرجوع إلى كتب التفسير وتقييد الخواطر والفوائد، ولو باستخدام القرآن الذي في هامشه مختصرات بعض التفاسير، وسترى حينها الفرق الكبير بين مجرد التلاوة،وبين التلاوة بتدبر ومعرفة، وكم في هذا من إثراء علمي وثقافي لك. سابعاً :كم هو نافع ومفيد ومؤثر عقد حلقة في البيت لتلاوة القرآن، ففيها مكاسب عظيمة منها:حفظ الأولاد،ومشاركة البنات اللاتي يذهبن ضحية الغفلة عن تربيتهن والمحافظة على أوقاتهن خاصة في رمضان، وفيه إحياء البيت بذكر الله، وتقوية الارتباط الأسرى  بين أفراد الأسرة،وفيه الاجتماع على قراءة القرآن وختمه لأهل البيت جميعا..وغيرها من المنافع.ثامناً: إذا ذكرت الأسرة وواجبنا تجاهها،وخاصة في هذا الشهر المبارك،فإنني أدعو وأؤكد وأنصح من كل قلبي،كل ولي ابتلي بيته ببعض وسائل الأعلام أن يفكر جاداً بعقد هدنة مع أهله وأولاده ولو خلال هذا الشهر المبارك بهجرها والابتعاد عنها وعزلها؟ وذلك بالترغيب والكلمة الطيبة وبالتذكير بعظمة هذه الأيام، واستغلالها بالخيرات، ولأن المسلم بحاجة ماسة لقلبه،ووسائل الإعلام اليوم تصيب القلب بالغفلة والقسوة وقتل العمر والأوقات،فكن جاداً أخي وفكر تفكير عاقل، وتذكر من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .تاسعاً :رمضان شهر الدعاء،وما أحوجنا في عصر الفتن والشهوات، والأمراض والبليات للدعاء والاعتصام بالله، وكم نغفل عن الدعاء حين الإفطار وقبله، فوقت الإفطار وقبل الآذان بدقائق لحظات ثمينة ودقائق غالية هي أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله سبحانه وتعالى، وهي من أوقات الاستجابة كما جاء في الحديث (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائمِ، ودَعْوَةُ المسَافِر، ودَعْوَةُ المظلومِ). عاشراً :من أعظم ما يذكر به ،العبادة والقربة العجيبة التي يغفل عنها الكثير من الناس،ألا وهي بر الوالدين والقرب منهما وقضاء حوائجهما وطاعتهما،فمثلاً الإفطار معهما،والصبر على ذلك واحتساب الأجر فيهما، فكم هم أولئك الذين ينسون ويتناسون الوالدين في رمضان، فجلوس مع الزوجة والأولاد، أو كثرة رحلات واستراحات، ويكفي أن أقول لك أخي فقط تأمل قول الله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ}.فجعل الإحسان وبر الوالدين بعد تأكيد التوحيد الذي هو الغاية من خلق الإنسان وإنزال القرآن، وإرسال الرسل، فكن قريبا جداً من أبويك، واصبر عليهما مهما كان منهما، فبرهما عبادة، وفيه خير عظيم،فكيف إذا كان البر في رمضان أيضاً، فهما بابان للجنة مفتوحان فعجل قبل أن يغلقا أو يغلق أحدهما. الحادي عشر:جاهد نفسك على الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر، إلى شروق الشمس ثم صلي ركعتين لتحصل على أجر حجة وعمرة تامة كما في الحديث، فأحيي هذه السنة، ولو في بعض الأيام. الثاني عشر: رمضان فرصة لتدريب النفس على هجر المعاصي،فإذا كنت ممن ابتلي بمعصية أو فتنة واعتادت عليها النفس وألفتها وأصبح الفراق عليها صعبا وثقيلا، فإن رمضان فرصة عظيمة للصبر والمثابرة ومجاهدة النفس عن تلك الفتنة، فقد أعانك الله على شياطين الجان، ولم يبق إلا نفسك التي بين جنبيك، واحذر شياطين الإنس فهم لصوص الأوقات، والخيرات والشرف والعفة، ورمضان فرصة كبيرة لتدريب النفس بالبعد عمن تعلقت بهم من جلساء السوء، فجاهد نفسك، واستعن بربك، وستر عجباً. الثالث عشر: لا تغفل عن السواك في رمضان،فهو سنة مؤكدة في كل وقت، ويتأكد في رمضان. الرابع عشر: احرص على العمرة في رمضان، فهي تعدل حجة مع النبيr في ثوابها، لكن احذر من منكرات التبرج والسفور هناك،ولا تغفل عن أولادك وبناتك،وإلا فالجلوس خير لك. الخامس عشر: يا شباب الخير، هذا موسم تجارتكم وأي تجارة، إنها تجارة مع الله، بينة الربح، فأروا الله من أنفسكم، توجهوا للقرى والهجر، مع توزيع الإعانات وإطعام الطعام للمساكين، وتنشيط أهلها وتوجيههم،عبر الخطب، والكلمات، وتوزيع الأشرطة والرسائل. زوروا تجمعات الشباب وأماكنهم في الاستراحات والمقاهي، واجلسوا معهم، وقدموا لهم الخير والهدايا، والأشرطة والكتيبات،فهم يسألون عنكم وفي أمس الحاجة لكم، خاصة في هذا الشهر المبارك، فلا تحرموا أنفسكم الخير. السادس عشر: ليكن في نيتك من الآن إحياء سنة الاعتكاف، ولو ليوم أو يومين، فلعلك تسبق ولو بنيتك، والاعتكاف مدرسة عجيبة حُرم من الكثير. السابع عشر: أخروا السحور فهي السنة التي أمركم بها نبيكمr، وفي هذا فضائل، ولو لم يكن سوى إدراك لحظات السحر لكفى، فلا يفوتك ركعتان في السحر فهي أجمل الأوقات وتذوق فيها حلاوة المناجاة لله، فلها أثر عجيب على النفس لا يمكن أن تجده في غيره من الأوقات. الثامن عشر: أذكر المرأة باستحضار النية وكثرة الذكر والاستغفار خاصة أثناء العمل بالبيت،واستغلال وقت الحيض والنفاس في كثرة الذكر وأعمال البر، ورمضان يشهد للنساء بالمسابقة والتنافس على الطاعات، وحب الخيرات، وهذه علامة على أن في نسائنا خيرا كثيرا،متى وجدن المعين، فكونوا أيها الأزواج والآباء، والإخوان والأبناء عوناً لهن على الخير، وذكروهن عند الغفلة والتقصير، ترون منهن العجب، واحذروا من الغفلة عن تذكيرهن وتركهن فريسة لوسائل الإعلام التي تسابقت على اغتيال رمضان بمسلسلات وبرامج تُقسي القلب وتسلب الإيمان، وفي صلاحهن سعادة لك ولبيتك وللمجتمع فاستوصوا بالنساء خيراً. التاسع عشر: شجعوا صغاركم على المحافظة على صلاة الجماعة، وعودوهم على الصيام وفعل الخيرات، بتشجيعهم بصحبتهم للمسجد تارة، وبالثناء عليهم تارة، وبالكلمة الطيبة والجوائز تارة، بل وتعويدهم على الصدقة وبذل الطعام وتوزيعه على الفقراء والمساكين بأنفسهم، وإقامة مسابقات في حفظ القرآن والسنة لهم داخل البيوت،كل ذلك من وسائل تربية الصغار في رمضان. وأخيراً:أذكر بشراء حاجيات العيد في بداية رمضان، وذلك لاستغلال العشر الأواخر،والمحافظة عليها،وتجنب كثرة الاختلاط والزحام،والتبرج والسفور في أعظم الأيام وأفضلها، هذه وصايا وبرامج بإيجاز،للتذكير والإفادة منها،أسأل الله أن ينفع بها الجميع، وأن يجعلنا ممن يصوم ويقوم رمضان إيماناً واحتساباً. فهيا إخوة الإيمان، فلا مكان للفتور والتسويف بعد الآن، فقد بدأ رمضان، لقد فتحت أبواب الجنان، وسلسل الشيطان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام، فانعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لحاكم العقل بالعدل، فلم يبق للعاصي عذر، لقد أقبل رمضان فيا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي، يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي، يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك ويا سماء النفوس اقلعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي، قد مدت في هذه الأيام، موائد الإنعام للصوام، فما منكم إلا من دعى:]يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ[. فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن طرد عن الباب وما دعى. نفعني الله وإياكم بهدي كتابه ، وبسنة نبيه محمد e، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه..أما بعد: يا أئمة المساجد : أعينوا الناس على أنفسهم،كونوا مفاتيح خير لهم، ذكِّروا الغافلين، وأعينوا الذاكرين، تكلموا وناصحوا بحكمة ورفق، فالناس يحسنون الظن بكم فكونوا عند حسن ظنهم ولا تخذلوهم، واصبروا واحتسبوا أجركم، واتقوا الله في الأمانة، وصلوا بالناس كما كان r يصلي، سواء بالفرض أو النفل، وإن لم تقدروا فسددوا وقاربوا، ولكن إياكم والتساهل والتمييع خاصة لصلاة التراويح والقيام، بحجة أن الناس مشغولون أو قصرت هممهم، فهذه سنة وليست بواجب فمن أراد أن يقوم بها على الوجه الشرعي فليصبر وليحتسب أجرها، وإلا فالأمر لا يلزمه فهو في حل، أما أن نقر صلاة التراويح نقر غراب ليقال أننا صلينا التراويح فهذا من حيل النفس والشيطان، وأخشى أن يكون الإثم بدل الأجر،ولأن تصلي تسليمتين بخشوع واطمئنان خيرٌ لك من مائة ركعة تنثر القرآن فيها نثر الدقل، بدون تدبر ولا خشوع،فاتق الله يا من تفعل ذلك،ولا يغرك تجمع الناس عليك،فأنت تحمل وزرهم،فمن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة،ومن تأمل حال صلاة التراويح في بعض البلاد العربية علم خطورة الأمر بالابتعاد عن السنة،فأخشى أن يأتي يوم لا يبقى لنا من قيامنا إلا ركيعات وقيام وقعود. وأنتم معاشر المصلين اتقوا الله واصبروا وتتبعوا من يحرص على اتباع السنة، فإن هذا أحرى للقبول ومضاعفة الخيرات، وعليكم بمناصحة أمثال هؤلاء وحثهم على الاتباع وعدم الابتداع،فقد كان r يطيل صلاة القيام، وكان السلف يطيلونها جداً ففي حديث السائب بن يزيد t قال : (كان القارئ يقرأ بالمئين-يعني السور التي يزيد عدد آياتها على المئات- حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام "،وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يُكره للإمام أن يُسرع سرعة تمنع المأمومين فعل مايُسنّ، فكيف بسرعةٍ تمنعهم فعلَ ما يجب من الطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها، نسأل الله السلامة في ديننا،وجعلنا الله وإياكم من أنصار سنة نبيهr، ومن المتحابين المتناصحين فيه، اللهم اجعل رمضان لنا مربحاً ومغنماً، وبارك لنا فيه، ووفقنا لصيامه وقيامه، واقبلنا فيه، وتقبله منا. عباد الله: ادعوا بقلوب صادقة لإخوانكم في فلسطين فإنهم هذه الأيام يمتحنون أشد الامتحان اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان، اللهم عليك باليهود الحاقدين، ومن ناصرهم وأعانهم ي ارب العالمين ،اللهم ألق الرعب في قلوبهم وخالف بين صفوفهم ومزقهم شر ممزق ،اللهم احصهم عددا،وانثرهم بددا،ولا تبق منهم أحداً أبدا، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز ،اللهم ارحم الأطفال اليتامى، والنساء الثكالى، وذا الشيبة الكبير، اللهم أصلح ولاة أمورنا،وولاة أمور المسلمين،اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين،اللهم تقبل منا، وأعطنا ولا تحرمنا،اللهم إنا نحبـك فارحم تقصيرنا،وضعفنا،وعجزنا،يا عفو اعف عنا، ويا غفور اغفر لنا كثرة ذنوبنا،لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين ،اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :