خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16839777
زوار الشهر :
35866
زوار اليوم :
609


 

أخلاقيات المسلم وحقيقة الدين في 22/7/1424هـ

 

الحمد لله  خلق فسوى،وقدر فهدى،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،له الأسماء الحسنى،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه بالدين والهدى،وكلمة التقوى،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً في الآخرة والأولى..أما بعد:أيها المسلمون:فإن من أعظم نعم الله علينا وأجلها: الهداية لهذا الدين"بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ"[الحجرات:17]،وإسلامنا يبني أمة ذات حضارة ورسالة لتبقى قائدة رائدة، صالحة لكل زمان ومكان،فلم يدع الإسلام مجالاً في السلوك العام،أو السلوك الخاص، إلا وجاء فيه بأمر السداد،ومن هنا فلا غرو أن تدخل توجيهات الإسلام وأحكام الشريعة في تنظيم المجتمع،في دقيقه وجليله، في أفراده وجموعه،وفي شأنه كله،ومع ذلك فكلنا يلحظ انتشار مظاهر سلبية كثيرة متفشية بين المسلمين،جهلاً وغفلة وتساهلاً، تُباعد بيننا وبين الحضارة والتقدم كثيراً،رغم أن ديننا هو دين الحضارة والنظافة والتنظيم في كل شئون الحياة، فتعالوا اليوم اخوة الإيمان لنكون أكثر صراحة ومكاشفة لأنفسنا،من أجل مجتمع حضاري راق،كلنا يتمناه ويتساءل عن إمكانية تحقيقه والوصول إليه،لكن ننسى أو نغفل أن نبدأ بأنفسنا،فلو صارح كل منا نفسه وبدأ بها وبإصلاح كثير من عيوبها لرأينا عجباً،وأعتذر بدءاً فـ "ما أردت إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيبومن أول هذه المظاهر السلبية:ترك العناية بالنفس ونظافتها،ليس فقط بالملبس،فكم من لابس ثوباً نظيفاً،والله أعلم بما يغطي الثوب من إهمال لسنن الفطرة وربما لشهور طويلة،حتى أسرَّت بعض الزوجات بحالها الذي لا تشكوه إلا إلى الله،فكما تقول:"إن تكلمت غضب،وإن سكت فروائح عفنة وكريهة فما أملك إلا الصبر المر "،وكم فضحت رحلات العمرة حال البعض أمام إخوانه من إهمال لشعر رأسه وآباطه،وربما ملابسه الداخلية،وكم يؤذيك البعض برائحة فمه،فلا يكاد يستاك،أو يستخدم الفرشاة فترى أطباقاً من الصفرة وبقايا الأطعمة تعلو أسنانه،وربما من هؤلاء من يحرص على النوافل واتباع السنن ويجتهد فيها،ولا أدري كأن هذا وأمثاله ما سمع الأحاديث الواردة في الحث على السواك ؟! وأنه لولا شفقته e بأمته لفرضه عليهم فرضاً،وكأنه ما سمع حديثَ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ t:"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ:قَصُّ الشَّارِبِ،وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ،وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ،وَقَصُّ الْأَظْفَارِ،وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ،وَنَتْفُ الْإِبِطِ،وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"قَالَ الراوي:وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ(الْمَضْمَضَةَ ) أخرجه مسلم،وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال سمعت رسول اللهe" الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ "رواه البخاري ومسلم،وقوله: (الفطرة خمس)،الحصر هنا مبالغة لتأكيد أمر الخمس المذكورة،كقوله الدين النصيحة،والحج عرفة.إذاً فهذا توجيه للمؤمن بالتنظف والاغتسال والتجمل،بل كما قال أنس:" وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ "رواه الخمسة إلا ابن ماجه..ورَأَىeرَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ:"أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ،وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ:"أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ"رواه أبو داود والنسائي وأحمد.وقالت عَائِشَة: كَانَeلَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ"رواه أحمد وأبو داود.وكانت تقول:" كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِeإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ السِّوَاكَ"(خ)،وإنه لمن المؤسف أن نرى بعض المسلمين يهملون هذه الجوانب،وهي من لب الإسلام وصميمه ،"..فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ" (أحمد).قَالَ أَنَسٌ:"مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ e،وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ e"رواه مسلم.والأحاديث والأخبار في نظافة جسمه وملابسه،وطيب ريحه وعرقه ، وسواكه،وترجيل شعرهe كثيرة مستفيضة،فأين أولئك المحبون للخير الحريصون على السنن من هدي الحبيبe في جميع شئونه وحياته.ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة:رمي المخلفات في الطرقات والشوارع، وربما من نافذة السيارة وهي تسير ودون أي مبالاة أو مراعاة لشعور الآخرين،أو حرص على نظافة بلده ووطنه ،أو إظهار صورته كمسلم يمثل الإسلام حقاً، وإذا كانت دول الحضارة تفرض غرامات على من يرمي الأذى في الطريق،فإن دين الإسلام يكافئ من أماط الأذى عن الطريق كما قالe:"وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة"،فإن الإسلام يربي في المسلم أن يرفع الأذى الذي رماه الغير عن الطريق لا أن يرميه هو!!وقال أبو برزة لرسول الله e: يَا نَبِيَّ اللَّهِ،عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ " أخرجه مسلم،وفي رواية أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، أَوْ أَنْتَفِعُ بِهِ،قَالَ:" اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ "،وعند مسلم أيضاً أنه eقال:" لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَولمسلم أيضاً:" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ".الله أكبر إنه جمال الإسلام وعظمته،فإن لم يستجب المسلم لكل هذه المرغبات والمحفزات،وأصر على اللامبالاة وتعمد ضرر وإيذاء الناس في طرقاتهم،فلا بد له من الترهيب والوعيد،فقد أخرج الطبراني من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبيe قال:"من آذى المسلمين في طرقهم؛وجبت عليه لعنتهم"وقال:حديث حسن صحيح .ومن تأمل الأماكن العامة من حدائق وملاعب ودورات مياه وحالها بعد طَرق الناس لها علم حجم الجهل واللامبالاة لدى الكثير من المسلمين وللأسف،ولسان حال البعض يقول:نفسي نفسي،جهل أنه حتى هو نفسه قد يستفيد من هذا المكان مرات ومرات،ولذا لا نعجب أن يعتاد صغارنا رمي المخلفات حتى في مدارسنا ومنازلنا وغرفهم الخاصة،فإن القرين بالمقارن يقتدي،

وينشأ ناشئ الفتيان فينا    على ما كان عوده أبوه

أليس شعارنا الذي نردده دائماً باللسان:(النظافة من الإيمان)،لكن الواقع أننا نجعل المكان أسوأ مما كان،وليس أحسن مما كان،أو بقدر الإمكان كما كان.() ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة:إهمال البعض لصحته،وعدم عنايته بجسمه،وترك ممارسة قدر من المشي والرياضة التي هي سبب لنشاط الجسم وصحته ومناعته من العلل والأمراض،بل تجده يأكل كل شيء! وأي شيء،وفي أي وقت! فلا يسأل عن جودة الطعام ونوعيته،حتى كثرت السموم وكثر الغش في الأطعمة والمعلبات،وأكلات الوجبات السريعة،ومن أمعن النظر في حال بعض المطاعم وأشكال العاملين فيها، وطريقة إعدادهم للوجبات،أو فَطن لمعايير الأسمدة ومواد رش المبيدات في بعض المزارع،علم حقاً قدر إهمالنا لصحتنا عند  أنفسنا،ثم نشكو من كثرة الأمراض السرطانية وانتشارها،وكثرة مظاهر البطنة والبدانة دون استشعاره لخطرها على نفسه بل حتى على ثقله عن الفرائض والعبادات وقسوة القلب،والمسلم الواعي يعلم أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.()ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة لدى البعض من المسلمين:عدم الالتزام بالتنظيم عند الانتظار والطوابير ليأخذ كل ذي حق حقه وبترتيب وتنظيم، فالجميع مشغول، والكل مستعجل، فلا بد إذاً من الالتفاف والمراوغة، والشفاعات والواسطة، وليغضب من يغضب، دون مراعاة للمشاعر والحقوق، وقريب من هذا التجاهل والتساهل بالتعليمات والأنظمة العامة وخاصة المرورية،وتعمد مخالفتها من قبل البعض مما أهلك الكثير من الأنفس من إخواننا وأهلنا وأحبابنا،فالحق أننا نحن الذين قتلناهم بإهمالنا وعدم مبالاتنا،وكثرة مخالفتنا، ففي عام واحد فقط بلغ عدد المخالفات المرورية: مليونين وسبعمائة واثنين وثمانين ألفاً وخمسمائة وست وخمسين مخالفة؟!فلماذا كل هذا التساهل،رغم أننا نحن الضحايا أو أحبابنا أو فلذات أكبادنا.ومن أراد مثلاً قريباً في بعدنا عن التنظيم مع أنه في صالحنا ويريحنا فضلاً عن أنه ديننا وفيه أجر لنا فليُلق نظرة الآن على ساحات ومواقف هذا المسجد ليرى انتظام صفوف السيارات، والفوضى عند البعض بطريقة إيقافها،والأمثلة في هذا الباب كثيرة،أنتم أعلم بها،فهل يا ترى نتدارك الأمر،ونتعاهد أن نتعاون ونتكاتف لإيجاد حل سريع قبل أن يكون الضحية القادمة أنا أو أنت أو أقرب الناس إلى قلوبنا،وهل نجتهد لإظهار عظمة تعاليم الإسلام وتوجيهاته في حق الطريق وآدابه،وحق المسلم على المسلم وواجباته.()ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة: إخلاف الموعد،والتأخير عنه،وعدم الالتزام بالعهد الذي قطعه المسلم على نفسه،وإنك لتعجب من تساهل الناس في هذا الجانب رغم كثرة النصوص الشرعية،والآثار السلبية لإخلاف المواعيد أو تأخيرها فهو يُكدر نفس الموعود ويزعجها، ويؤثر في العلاقة ونزع المحبة بينهما،وفيه تضييع لوقت الآخرين،وإفساد لكثير من البرامج والمشاريع،كل ذلك من أجل تلك العادة السيئة عند الكثير من المسلمين وللأسف،وهو أمر مؤلم حتى أصبح المنضبط بمواعيده هو الغريب بين الناس اليوم،مع أن الجميع يحفظ ويردد حديث:" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا،وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا،إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ،وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ،وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ "كما في الصحيحين.()ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة: عدم الانضباط بالعمل والوظيفة،فإننا نرى ونسمع عن فئة لا تبالي بساعات الدوام ولا تحافظ عليها،فتأتي متأخرة وتخرج مبكرة،وقد يخرج أثناء ساعات العمل لقضاء أعمال شخصية أو تجارية أو غيرها دون أن يحاسب نفسه،بل ربما غاب يوماً أو يومين دون عذر،بل ربما تحايل على المسؤول بذكاء ليتخلص من مساءلته، وليس غريباً اليوم أن ترى مسلماً موظفاً يحرص على صلاة الجماعة،ويسابق على الصف الأول،ويصوم النوافل،ويتجنب كثيراً من المعاملات المالية المشبوهة،ويحترق قلبه على منكر نظر إليه،بل ربما سارع في إنكاره،وهذا كله جميل ومفرح ومأجور صاحبه إن شاء الله،لكن العجب العجاب أن هذا الموظف لا يُراقب حاله وتصرفاته في وظيفته وعمله،فهو لا يهتم بالمراجعين،ويسرق من وقت وظيفته ساعات،ويسارع في طلب الانتدابات والمكافآت في غير حق، ويحتال على الاجازات والتغيبات..إلى آخر مانسمعه ونراه في عالم الوظيفة والموظفين،وكأن الوظيفة لا تمت لدينه بصلة،وكأن الراتب الوظيفي لا يدخله الحلال والحرام بسب التقصير والإخلال،وهذا ازدواج في الشخصية،أو أنه جهل وغفلة،فهو يرى أن الإسلام هو فقط تلك العبادات الشرعية المعروفة،نسي أو تناسى أن الإسلام دين متكامل،وأن كل شيء في الحياة لك فيه أجر متى كان خالصاً صواباً.اخوة الإيمان: هل يستشعر الموظف أن إهماله وعدم جديته بوظيفته، من أكبر أسباب استشراء الفساد في كيان الأمة وتأخرها،وهو خيانة للأمة والأمانة وللواجب الذي أؤتمن عليه،وخيانة الواجبات تتفاوت إثما،وأشدها شناعة ما أصاب الدين،وجمهور المسلمين،وتعرضت البلاد لأذاه،قال عليه الصلاة والسلام:" إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فَقِيلَ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ"وفي روايةعند مسلم:"أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ" أي ليس أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها.وهنيئاً لمن كان جاداً في وظيفته،وقام بالواجب الذي طوقه،فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته كما ثبت عنه e:"العامل إذا اسْتُعْمِل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته"رواه الطبراني،فاتق الله أخي في ساعات عملك،واعلم أنها أمانة، ستسأل عنها يوم القيامة،فلنتعامل مع الله وليس مع الناس،ولنحرص على الحلال،"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا() وبرزقه من حيث لا يحتسب" (الطلاق).أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب،فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة  الثانية:

الحمد لله الذي فطر الخلق على ما تستحسنه العقول،وأيد ذلك بما أنزله على الرسول،صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم وجاهد نفسه للوصول..أما بعد:  

أيها المسلمون:إذا كنا حقاً نتطلع إلى نهضة حضارية،ويقظة فكرية،فما أجدرنا بأن نهتم بتطبيق تعاليم ديننا العظيم،وأن نعتني بتربية الأجيال،وتوعيتهم بحقيقة معنى أن يكون مسلماً، بل والسعي الجاد بكل الوسائل الممكنة من بث روح التعاون والتكاتف لننهض بمجتمعنا لمراتب السيادة والريادة،فليكن شعارنا التعاون والتناصح من أجل تعايش أفضل،وبفضل الله تعالى،وبفضل عظمة هذا الدين وآدابه وشموليته فإن إمكانيات النجاح متوافرة لنا أكثر من غيرنا،والعاقل من يغتنم الفرصة قبل فواتها،ولذا فالجميع مطالبون للقيام كل بواجبه،وأن يكون منا تصميم صادق لجعل هذا المجتمع متحضر بأخلاقه وتصرفاته،ليس فقط بلباسه ومظهره،وذلك باختيار أحسن السبل والوسائل في توجيه الناس لأهمية تطبيق توجيهات وآداب الإسلام من تنظيم ونظافة ووعي،وهذا خير للجميع،بل هو قربة لله متى حسن القصد،وخلصت النية ،فنحن أيها المسلمون:أولى بالنظام من الكافرين،فديننا دين التنظيم والدقة والعدل، فمتى يتنبه المسلمون إلى مواطن الخطر في حياتهم،وإلى نقاط الضعف،ومتى يُذكر الغافل،وينصح العاصي،ويكافأ المحسن،ومتى نتواصى بحسن التنظيم وأثره في حياتنا؟ ومتى إذا رأى المسلم مسلماً يرتكب مخالفة اجتماعية أو مرورية نبهه إلى هذه المخالفة بالأسلوب الأحسن ؟ متى يكون لوسائل الإعلام وخاصة المرئي دور يتواكب وحجم مشاكلنا؟ إننا لو فعلنا ذلك باعدنا بين مجتمعنا وبين الكثير من الخسائر المالية،والمصائب البشرية، والمنكرات الشرعية،وإذا أصبح التناهي عن المنكرات بجميع أنواعها سجية لأفراد الأمة،كان ذلك ضغطاً اجتماعياً على المخالفين،إذ سيواجهُ المخالف بالإنكار من كل إنسان يلقاه،فهو عندئذٍ سيتراجع ليتخلص من انتقاد المنتقدين وسؤال السائلين،ولا يمكن أن يكون ذلك إلا في مجتمع المؤمنين المتناصحين المتحابين ،فإن تحقيق الأمن والأمان بتحقيق حقيقة الإيمان،كما قال تعالى في القرآن:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" فلنتمثل حقيقة الإيمان، ولنتواص بالحق، ولنتواص بالصبر،ولنضع أيدينا بأيدي بعض، مسئوولين ومواطنين ومقيمين،من أجل إسلام رفيع،وحضارة ورقي منشود، ولنتناصح ونتغافر، وليعذر بعضنا بعضاً من أجل الصالح العام فإنها علامة تصحيح الأخطاء، ومن ثم الرقي والتقدم،والحضارة والتحضر،نسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يجعلنا اخوة متحابين،اللهم فقهنا في أمر ديننا ودنيانا،وخذ بأيدينا لما فيه سلامة ديننا وأنفسنا وأطاننا،اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا،وثبت قلوبنا وأقدامنا،وانصر كل من نصر الحق من إخواننا، وعليك بأعداء الدين أعداءنا،ووفق قادتنا وإمامنا،لما فيه نصرة الإسلام والمسلمين،واشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين،وارحم جميع أموات المسلمين،وارض اللهم عن الصحابة أجمعين،ومن تبعهم من الأولين والآخرين،وصل وسلم وبارك على النبي الأمين،والحمد لله رب العالمين .




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :