إفلاس الإرهاب




خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
10899560
زوار الشهر :
134699
زوار اليوم :
1554


         إفلاس الإرهاب في 14/9/1430هـ

 

الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله كريم المزايا وشريف الخصال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان. أما بعد: أيها المسلمون! فنعمة الأمن والاستقرار نعمة عظيمة بعد نعمة الإسلام، ولا تقدر بثمن أبدًا، والضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والمال والعرض) والتي اتفقت عليها الشرائع السماوية كلها لا يمكن الحفاظ عليها إلا في رحاب الأمن وظله الوارف، وتحقيق الأمن لا يمكن أن يكون إلا في رحاب الإيمان وظله، هذه قاعدة شرعية معرفية ثقافية ثمينة لا بد من غرسها في النفوس خاصة في نفوس الأجيال من أولادنا وشبابنا، وها نحن نرى على هذه الأرض الطيبة ثمرات هذه القاعدة من أمن وإيمان، مما انعكس بفضل الله على المجتمع تماسكاً وتلاحماً قيادة وشعباً، وأمراء وعلماء وعامة، ولا شك أن هذه النعمة العظيمة تُوجب علينا جميعاً شكرها والحفاظ عليها، وألا نسمح لكائن من كان أن يخرق سفينتنا وأن يسلب نعمتنا، فكل عاقل يرى حال الأمم وكيف تُتخطف من حولنا، كلنا يرى ويسمع آثار الفتن والتناحر من قتل ورعب ودماء، وتعدٍ على الأعراض والأموال والممتلكات، وقد أنعم الله علينا بنعمة الإسلام أعظم نعمة على وجه الأرض، { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[الحجرات:17]، وقد اختص الله هذه البلاد المباركة بأن جعلها منبع الرسالة المحمدية، وجعل فيها حرمين شريفين آمنين، وجعلها منارة إشعاع لشمس الإسلام لتنير الأرض بنور الإسلام، فهي مركز ومنبع هذا الدين، وقد أفاض الله عليها بخيرات حسان، ولا شك أن كل ذي نعمة محسود، فلا بد أن نكون أكثر إدراكاً ووعياً لما يُراد بنا وببلادنا وعقيدتنا، فعقيدة الإسلام الصحيحة سبقت كل القوانين بمحاربة الإرهاب، وبيان خطورة الغلو والتكفير والإفساد، ليس في حق المسلمين فقط، بل حتى في حق غير المسلم، و لا بد أن ندرك أن منبع الفتن هو: التنطع والتشدد الذي يقود إلى الغلو والتكفير، والذي حذر منه النبي r فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ)) رواه النسائي وابن ماجه، فالغلو والتكفير يقود إلى إقصاء الآخرين ومعاداتهم، وربما قتلهم وإزهاق أرواحهم، والمصيبة أن يكون هذا باسم الدين والجهاد وطلب الجنة، وإلا ما الذي يدفع شابًّا في مقتبل العمر ليفجر نفسه بهذه الصورة البشعة التي شاهدها وسمعها الجميع؟! حتى تساءل الكثير: أيعقل أن تصل خفة العقول إلى هذا المستوى من تهميشها و تفخيخها وتسميم أفكارها؟! يا الله! إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ؟ فهذا الحدث لم تراعَ فيه حرمةُ شهر رمضان المبارك، ولم تراع حرمة الأنفس والأموال المعصومة، ولم تراع صراحة القرآن وتحذيره: ]وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[، ولم تراعَ فيه نذير المصطفىr: ((لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْـلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)) ، وقوله r : ((لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ))، وعند أبي داود بسند صحيح: (( الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))، وقبل أن يكون هذا الفعل جريمة بشعة، و لؤمًا وخيانة، وغدرًا وفجورًا، فهو محاولة اغتيال لأصول الدين وللقيم العربية الأصيلة من وفاء بالعهود، وضيافة وكرم، هو محاولة اغتيال للعفو والصفح ونجدة المحتاج والمضطر والنادم، حتى في الجاهلية لم يكن يغدر الضيف بمضيفه، فقد فتح الأمير قلبه قبل باب بيته، كما فتحت الدولة ذراعيها وصدرها لاحتضان أبنائها ونصحهم وإرشادهم، وإعادتهم للحياة وللبناء، لكن صدق من قال: إن الانتقام يقيم بالعقول الصغيرة. وطريق الجاهل مستقيم في نظره،" {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}، وإلا فحرمة هذه الأفعال وشناعتها دلت عليها الفطرة السليمة، لكنه الحسد والكيد لهذه البلاد، فلا نشك أن المقصود بهذا الفعل: اغتيال أمن هذا الوطن واستقراره، وجره إلى الفتنة والتناحر والدم، وهذا واضح تماماً باستهداف شخصية أمنية سلكت مسلك الحكمة في مواجهة الإرهاب، شخصية سعت للتعامل الأمثل من رفق وعفو وإصلاح لفكر منحرف، شخصية نجحت بأسلوبها وتعاملها في كسب ثقة المخطئين، كما نجحت في إحباط وصد كيد الكائدين ومحاولاتهم، فلا بد أن ندرك إذًا لماذا استهدافها؟! ليس لشخصه فهو بفضل الله، قد حماه الله ونجاه، لكن المستهدف الحقيقي هو أمن هذا الوطن والنعيم الذي يرفل فيه، هناك أيد عابثة وعقول حاقدة لن يقر لها قرار ولن يهدأ لها بال حتى تعبث بأمن هذه الأرض الطيبة وعقيدتها ودينها، ولكن الله بالمرصاد، فاحفظوا الله يحفظكم، وتنبهوا لما يراد بكم، احذروا يا شباب فإن دين الله أبلج أبيض لا مرية فيه، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، لكن القلوب تمرض، والأفكار تفسد، والعقول تتأثر، والعاقل من وعظ بغيره، إنه درس بليغ يا شباب! درس كيف نحافظ على عقولنا واستقلاليتها بدل تأجيرها للآخرين، إنه درس في الحفاظ على الشهامة والوفاء والرجولة، فهذا خبيب بن عدي r لما غُدر به مع القراء السبعين وقبض عليه وأسرته قريش، اشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل ليقتلوه بالحارث الذي قتله خبيب يوم بدر. فمكث عندهم أسيراً، حتى إذا أجمعوا على قتله، استعار موسا من بعض بنات الحارث ليستحد به، فأعارته، وغفلت عن صبي لها فجلس الصبي على فخذ خبيب، فخشيت المرأة أن يقتله انتقاماً، فقال خبيب: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله، فكانت تقول: ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، إنها الرجولة والشهامة، وهي أخلاق المسلم ثابتة في كل أحواله، شاهدة على امتثاله لمنهج القرآن مهما كانت الظروف والأحوال. إنه درس في الوعي وثقافة الخلاف وقبول تعدد الآراء؟! إنه درس في تحرر العقل والفكر من الضلال والاندفاع والحماس المفرط للدين إلى الحكمة والعلم والمجادلة والحوار والمناظرة؟ إنه درس بليغ في إعمال العقل والوعي والفهم الصحيح للدين والتدين فهو عماد تحصين الجبهة الداخلية لأي مجتمع ولأي وطن من كل الأفكار الهدامة والضلالات، فالفهم للدين الصحيح هو الذي يرفع من قيمة الإنسان ويكرمه،{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70]، أما القتل والاغتيال وتصفية الآخرين فلم يكن يوماً من دين الله في شيء، ولن توقف سياسة الغدر والاغتيالات محاربة هذا الفكر الدخيل، وتنقية البلاد والأفكار منه، فهذه المحاولة الآثمة لن تزيد العقلاء من رجالات هذه البلاد إلا صلابة ومتانة وتماسكاً في وجه كل شر وفتنة تستهدف أمننا وصفاء ديننا وعقيدتنا، مهما اختلفت آراؤنا وتعددت مشاربنا فإن علينا أن نقف بكل جد وحزم صفاً واحداً أمام مثل هذا العبث بالأنفس والدماء، لنحذر كل الحذر فربما كان الضحية غداً أنت أو أنا أو فلان، نسأل الله أن يحفظ الجميع، وأن يجعل كيد الأشرار في نحورهم، وتدبيرهم تدميراً عليهم، فاللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل هؤلاء، اللهم اكفنا وأهلنا وقادتنا وعلماءنا وسائر بلادنا شرورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، اللهم افضح مخططاتهم، واكشف تدابيرهم، واجعل الدائرة عليهم، اللهم احفظ ولاة أمرنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الناصحة الصالحة، وألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، اللهم ثبت قلوبنا على الحق والمنهج القويم، ولا تفتنا يا رب العالمين، اللهم نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعلنا من عبادك الصالحين المصلحين .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.أما بعد: فاعلموا عباد الله أن الأعمار تطوى سريعًا، والأوقات تمضي جميعًا، وكأنها ساعة من نهار، وها نحن في العشر الوسط من هذا الشهر المبارك، ألا فاغتنموا أيها الأخيار ساعاته ولحظاته بالطاعة والقربات، ولا تشتغلوا بالخلق عن الحق، يقول ابن الجوزيّ: "وإني تدبَّرتُ في أحوالِ كثيرٍ فرأيتهم في عقوباتٍ لا يحسّون بها..، - إلى أن قال- وأوّلُ العقوبات الإعراضُ عن الحقّ اشتغالاً بالخلق، ومن خفِيِّ العقوبات سلبُ لذّة المناجاة، وأعظم الخلقِ اغترارًا أن يأتيَ ما يكرهه الله ثم يطلب منه ما يحبّه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وتوبوا إلى ربِّكم وأنيبوا إليه، فأيّامكم هذه أيّام توبة وإنابة، أيام اعتراف وانكسار وافتقار، والمحروم من حُرم خيرَها، فأَروا الله من أنفسِكم خيرًا، اللهم رحمتك نرجو وعليك نتوكل، فإنك إن تكلنا إلى أنفسنا تكلنا إلى ضعف وعجز وخطيئة، فيا ربنا الرحيم لا نثق إلا بفضلك، وها نحن نتعرض لجودك، ونقف ببابك، فيا جواد جد علينا بفضلك، ويا منان امنن علينا بعطائك وكرمك، اجعلنا من أهل هذا الشهر ووفقنا فيه لكل خير بفضلك، بارك لنا في أيامه، واجعلنا من الموفقين الفائزين فيه، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أهل علينا شهرنا بالأمن والأمان، والسلامة والإسلام، واجعله لنا هلال خير ورشد يا رحمن، هذا، وصلّوا وسلّموا على الرحمة المسداة والنعمة المهداة خير الأنام، صلّ الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأزواجه وخلفائه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.



ذات صله:


طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :