خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11492927
زوار الشهر :
167751
زوار اليوم :
4594


وحدتنا والحفاظ على أمننا والوطن 3/ 7/ 1435ه

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:أيها المسلمون! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل،{فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.عباد الله!إن من أعظم نعم الله على العباد نعمة الأمن والإيمان، ولا يعرف قدرهما إلا من فقدهما، وهاهو العالم اليوم يموج بالفتن والقتل،نسأل الله أن يلطف بالمسلمين في كل مكان وأن يُصلح أحوال الأمة، ويكشف هذه الغمة، وأن ينصر دينه وسنة نبيه، وأن يمن على بلادنا وسائر بلاد المسلمين بالاستقرار والأمن والإيمان، والحمد لله أن أنعم على هذه البلاد بأن جعلها قبلة للمسلمين، ومهبط الوحي الأمين، فشع منها نور الإسلام وانتشر في كل مكان، حتى آتت دعوة التوحيد أكلها بفضل الله فالتوحيد هو القوة الحقيقة للمسلمين، فنعمة الأمن والاستقرار مرتبطة بالتوحيد الخالص، أليس الله تعالى يقول في سورة الأنعام الآية الثانية والثمانون:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، وقد فسر النبيr الظلم هنا بالشرك، والإيمان الخالص سبب رئيس للأمن، والضرورات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع لا يمكن الحفاظ عليها إلا في رحاب الأمن وظله الوارف، ورحاب الأمن لا يمكن أن يكون إلا في رحاب الإيمان وظله، فعندها يأمن الناس على دينهم وأنفسهم وعلى عقولهم وأموالهم وعلى أعراضهم ومحارمهم. أيها المؤمنون: إن أردنا حقاً الأمن لهذا الوطن فلنحافظ على التوحيد الذي قامت عليه هذه البلاد، فأس الوطن هو التوحيد، وللوطن علينا حق كبير فهو سفينتنا جميعاً، والدروس والعبر في الأحداث من حولنا تؤكد: أن تماسك المجتمع والتواصي بالحق وبالصبر هو صمام الآمان لنا جميعاً، وإننا إذ نحمد الله تعالى أن منّ على هذه البلاد بشعبها وقيادتها وعلمائها بالأمن والإيمان، فإننا نؤكد أنه يجب علينا جميعاً الحفاظ على هذه الوحدة الإيمانية،وهذا التماسك المجتمعي، وعلى مكتسبات هذا الوطن وأمنه واستقراره، ووحدته وتوحيده، وقيمه ودستوره، فإن سألتم عن الكيف فالحديث يطول، لكن سر الوحدة وسر التماسك في أي مجتمع أمران اثنان مهمان، وإلا "فكلُّ بنِي آدمَ خطاءٌ.."، ولا يخلو مجتمع من معاص ومنكرات، ولا من نزاعات وخلافات، والأمران هما أولاً: التواصي بالحق وبمعالجة الأخطاء والمنكرات بالتناصح والحوار الصادق، فالنصيحة وبذلها خاصة للمسؤول من أعظم أبواب الخير، وهي التي قال عنهاr: "لا يغلُّ عليها قلبُ امرئٍ مسلمٍ"، وهذا هو مسلك سلفنا الصالح للإصلاح والتعمير، ولن يكون ذلك إلا بالأمر الثاني، وهو: سلامة الصدور وذهاب الغل ونبذ آفة النجوى وسوء الظن وترك إيغار وملء الصدور على بعضنا وعلى علمائنا وولاة أمورنا، عندها ثقوا أن وطننا سيزهو بتماسكنا، كما سيشرق من أراد شق صفنا أو زعزعة أمننا واستقرار وطننا، وسيخسأ من أراد أن يستغل مشاكلنا من بطالة أو محسوبية أو رشاوى أو فساد مالي أو إداري أو بخس حق وظلم وغير ذلك مما يُذكر ويشهر لتكون سلما للقدح في الوطن وولاته وعلمائه وتفريق صفه وأمنه، فالعقلاء مهما اشتد الخلاف وتباينت الآراء فهم يُدركون تماماً خطورة نشر الفوضى، والإخلال بالأمن، والاعتداء على الحرمات والأعراض والأموال، وشق عصا الطاعة، وبث الفرقة، نسأل الله أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء وفتنة، والحق الذي يجب أن نتذاكره ونتناصح فيه دائماً هو: أن أمن هذه البلاد واجبنا جميعاً، فهي وطننا وأرضنا التي نعيش عليها، وإننا لنعجب من الدول غير المسلمة كيف تختلف وتتنازع وتفترق بالأفكار وبالأديان والمعتقدات، ويصل التنازع منتهاه ثم لا يملكون إلا الجلوس على طاولة واحدة يتحاورون ولا يتفقون ويستمر جدالهم لسنوات وسنوات،ثم هم يتحدون عبر اتحادات تجمعهم ،ثم يعجز أهل الإسلام والدين والواحد والرب الواحد والقبلة الواحدة والنبي الواحد، "أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد[]تجده كالطير مقصوصاً جناحاه" أرجو أن لا نتنصل ونبرئ أنفسنا، ثم نُلقي باللائمة على الغرب، وهل عاقل يلوم عدوه فلولا أن عدوك وجد أرضاً خصبة من التناحر والتحاسد، والأطماع والأهواء، والمصالح الحزبية والفردية لما نجح في تفريق وحدة المسلمين، نسأل الله أن يجعل كيد الأعداء في نحورهم، وأن يطهر قلوبنا وأن يجمع بين قلوبنا وقلوب ولاة أمرنا على القرآن والتوحيد، وأن يجمع صفنا ويقوى ديننا، لقد أخبرنا حبيبنا وأسوتناr عن الداء والدواء في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه- أن النبي r وعظهم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فقُلْنَا: يَا رسُولَ اللهِ، كأنها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. هاهو e يرسم خارطة الطريق لكل مسلم، فأخبر أن سيقع اختلاف وتناحر كثير، ثم حذر "إيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ"، ثم أفصح عن المخرج بكل وضوح:"فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ"، فالعاقل في زمن الفتن من أخذ بوصية نبيه ففيها نجاة له ولذمته ولدينه، ولاحظوا وصيته e بأول الحديث: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ" فتقوى الله مدار صلاح القلب، وطاعة من ولاه الله الأمر صلاح للمجتمع،– وبكل صراحة – هناك من يتحسس من علاقة الحاكم بالمحكوم، ويرى أن كل حديث عنها أنه عمالة وتغير بالفكر والمنهج، ومثل هذا الفهم خلل في المنهج، فالله سبحانه هو من حفظ حق الوالي في القرآن والسنة، وكما قرر وجوب طاعته بالمعروف، قرر وجوب نصيحته على ظلمه ومعاصيه، وكل عاقل يدرك أن في ذلك مصالح عظيمة للبلاد والعباد، وللأمن والإيمان الذي يتفيأ ظلاله الجميع، فلنتق الله في عقيدتنا، ولنعدل في قولنا وفعلنا، ولنقدم العلم الشرعي على عواطفنا، وكما يُقال في الأمثال: (حين تدخل العواطف من الباب، يفرُّ العقل من النوافذ)، ولعل في الأحداث من حولنا فرصة للجميع لمراجعة الأخطاء، وتصحيح المسار، وتجديد النية والعزيمة، فالحق أولاً، والرجوع إلى الحق فضيلة لا يستطيعها إلا الكبار،{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}فلا نريد لبلادنا حرسها الله أن تعيش مآسي وتجارب البلدان الأخرى، فلنتق الله ولنتواصى بالحق والصبر، ولنحذر شرارات الخلاف الي تقدحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي من إقصاء وتربص بالمخالف وتنازع فكري ذميم، دواؤه في الرجوع بتجرد للوحين القرآن والسنة" لقد تركتُ فيكُم أمرَيْنِ ما إنْ تمسكتُمْ بهِ لن تضلُّوا: كتابَ اللهِ وسنتيْ"، هذان هما الميزانان عند الاختلاف، أما الأهواء فتهوي بالجميع، فلنستعذ بالله من الهوى وحظوظ النفس، ولنقدم قال الله وقال رسوله على أقوالنا، ولنحفظ ألسنتنا من همز ولمز، ولنطهر حساباتنا ومواقعنا ومجالسنا من قيل وقال، وسوء ظن وأهواء، ولنكن من عباد الله الذين وصفهم الله في قوله: "وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ"(القصص 55). وأخيراً: اعلموا معاشر المؤمنين، أن الإشاعة لها أثر كبير على تفكك المجتمع، فإشاعة  الإفك عن عائشة كادت أن تعصف بخير المجتمعات وأفضلها،حتى كاد أن يقتتل الصحابة رضوان الله عليهم ،كما تقول عائشة:"فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَتْ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِe يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ"، فلولا لطف الله بعباده لحصلت فتنة عظيمة، واليوم المسلمون أحوج ما يكونون للتعاون والحذر كل الحذر من الإشاعات أياً كان نوعها خاصة أو عامة، فإن أردنا مجتمعاً صالحاً متماسكاً لا تؤثر فيه الإشاعات فلابد من منهج واضح لكل مسلم في التعامل معها، لعلي ألخصه بأربع نقاط مستنبطة من حادثة الإفك، والتي رسمت منهجاً للأمة في طريقة تعاملها مع أية إشاعة إلى قيام الساعة: الأولى:حسن الظن، فالمسلم  مطالب بأن يقدم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى:{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا}.الثانية: التثبت والتمحيص، فعلى المسلم أن يطلب الدليل والبرهان على أية إشاعة يسمعها قال الله تعالى:"لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء".{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}.الثالثة:إمساك اللسان فلا يتحدث بما سمعه ولا ينشره،قال تعالى:{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} فعدم الحديث عنها وتركها،وأد للإشاعات بمهدها.الرابعة:أن يُرد الأمر لأهله إن كان خاصاً،وإلى أولي الأمر إن كان عاماً، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} بهذه الأمور الأربعة جاءت آيات حادثة الإفك، لتكون درساً عملياً واضحاً في التعامل مع الإشاعات وكثرة القيل والقال. فاتقوا الله أيها المسلمون والمسلمات، وكونوا كالنفس الواحدة،ولنحب لإخواننا ما نحبه لأنفسنا، ولنكره لهم ما نكره لأنفسنا، ولنحذر الشائعات، فأمرها عظيم في الدنيا والآخرة، ولنعود أنفسنا ألا ننقل الأخبار السيئة أبداً، فكل ما سمعنا خبر سوء في مجلس أو موقع أو صحيفة، أو غيرها، سواء كان يتعلق بأفراد أو جماعات، فلنمسك ألسنتنا،ولا ننقله لغيرنا،عن أبي برزة رضي الله عنه قال:قال رسول الله e:"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يُفْضَحْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ". د،حم.البيهقي"والحديث صحيح بمجموع طرقه، إنه دين يا عباد الله وهناك يوم الدين، وأخذ من الحسنات والسيئات. فليحافظ كل منا على دينه،وحسناته. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :