خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11964521
زوار الشهر :
82907
زوار اليوم :
4029


حادثة الإعتداء الآثم في عرعر ، والاستهانة بالدماء 

في 18-3-1436هـ

الحمد لله ولي المظلومين، وقاهر الظالمين، ومولى المؤمنين المستضعفين، وقاهر الجبابرة المتكبرين، وقاصم ظهر الفجرة المتغطرسين، وصل اللهم وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، عليه وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، ومن تبعه بإحسان ليوم الدين آمين. أما بعد عباد الله فاتقوا الله في حقوق بعضكم لبعض، فإن المسلمين لما استهانوا بدماء بعضهم رأينا ما رأينا من حال أمتنا وواقعنا ، فما أهون دم المسلم على أخيه لا تكاد تمسي أو تصبح إلا على أخبار القتل والنسف لعشرات الأرواح، فإنا لله وإنا إليه راجعون {¼çmtRqç7|¡øtrBur $YYÍh‹yd uqèdur y‰YÏã «!$# ×LìÏàtã}[النور: 15].لقد أرخصنا بأيدينا الدم المسلم، لما ضاقت برؤوسنا المفاهيم والأفكار والآراء على سعتها، فلم يعد يتحمل أحدهم الآخر حتى وإن كان ربهم واحدًا ونبيهم واحدًا ودينهم واحدًا، بل ولسانهم واحد ووطنهم واحد، فاللهم نشكو إليك فرقتنا، وفرقة أمتنا وهواننا على بعضنا، إننا نقرأ من كتاب مقدس واحد، بلغة عربية واحدة، قول ربنا الواحد الأحد سبحانه وتعالى {`tBur ö@çFø)tƒ $YYÏB÷sãB #Y‰ÏdJyètG•B ¼çnät!#t“yfsù ÞO¨Yygy_ #V$Î#»yz $pkŽÏù |=ÅÒxîur ª!$# Ïmø‹n=tã ¼çmuZyès9ur £‰tãr&ur ¼çms9 $¹/#x‹tã $VJŠÏàtã}[النساء:93]. يا الله! ما أعظم وأخطر وأشد معاني هذه الآية، نقرأها بلسان عربي مبين آيات واضحات ، أيها المسلمون: ((لاَ تَحَسَّسُوا،لاَ تَجَسَّسُوا،لَا تَحَاسَدُوا، لَا تَنَاجَشُوا، لَا تَبَاغَضُوا، لَا تَدَابَرُوا، كُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ،كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ)) هذا إعلان محمدr ، هذه قيم الحبيب القدوة عليه الصلاة والسلام ، هذا هو إعلانه لجميع أمته في يوم حرام، في بلد حرام، في شهر حرام، "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَطَفِقَ الحبيب r يُردد ويَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثم وَدَّعَ النَّاسَ، فَسميت تلك الحجة حَجَّةُ الوَدَاعِ" ، لقد أشهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه علينا أمة الإسلام ، يوم أن وضع القيم والمبادئ التي نتعايش فيها ، المسلم مع المسلم ، المسلم مع غير المسلم ، مبادئ عظيمة ، صراط الله المستقيم ، الذي نسأل الله تعالى كل يوم سبعة عشر مرة أن يهدينا إليه بحق ، لكن ما الحيلة إذا فسدت النفوس ، ما الحيلة إذا طمع الإنسان بالدنيا ، ما الحيلة إذا سيطر الهوى ومصالحها النفس ، ما الحيلة إذا أعمت المصالح والاحزاب الكثيرين عن عظمة هذه الآيات البينات، والأحاديث الواضحات، فأعلنوا التأويلات ولي أعناق الواضحات، لكن ذلك لا ينفع بين يدي الحق عز وجل "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" يوم الدين وما أدراك يوم الدين يوم يقتص الله لجميع الخلائق بعضها من بعض ، ذلك اليوم العظيم، والله لولا ذلك اليوم لرأينا كيف يسطوا الناس على بعضم ويأكل القوي الضعيف ، فيا عجبا لمن غفل عن ذلك اليوم "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلَانٍ، قَالَ جُنْدَبٌ:فَاتَّقِهَا"النسائي وصححه الألباني. فما أقبح من يبيع الآخرة بالفانية، وأقبح منه من يبيع دينه بدنيا غيره، لما سُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ، وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْr يَقُولُ:((يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، فَيَقُولُ:أَيْ رَبِّ! سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي))، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}[النساء:93]هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا" البخاري،ومسلم،والنسائي. فيا عجباً لمن يتساهل في إراقة دم مسلم، يا عجبا لجرءة هؤلاء فقاتل الله الغلو والتكفير ما نزل بعقل إلا وأعدمه وعطله، ما حجته بين يدي ربه وهو يقتل مسلمًا راكعًا ساجدًا وهو صائم، والمصيبة أن يجعل ذلك كله باسم الجهاد في سبيل الله، أي جهادٍ يا هذا، أي عقل وأي فكر عندما تحكم بجهلك على مسلم خالفك، فتحكم عليه بالردة ثم تُكفره ثم تُبيح دمه فتغدر به، فهل أعددت للسؤال جواباً {tPöqtƒ ãA£‰t7è? ÞÚö‘F{$# uŽöxî ÇÚö‘F{$#}[إبراهيم: 48] "فيجْمَعُ الله النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ، كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، لَمْ يُعْصَ اللَّهُ فِيهَا قَطُّ، وَلَمْ يُخْطَأْ فِيهَا، فَأَوَّلُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ أَنَّهُ يُنَادِي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ! الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلُ مَا يَبْدَءُونَ مِنَ الْخُصُومَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَيُؤْتَى بِالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، فَيُقَالُ لَهُ:لِمَ قَتَلْتَ؟ فَإِنْ قَالَ:قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لِي، فَإِنْ قَالَ:قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ، فَيَقْتُلُهُ بِمَنْ كَانَ قَتَلَ، بَالِغِينَ مَا بَلَغُوا، وَيَذُوقُ الْمَوْتَ عِدَّةَ مَا ذَاقُوا".[صحيح] رواه ابن المبارك(2/ 115). إن ما جرى على الحدود الشمالية لهذه البلاد المباركة من محاولة تسلل للإفساد والعبث بأمننا ثم الغدر بأنفس بريئة من رجال حرس الحدود لهي جريمة نكراء واعتداء آثم بحق الجميع حق هذه البلاد المباركة الآمنة وبدينها وقيادتها وعلمائها وأهلها وجنودها، سبحان الله! يُحاربون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان، يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم وأموالهم، إنه منهج التكفير منهج فاسد باطل لن يسلم من خطره وشرره أحد، إنها محاولات متكررة لفئات مجرمة غادرة، لا تسر إلا الأعداء والمتربصين بهذا الدين، فإذا حل الجهل والهوى محل العلم والعدل كان التطرف والبطش والتفجير فأي ضلال عقدي لهذه الفرق والجماعات التي شوهت جمال الدين، وأساءت للمسلمين، لكن الله سيحق الحق، وسينصر دينه، وسيفشل بحوله وقوته كل سعي للإفساد،"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِr؛ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ:فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ.قَالَ:أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ:قَاتِلْهُ.قَالَ:أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ:فَأَنْتَ شَهِيدٌ.قَالَ:أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ:هُوَ فِي النَّارِ"مسلم (140) فجزى الله رجال حرس الحدود الذين بذلوا أرواحهم من أجل الذب عن الوطن وأهله وأمنه وعن الدين وحرماته، والتصدي لهذه المحاولات كل مرة وإحباطها ورد كيدهم في نحورهم، ورحم الله من قُتل منهم وأن يتقبلهم من الشهداء ويرزق ذويهم وأهلهم الصبر ويُحسن لهم العزاء.فالنبيrيقول:"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ،أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"النسائي(4094)،وأبوداود(4772)،والترمذي(1421)،وابن ماجه(2580)،وصححه الألباني  ويقولr:"..وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْه"مسلم (1848). وهنا على أهل العلم دور كبير في بيان الحق وخطر التهاون في الدماء، {šúïÏ%©!$# tbqäóÏk=t7ムÏM»n=»y™Í‘ «!$# ¼çmtRöqt±øƒs†ur Ÿwur tböqt±øƒs† #´‰tnr& žwÎ) ©!$# 3 4’s"x.ur «!$$Î/ $Y7ŠÅ¡ym} [الأحزاب: 39].فالله الله يا علماء الأمة ويا طلاب العلم في بيان سلامة المنهج، وتعليم الناس وخاصة الشباب العقيدة الصحيحة، وتحذيرهم بخطر الطعن في الدين بالتفسيق، أو التبديع، أو التكفير بغير علمٍ راسخٍ؛ اتباعًا للهوى، أو طمعًا في دنيا، وما يتبع ذلك من استحلال للحرمات والأموال والدماء والأعراض بغير حق، فدماء المسلمين متكافئة كما علمنا الإسلام، لا فضل لبعضها على بعض، فمنهج أهل السنة والجماعة وسطٌ في باب التكفير بين تفريط المرجئة، وإفراط الخوارج، فلا يُكفرون إلا بثبوت الشروط، وانتفاء الموانع. فعلي بن أبي طالبt عندما أرسل ابن عباسt لمناظرة الخوارج عندما كفّروا المسلمين جميعًا بمن فيهم المهاجرين والأنصار؛ فقال لهم ابن عباس:"هَاتُوا مَا نَقِمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِr،وَابْنِ عَمِّهِ قَالُوا:«ثَلَاثٌ»..،فلم يزل يدحض شبهاتهم الواحدة تلو الأخرى حتى رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ عن الضلال، وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، فَقَتَلَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ"كما رواه النسائي في الكبرى بسند صحيح(8522). وكما قال الخليفة الراشد عمر بن العزيز t عندما ناصح الخوارج، وكتب لهم قوله: "وأذكركم بِاللَّه أَن تشبهوا علينا كتاب الله وَسنة نبيه وَنحن ندعوكم إِلَيْهِمَا هَذِه نصيحة منا نصحنا لكم فِيهَا".سيرة عمر بن عبد العزيز (79: 80). فكانت ثمرة هذه المواعظ والمناظرات أن تَبين للناس الحق فسلموا من شر الخوارج وشبهاتهم وأنعم الله عليهم بنعمة العقيدة الصحيحة ثم الأمن والأمان بفضل الله، فلا مخرج من هذه الفتن إلا بالعلم والعدل {$yJ¯RÎ) tbqãZÏB÷sßJø9$# ×ouq÷zÎ) (#qßsÎ=ô¹r'sù tû÷üt/ ö/ä3÷ƒuqyzr& 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# ÷/ä3ª=yès9 tbqçHxqöè?}[الحجرات: 10].فبالإيمان والتراحم، وبالعدل والحقوق تندحر الضلالات والتعصب والأهواء، {$pkš‰r'¯»tƒ tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä `tB £‰s?ötƒ öNä3YÏB `tã ¾ÏmÏZƒÏŠ t$öq|¡sù ’ÎAù'tƒ ª!$# 5Qöqs)Î/ öNåk™:Ïtä† ÿ¼çmtRq™6Ïtä†ur A'©!όr& ’n?tã tûüÏZÏB÷sßJø9$# >o¨“Ïãr& ’n?tã tûï͍Ïÿ»s3ø9$#}[المائدة: 54].فاللهم برحمتك الواسعة نسألك أن تصلح ذات بيننا، وأن تحفظ أمننا وبلادنا، وأن تكفينا شر الأشرار وكيد الفجار، اللهم احقن دماء المسلمين على أرضنا وفي كل مكان،اللهم وعجل رجزك وعذابك ونقمتك وسخطك على الظالمين الذين يسفكون دماء المسلمين الأبرياء بغير حق ومن أعانهم، اللهم شتت شملهم، وأضعف قوتهم، واجعل كيدهم في نحورهم، اللهم واهد الضالين ورد الجاهلين للحق ردًا جميلًا برحمتك يا أرحم الراحمين. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :