خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11492814
زوار الشهر :
167638
زوار اليوم :
4481


عاصفة الحزم .. معركة عقيدة ووجود  

في 7-6-1436هـ

 

الحمد لله قاصم الجبابرة قهراً، وكاسر الأكاسرة كسراً، وواعد المؤمنين من لدنه نصراً، يكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويُغيث ملهوفًا، ويجبر كسيراً، ويجير خائفاً، ويرسل بالآيات تخويفًا، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجوها عنده ذخراً،وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العَيْلَة، وجمع به بعد الفُرقة، فعلتْ به أمته ذكراً، وشرفتْ به قدراً،صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى صحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد معاشر المؤمنين: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }[آل عمران:102] يقول العقلاء: الفتنة إذا ثارت عجز الحكماء عن إطفاء نارها، والكل يرى ويسمع ومنذ أشهر وما يبذله العقلاء في عالمنا العربي والإسلامي من محاولات لإطفاء نار الفتنة بأرض اليمن، إلا أن أهل الشر من الحوثيين ومن شاكلهم أخذتهم العزة بالإثم، وغرهم صبر العقلاء وطول بالهم، فظنوا ذلك جبنًا وخورًا، كعادة الجهلاء والحمقى أمام سعة بال وصبر العقلاء، وكما قال الحكيم الخبير سبحانه: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب} وابن القيم رحمه الله يقول، الحكمة هي:"فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي"، وهذا ما قدره الحكماء والعقلاء من القيادات في دول منطقتنا، لاستئصال هذا الورم الخبيث الذي أخذ بالانتشار والتورم بعد أن نفد الصبر مع الفئة الباغية في اليمن، فقد تعدوا كل الحدود، وخرقوا كل القوانين ، بدءًا بعقيدتهم الباطلة الإمامية وسبهم للصحابة وجرأتهم على القرآن، ثم هم لم يحترموا أعراف حسن الجيرة، بل تجاوزوا كل خطوط حمر، وأخذوا وبكل صفاقة ووقاحة يهددون أمن دول الجوار، وعلى رأسها مملكتنا الحبيبة، بإملاءات خارجية رافضية، ممن هدفهم إحداث انشقاق وحرب أهلية في أرض اليمن الشقيق، وزعزعة أمنه واستقراره، وتحويل اليمن إلى أرض تفريخ أحزاب رافضية، وميدان تدريب وملجأ للإرهاب الفارسي، فلم يعد في القوس منزع، فالخطر قاب قوسين أو أدنى، بل لقد أولغ الإجرام في أرض اليمن المبارك، حتى طفح الكيل بالجميع، طغيان وظلم ونهب وقتل وتعدٍ على الأعراض، شرذمة مستأسدة غرّها تروي العقلاء لعلمهم بأن الحرب إذا أقبلت استعرت، لقد تعودنا في هذه البلاد على الحكمة والروية، والجنوح للسلم والرفق، وحمل الآخرين بحسن الظن والنية، فامتدت مساحات الحوار حتى ضج منها الدهماء، فليس كل أحد يستطيع تغليب لغة العقل والرأي والتروي ونبذ العنف، فالحكمة نعمة جليلة، ومنحة عظيمة، يعطيها الله من يشاء من عباده، ممن أراد بهم خيرًا من خلقه،

"نحن في هذه البلاد اتَّخذنا   منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ

ومددنا أواصر الحق فينا     واتصلنا منها بحبل متينِ"

لكن العدو ظن ذلك منا تخاذلاً وجبنًا، فلقد شاهدنا بأم أعيننا في

الشهور والأسابيع الماضية خاصة هذه الأيام ما فعلته وتقوم به هذه جماعة الطاغية الباغية، جماعة عميلة لجهات مجوسية رافضية، تريد أن تخطف أرض الجزيرة العربية وليس فقط اليمن، يمن الحكمة، ويمن الإيمان، ويمن العلم والمعرفة، يمن القرآن والسنة، سبحان الله! شرذمة قليلة معروفة بتاريخها الأسود، لم يكن لها أن تكون لولا امتداد أيدي الخونة والمرتشين الأنذال الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان، لقد عانى أهلنا باليمن الأمرَّين: من ويلات ودمار وحروب، وظلم وطغيان، وتجاوز وعدوان، حتى استولوا على العاصمة، ومحاولتهم التحكم في مفاصل الدولة، ومصادرة أموالها ومملتلكاتها، وإذلال الشعب بنشر عصابات القتل والعنف في الشوارع والبيوت، واحتلال المدن بكل همجية ووحشية، وقتل وخطف وسجن وتعذيب للعلماء والدعاة وخطباء الجوامع وأئمة المساجد، بل ولطلاب الجامعات وبعض المدنيين الآمنين الأبرياء، وحرق المكتبات العلمية لتراث أهل السنة، وتدمير للبيوت ونسفها، لقد نشرت هذه الجماعة الوحشية الرعب والخوف والفساد والفوضى والتدمير في العاصمة وغيرها من المدن التي احتلوها وبمساعدة الفاسدين أمثالهم، حتى كادت أن تجرف اليمن إلى أتون حرب أهلية فعلية لولا إيمان وحكمة اليمنيين، وما بذله العقلاء من وُسْعٍ بُغية احتواء الأزمة، وإعادة الاستقرار لليمن الشقيق حتى لا ينزلق إلى حروب وفتن تأتي على الأخضر واليابس، إلا أن سوء النوايا كانت مبطنة ومؤدلجة للحلم الفارسي بيد هذه الجماعة الإرهابية، إذا كان الطباعُ طباعَ سوءٍ ** فلا أدبٌ يفيد ولا أديبُ

وكما قال الآخر:

إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ ** وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

إذًا لم يبق إلا الأسنة مركبًا، حينها اضطرت دُول المنطقة للمواجهة مع من انضم إليها من دول إسلامية تُدرك خفايا اللعبة، اضطرت وبكل اقتدار وقوة، لاستئصال هذا الورم المجوسي الخبيث، لتُثبت للعالم كله، أن الحكمة ليست ضعفاً، وأن التغاضي ليس عجزًا، وأن العفو ليس ذُلاً.

   وإذا لم تكنْ إلا الأسنةُ مركباً ** فما حيلةُ المضطرِّ إلَّا ركوبَهَا

اتق شر الحليم إذا غضب، لقد رفضوا كل الحلول المقترحة لتسوية الأزمة، ولإنقاذ اليمن وأهله من كارثة محققة، وعطلوا كل مبادرة سلمية، لم يكن بُدٌ من الاستجابة لنداء الاستغاثة، وهذا عين العقل والحكمة، فهو ليس استنقاذًا لليمن وأهل اليمن فقط، بل انقاذٌ لكل شعوب المنطقة من مخطط فارسي أسود، فكان القرار الحكيم الذي أثلج صدور قوم مؤمنين، وعملاً بقول الحكيم الخبير: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}[الأنفال: 72]، وقوله تعالى:{فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ}. وقوله صلى الله عليه وسلم : (المُؤْمِنُ للْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً) وشبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. وقَوله صلى الله عليه وسلم : (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، ويَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» وقوله  صلى الله عليه وسلم  :(وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ). وقوله  صلى الله عليه وسلم :(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ) رواه البخاري ومسلم. وروي عنه  صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ»[أحمد وأبو داود بسند ضعيف]. فكانت تلك عاصفة الحزم فـ"الحديد لا يفله إلا الحديد"، ولا يعرف هؤلاء وأمثالهم من الطغاة والظلمة إلا لغة القوة، حتى يعرفوا حجمهم، ويكفوا عن البغي والعدوان، وعن العبث بأمن اليمن ودول الجوار.  

من حقنا المشروع صدُّ مكابرٍ   ظنَّ الظنونَ بنفسِه فتقدَّما

لو كان ذا رأيٍ لقدَّر أمره   ولعادَ عن إرهابه وتأثَّما

نسأل الله أن يكفينا شرورهم، وأن يجعل كيدهم في نحورهم، وأن يُكلل هذه الحرب بالقضاء على هذه الفئة الباغية، وأن يُسدد رمي المجاهدين حتى بلوغ مقاصدها، كما نسأله أن يعز أهل السنة ويجمع كلمتهم وقوتهم لإنقاذ بلاد الشام من كيد النصيرية ومخططات المجوس وحقوقهم. عباد الله! إن كان لنا إخوة وأبناء بذلوا أرواحهم لنصرة إخوانهم، وللذب عن الدين وعن الوطن، فلا بد أن نتنبه نحن أيضاً لدورنا، فكلٌ منا على ثغر فما أحوجنا للتماسك والتلاحم بأن نكون يدًا واحدة مع جنودنا وقادتنا، وأن نُدرك خطورة ما يُدبر ويُكاد لأهل السنة والجماعة عمومًا، وخاصة من كان منهم في الحرمين أو الخليج، فالأمر خطير فهي ليست معركة جغرافيا وحدود، بل إنها معركة عقيدة ووجود، نكون أو لا نكون، فلنحذر في مثل هذه الفتن ممن يندسون بين الصفوف، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، لنشر الإشاعات والتثبيط، وزعزعة صفنا ووحدتنا بالقيل والقال، فستسمعون عجائب وغرائب، فتبينوا وتثبتوا واحذروها، تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فليس هناك مجال للتفكه والتعليق، أو للفرجة والاستهزاء، أو للتصنيف والتقسيم، فنحن اليوم لحمة واحدة أمام عدونا، لننسى خلافاتنا وحظوظ أنفسنا وأهوائنا، ولتكن مصلحة الدين والوطن قبل كل شي، ثم الله الله بالدعاء بالنصر والتمكين، وتسديد سهام جندنا وضرباتهم، وأن يقر أعيننا بهزيمة الظالمين المعتدين،«إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». وعلينا أن نستثمر الأزمة، من باب (رب ضارة نافعة)، فنقوي لحمتنا وتمسكنا بديننا، وطاعتنا لولاة أمرنا، وأن نفضح ونكشف مخططات الأعداء، ونحرص على ألا نكرر تجربة القائل:(أُكلت يوم أكل الثور الأبيض)، فطموحات الأعداء لا تقف عند اليمن فقط، بل نصب أعينهم بلاد الحرمين، وما يحدث ويدبر لليمن ما هو إلا حلقة في سلسلة حلقات المكر والدهاء،"أنقذوا اليمن تُنقذوا مكة"، علموا المعتدي إن جيشنا في المعارك بارعين، وأن مكانة بلدنا في قلوب جميع المسلمين،

وما العيش لا عشت إن لم أكن   مخوف الجناب حرام الحمى

لعمرك هذا ممات الرجال     ومن رام موتاً شريفاً فذا.

اللهم انصر دينك وسنة نبيك وعبادك الصالحين في اليمن وفي كل مكان، اللهم احفظ بلادنا وبلاد اليمن وسائر بلاد المسلمين، اللهم وأنج المستضعفين من المؤمنين بمشارق الأرض مغاربها، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :