خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8268115
زوار الشهر :
263222
زوار اليوم :
2826


هل تكون الإجازة طريقك للتميز والتفوق؟

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أ ن محمداً رسول الله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

أما بعد: عباد الله، اتقوا الله حقيقة التقوى، وحقيقتها بمراقبة الله في السر والعلن، وفي المعاملات والتجارات، وفي كل حال فالله معك يراك ويعلم خطاك، ومن الكلمات الجميلة الرائعة للشيخ ابن سعدي رحمه الله قوله:" يقول السعدي:"وينبغي للوالد أن يشاور أولاده في الأمور المتعلقة بهم، ويستخرج آراءهم، ويعوّدهم على تربية أفكارهم وتنمية عقولهم"اهـ. ويقول جمال الدين القاسمي:" خليق بالآباء -وإن كانوا في غنىً أو جاه- أن يربّوا أولادهم على مبدأ الاعتماد على النفس والاستقلال بأن يستعدّ في حياة والديه للعمل؛ لأن الحياة لا تقوم إلا بالحركة والسعي والعمل والتدبير"، ولا شك إخوة الإيمان أننا جميعاً نتمنى أولادًا صالحين نافعين متفوقين، منتجين فاعلين، ولا شك أن هذا لا يأتي عن فراغ، بل هو نتاج تربية تتقاسمها أطراف عديدة، لها علاقة وطيدة بالعملية التربوية، من أهمها: الأسرة، والمدرسة، وتتحمل المدرسة العبء الكبير وتبذل جهودًا مشكورة خلال الموسم الدراسي، وإذا انتهت الدراسة وأغلقت المدارس أبوابها، وبدأت الإجازة الصيفية، يصبح العبء كلّه على البيت والأسرة، فمدة شهرين ونصف شهر أو أكثر يقضي الطلاب والطالبات فيها أوقاتهم كلها في البيت وبين أفراد الأسرة. وإذا كانت الأسرة واعية بدورها، ومضطلعة بمهامها فهي تُعِدُّ العُدة قبل حلول الإجازة، وترتب أوراقها: فترسم البرامج، ويخطط لاستثمار الأوقات، وتجعل الإجازة فرصة ثرة للتميز والتفوق، ولتعليم المهارات وكشف القدرات، وتفجير الطاقات، وتفتح الباب بمصراعيه لأنشطة لا منهجية قد تتعذر إقامتها في الموسم الدراسي. وأتساءل هنا -إن كنا حقاً نريد أولادًا صالحين متفوقين منتجين- هل نعي أن الإجازة فرصة ذهبية للتميز والتفوق، وصقل الشخصية، فالإجازة وسيلة لإدراك ما قد يفوت الإنسان تحصيله أيام الدراسة، والخطورة أنها قد تكون -إن لم يتنبه لها- وسيلة أيضًا لنسيان ما حصله الطالب، وتعويده حياة الكسل والضياع!! فأقول لكلَّ أبوين كريمين: ماذا أعددتما لبناء شخصية الأبناء وتميزها في هذه الإجازة؟ وماذا أعددتما للقضاء على الفراغ القاتل في حياة الأولاد؟ وما البرامج التي رسمتما لاستثمار هذه الإجازة؟ فإن الفراغ داءٌ عضال، وسمٌّ قتّال، تأملوا فقط حال البعض أيام الإجازة، سهر في الليل، ونوم في النهار، وضياع للأوقات والأعمار، وجلساء سوء، ولصوص أوقات وأعراض...،وقد ثبت أن الإجازة كانت نقطة تحول في انحراف البعض من الشباب: أفكار منحرفة، وسفريات مشبوهة، وجلساتٌ مضللة...؛فهل يعي الآباء والأمهات هذا؟ وهل يتنبهون لخطورة الأمر؟ وهل يقفون وقفة صدق وصراحة مع أنفسهم؟ إننا ننشغل كثيرًا عن أبنائنا وبناتنا، وقليل منا من يحرص على تخصيص أوقات للجلوس معهم ومتابعتهم، ومعرفة أحوالهم ومشاكلهم، فكم نفرط في صغارنا وأولادنا!! وكم نفرط في أوقاتهم وأعمارهم، فهم صفحات بيضاء تنقصهم الخبرة والتجربة، وكم ينشغل عنهم آباؤهم وأمهاتهم خاصة في الإجازة، والعجيب أن الكل يتمنى تفوقهم وتميزهم، ونطالبهم بالصلاح والإنتاج؟! ولا تكفي الأماني فقط!.بصراحة الكثير منا - معاشر الآباء - منهمك في تجاراته وسفراته، واستراحاته وجلساته، وغافل عن أبنائه وبناته وعن تربيتهم ومساعدتهم وإرشادهم لطريق التميز والتفوق، فالأبناء أمانة في أعناقنا، وسنسأل عنهم إن لم نقم بواجبنا تجاههم، وسنعاقب إن أهملنا رعايتهم وتأديبهم وتربيتهم، كما يقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}[التحريم: 6]،ويقول أيضًا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[الأنفال: 27-28].وكثير من أبنائنا وبناتنا - بسبب قلة التجربة بالعراك الحياتي ودوامته، وضعف أو غياب المحاضن التربوية - في غفلة عن الغد، واستغراق في الحاضر، لهوٌ ومباحات، وتضييع للأوقات، وملل وفراغ، وتقطيع الليالي والأيام، بلا تنظيم ولا محاسبة ولا إفادة! ثم نريد منهم بعد أن يتفوقوا ؟!فمن ينقذ شبابنا وفتياتنا من هذا الذهول والتخبط والفوضى في حياتهم؟! من يوجههم ويرشدهم إلى طريق التميز، ويخطط لهم كيفية قضاء فراغهم؟ فإن الأبناء بحاجة ماسَّةٍ لخبرة وتجارب الآباء، فقليل من أوقاتكم وتوجيهاتكم لأبنائكم، فلم لا نُربي فيهم أن من أكبر علامات المقت إضاعة الوقت؟ لِم لا نغرس فيهم حب استثمار الأوقات فيما ينفعهم؟ لم لا نذكرهم – باستمرار- أن الإجازة هي أسهل وأقصر طريق للتفوق والتميز وتنمية المهارات الحياتية، وتطوير القدرات الفردية؟ ولعل كثيرًا من الآباء يتساءل خاصة في مطلع كل إجازة عن البرامج والوسائل المناسبة التي تساعد على تفوق الأبناء والبنات؟ وماذا وكيف أعمل حتى يحرزوا هذا التميز؟ فأقول، لعل هذه الإرشادات العملية تكون عوناً لك :أولاً: اجمع أبناءك وبناتك وذكرهم بأهمية الوقت، وضرورة استفادتهم من الإجازة، وأن هذا لا يعني حرمانهم من الترفيه والأنس، بل ليجعلوا أوقاتًا لهذا وأوقاتًا لذاك، من نفع وتطوير للنفس وتنظيم للوقت، ومهم جداً أن تشاركهم بالرأي والتوجيه والتخطيط فيما يحبون ويرغبون، دون أن تتولى أنت ذلك أو تأمرهم به، بل أرشد ووجه وسهِّل لهم العقبات والصعوبات، وتابع وراقب من بُعد!. ثانياً: ذكرهم دائمًا: أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين مجرد ملء الفراغ وشغل الأوقات، وبين استغلال الأوقات في تنمية المواهب وتطوير القدرات، فشتان بين هذا وذاك. والإجازة فرصة ثمينة لبناء الذات وتطوير القدرات عبر الدورات التدريبية المكثفة في أي فنّ ومهارة يحتاجها الولد. ثالثاً: حذرهم -برسم خطة وبتنظيم ساعات اليوم- من السهر الطويل خاصة خارج المنزل، وبين لهم خطورته وحرمته، وأهمية نوم الليل وبركته، وأهمية صلاة الفجر مع الجماعة وفضلها العظيم، وَضِّحْ لهم ذلك، وكرره عليهم، وشجعهم على الحرص عليه؛ فإن سهر الليل بما لا ينفع ضياع للنهار والأعمار، ومن ثَم نوم وكسل، وفتور وملل .رابعاً: هناك برامج عامة وبرامج خاصة، أما الخاصة فأنت من يخطط لها مع أبنائك، بحسب ظروفكم وأحوالكم، لكن ما أجمل تنظيم الوقت وتعويد الأبناء عليه، وتقسيم البرنامج اليومي بنومه وزياراته ومناسباته على الأوقات، فبرامج في الصباح وأخرى في الظهر والعصر والمغرب والعشاء. أما البرامج العامة فكثيرة جدًّا؛ فإن من فضل الله وإحسانه علينا في هذه البلاد المباركة وجود مؤسسات وهيئات رسمية وخيرية، يرعاها رجال ونساء أفذاذ أخيار، يحملون همَّ الأجيال وتربيتهم، ويبذلون قصارى الجهد للإصلاح والنفع والتوجيه، هكذا نحسبهم ولا نزكي على الله أحدًا، لكن أعمالهم وجهودهم هي التي تتكلم، فميادين المعرفة والتدريب والتأهيل تفتح أبوابها في كل صيف لتكون عوناً للآباء والأمهات لقضاء إجازة نافعة ومفيدة، ليس مجرد ملء الفراغ، وقتل الأوقات، بل لتطوير النفس وتنمية المهارات. فأين أهل الهمم والعزائم؟ أين الآباء والأمهات من توجيه أبنائهم وتسجيلهم في هذه المحاضن والمناشط، ومتابعتهم؟! فالحجة قائمة على الجميع، وأبواب الخير مشرعة وبكل الفنون والعلوم، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، ومجرد الأماني دون عملٍ وجدٍّ فهي رؤوس أموال المفاليس، ومن حيل ومداخل إبليس، فكم من شاب يقف عند التنظير والأماني؟! ولا يكفي أيها الآباء والأمهات مجرد إلحاق الأبناء بهذه المناشط، بل لابدّ من المتابعة والتشجيع، والنظر هل استفاد الأبناء أم لا؟ وتقييم مثل هذه التجارب وأثرها على الأبناء، ومواصلة القائمين عليها بالآراء والمقترحات لتطويرها وتلافي الأخطاء، فهي منكم وإليكم، بل لابدَّ من دعمها بأموالكم وما تملكون، وتشجيعها ومواصلة المحتسبين فيها بالزيارة والمهاتفة، والمستفيدون منها أنتم وأبناؤكم، فكونوا مبادرين ومشجعين وداعمين. ويا أيها الشباب والشابات لا يكفي منكم مجرد التسجيل أو المشاركة، بل لابد من الحرص على استثمار الوقت فيما تشعرون فعلاً أنه ينفعكم ويصقل شخصياتكم وقدراتكم، وأنتم أهل للتفوق والتميز والتفاعل الجاد، فجاهدوا أنفسكم يا شباب لبذل المستطاع من أجل تنمية مهاراتكم، فهذه المناشط المقامة في النوادي والدورات والحلق ونحوها هي مجرد دِلالة ومفاتيح، ثم أنتم وهِممكم وصبركم وحرصكم على بناء أنفسكم، وتطوير مواهبكم، فكن جاداً أيها الشاب وحاول جاهدًا أن تخرج من إجازة هذه بمكاسب ونتائج طيبة. فشتان بين شاب أو فتاة ذي مواهب متعددة، يعرف الكثير، ويتقن العديد، فهو ذو علم وثقافة واسعة، يحفظ القرآن، وبعض الأحاديث والآثار، ويجيد التعامل مع مستجدات العصر وآلاته، وهو مفتاح خير في كل شيء، وبين شاب -أو فتاة- كَلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير! ولا يتقن صنع شيء! ولا يعلم شيئاً إلا التسكع في الشوارع، وسهر الليالي وغيرها؟!! ولو سألنا ما الذي أوجد هذه الفروق بين الصنفين لوجدنا أن الأول استغل أوقات فراغه بما ينفع واجتهد وصبر، والآخر ذهبت عليه الأيام والليالي في نوم وسهر وتسكع وجلسات وضحكات. فليتذكر كل شاب وشابة آخر الإجازة كل قد رجع بمكاسب ونتائج وهو يجر أذيال الخيبة والخمول والكسل. فيا أيها الشباب: هيا استعينوا بالله وفكروا وخططوا ولا تترددوا فالمجالات مفتوحة لاستثمار الوقت، وشغل الفراغ، والخيارات متنوعة، والبدائل متعددة فهيا لتختار لنفسك ما يناسبك ويلائمك.. والمهم أن تطور شخصيتك لتكون رقماً ساطعاً في مجتمعك وشخصية لها أثر ونفع، يسر  الله أمرك وكل شبابنا وأولادنا من الجنسين، وسددهم وأعانهم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .                                   




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :