حادثة الأحساء وشرارات الفتنة!




خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
10899558
زوار الشهر :
134697
زوار اليوم :
1552


حادثة الأحساء وشرارات الفتنة! في 26/ 4/1437هـ

الحمد لله خلق فسوى، وقدر فهدى، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك جلت عظمته، وتمت كلمته صدقًا وعدلًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله بعثه ربه بالحق والهدى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأزواجه وخلفائه أهل الخير والتقى، وعلى صحابته مصابيح الدجى، والتابعين لهم بإحسان في الآخرة والأولى. أما بعد:عباد الله! اتقوا الله حق تقاته، واتبعوا منهج نبيكم صلى الله عليه وسلم  فقد بلغ دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، وحبب الناس لدين الله ورغبهم فيه، فلم يكن غليظاً ولا منفراً بل كان رحيماً بالناس، فرغم عداوة قريش وتربصهم به وشدة الأذى الذي لحقه منهم، ورغم نزول المدد الإلهي لنصرته، عندما َأَرْسَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى النبيِّ مَلَكَ الْجِبَالِ يَسْتَأْمِرُهُ أَنْ يُطْبِقَ الْأَخْشَبَيْنِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُمَا جَبَلَاهَا اللَّذَانِ هِيَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ:"لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"، كانت فرصة لمحق الكافرين عن دابرهم، واستئصال قوتهم ومكرهم، بل هي فرصة للانتقام والتشفي من قريش، وجعلها عبرة لكل الأمم آنذاك، بل ربما كانت نظرة لاعتبار الناس ودخولهم في دين الله أفواجاً، لكن الرسول ذي القلب الرحيم الذي أحب الخير للناس كان قد فهم ورسم المقصد العظيم من بعثته{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[الأنبياء:107]، هذا هو رسولكم بأبي هو وأمي، وهذه هي أخلاقه الكريمة، وهذا جانب من رحمته بأمته وشفقته عليهم، لا أعني أمة الإجابة فقط، بل رحمته صلى الله عليه وسلم  لأمة الدعوة عامة، فرغم ما لقيه من كفار قريش من صنوف العذاب لا يزال رحيمًا بهم، شفيقًا عليهم، حريصاً على هدايتهم، بل يرى بنظرة ثاقبة بعيدة أن لطف الله إن لم يدرك الآباء، فقد يدرك من في أصلابهم من الأبناء، يا الله ما أروع منهج الإسلام الصافي النقي من الأهواء والأحقاد، أيُعقل إخوة الإسلام أن هذه الأصول العظيمة في ديننا ودعوتنا تُشوه ويُساء إليها وممن؟ من مسلمين عرفوا حلاوة الإيمان وروعة الإسلام، لكنهم جهلوا حقيقته وأصول عقيدته، بعض أغرار تهاونوا في أمر الدماء، فتجرأوا على الأنفس الآمنة، فغدروا بها مهما اختلفنا معها، وغدروا بأمن الوطن والمواطن، بل لم يترددوا في تسديد سلاحهم تجاه إخوانهم من رجال الأمن، إنه الجهل بالدين ونتائج الغلو والتكفير،]إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ(( النجم 23). إنها محاولات لزعزعة أمن هذه البلاد واستقرار العباد، وإلا فكل عاقل يُدرك أن إثارة نعرات الطائفية فتنة لا نهاية لها، وحسبنا قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ):«..وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ»، أخرجه مسلم، إنه غدر بأنفس معصومة، إنه إفساد في الأرض، سبحان الله! من أين لهم هذا الفكر؟! نعم القرآن والسنة لا يُقر عقائد الشيعة وتصرفاتهم، والراسخون في العلم بينوا هذا ووضحوه كثيراً، ولا زالوا يدعون إلى الله وبيان الحق ونصرة العقيدة الصحيحة ليل نهار بكل عدل وإنصاف لا يملون ولا يُجاملون أحداً، وليس من العدل ولا الأخلاق ولا المروءة أن تغدر بالآمنين وتقتلهم مهما اختلفت معهم، فكيف وهو دين وأنفس وحقوق ودماء إنها جريمة إنسانية مخالفة للفكر السليم، والشرع القويم، سبحان الله! "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا" كما في البخاري، وفيه أيضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏‏قَالَ:‏" إِنَّ مِنْ‏ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ".(خ 6863).عباد الله! والله إن المرء ليتألم أشد الألم وهو يرى ويسمع كيف أصبح الجرأة على الدماء، والعبث بإزهاق النفوس، على هذا المستوى من اللامبالاة فلا أحد يرضى أن يُعتدى عليه أو على أهله فضلاً أن تُزهق روحه أو أرواح أهله فلم لا نرضى للناس ما نرضاه لأنفسنا، فالحياة حق للجميع وحفظ النفس من الضرورات التي اتفقت عليها الشرائع، لقد تساهل الظالمون والطغاة بدماء الناس فأصبحت المذابح بالمئات والآلاف فتفشت هذه الجرأة وطمت حتى تطاول عليها الغلمان والأحداث، والأمر يحتاج لصحوة ضمير عالمية للكف عن العبث بالأرواح وعصمة الدماء، فهل يتنادى العقلاء من كل مكان ومختلف الأديان بأن نعظم النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، إن صيحة المنبر الشرعي بأن نتقي الله جميعاً ونتواصى باحترام الإنسان الذي كرمه الله، وحقوق الإنسان التي تكفل بها الشرع مهما كان دينه أو جنسه أو لغته أو مكانه، إنها رسالة الإسلام دين السلام، وشعاره الذي يرفعه كل لسان" السلام عليكم"، ليدعو الناس كل الناس لعقيدة التوحيد النقية بالحكمة والمجادلة والحوار والموعظة الحسنة {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، بل دعوة سيد المرسلين، سبحان الله! لما ضعف العلم الشرعي وتكاسلت الهمم وتصدرت الأهواء فترت الدعوة إلى الله بالحكمة وبمطارحة الفكر للفكر، كما قال تَعالَى:{كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}فمن أبرز خصائص أهل السنة والجماعة أنهم يعلمون الحق ويرحمون الخلق. يقول ابن تيمية:"وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة، سالمين من البدعة ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم؛ ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء". ولذا جاء في البيان الصادر عن الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في هذا البلد المبارك عن حادثة الأحساء قولهم:"إن هذا الحادث الإجرامي اعتداء آثم، وجريمة بشعة يستحق مرتكبوه أقسى العقوبات الشرعية، لما انطوى عليه من هتك للحرمات المعلومة بالضرورة من هذا الدين، ففيه هتك لحرمة النفس المعصومة، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار وحياة المواطنين الآمنين المطمئنين، وهتك للمصالح العامة، وما أبشع وأعظم جريمة من تجرأ على حرمات الله وظلم عباده وأخاف المسلمين، فويل له من عذاب الله ونقمته ومن دعوة تحيط به" ثم سألوا الله تعالى:"بأن يكشف سترهم، وأن يفضح أمرهم، وأن يمكن منهم، كما دعوا جميع المواطنين في المملكة بأن يمتثلوا أمر الله تعالى وأن يكونوا صفًا واحدًا تجاه هؤلاء المجرمين الخونة لتفويت الفرصة على أعداء هذا الدين وهذا الوطن الذين يطمعون في النيل من وحدتنا واستقرارنا"الخ ما جاء في بيانهم حفظهم الله. ولا شك أن كل العقلاء يدينون هذا العدوان وأنها جريمة يتحملها مرتكبوها ومنفذوها، وأن لا ندع لهم الفرصة لجر البلاد والعباد لفتن طائفية، وأن على العقلاء من الشيعة وأهل السنة أن يكون لحمة وسداً منيعاً أمام مثل هذه المحاولات لإيقاع الفتنة، وأن لا يُواخذ أحدٌ بجريرة أحد، فالله تعالى يقول:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، وأن على كل معتد عقوبته المقررة في الشريعة. إخوة الإيمان! إن وعي المواطن مستمد من وعي العلماء والعقلاء من أهل الفكر والحكمة، فأرجو أن لا يتهاونوا بمثل هذه الشرارات وأن لا تكون سبباً للخلاف والنزاع، بل عليهم أن يتماسكوا ويتعاونوا ويكون على مستوى الخطر المحدق بأمننا ومجتمعنا، إنه نداء العقل والدين ونداء العظات والعبر مما يجري حولنا من تناحر وقتل وغدر، فاجتماعنا سيفوت الفرصة بالتفريق بيننا، فلا أحد يغفل عن أهمية وقيمة الأمن والاستقرار، وخطورة زعزعة هذا المجتمع المتلاحم والمتجانس والمتعايش منذ فجر الإسلام الأول، والنداء أيضاً لكل مواطن فالمسؤولية الشرعية والاجتماعية تحتم علينا جميعاً "التأكيد على اللحمة الوطنية واستتباب الأمن وتفويت الفرصة على العابثين بأمن هذا الوطن العزيز، وإخماد نار الطائفية البغيضة، ونشر ثقافة المحبة والتسامح وبث روح الأخوة والاحترام بين مكونات هذا الوطن، وتغليب المصلحة الوطنية العامة، والتمحور حول القيادة الراشدة، واجتثاث خطاب الكراهية والتحريض، ولم الصف والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة وما نشاهده اليوم من اقتتال واحتراب وخراب ودمار في الدول المحيطة بنا يحتم علينا جميعاً صيانة المجتمع ووحدته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي وعدم المساس بأمنه ووحدته وتلاحمه، أمام هذا الأفكار الضالة مهما تعددت مسمياتها (فئة ضالة أو قاعدة أو دواعش أو خوارج أو غيرها)، فالميزان هو الكتاب والسنة وليست الأهواء والرغبات، فحسبنا تحذير قدوتنا صلى الله عليه وسلم :" «لقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أمرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِما: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي»، فعض أيها المسلم بالنواجذ على منهج القرآن والسنة، والق ربك بمنهج رسولك وقدوتك صلى الله عليه وسلم ، وأخيراً نشد على أيدي رجال الأمن الذي يسهرون لأمننا، ورحم الله موتاهم وغفر الله لهم وتقبلهم عنده من الشهداء، وحفظ الله الأحياء وسددهم وجعلهم سداً منيعاً أمام كل عابث يريد أمن هذا الوطن ودينه وأهله، وأحر التعازي لأسر الضحايا ونسأل الله أن يُعجل بشفاء الجرحى والمصابين، اللهم من أرادنا وبلادنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، واكفناهم بما شئت يا قوي يا عزيز،أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب،فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :