خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16839756
زوار الشهر :
35845
زوار اليوم :
586


عشر ذي الحجة، ومسائل في الحج 30/11/1429

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، عباد الله، أوصيكم ونفسي بوصية الله للأولين والآخرين، وللمؤمنين والناس أجمعين، تقوى الله الحبل المتين، وسر النجاة والسعادة للعالمين، ثم ها هي مواسم الطاعات تتوالى، موسم تلو الآخر، فمن شعبان إلى رمضان، وفي رمضان العشر الأواخر، وليلة القدر، ومنها إلى ذي الحجة، فها قد أظلتنا أيام عظيمة، هي أفضل أيام الدنيا، كما عند البزار وصححه الألباني عن جابر أن النبي r قال: (أفضلُ أيامِ الدُّنيا أيامُ العشرِ)، وروى البخاري والترمذي واللفظ له عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)). قال ابن كثير55/412 :"وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضَّله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.."، أيها المسلمون: غداً يبدأ موسم من مواسم الخيرات، ويُفتح باب عظيم لجمع الحسنات، غداً: تبدأ فرصة استثمارية مضمونة الربح وبنسبة عالية، فالصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى يخبر فيقول وتأملوا الألفاظ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ - وفي رواية:" أعظم"، وفي رواية:" أفضل"- إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ.."، فأين المستثمرون؟ أين المشمرون؟ أين المتنافسون؟ هيا تقربوا إلى ربكم، وابتغوا إليه الوسيلة،{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}هذه الأيام عند الله فضيلة، فهي من شعائر الله، فيجب تقديرها وتعظيمها{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. والعاقل لا ينبغي له أن تكون أيامه سواءً، فإن كان كذلك فهو عين الغبن والندامة، ومخالفة لصريح الكتاب والسنة التي جاءت في تفضيل هذه الأيام، فأيامكم القادمة أيام عظيمة وعجيبة، ولذا أقسم الله بها والله لا يقسم إلا بعظيم فقال: {وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وسماها بالأيام المعلومات، فكأنه علمها وميّزها عن غيرها من الأيام، والرسولe شهد لها بأنها أفضل وأحب وأعظم أيام الدنيا، وشرفت بوقوع أعمال الحج فيها والذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفيها أحبُ الأيامِ وأعظمُها وهو يوم العيد، يوم الحج الأكبر، وفيها يوم عرفة اليوم التاسع وصيامه بسنتين كما أخبرe. وفيها عبادة لا تأتي فيما عداها من الأيام وهي الأضحية سنة مؤكدة، وهي مَعْلمٌ من معالم الملة الإبراهيمية، والشريعة المحمدية عليهما السلام. فأين المسارعون في الخيرات والطاعات؟ هل تصدقون أن عمل الصالحات في هذه الأيام أفضل من الجهاد في سبيل الله، رغم عظيم شرف الجهاد ومكانته، إلا أن يقتل المجاهد ويذهب ماله كما في الحديث، فهل من معتبر؟ فمهما طال زمان الغفلة والفتور فلا يجب أن يَطال هذه الأيام، فهو غبن وأي غبن؟! والفرائض أولاً يا عباد الله، ثم النوافل، فمن كان مفرطاً في الصلوات المكتوبات سواء في وقتها أو جماعاتها في المساجد أو خشوعها وكلنا يشكو ذلك فليحذر أن يفرط في هذه الأيام، ومن كان غافلاً عن ذكر الله تعالى وتسبيحه آناء الله وأطراف النهار وقراءة القرآن فلينتبه من غفلته وليجتهد هذه الأيام وليضاعف:{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}، ومن كان مقصراً مع والديه فليحسن إليهما، ومن كان ظالماً فليرد المظالم إلى أهلها، ومن كان عاصياً فليتب إلى الله التواب الرحيم، أكثروا هذه الأيام من الصيام والصدقات وكل عمل صالح يخطر ببالك فلا تفوت عليك الساعات فهي فرصة قد لا تعوض، فإن من حكمة الشارع أن شرع في هذه الأيام العشر التكبير ورفع الصوت فيه، تذكير للناس وطرد للغفلة عنها، وتشجيع الناس بعضهم لبعض،{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}وهي أيام عشر ذي الحجة،{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وقد كان صحابة رسول الله -رضوان الله عليهم- أعظم الأمة فقهاً في الدين، وفهماً لكتاب الله، وحرصاً على مرضاته سبحانه، يحيون هذه الشعيرة العظيمة بكثرة ذكر الله والتكبير في البيوت والأسواق والطرقات، وهو عمل يسير عظيم الأجر، وأكثر الخلق عنه محرومون، وبغيره مشتغلون. ومن أفضل الأعمال في العشر: الحج، فقد تضافرت النّصوص الشّرعيّة الكثيرة على فضل الحجّ، وعظم ثوابه وجزيل أجره عند اللّه تعالى، فعن أبي هريرة t قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) متفق عليه. وعَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)) متفق عليه. وغيرها من النصوص الكثيرة في هذا الباب، فمن لم يحج فليبادر بالحج إن استطاع ولا يؤخره دون سبب؛ فإنه لا يدري ما تخبئه له الأيام، ومن حج وتيسر له الحج فلا يحرم نفسه هذا الفضل المذكور في النصوص، إلا أن عليه أن يمتثل لنداء ولي أمر المسلمين وتنظيماته من تصريح ونحوه، فإن ذلك من تمام الحج وقبوله، فهذه التنظيمات إنما وُضعت من أجل المصلحة العامة من تيسير وتنظيم لأعمال الحج، وعمل للأسباب من كف الأذى والشرور على الحجاج كالازدحام والتدافع والتضييق ونحوه، فيجب امتثال طاعته والاستجابة لندائه، ففيه مصالح عظيمة وفوائد جليلة، ولنحذر من مخالفتها والالتواء عليها وتهوينها بين الناس، فمن تيسر له الحج بأنظمته فهذا فضل الله عليه، ومن لم يتيسر له فقد علم الله صدق نيته وشدة رغبته، وكتب له الأجر وهو في مكانه فـ"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، وهكذا ينتشر الوعي بالفقه الصحيح، ويعم الخير بين الناس، ويحب المؤمن لإخوانه ما يحبه لنفسه، وفيه تحقيق للقاعدة الشرعية العامة العظيمة: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. نسأل الله أن يجعلنا جميعاً من المتعاونين على البر والتقوى الذين إذا تعارضت المصالح قدموا المصلحة العامة للمسلمين على مصالحهم الخاصة، يرجون بذلك وجه الله والنفع العام. وهاكم معاشر المؤمنين بعض مسائل الحج التي يكثر عنها السؤال،ومنها: مسألة الاستطاعة، فالمقصود فيها عموم الاستطاعة من زاد وآلة الركوب وصحة البدن وأمن الطريق وإمكان السير؛ فالحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلاً بنص القرآن والسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين، قال تعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[آل عمران:97]. فمن لم يكن مستطيعًا بماله فلا حج عليه، ولكن لو حج كان حجه مجزئًا، ومن عجز ببدنه فإن عجز عجزًا يُرجى زواله كمرض يُرجى أن يزول انتظر حتى يزول ثم يؤدي الحج بنفسه، وإن عجز عجزًا لا يُرجى زواله كالكبر والمرض المزمن الذي لا يُرجى برؤه فإنه يُنيب عن من يقوم بأداء الفريضة عنه لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّr:(( فَحُجِّي عَنْهُ)) رواه الجماعة. ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم: فلا يجب أداء الحج على امرأة لا محرم لها لامتناع السفر عليها شرعاً؛ لقولهr:(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً. قَالَ:(( اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ )) متفق عليه من حديث ابن عباس. المسألة الثانية: في أركان الحج، وهي أربعة: أولها: الإحرام، وهو نية الدخول في النسك. وأنواع الأنساك ثلاثة: التمتع: وهو أن ينوي العمرة وحدها في أشهر الحج ثم إذا انتهى منها وتحلل أحرم بالحج. والقِران: وهو أن يقرن بين الحج والعمرة وينوي أداءهما معًا بإحرام واحد وفي سفر واحد. والإفراد: أن ينوي أداء الحج وحده. وللإحرام مواقيت زمانية، وأخرى مكانية، حددتها النصوص.أما الركن الثاني فهو الوقوف بعرفة، وهو أعظم ركن في الحج، بل هو أصله وأُسُّه، ومن أدرك الوقوف فقد أدرك الحج، ومن فاتته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، لقوله النبيr: ((الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثٌ {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ))رواه الترمذي وغيره. ووقت عرفة: يبدأ من زوال الشمس من اليوم التاسع من ذي الحجة، وقيل: من طلوع فجر اليوم التاسع، إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر. أما الركن الثالث فهو طواف الإفاضة أو الزيارة؛ لقوله تعالى:{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}[الحـج:29]. ووقته بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة للآية السابقة لأنه لا يكون قضاء التفث ووفاء النذور إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة. ورابع أركان الحج: السعي بين الصفا والمروة عند الأئمة الثلاثة، وقالت الحنفية إنه واجب وليس بركن، وهو مذهب الحسن البصري، دليل الجمهور قوله تعالى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}[البقرة:158]. ووقته للمتمتع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة وطواف الإفاضة؛ فإن قدمه عليه فلا حرج لا سيما إن كان ناسيًا أو جاهلاً؛ لأن النبيr سأله رجل: سعيت قبل أن أطوف؟ قال:((افعل ولا حرج)). وأما المفرد والقارن فلهما أن يقدماه مع طواف القدوم. فهذه أربعة أركان لا يصح الحج بدونها. المسألة الثالثة: في واجبات الحج، وهي: الإحرام من الميقات المعتبر شرعًا، واستمرار الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس يوم التاسع من ذي الحجة، والمبيت بمزدلفة ليلة عيد النحر، ورمي الجمرات: جمرة العقبة يوم العيد، ورمي الجمرات كلها أيام التشريق، والحلق أو التقصير للرجال، والتقصير فقط للنساء، والمبيت بمنى ليلة إحدى عشرة وليلة اثنتي عشرة لمن تعجل، وليلة ثلاث عشرة إن تأخر، ثم طواف الوداع، خلافًا لمالك فهو عنده سنة، ويُرخّص فيه للحائض والنفساء وأهل مكة. فهذه الأمور السبعة واجبة في الحج مع أنه لا تتوقف صحة الحج عليها، لكن مطلوب فعلها لفعل النبي r لها، ثم تأكيده ذلك بقوله: "خذوا عني مناسككم"، ويأثم تاركها إلا إذا تركه بعذر معتبر شرعًا، ويجب على من تركها سواء بعذر أو بدون عذر فداء يجبر النقص: ذبح شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، تذبح في مكة وتعطى فقراء أهلها. المسألة الرابعة: في محظورات الإحرام، ومنها: إزالةُ شعر الرأس بحلق أو غيره لقوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (البقرة:196)، وألحق جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى شعرَ بقية الجسم بشعر الرأس، وعلى هذا فلا يجوز للمحرمِ أن يُزيل أي شعر كان من بدنه. ثانياً من محظورات الإحرام: تقليم الأظافر أو قلعُها أو قصُّها قياسًا على حلق الشعر؛ على المشهور عند أهل العلم. ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين، لكن لو انكسر ظُفُرهُ وتأذى به فلا بأسَ أن يقص القدر المؤذي منه، ولا فدية عليه. ثالثًا: عقد النكاح لقول النبيr: ((لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ)) رواه مسلم. رابعاً: الجماع ومقدماته كالمباشرة لشهوةٍ بتقبيل أو لمسٍّ أو ضمٍّ أو نحوه لقوله تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[البقرة:197]. خامساً من محظورات الإحرام: قتل الصيد، والصيد: كل حيوان بري حلال كالظباء والأرانب والحمام، لقوله تعالى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (المائدة:96).وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة:95]. سادساً من المحظورات: لبس المخيط، وليس المقصود أي شيء فيه مَخيط، فهذا يقع فيه كثير من الناس، بل المقصود: المخيط المفصل على الجسد وتقاطيعه من قمص أو عمائم أو سراويل، وكذلك الطيب لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (( لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ )). المسألة الخامسة: إذا فعل الْمُحرم شيئاً من المحظورات السابقة، فله ثلاث حالاتٍ: الأولى:أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو مُكرَهاً أو نائماً، فلا شيء عليه، لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك، لقوله تعالى:{رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا }(البقرة:286)وقوله:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}(الأحزاب:5)وهذه نصوصٌ عامةٌ في محظورات الإحرام وغيرها، تفيدُ رفع الحكم عمن كان معذوراً بها. وقال الله تعالى في خُصوص المحظورات في الصيد:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}(المائدة:95)، فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمداً. الحالة الثانية: أن يفعل المحظور عمداً لكن لِعُذرٍ يبيحُه، فعليه كما بيّن الله سبحانه وتعالى فدية حلق الرأس بقوله{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}[البقرة:196].وأوضح النبيrأن الصيام مقداره ثلاثة أيام، وأن الصدقة مقدارُها ثلاثة آصع من الطعام لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأن النسك شاة. الحالة الثالثة:أن يفعل المحظور عَمداً بلا عُذرٍ يبيحه، فعليه الفدية، مع الإثم. أقول ما تسمعون، واسأل الله أن يفقهنا بالدين، وأن ينفعنا بالقرآن العظيم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :