خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7092212
زوار الشهر :
253914
زوار اليوم :
640


جريمة الإرهاب وتحصين الشباب 20-5-1438هـ

الحمد لله يكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويغيث ملهوفًا، ويجبر كسيرًا، ويجير خائفًا، ويرسل بالآيات تخويفًا، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله،عَلَتْ به أمته ذكرًا، وشرفت به قدرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وبارك، ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد معاشرَ المؤمنين:اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعلموا أن نعمة الأمن والاستقرار نعمة عظيمة بعد نعمة الإسلام، ولا تقدر بثمن أبدًا، والضرورات الخمس(الدين والنفس والعقل والمال والعرض) والتي اتفقت عليها الشرائع لا يمكن الحفاظ عليها إلا في رحاب الأمن وظله الوارف، وتحقيق الأمن لا يمكن أن يكون إلا في رحاب الإيمان وظله، هذه قاعدة شرعية ثمينة لا بد من غرسها في النفوس خاصة في نفوس الأجيال من أولادنا وشبابنا، فها نحن نرى على هذه الأرض الطيبة ثمرات هذه القاعدة من أمن وإيمان، مما انعكس بفضل الله على المجتمع تماسكاً وتلاحماً قيادة وشعباً، وأمراء وعلماء وعامة، ولا شك أن هذه النعمة العظيمة تُوجب علينا جميعاً شكرها والحفاظ عليها، وأن لا نسمح لكائن من كان أن يخرق سفينتنا وأن يسلب نعمتنا، فكل عاقل يرى حال الأمم وكيف تُتخطف من حولنا، كلنا يرى ويسمع آثار الفتن والتناحر من قتل ورعب ودماء، وتعدٍ على الأعراض والأموال والممتلكات،وقد أنعم الله علينا بنعمة الإسلام أعظم نعمة على وجه الأرض، { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات17] ، وقد اختص الله هذه البلاد المباركة بأن جعلها منبع الرسالة المحمدية، وجعل فيها حرمين شريفين آمنين، منارة إشعاع لشمس الإسلام لتنير الأرض بنور الإسلام ، فهذه الأرض بفضل الله مركز ومنبع هذا الدين، وقد أفاض الله عليها خيرات حسان، ولا شك أن كل ذي نعمة محسود، فلا بد أن نكون أكثر إدراكاً ووعياً لما يُراد بنا وببلادنا وعقيدتنا، فعقيدة الإسلام الصحيحة سبقت كل القوانين بمحاربة جريمة الإرهاب، وبيان خطورة الغلو والتكفير والإفساد والتدمير، ليس في حق المسلمين فقط، بل حتى في حق غير المسلم، ولا بد أن ندرك أن منبع الفتن هو: التنطع والتشدد الذي يقود إلى الغلو والتكفير، والذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"رواه النسائي وابن ماجه، والغلو والتكفير يقود إلى إقصاء الآخرين ومعاداتهم، وربما قتلهم وإزهاق أرواحهم، والمصيبة أن يكون هذا باسم الدين والجهاد وطلب الجنة، يا سبحان الله! أيعقل أن تصل خفة العقول إلى هذا المستوى من تهميشها و تفخيخها وتسميم أفكارها؟! يا الله! إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب؟ {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، يكفي العاقل نذارة مثل هذه الآيات ومثل قول الحبيب صلى الله عليه وسلم:"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْـلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ"، لكن صدق من قال:"إن الانتقام يقيم بالعقول الصغيرة. وطريق الجاهل مستقيم في نظره،{إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج:46] ، وإلا فحرمة القتل والتدمير والتفجير وشناعتها دلت عليها الفطرة السليمة، لكنه الحسد والكيد لهذه البلاد، ولا نشك أن المقصود بهذا الفعل من إرهاب وتدمير وإزهاق للأنفس: اغتيال أمن هذا الوطن واستقراره، وجره وشبابه إلى الفتنة والتناحر والدم، نعم والله علينا أن نستيقظ إخوة الإيمان ، علينا أن نضع أيدينا بأيدي بعض لحفظ أمن سفينتنا ، فهناك أيد عابثة وعقول حاقدة لن يقر لها قرار ولن يهدأ لها بال حتى تعبث بأمن هذه الأرض الطيبة وعقيدتها ودينها، لكن الله بالمرصاد، فاحفظوا الله يحفظكم، وتنبهوا لما يراد بكم، احذروا يا شباب فإن دين الله أبلج أبيض لا مرية فيه، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، لكنها جماعات التكفير، وجماعات الغلو والتشدد، أعمتها فتنة القلب، فالقلوب تمرض، والأفكار تفسد، والعقول تتأثر، والعاقل من وعظ بغيره، إن في هذه الأحداث التي تدور من حولنا  ومستجداتها درسًا بليغًا لكل أحد خاصة لمعاشر الشباب! درس كيف نحافظ على عقولنا من الشبهات والأفكار الفاسدة بدل تأجيرها للآخرين يعبثون بها وربما باسم الغيرة على الدين، إنه درس في الحفاظ على الدين الذي ستلقى فيه ربك، وعلى الوطن الآمن الذي يشرق بأمنه الكثير، إنها الرجولة والوفاء لأرض أعطتك، ومجتمع مسلم متعاون، إنه امتثال منهج القرآن مهما كانت الظروف والأحوال، إن في الأحداث ومستجداتها، وانكشاف الأقنعة ومكرها، درس لكل أحد ، درس لكل شاب ، في الوعي والحذر من التنطع والغلو، وتحرر العقل والفكر من الضلال والاندفاع والحماس المفرط للدين إلى الحكمة والعلم والمجادلة والحوار والمناظرة، وإدراك ثقافة الاختلاف وقبول تعدد الآراء بالحكمة والموعظة الحسنة، إن في إنكشاف أقنعة الدواعش ومن شابههم درسًا بليغًا في إعمال العقل والوعي والفهم الصحيح للدين والتدين، الفهم للدين الصحيح هو الذي يرفع من قيمة الإنسان هو الذي يكرمك أيها الإنسان {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء:70] ، أما الغلو ، أما التكفير ، أما القتل والاغتيال والتدمير ، فلم يكن يوماً من دين الله في شيء، ولن يوقف هذا الفكر الدخيل والعقيدة الفاسدة لدى فئة قليلة ضالة نماء وإبداع الملايين من شباب هذا الوطن، فهذه المحاولات الآثمة بين الفينة والفينة، والتي بفضل الله ثم بفضل رجال الأمن وشجاعتهم تموت وتخمد قبل أن تُطل برأسها، فلن تزيد العقلاء من شباب ورجالات وجنود وقيادات هذه البلاد إلا صلابة ومتانة وتماسكاً في وجه كل شر وفتنة تستهدف أمننا وصفاء ديننا وعقيدتنا، مهما اختلفت آراؤنا وتعددت مشاربنا فإن علينا أن نقف بكل جد وحزم صفاً واحداً أمام من يريد أن يعبث بسفينتنا، أو يتربص بأنفسنا وبدمائنا ، نسأل الله أن يحفظ الجميع، وأن يجعل كيد الأشرار في نحورهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم ، اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل هؤلاء ، اللهم اكفناهم وأهلنا وقادتنا وعلماءنا وسائر بلادنا ، اللهم اكفناهم بما شئت، اللهم اكفنا شرورهم ، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، اللهم افضح مخططاتهم، واكشف تدابيرهم، واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز ، اللهم اجمع كلمتنا ووحد صفّنا وانصر جندنا وثبّت قلوبنا على الحق والمنهج القويم، ربنا لا تفتنا يارب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أمتنا على التوحيد ، اللهم أمتنا على لا إله إلا الله صادقين مخلصين .أقول ما تسمعون وأستغفرك وأتوب إليك ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :