خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7663691
زوار الشهر :
220414
زوار اليوم :
8445


السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة(42)

غزواته وسراياه ﷺ (1)  4-6-1438هـ


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيِّنا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله!  أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله ،  فالسعيد من راقب الله وأحسن تعامله مع ربِّه، واتَّبع هدي نبيِّه، فسلامة المنهج في اتِّباع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا المعاصر لتتبع سيرة النَّبيِّ، والوقوف على دروسها وعبرها، وهذه هي الخطبة الثانية والأربعون من سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر، وكان آخرها تسع خطب متتالية عن الخطرين الخطيرين اللذين واجههما النبي عند مقدمه للمدينة، الأول: اليهود وجرائمهم المتكررة، والمنافقون ودسائسهم المتنوعة، وكان بينهما تعاضد وتآمر بعدائهما للإسلام والمسلمين سرًّا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، وبطرق ملتوية، وأساليب كيدية، ولم يقف اليهود والمنافقون بالمدينة عند هذا الحد، بل ذهبوا يُحرضون قريشًا وسادتها وقبائل العرب على النبي وأصحابه بالمدينة، فكانتْ أول غَزْوَة من غزواته: غزوة وَدَّانَ، أو غَزْوَة الْأَبْوَاءِ،"إذ خَرَجَ غَازِيًا فِي صَفَرَ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ"(سيرة ابن هشام(1/590/591).وكانت الغنمية الباردة نتيجة أول غزوة للمسلمين، وذلك: ((أنه قد خرجَ من المدينةِ حتَّى بَلَغَ وَدَّانَ [اسم قرية على طريق المدينة]، يُرِيدُ قُرَيْشًا وَبَنِيَّ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ، فَوَادَعَتْهُ فِيهَا بَنُو ضَمْرَةَ، وَكَانَ الَّذِي وَادَعَهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ مَخْشِيُّ بْنُ عَمْرٍو الضَّمَرِيُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا)) (سيرة ابن هشام 1/591). وهذه من آيات الله إذ يمهلهم في القتال عند غزوتهم الأولى ليكونوا أكثر استعدادًا للمواجهة، وأقوى قدرة عليها. ثم كانتْ سَرِيَّةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَوَّلَ سرية ورَايَةٍ عَقَدَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بنفسِهِ. وذلك بعد عودته من الأبواء في آخر صفر بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ في أوَّلِ ربيع الأول عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ فِي سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَاءً بِالْحِجَازِ، بِأَسْفَلَ ثَنِيَّةِ الْمُرَّةِ، فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا عَظِيمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ عَلَيهمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ. وقيل: كَانَ عَلَيْهِمْ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ.(سيرة ابن هشام 1/591: 592). وأيضًا كانت نتيجة أول سرية كنتيجة أول غزوة. إذ حقن الله الدماء، ولم يقع قتال بين الطرفين.(سيرة ابن هشام1/591)وكأنَّ الله يرفق بالمسلمين، ويتدرج بهم، ويؤهلهم لأمر عظيم. وقد فاز سعدٌ في هذه السرية بمنقبة ووسام لم يحظ به سواه، حيث رمَى سعد يومئذٍ بسهمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ.(سيرة ابن هشام 1/591).ومع انفصال الجمعين بغير قتال؛ فقد غنموا سلامة إخوانهم المسلمين؛ إذ فَرَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو الْبَهْرَانِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ الْمَازِنِيُّ، وَكَانَا مُسْلِمَيْنِ مختفيَيْن بإسلامهم،وَلَكِنَّهُمَا خَرَجَا لِيَتَوَصَّلَا بِالْكُفَّارِ إلى المسلمين. (سيرة ابن هشام 1/592).وفي هذا جواز الحيل، والخديعة في الحرب ففي الحديث "سَمَّى النَّبِيُّ: الحَرْبَ خَدْعَةً"(البخاري 3029)،ومسلم 1740).وقد احتال المسلمون في النجاة بأنفسهم، ودينهم، فلم يخونوا الكفار، ولم يؤذوهم في شيء، ولم يعملوا غير الفرار من بطش الكافرين وظلمهم واستبدادهم، وإكراههم للمسلمين على الكفر، فالمسلمون وإن احتالوا في حرب لكنهم لا يخونون أبدًا، باتفاق على هذه المسألة، وتتابعت السرايا النبوية. فكانت سرية حمزة  رضي الله عنه إلى سيف البحر، ((وَذَلِكَ أَنَّ النَّبيَّ أَرْسَلَ سَرِيَّةَ حَمْزَةَ إلَى سَيْفِ الْبَحْرِ)) (سيرة ابن هشام (1/595). وكان ذلك في التوقيت نفسه لسرية عبيدة بن الحارث  رضي الله عنه، وكان عددها ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، فَلَقِيَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ بِذَلِكَ السَّاحِلِ فِي ثَلَاثِ ماِئَةِ رَاكِبٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ المشركين.(سيرة ابن هشام (1/595). كان مصير هذه السرية كمصير ما سبقها من الانفصال بغير قتال؛ إذ حَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ. وَكَانَ مُوَادِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، فَانْصَرَفَ بَعْضُ الْقَوْمِ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ.(سيرة ابن هشام (1/595). وكأنَّ المسلمين لا زالوا في طور التمهيد للقاء الكبير المنتظر! ثم جاءت غَزْوَةُ بُوَاطٍ، وكانت الغزوة الثانية، والعملية الحربية الرابعة للمسلمين منذ مقدمهم للمدينة، فغَزَا رَسُولُ اللَّهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عندما خرج يُرِيدُ قُرَيْشًا.(سيرة ابن هشام (1/598).ولأول مرة يستخلف النبي السائب بن عثمان بن مظعون  رضي الله عنه أميرًا على المدينة، وكان أول من يستعمله النبي في إمارة المدينة عند غيابه.(سيرة ابن هشام 1/598). وكان مصير غزوة بُوَاطٍ كمصير سابقاتها؛ إذ رجع النَّبيُّ إلى المدينة وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. (سيرة ابن هشام (1/598). ثم جاءت غزوة العُشَيْرَةَ، فالنبي مكث بالمدينة بقية شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى. فاستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد  رضي الله عنه. انظر سيرة ابن هشام (1/598). وبيت أبي سلمة كان أول بيت هاجر للمدينة بعد أمره للمسلمين بالهجرة للمدينة. خرجَ ليغزو قريشًا في غزوة الْعُشَيْرَةِ؛ حَتَّى نَزَلَ الْعُشَيْرَةَ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ. فَأَقَامَ بِهَا جُمَادَى الْأُولَى وَلَيَالِيَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَة، وادع فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. (سيرة ابن هشام (1/598: 599). ثم سرية سعد بن أبي وقاص  رضي الله عنه، قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله بعد ذلك سرية سعد بن أبي وقاص  رضي الله عنه في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز. (سيرة ابن هشام 600). ولم تختلف نتيجة سرية سعد عن نتائج ما سبقها؛ إذ ردهم الله للمدينة بغير كيد؛ ولا قتال.(سيرة ابن هشام 600). ثم كانت غزوة سُميت (غزوة بدر الأولى)، قال ابن إسحاق: "ولم يقم رسول الله بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة إلَّا ليالي قلائل لا تبلغ العشر! (سيرة ابن هشام 600). وسبب ذلك: أن أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة [والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة]، فخرج رسول الله في طلبه لتأديبه، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة  رضي الله عنه.(سيرة ابن هشام 601). وهو ثاني أمير يستعمله النبي على إدارة شئون المدينة في غيبته، خرج النبي في مطاردة كرز لبغيه وعدوانه حتى وصل واديًا، يقال له: "سفوان"، من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر، فلم يدركه! ثم رجع رسول الله إلى المدينة في نهاية جمادى الآخرة؛ ولم يلق قتالًا! .(سيرة ابن هشام 1/601). لكن فائدة غزوة بدر الأولى كانت توصيل رسالة لمشركي قريش وغيرهم أن المسلمين لن يقبلوا أي اعتداء بعد اليوم، وأنهم مستعدون للقتال في أي وقت دفاعًا عن دينهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم، ومدينتهم. ثم كانت سرية ابن جحش  رضي الله عنه وهي السابعة من مجموع غزواته وسراياه، وكان لها شأن غريب انفردت به عن سائر السرايا والغزوات، سنتحدث عنه وعنها في الخطبة القادمة بمشيئة الله، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :