خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8262440
زوار الشهر :
257547
زوار اليوم :
8110


السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة(43)

غزواته وسراياه ﷺ (2)  11-6-1438هـ

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله! أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله،  فالسعيد من راقب الله وأحسن تعامله مع ربِّه، واتَّبع هدي نبيِّه، فسلامة المنهج في اتِّباع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا المعاصر لتتبع سيرة النَّبيِّ، والوقوف على دروسها وعبرها، وهذه هي الخطبة الثالثة والأربعون من سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر، وكان حديث الخطبة الماضية عن ست من غزواته وسراياه، رجع منها المسلمون بفضل الله سالمين غانمين دون كيد ولا قتال، وتوقفنا عند سرية سابعة لها شأن غريب انفردت به عن سابقتها، فكانت بمثابة تقدمة لحدث أكبر سيقلب مجرى التاريخ، فقد ذكر أهل السير أن النبي قد أرسلَ عبدَ الله بن جحش رضي الله عنه  على رأس سرية أميرًا عليها من المهاجرين، ولم يُخبره بشيء؛ بل أعطاه كتابًا مختومًا لا يعلم هو ولا غيره ما فيه، وأمره أن يسير يومين ثم يفتح الكتاب، ويقرأه على أصحابه(سيرة ابن هشام1/601: 602). وبعد يومين من المسير قرأ عبد الله  رضي الله عنه  الكتاب فكان فيه:((إذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَتَرَصَّدْ بِهَا قُرَيْشًا، وَتَعَلَّمْ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ)). فلما قرأ عبد الله  رضي الله عنه  الكتاب، قال: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثم نظر لأصحابه قائلًا: "قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَمْضِيَ إلَى نَخْلَةَ، أَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا، حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرِ، وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ وَيَرْغَبُ فِيهَا فَلْيَنْطَلِقْ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ"(سيرة ابن هشام1/602). هكذا حرص النبي بحنكته وحكمته على كتمان مهمة هذه السرية، وأن لا يُعلن إلا بعد انطلاقها، فهي في مهمة استخباراتية تترصد أخبار قريش، فلم يكن المناسب إعلان هذا الهدف في المدينة لئلا يظهر فيضر بالمسلمين وبمن كُلِّفَ بِهِ؛ ولذا ترك النبي الخيار لأصحابه، ولم يفرضه عليهم! فقال عبد الله رضي الله عنه : فَأَمَّا أَنَا فَمَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَمَضَى وَمَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ، لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ(سيرة ابن هشام (1/602). فسار القوم حَتَّى إذَا كَانُوا بِمَعْدِنَ، فَوْقَ الْفُرُعِ، يُقَالُ لَهُ: بَحْرَانُ، أَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا، كَانَا يَعْتَقِبَانِهِ. فذهبا في طلبه فشردا عن أصحابهما! فواصل عبد الله  رضي الله عنه  السير بدونهما!(سيرة ابن هشام1/602). حَتَّى نَزَلَ بِنَخْلَةَ، فَمَرَّتْ بِهِ عِيرٌ لِقُرَيْشِ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأَدَمًا[أي: الجلد]، وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فِيهَا عَمْرُو ابْن الْحَضْرَمِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَخُوهُ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّانِ، وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ(سيرة ابن هشام 1/602: 603). وعندما اطلعوا على الصحابة رضي الله عنهم  هَابُوهُمْ وَقَدْ نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ، فَأَشْرَفَ لَهُمْ عُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصَنٍ، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ؛ فاطمأنت قلوبهم، وأَمِنُوهم، وَقَالُوا عَمَّارٌ، لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ. ثم خَلا عبد الله رضي الله عنه  بسريته وشاورهم في قتالهم؛ وكان ذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاَللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْقَوْمَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الْحَرَمَ، فَلَيَمْتَنِعُنَّ مِنْكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَتَقْتُلُنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَتَرَدَّدَ الْقَوْمُ، وَهَابُوا الْإِقْدَامَ عَلَيْهِمْ،ثم تذكروا جرائم قريش، فدفعهم الثأر للمسلمين لمقاتلتهم وأخذ ما معهم، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمِ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَأْسَرَ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَكَمَ بنَ كَيْسَانَ، وَأَفْلَتَ الْقَوْمَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَزَهُمْ. وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ رضي الله عنهم  بِالْعِيرِ وَبِالْأَسِيرَيْنِ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَدِينَةَ.(سيرة ابن هشام 1/603). وبذلك تكون سرية عبد الله رضي الله عنه  أول سرية يقع فيها قتال، ويكون واقد بن عبد الله التميمي صاحب أول قتيل في سبيل الله، وعمرو بن الحضرمي أول قتيل بسهم المسلمين، ويكون عثمان بن عبدالله، والحكم بن كيسان أوَّل أسيرين في أيدي المسلمين! وتكون غنائم السرية أول غنيمة يغنمها المسلمون. وأيضًا كان الاجتهاد الذي وافقه القرآن عندما حصل الغنيمة من المشركين؛ قال عبدالله بن جحش لِأَصْحَابِهِ: إنَّ لِرَسُولِ الله مِمَّا غنمنَا الْخُمُسَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللَّهُ تَعَالَى الْخُمُسَ مِنْ الْمَغَانِمِ- فَعَزَلَ عبدالله رضي الله عنه  لِرَسُولِ اللَّهِ خُمُسَ الْعِيرِ، وَقَسَّمَ سَائِرَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم .(سيرة ابن هشام 1/603). ثم عادت سرية عبد الله بن جحش طريقه للمدينة على غير ما عادت به كل السرايا والغزوات السابقة! فكيف كانت فرحة المسلمين بما حققته هذه السرية من نصر وغنيمة؟! وكيف استقبلهم النبي؟ العجيب أنه استقبلهم بغير الوجه الذي كانوا يتوقعونه! إذ رأوا غضبه مما فعلوه، وقال: ((مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ)). فَوَقَّفَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ، وأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فسُقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، وَعَنَّفَهُمْ إخْوَانُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا صَنَعُوا، وانتهزتها قريش، ووجدتها فرصة سانحة للنيل من المسلمين، والتشنيع على النبي، فقالوا: قَدْ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمَ، وَأَخَذُوا فِيهِ الْأَمْوَالَ، وَأَسَرُوا فِيهِ الرِّجَالَ، فَقَالَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ: إنَّمَا أَصَابُوا مَا أَصَابُوا فِي شَعْبَانَ(سيرة ابن هشام(1/603: 604). وحال قريش في قولهم كما قال:"يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ[القشة]فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْلَ[أصل الشجر] أَوِ الْجِذْعَ [ساق النخلة]فِي عَيْنِ نَفْسِهِ"رواه ابن حبان(5761)، وصححه الألباني، فلقد نسيت قريش ما استحلته من دماء المسلمين المستضعفين، وأكل أموالهم، وإخراجهم من ديارهم بغير حق، ولم يُبصروا غير خطإ في اجتهاد بعض المظلومين في استرداد جزء يسير من حقهم! كما قال أبو بكر رضي الله عنه  وقيل: عبد الله بن جحش:

تَعُدُّونَ قَتْلًا فِي الْحَرَامِ عَظِيمَةً ** وَأَعْظَمُ مِنْهُ لَوْ يَرَى الرُّشْدَ رَاشِدُ

صُدُودُكُمْ عَمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ ** وَكُفْرٌ بِهِ وَاَللَّهُ رَاءٍ وَشَاهِدُ

وَإِخْرَاجُكُمْ مِنْ مَسْجِدِ اللَّهِ أَهْلَهُ ** لِئَلَّا يُرَى للَّه فِي الْبَيْتِ سَاجِدُ

فَإِنَّا وَإِنْ عَيَّرْتُمُونَا بِقَتْلِهِ ** وَأَرْجَفَ بِالْإِسْلَامِ بَاغٍ وَحَاسِدُ

سَقَيْنَا مِنْ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ رِمَاحَنَا ** بِنَخْلَةَ لَمَّا أَوْقَدَ الْحَرْبَ وَاقِدُ

عباد الله:لم تكن جبهة المشركين بمكة وحدها هي من تتصيد الهفوات للمسلمين، قد كان هناك عدو داخل المدينة، فقد أظهر اليهود الشماتة والتوقع بإبادة المسلمين! وذلك أنَّهم لما بلغهم نبأ ما جرى أعلنوا شماتتهم قائلين: "عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ قَتَلَهُ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَمْرٌو، عَمُرَتِ الْحَرْبُ، وَالْحَضْرَمِيُّ، حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدَتِ الْحَرْبُ. فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ انظر سيرة ابن هشام (1/604)،ففي ظل هذه الأجواء المتوترة وقع ما أذهب بفرحة الكافرين! ألا وهو دفاع الحق سبحانه وتعالى  عن أوليائه من المؤمنين، فلم يزل هذا الإرجاف بما فعلت سرية عبد الله حتى أنزل الحق  سبحانه وتعالى  قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ... }  البقرة: ٢١٧ . أَيْ: إنْ كُنْتُمْ قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَدْ صَدُّوكُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ الْكُفْرِ بِهِ، وَعَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِخْرَاجُكُمْ مِنْهُ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مَنْ قَتَلْتُمْ مِنْهُمْانظر سيرة ابن هشام (1/604)، { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }البقرة: ٢١٧ . أَيْ: قَدْ كَانُوا يَفْتِنُونَ الْمُسْلِمَ فِي دِينِهِ، حَتَّى يَرُدُّوهُ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إيمَانِهِ، فَذَلِكَ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْقَتْل { وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } البقرة: ٢١٧. أَيْ: ثُمَّ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى أَخْبَثِ ذَلِكَ وَأَعْظَمِهِ، غَيْرَ تَائِبِينَ وَلَا نَازِعِينَ. فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَذَا مِنْ الْأَمْرِ، وَفَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الخوف قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِr الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِانظر سيرة ابن هشام (1/604). وعندما بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلى الرسولِr فِي فِدَاءِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ،قَالَ r:"لَا نُفْدِيكُمُوهَا حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا -يَعْنِي: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ- فَإِنَّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا؛ نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ" فقدم سعدٌ وعتبةُ، "فَأفْدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ r مِنْهُمْ"انظر سيرة ابن هشام (1/604)، فلم يقبل فداء الأسرى حتى اطمأنَّ على أصحابه! وشرح الله صدر أحد الأسيرين للإسلام، وهو الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فأَسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ، وَأَقَامَ عِنْدَهr حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، فَمَاتَ بِهَا كَافِرًا.انظر سيرة ابن هشام (1/605). وحينئذٍ طمع عبد الله بن جحش، وأصحابه لما رأوا رحمة الله بالمؤمنين، ودفاعه عنهم طمعوا أن يكتب الله لهم ثواب الجهاد، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنَطْمَعُ، أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ  فِيهِمْ: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  }  البقرة: ٢١٨، فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء.انظر سيرة ابن هشام (1/605). وحينئذٍ صدَّق النَّبيُّ r على اجتهاد عبدالله  في الغنيمة فقسَّمهاr أربعة أخماس الغنيمة على السرية، وأخذ الخمس وصرفه على فقراء المسلمين.انظر سيرة ابن هشام (1/605). وبذلك تكون غنيمة هذه السرية هِيَ أَوَّل غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ، وهكذا فإن هذه السرية انفردت بشأن عجيب عن سائر السرايا؟ حيث وقع فيها قتال وقتل وأسر وغنيمة، وأُنزل فيها قرآن دافع عن اجتهاد أصحابها، ولعل كل هذه الأمور كانت تُنبئ عن اقتراب حدث جلل، ونبأ عظيم، ولقاء مَّا، يُحق الله فيه الحق، ويُبطل الباطل، إنها المواجهة القادمة! واللقاء الحاسم! يوم الفرقان، يوم فرق الله فيه بين الحق والباطل، وأعزَّ الله المسلمين بعد ذلةٍ، وهو موضوع خطبتنا القادمة إن شاء الله! أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :