خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7663696
زوار الشهر :
220419
زوار اليوم :
8450


السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة(49)

غزواته ﷺ : غزوة أُحُد (3)  16-8-1438هـ

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أفضل صلاة وأزكى تسليم. أما بعد: عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالسعيد من راقب الله وأحسن تعامله مع ربه، واتبع هدي نبيه  صلى الله عليه وسلم ، خاصة في واقع يموج بالفتن والأحداث، فالمسلم العاقل يتحرَّى سلامة المنهج، والذي لن يكون إلا باتباع هدي القرآن والسنة؛ وما أحوجنا والله في واقعنا هذا لتتبع سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والوقوف على دروسها وعبرها، وهذه هي الخطبة التاسعة والأربعون من سلسلة خطب السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة، وكان الحديث عن غزوة أحد والنصر المبين الذي كان في بدايتها، وذلك بعد أن قُتل عددٌ من قادة جيش المشركين وأصحاب ألويتهم، وانكشف المشركون منهزمين، وبدأوا بالفرار لا يلوون على شيء، فأنزل الله نصره على المؤمنين، وصدقهم وعده، فَقتلوهم بالسيوف واستأصلوهم، لكن الله بحكمته وعظيم تدبيره قدّر الله -وهو العليم الحكيم- حدثٌ غَيَّرَ مجرى المعركة ونتيجتها؛ ليكون درسًا عمليًا للأمة كلها في معنى الاتباع، وأهمية طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك حينما شاهد الرماة انسحاب عسكر المشركين واندحارهم، وظفر عسكر المؤمنين وانتصارهم، وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  قد أمر الرماة ألا يبرحوا مواقعهم على الجبل مهما رأوا من أمر، ومهما بدا لهم من نصرٍ، فلما انهزم المشركون، وتبعهم المسلمون، يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا، قال فريق من الرماة: لِمَ تُقيمون ههنا في غير شيء؟! قد هزم الله العدو، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين فاغنموا مع إخوانكم، فقال بعض الرماة: ألم تعلموا أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لكم: ((احْمُوا ظُهُورَنَا فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا، احْمُوا ظُهُورَنَا))؟ فقال الآخرون: لم يُرِد رسولُ الله هذا، وقد أذلَّ الله المشركين وهزمهم، فادخلوا العسكر فانتهبوا مع إخوانكم..، فعصوا وانطلقوا، فلم يبق من الرماة مع أميرهم عبد الله بن جبير إلا نُفَيْرٌ، ما يبلغون العشرة انظر مغازي الواقدي(1/229، 230). قال الزبير: خَلَّوْا ظُهُورَنَا لِلْخَيْلِ، فَأُتِينَا مِنْ خَلْفِنَا. انظر سيرة ابن هشام(2/78). "وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابَ فِيهِمْ الْعَدُوَ، وَكَانَ يَوْمَ بَلَاءٍ وَتَمْحِيصٍ".سيرة ابن هشام (2/79). أيها المسلمون: أي شرٍّ وبلاءٍ أعظم من معصية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فالتنازع والاختلاف حول الغنائم، أذهب النصر عن المسلمين بعد أن انعقدت أسبابه، ولاحت بوادره، وكان قاب قوسين أو أدنى، واستمعوا لوصف القران للحدث، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152]. هذا هو الدرس، هذه هي العبرة. كيف ترجو أمة عصت ربها، وخالفت أمر نبيها، وتفرقت كلمتُها، أن يتنزل عليها نصرُ الله وتمكينُه؟! واسألوا التاريخ، وتنزلت الآيات بأنه ما أهلَكَ الأمم السابقة، وطمس الحضارات البائدة، سوى الذنوب والمعاصي؟! يقول ابن القيم:"ومن عقوبات الذنوب: أنها تزيل النعم، وتحلُّ النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب" الجواب الكافي: (ص74).

"تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي... سُكْنَى الْجِنَانِ بِهَا وَفَوْزَ الْعَابِدِ

وَنَسِيتَ أَنَّ اللهَ أخَرَجَ آدَمًا ...   مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ"

وهل أعظم ذنبًا من معصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، سبحان الله! معصية واحدة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم  جَرَّت على المسلمين في غزوة أحد الهزيمة لجيش فيه خيرة الخلق، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : "مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى نَزَلَ فِينَا يَوْمَ أُحُدٍ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}". تفسير الطبري: (6/141). فاللهم ارحمنا والطف بنا فأنت أعلم بحالنا،فقد غرنا سِتْرُك علينا؟!! عباد الله: إن درس أحد يجب أن يهز النفوس اليوم ويوقظها من غفلتها؛ درس عظيم يقول: إن حب الدنيا إذا تمكن من القلوب، فآثرت  النفوس الدنيا ومتاعها على الآخرة ونعيمها، فلا عجب أن يكون حال أمة الإسلام بهذا الضعف والهوان، {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}[الأعلى: 16، 17]، فلنفتش في خبايا نفوسنا حتى تتوازن، فلا يحول حب الدنيا بيننا وبين أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولنحذر حيل النفس واتباعها للهوى وشهوات نفوسنا، فإنه بمخالفة أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  فُتِحَ باب الهزيمة، وانقلب النصر خسارة، فقد رأى خالد بن الوليد-وكان على خيالة المشركين- نزول الرماة عن موقعهم فالتفَّ حول المسلمين، ورأى المشركون رجعة خالد فعادوا للقتال، وأحاطوا بالمسلمين من جهتين، وقاربوا النبي  صلى الله عليه وسلم ، فقُذف بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لِشِقِّهِ(أي: جانبه)، فَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَتُهُ(أي: إحدى الأسنان الأربعة التي تكون بين الثنية والناب)، وشُجَّ في وجنتيه ، وَكُلِمَتْ شَفَتُهُ(أي: جُرحت)، وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.انظر سيرة ابن هشام(2/79).  وقال أنس  رضي الله عنه  أَنَّ رَسُولَ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ(أي: يمسحه)، وَيَقُولُ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟))، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}[آل عمران:128]. مسلم(1791)تأملوا عباد الله: هذا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أفضل الخلق، وأحبهم إلى الله، وقد أصابه ما أصابه حتى سال دمُهُ الشريف  صلى الله عليه وسلم ، وكاد  صلى الله عليه وسلم أن يُقتل، بل أُشيع بين المسلمين أنه قُتل، صاح فيهم الشيطان أَزَبّ الْعَقَبَةَ (من أسماء الشياطين). أن محمدًا قد قُتل.انظر مغازي الواقدي(1/235)، وسيرة ابن هشام(2/78). قال أنس: أُفْرِدَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ (أي: غشوه وقربوا منه)، قَالَ: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ؟)) أَوْ ((هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّة))، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا، فَقَالَ: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ؟)) أَوْ ((هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّة))، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  لِصَاحِبَيْهِ:«مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا». مسلم(1789). أيُّ خَطْبٍ جلل وقع للمسلمين يومها؟! وأي شر حصل لهم جراء معصية واحدة خالفوا فيها أمر نبيهم  صلى الله عليه وسلم ؟! معاشر المسلمين: الله الله في الاتباع لا الابتداع، الله الله في الطاعة، وبئست المعصية! إن الله تعالى جعل اتباعه  صلى الله عليه وسلم  الدليل على محبته تعالى،{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[آل عمران: 31]. ولله درُّ ابن القيم إذ يقول:  

" وبالسُّنَّة الغرَّاء كنْ متمسِّكًا... هي العُرْوةُ الوُثقى التي ليْس تُفْصَمُ

تمَسَّكْ بها مَسْكَ البخيلِ بِمالِهِ ... وعَضَّ عليها بالنواجِذِ تسْلَمُ"

ولما وقع ما وقع لرسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وشاع نبأ مقتله تفرَّق المسلمون وتشتتوا، وفرَّ بعضهم؛ هربًا، وفيهم نزل قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153]. ذاكم يوم أحد أَصْعَدُوا في الوادي فرارًا، ونبي الله  صلى الله عليه وسلم  يدعوهم في أُخراهم، قال صلى الله عليه وسلم :((إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله)).تفسير الطبري(6/146). ما أشدها من لحظات عصيبة، وأوقات حرجة، ومحن متتابعة!! يدعوهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  للثبات وينطلقون لا يلوون على شيء! أي غمٍّ أعظم من هذا أصابهم؟! وقد أخبر سبحانه أنه عفا عن تلك الفئة التي ترخصت في الفرار، وهي تظنُّ أن النبي  صلى الله عليه وسلم قد قُتل، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}[آل عمران: 155]. ولئن كان البعض قد فرَّ، فقد آثر آخرون الشهادة، وثبتهم الله في ميدان المعركة. قال أنس: "غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ، -يَعْنِي المُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية. البخاري (2805)، ومسلم(1903). فثبت الله تلك الثلة المؤمنة التي أقبلت على الموت؛ طلبًا للِّحاق بنبيهم  صلى الله عليه وسلم  بعد شائعة مقتله؛ لتتعلم الأمة كلها درسًا عظيمًا في الثبات، ووضوح الهدف، والسعي لتحقيقه، وأن تحقيق الهدف ليس مرتبطًا بشخص،ٍ ولو كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنهم تعلموا هذه الحقيقة، وفقهوا هذا الدرس العظيم، في مدرسة النبي  صلى الله عليه وسلم . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  بَعْدَ الْهَزِيمَةِ، وَقَوْلُ النَّاسِ: قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم ، كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ تَزْهَرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم ، فَأَشَارَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : أَنْ أَنْصِتْ. فَلَمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  نَهَضُوا بِهِ، وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَرَهْطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.انظر سيرة ابن هشام(2/83). وسارع عدو اللهِ ورسولهِ، أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو مُسْنَدٌ في الشِّعبِ محاولًا قتله، فطعنه النبي  صلى الله عليه وسلم  بحربة في عنقه طعنة تَدَأْدَأَ (أي: تقلب) منها عن فرسه مرارًا. انظر سيرة ابن هشام(2/84). فلَمْ يَقْتُلْ بِيَدِهِ  صلى الله عليه وسلم  إِلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، قَتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَقْتُلْ بِيَدِهِ أَحَدًا لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. منهاج السنة النبوية: (8/78). والتف الصحابة حول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ودبَّت فيهم الروح، وعادت إليهم الحماسة، وقد عرفوا أن النبي  صلى الله عليه وسلم  لازال حيًا، فما الذي جرى بعد ذلك؟ وكيف انتهت غزوة أحد؟!هذا مدار ا الخطبة القادمة بمشيئة الله، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه وعباده الصالحين، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :