خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8268013
زوار الشهر :
263120
زوار اليوم :
2724


وانتصف رمضان، وتراحم للسجناء 14-9-1438هـ

الحمد لله عزَّ فاقتدر، وأشهد أن لا إله إلا الله، حكم فغفر، وشرع فيسَّر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ وأنذر، وأرشد وبشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته{‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا‏}(الطلاق‏:‏ 2) {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}(الطلاق:4)،فاتقوا الله إخوة الإيمان، واستدركوا رمضان، فقد صدق الله إذ قال:{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]، استقبلنا رمضان، وفرحنا بقدومه، وها هو شهركم قد انتصف، ووالله أن في هذا عبرة لمن اعتبر، ودروسًا لمن تفكر وتدبر، انتصف شهر رمضان، انتصف شهر الحسنات والغفران، انتصف شهر السباق والمنافسة، ذهب النصف سريعاً، وبقي النصف وسيذهب كلمح البصر، فاحذر أن يصيبك الفتور فيما بقي، وتنبه أن يتسلل لنفسك الضعف والكسل فالبعض ممن استقبل الشهر بحماس آني، ربما خَفُتَ نوره، وضعفت همته، فتعزز بحال المشمرين السابقين، والمجتهدين والجادين، ممن استثمروا دقائق هذا الشهر وثوانيه.

          فَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم ** إِنَّ التَّشَبّه بِالكِرامِ فَلاحُ

لنستعن بالله إخوة الإيمان ولنطلب منه العون والمدد، فما من خير إلا بتوفيقه ومعونته، وما من طاعة إلا بتيسيره وفضله ورحمته، كما نكرر مقرين بهذا في اليوم سبعة عشر مرة في الفرائض وحدها، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5]، تدارك أيها العاقل الأيام القادمة بإرادتك القوية التي لا تعرف التردد، وتسلح بالنية الجازمة وبالعزيمة الراسخة، فأنت من يُقرر نجاحك وفوزك برمضان، فمَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ". نسأل الله أن يبارك لنا فيما مضى ويغفر لنا التقصير والخطأ، وأن يوفقنا ويعيننا فيما بقي، فما بقي خير عميم، وكنز عظيم، فاللهم زدنا وأعنا وبارك لنا وبنا، عباد الله! هذه الروحانية العظيمة والأجواء الإيمانية التي نعيشها هذه الليالي والأيام، أرجو أن لا تُنسينا حاجة الضعفاء والمساكين، فشهر الخير والبذل والصدقة أحرى أن نتذكرهم، ونسعى لإعانتهم ففي الحديث الصحيح: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ». وفي رواية:((ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنْصَرون بضعفائِكم))، وفي القرآن يقول الحق عز وجل: {وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}، ويقول ﷺ:((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ؛ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ))، وفي رواية: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ))(خ م). وفي الصحيحين قوله :((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).وعَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ:قالَ النَّبِيُّ ﷺ:((إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)) متفق عليه. عباد الله! هذا هو ديننا وهذه هي العلاقة التي أنشأها الإسلام بين المسلمين، وهذه هي الرابطة الإيمانية التي عقدها ديننا الحنيف بين أبنائه، وهي تبين بوضوح وجلاء وحدة المجتمع المسلم وتماسكه وتعاونه، فهو كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والله تعالى يختبرنا فيقول:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[آل عمران: 92]، فلنقم معاشر الصائمين المؤمنين بواجبنا تجاه المحتاجين في الداخل والخارج، خاصة في رمضان شهر مضاعفة الحسنات، وشهر الإنفاق والصدقات، فالنبي ﷺ يقول: "الصدقة برهان" برهان على صدق إيمانك، ومحبتك لله، فكيف ونحن برمضان؟! فهي فرصة للباذلين، فرصة للمنفقين، فرصة لبركة المال وزيادته، فرصة للمتنافسين، فرصة للمريض والمكروب فـ"صنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السوءِ"، أيها الصائمون: ها هو ميدانكم ومضمار تنافسكم، في الصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقات، فهاهي الفرصة تلوح فجدوا واجتهدوا، هلموا لتجارة رابحة مع الله في هذا الشهر الكريم، تجارة لن تبور أبدًا، واحدة بسبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا الله، فنحن في رمضان، يكفي أنها تجارة ثمنها الجنة ورضا الرحمن بإذن الله تعالى، فإذا كان ربنا أدخل الجنة رجلاً أزاح غصن شجرة كان يؤذي المسلمين فكيف بمن يفرج عن معسر، ويفك العاني وينقذ رب أسرة تراكمت عليه الديون، و((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ..))تلفتوا في أحيائكم، واسألوا عن أحوال جيرانكم، وفتشوا في أقاربكم وأصدقائكم، تعاونوا، تراحموا، تعاطفوا، تكاتفوا، تؤجروا وترحموا وتحفظوا ]وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ([المزمل:20]. وقد يسر الله في هذه المحافظة افتتاح مكتب لجنة تراحم لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسره كهيئة وطنية خيرية ترعى المساجين داخل السجن وخارجه من تسديد الديون ورعاية للسجين وأسرته، وستقوم اللجنة هذا الأسبوع بحملة إنسانية لسداد ديون من استطاعت من المساجين المديونين في هذه المحافظة المباركة، وحري بنا في هذا الشهر المبارك أن نبذل المستطاع ببذل الأسباب لإنجاح هذه الحملة، لعلنا أن نكون سبب خير في فك أَسرهم وسِجنهم، وعِتاق رقابهم من ديون طوقتهم وأثقلتهم، لعلهم يجتمعون بأزواجهم وأولادهم وبناتهم، وأمهاتهم وآبائهم، فيما تبقى من أيام هذا الشهر الكريم، ويعيشون معهم فرحة العيد إن شاء الله، بنصرتكم لهم، ودعمهم، فليشارك كل منا بما يستطيع، ولا تنسوا أسر المساجين ممن أودعوا غياهب السجون لقضايا مختلفة، كنوع من التعزير والعقوبة، فهؤلاء لهم حق الأخوة، ولأسرهم حاجات لا يعلم بها إلا الله، فرعاية أسرة السجين واجبة طوال فترة بقائه في السجن، وتقديم العون المادي والاجتماعي لها، بدل أن تقتلهم نظرة المجتمع الخاطئة صباح مساء؟! نظرة سلبية قاتلة؟! سبحان الله نسمع عن فتيات تبقى في البيوت بلا زواج، وشباب يُرفضون من أعمالهم، وكم من زوجة اليوم زوجها مع السجناء، صبية صغار، وبيت بالإيجار، وهم في الليل والنهار، لا تدري المسكينة أتذل نفسها وتطرق أبواب الأخيار، أو تُهلك نفسها وتسلك طريق الفجار.

يا ويح قلبي من سؤال لا أطيق له جواب؟  أين زوجي؟كيف غاب؟

وبمن أستظل متى تحركت الذئاب؟       ولمن أفر وقد تكاثرت الصعاب؟

وكيف أطرق أي باب ؟            أأمد يدي للسراب أم الخراب؟

هَمُّ قلبي،دمع عيني،فكر ليلي في اضطراب! أمنياتي بل حياتي في عذاب!

أين زوجي ؟ كيف غاب؟     يا ويح قلبي من سؤال لا أطيق له جواب؟

هذا حال أسرة السجين ونظرة المجتمع، فالكل يؤخذ بجرم شخص واحد قد يكون أخطأ أو تعمد، نظرة مخالفة لكتابه تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}؟ فالعقاب يلحق المجرم نفسه، دون أن يمتد إلى أسرته أو محيطه؟ فهيا أيها المسلمون في شهر الرحمة لندفع البلاء عن أنفسنا وبيوتنا بصنائع المعروف، لنحمي أمننا ومجتمعنا ببذل الخير وشكر النعم للمنكوبين والمحتاجين في كل مكان فالله خير حافظاً متى كنا من الشاكرين لنعمائه، نسأل الله أن يجعلنا جميعًا من الشاكرين قولاً وعملاً، وعطاءً وبذلاً، اللهم رحماك بالمساجين والمدينين، فرج عنهم واقض دينهم، وارحم المستضعفين في كل مكان في الشام واليمن والعراق وفلسطين، وبورما وفي كل مكان، اللهم اجعل لهم مخرجا، واجعل رمضان هذا سبب نصرة وفرج ومخرج لكربتهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :