خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651363
زوار الشهر :
208086
زوار اليوم :
5949


وداع رمضان ، زكاة الفطر ، سنن العيد 28-9-1438هـ


الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وعظيم امتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه، صلَّى الله عليه وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: معاشر الصائمين والقائمين! بل معاشر المحبين! هانحن في الأيام الأخيرة من عشرنا الكريمة، فما بقي من شهركم إلا يومان، فما بقي إلا أقل القليل، فاستفيدوا من هذا القليل، عسى الله أن يبارك فيها. آه يا أيام وليالي رمضان!

سلام من الرحمن كل أوان    على خير شهر قد مضى وزمان

 سلام على شهر الصيام فإنه    أمانٌ من الرحمن أيُّ أمــان

 لئن فنيت أيامُك الغرُّ بغتةً     فما الحزنُ من قلبي عليك بفان

وداعًا يا رمضان! يا شهر التوبة والغفران!

وداعًا يا رمضان! يا شهر البذل والإحسان!

وداعًا يا رمضان! يا شهر الذكر والقرآن!

وداعًا أيها الحبيب! فقد علمتنا كيف تكون ليالي المحبين، علمتنا كيف يحلو السهر بالمناجاة والأنين، سترحل عن قريب أيها الحبيب! وتحمل معك القلوب، فقد خطفتْ الدنيا القلوب ورددتَها، وحجرتها المعاصي والذنوب ولينتَها، فآهٍ لقلوبنا بدونك يا رمضان، لقد وجدنا فيك حلاوة الإيمان، وجدنا فيك رقة القلب وعفة اللسان، لقد رددت إلينا أرواحنا، لقد طهرتنا من الذنوب والعصيان، وها أنت سترحل، فكيف سيكون الحال بعدك يا رمضان!

أيها العاذلون! رفقًا بنا فقلوبنا لشهرنا تحن، ومن ألم فراقه تئن:

لا تعذل المشتاق في أشواقه   حتى يكون حشاك في أحشائه

لقد ذقنا حلاوة الصيام، ولذة القيام، وقفنا مع الصالحين، وركعنا مع الراكعين، وسجدنا مع الساجدين ،ومرت الأيام، وكأنها أحلام، إنما هي ساعات وستطفأ أنوار المساجد، ويتفرق الراكع والساجد. سبحان الله! أحقًا سينتهي رمضان، لقد كنا بالأمس نذرف دموع الفرح لاستقباله، واليوم تسيل دموع الحزن لرحيل هلاله. فآه لهذه الدنيا فلحظات السعادة لا تدوم، آه لرمضان فقد هيّم نفوسنا، وتيم قلوبنا، تلاقينا وكأنها لحظات، وتناجينا وكأنها همسات. فيا شهر الصيام لا تتعجل..ترفق عسى منقطع عن ركب المقبولين في اللحظات الأخيرة يلحق . عسى من استوجب النار في هذه الساعات يُعتق.

يا شهر الصيام ترفق! فكم من محب قلبه تخرق، لا يدري أهو مقبول أم مطرود، وهل تعود أيامك أو لا تعود، وإن عادت أهو في الوجود أم في اللحود؟! فاللهم أحسن لنا الختام، وأخلف علينا رمضان، بالقبول والغفران. إخوة الإيمان! مازلنا في الميدان، وقد أوشك السباق أن ينتهي، وهاهم المتسابقون يوشكون على وصول خط النهاية، إنما هي ساعات! فيا من فرط! هيَّا إنما الأعمال بالخواتيم، فتب توبة صادقة، فقد غفر الله لرجل قتل مائة نفس ولم يعمل خيرًا قط إلا أنه تاب وعزم على الرحيل فمات، فغفر له وأدخله الجنة، فهيا اختم شهرك بالحسنى قبل أن تصير أسيرًا للمنون، {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ()أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}، أما أمثالكم أيها الصائمون الراكعون الساجدون، أيها الذاكرون المتصدقون، فهنيئًا لكم الفوز برمضان بفضل من ربكم، فأنتم برحمة الله، {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، فأنتم للأسباب عاملون، ومع ذلك خائفون مشفقون. فالصادقون من خشية ربهم مشفقون، {يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}. نسأل الله أن يختم لنا شهرنا بالقبول، وأن يغفر لنا الزلل والتقصير، فما أحوجنا للاعتذار، فأكثروا من الاستغفار؛ فإنه ختام الأعمال الصالحة، فقد كتب عمر بن عبد العزيز لولاته في الأمصار، يأمرهم بعد رمضان بالاستغفار، ويُروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن يجيء بصوم مرقع فليفعل". ومن أحب منكم أن يحطّ الله عنه الأوزار، ويعتقه من النار، فليكثر من الاستغفار بالليل والنهار، لا سيما في وقت الأسحار. وأكثروا عباد الله من الشكر لله؛ فإن الله قال في آخر آية الصيام {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقال: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}. وقال: {وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}. فاشكروا الله على تمام رمضان، وعلى حسن الصلاة فيه والقيام، وعلى الصحة والعافية في الأبدان، وليس الشكر فقط باللسان، وإنما بالأقوال والأعمال، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. عباد الله! بعد يومين يحل العيدُ، وهو شعيرة أخرى من شعائر هذا الدين العظيم، موسم فرح وسرور بإكمال صيام رمضان وقيامه، وطاعة الله ورضوانه،{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}. فالغافل يفرح بلهوه وهواه، والعاقل يفرح بطاعة ربه ومولاه، ولأن العيد عبادة عظيمة،كان لا بد من وقفة مختصرة مع أحكامه وآدابه: أولاً: اشكروا الله على أن أتم عليكم النعمة بصيام هذا الشهر وقيامه، وأكثروا من الدعاء بأن يتقبل الله منكم الصيام والقيام، وأن يغفر لنا ولكم الزلل والإجرام. ثانياً: الفرح بالعيد، فإن كنا نحذِّر من الفرح المحرم بصوره، فلم لا نجعل من عيدنا عيدًا بحقٍّ،لم لا نفرح بالعيد كما ينبغي؟ لم لا نُشعر كلَّ أحدٍ أن لنا نحن المسلمين عيدًا مميزًا؟ لم لا نوسع على أهلنا وأطفالنا بالعيد؟! فإن في ديننا فسحةً، وفيه يسرًا وسعةً. لنجعل العيد عيدًا حافلًا بالفرح والسرور، والأنس والسعادة بعيدًا عن معصية لله؟ بل على العكس قربةً وتعبدًا؟ إنه العيد السعيد؛ شكر وعبادة، وفرح وسعادة، ودعوة وإفادة. ثالثًا من أحكام العيد وآدابه: التكبير، يشرع التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ويستحب للرجال رفع الصوت بالتكبير في الأسواق، والدور، والطرق، والمساجد، وأماكن تجمع الناس، إظهارًا لهذه الشعيرة، وإحياءً لها، واقتداءً بسلف هذه الأمة، ومن تأمل أحوال الناس وجد غفلتهم عن رفع الصوت بالتكبير، خاصة عند خروجهم للمصليات، وصفة التكبير: "الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". رابعاً: زكاة الفطر: فرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ومقدارها صاع من طعام، من غالب قوت البلد؛ كالأرز والبر والتمر، عن كل مسلم؛ لحديث ابْنِ عُمَرَ(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ)). رواه مسلم، ويسن إخراجها عن الجنين لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه . تحري الفقراء والمساكين لدفعها إليهم. ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين. خامساً: الغسل والزينة ولبس أحسن الثياب. سادساً: يستحب قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وترًا، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. سابعًا: التبكير في الخروج لصلاة العيد: يستحب التبكير لصلاة العيد لقول الله تعالى: {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ}. والعيد من أعظم الخيرات، فلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ بِشَيْءٍ غَيْرِ التَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا, والنساء يشهدْنَ العيد مع المسلمين حتى الحُيّض، ويعتزل الحُيّض المصلى، لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى؛ الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ)) رواه البخاري ومسلم. ثامناً: من السنة أن يأتي العيد ماشياً  قال ابن المنذر رحمه الله: "المشي إلى العيد أحسن وأقرب إلى التواضع، ولا شيء على من ركب. تاسعاً: لا بأس من التهنئة بالعيد: كقول: تقبل الله منا ومنك، لما ورد عن جبير بن نفير قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك". عاشرًا: مخالفة الطريق، قال ابن القيم: "وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيًا، وكان يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب من طريق ويرجع من آخر..". اللهم تقبل من الجميع صالح الأعمال والأقوال، واغفر الذنوب واستر العيوب، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :