خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651356
زوار الشهر :
208079
زوار اليوم :
5942


العيد وأسباب الإئتلاف  6-10-1438هـ

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أما بعد: أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فإنها أساس كل خير، عباد الله:من يقف متأملاً في تواصل الناس في العيد وصلة أرحامهم واجتماعاتهم، ولقاء الإخوة والزملاء، وتهنئة بعضهم لبعض، وأنسهم وابتساماتهم، يشعر بالسعادة والغبطة ويفرح بهذا التلاحم، ولا شك أن العيد مناسبة عظيمة لتوطيد العلاقات بين الناس التي هي من مقاصد الإسلام، ولذا تضافرت النصوص في فضل سلامة الصدر والودّ والتراحم والأخوة والتعاطف، وغيرها من أسباب تماسك المجتمع وتناصره، خاصة في مثل هذه الظروف والأحداث والتي يكثر فيها المتربصون والكائدون لوطننا وللحمتنا ولأمتنا، فعلينا لِكي تبقى علاقاتنا مثبَّتة الجذور قوية البنيان، أن نقبل على الناس وصدورنا سليمة ، نقبل عليهم بنفوس صافية، ووجه باشّ، وأن نحسن الظن في التعامل مع بعضنا، وأن نخلع المنظار الأسود عند النظر إلى أعمال الناس ومواقفهم وأقوالهم، وعلينا أن نتوكل على الله حق توكله ، وأن نخلص ونصدق في أعمالنا مع الله قبل الناس. فمن كان مع الله كان الله معه ، وحين نتأمل إخوة الإيمان .. حين نتأمل كثيرا في واقعنا المعاصر ينقلب بصرك - إلا ما شاء الله - خاسئًا وهو حسيرًا على روابط تمزّقت وعرًى تخلخلت؛ لمجرد ظنون وريب وشكوك وأوهام.كثيرًا ما يطرق سمعك في مجالس المسلمين العامة والخاصة: الدخول في المقاصد والنيات، فلان قصد كذا، وفلان نوى كذا، وفلان أراد من فعله أو قوله كذا، سوء ظن مقيت، يؤجِّج مشاعر الحقد والكراهية، يهدم الروابط الاجتماعية، يزلزل أواصر الأخوة، يقطع حبال الأقربين، ويزرع الشوك بين أفراد المجتمع. وهكذا والله يريد الأعداء . ونحن اليوم أشد ما نكون إلى الوحدة والترابط فيما بيننا، فالعالم اليوم يسعى إلى التضامن والتوحد، وأصبحنا نعيش في عصر التكتل والاتحادات والجماعات؛ والمسلمون أصحاب العقيدة الواحدة، والمنبع الواحد، أولى والله بهذا الاجتماع، فلا بد أن يكون في حس كل مسلم وخاصة المصلحين مهما كانت توجهاتهم وتخصصاتهم: الدعوة إلى ائتلاف القلوب، ووحدة الصف، وجمع الكلمة على الحق، ونبذ الفرقة والشقاق، فإن هذا هو أعظم سلاح والله ، هو أعظم سلاح يقلق الأعداء ،  ليس الجمع بالقول والتنظير فقط، بل بالسعي وبذل الوسع: {وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}[المؤمنون: 52]. فإن مما يُحزن أن مجرد الاختلاف بحدث أو قضية  أو بمسالة فقهية، أو حتى ربما بمجرد وسيلة دعوية، أو حتى مجرد رأي ووجهة نظر ، فإنها شرارة تفعل في القلوب الضعيفة الأفاعيل، ينفخ فيها الشيطان، وتنخر النجوى وسوء الظن فتهلكها، والنفوس الكبيرة تفطن لهذا وتُجاهد بالفرار منه، وتُحذر كل لحظة من خطره. فالاختلاف والتفرق من أشد العوامل التي تنخر في جسد الأمة حتى تجعلها كالخشبة المسندة، تسقطها أدنى ريح، وتقلعها أهون عاصفة. فالاختلاف يسبب العداوة والبغضاء والتحزب والتقاتل؛ ولذلك جاء النهي عنه والتحـذير منه في آيات وأحاديث كثيرة، يقول الحَقُّ عَزَّ وَجَل: {وَلا تَكُونُوا مِنَ المُشرِكِينَ * مِنَ الَذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }[الروم:31-32]، ويوق سبحانه : {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13]، ويقول الحبيب عليه الصلاة والسلام : (أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ،)([1]). هكذا قالها ثلاث مرات عليه الصلاة والسلام . ويقول : (لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فهَلَكُوا)([2]). فهلاكنا والله إخوة الإيمان باختلافنا وتفرق صفنا . وفي مثل هذه المناسبات فرصة عظيمة لتأكيد هذه المعاني وتكرارها ، وبذل كل المستطاع لجمع القلوب وتأليفها، وذلك بكثرة اللقاءات والجلسات والمطارحات،

ومن أهم الأسباب لجمع القلوب، ونبذ الاختلاف : أولا / الاعتصام بالكتاب والسنة: فأحكام الله ورسوله جاءت لتؤلف القلوب، وتوحد الصف {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]. فالرجوع عند التنازع إلى كتاب الله وسنة رسوله من أنجع السبل في الوقاية من داء الاختلاف، كما قال الله تعالى: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاًوِيلاً}[النساء: 59]، وتدبر في قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاًوِيلاً}.

ثانياً / من أسباب الائتلاف وجمع الكلمة: العلم والفهم بالمسألة المختلف فيها: فكثيرًا ما تحدث الخلافات في القضايا بسبب عدم الإلمام بالمسألة من جميع جوانبها، فلو أحاط الشخص بالمسألة لوجد أن هناك متسعًا في الأمر. قال ابن تيمية: (أكثر ما يكون المنازعة في الشيء القليل قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه).

ثالثًا / من أسباب الائتلاف وجمع الكلمة، التثبت والتبين:  فكثير من الناس يحكمون على الآخرين من خلال ما يسمعونه عنهم من غير أن يكلفوا أنفسهم السؤال والتحري عن حقيقة ما سمـعـوا؛ وهذه بلية تفشت وطمت حتى عند نخب علمية وثقافية ، فضلاً عن العامة والدهماء، وقد يكون ما سمعوه هو من اختلاق بعض المغرضين القاصدين للفرقة والنزاع.

 - النظر في هذا الخبر قبل الحكم على الأمر؛ فقد يحتمل أوجهًا متعددة فيحمل على أحسنها. فأين نحن من هذه الأصول؟ وأين النفوس؟ ولم لا تتربى على هذا المنهج الأسلم والأقوم في زمن الغثائية.

رابعًا / من أسباب الائتلاف وجمع الكلمة: الحوار الإيجابي في القضايا المختلف فيها، فطرح القضية للنقاش بأسلوب هادئ بعيد عن التجريح وتسفيه رأي الآخر، مع إتاحة الفرصة لتبادل الرأي، والسماع للطرف الآخر، خليق بأن يجعل هناك  قبولاً للحق، ورجوعًا إليه، وتقاربًا في وجهات النظر. ومما يؤسف له أن كثيرًا من المختلفين لا يجتمعون ولا يتحاورون فيما بينهم.

خامساً / حسن الظن بالطرف الآخر: فالشكوك والقدح في نيات الآخرين كفيلة بإيجاد جفوة وشقة بعيدة لا يمكن التلاقي فيها، فكل قول أو فعل يحمل على خلاف الظاهر المتبادر منه للذهن من دون قرينة تصرفه عن ظاهره،فيه ظلم وتجنٍّ على الآخرين، ورحم الله الشافعي حيث قال: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". فهكذا يجب أن نحمل آراء الآخرين على المحمل الحسن ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، عندها سنجد أن كثيرًا من الاختلافات كانت بسبب سوء الظن، والتعجل في الفهم.

سادسًا / وأخيرًا من أسباب الائتلاف وجمع الكلمة، وهو أهمها وأعظمها: الإخلاص في تحري الحق: فالانتصار للذات، والتـعصب للرأي، يؤدي إلى رفض الحق، والعناد في مخالفة وجهة النظر؛ فمن قصد الانتصار لنفسه وهواه فلن يوافق الآخرين في رأيهم وإن بداله أنه صواب، ولا شك أن هذا خلاف منهج الصالحين؛ فهذا الشافعي يقول: "والله مـا أبالي أن يظهر الحق على لساني أو على لسان خصمي"؛ فالتجرد للحق، والإخلاص لله، يزيل عقبات الاختلاف؛ ولكن الأمر يحتاج إلى مجاهدة النفس في ذلك، وإلزامها الحق بقوة.(تأصيلات دعوية كيف نعالج الاختلاف؟ مبارك عامر بقنه ).

إخوة الإيمان: هذه أهم الأسباب لنبذ الفرقة والاختلاف ، فهيا إخوة الإيمان: نتعاهد ونتعاون لدحر من أراد فرقتنا وزعزعة صفنا ، هيا نتعاون على سلوك المنهج الشرعي، وأخذ أقوال وأعمال إخواننا على ظواهرها، وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :