خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
10443480
زوار الشهر :
198633
زوار اليوم :
1761


تضحية وأضحية  10-12-1438هـ


الحمد لله دعا عباده إلى أشرف بيت وأعظم مزار ليحط عنهم الذنوب والأوزار دعاهم إلى أم القرى ليجزل لهم الضيافة والقِرى فأجابوا دعوته من كل الأمصار ومن طلب المعالي تحمل الأخطار وصلى الله وسلم على أشرف من طاف في الكعبة وسعى ورمى الجمار.


أما بعد فاتقوا الله عباد الله وسبحوه آناء الليل والنهار  واشكروه فنعم الله علينا تترى عشر مباركة للمقيمين وصيام ليوم عرفة وأضحية وتكبير وأعمال صالحة وأجر عظيم نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم أجمعين في قصة الأضحية تقرب إبراهيم الخليل عليه السلام لربه بأنفس شيء لديه فلذة كبده ومهجة روحه فإن الله لما أوحى إلى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه امتثل واستشار ابنه إسماعيل فاستجاب وقبل فطرحه للذبح وأسلما لله في القصد والعمل فلما رأى الله منهما الصدق واليقين عطل بقدرته حد السكين وفداه الله بذبح عظيم وأبقى سنة الأضحية تذكارا بهذا العمل العظيم أبقاها الله ليتعلم الإنسان التضحية بالنفس والنفيس وليعلموا أن المسلم من صدق قوله فعله ومن إذا جاء أمر الله كان لله كله يا له من درس عظيم لنا في مثل هذا اليوم عندما نذبح أضاحينا فإبراهيم وإسماعيل استجابا لله استجابة عظيمة وهنا تتضح حقيقة الإسلام الذي هو الإستسلام لله تعالى {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد:18] فتعلم أيها المسلم من الأضحية حقيقة الحب والتضحية فإننا اليوم بأمس الحاجة لهذا الحب الذي يدفع للبذل والتضحية من أجل الله ومن أجل دين الله فحب الله ليس مجرد إدعاء {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31] إنه حب الله الذي هو سر الخلق وسر الوجود وسر السعادة وحلاوة الإيمان بل هو والله سر الطمأنينة وسر العلاج للحب الفاسد الذي ابتلي به كثير من الخلق كالهوس في حب المال والحصول عليه بأي حال وكعشق وإعجاب وتعلق ونحو هذا فاسمعوها وعوها بل و رددوها علاج أمراض القلوب ، الحب الصادق فيها لله وحده لا شريك له واللذين ءامنوا أشد حبا لله وليس علاج البته للحب الفاسد إلا الحب الصالح حب الله بصدق فعودوا أنفسكم على الحب الحقيقي لله واجعلوا قصة هذا النبي الجليل إبراهيم عليه السلام نصب أعينكم وتدبروا دائما بقلوب خاشعة ما قصه الله منها في القرآن العظيم عليكم سبحان الله قصة عجيبة رجل كبير مسن يُحرم الولد فليس له إلا الله {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ } [الصافات:99-102] أي قلب هذا القلب قلب أب مؤمن تزاحم فيه حب الله وحب الولد فآثر حب الله أليس هذا هو الذي أليس هو الله الذي أعطى الولد إنه الإيمان وحلاوة الإيمان متى استقر في قلب الإنسان والعجيب استجابة الولد لأبيه {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات:102] وهكذا إذا تربى الأبناء على هذا المبدأ العظيم حب الله أولا وقبل كل شيء حتى ولو كان هذا الثمن هو الروح فأين هذه المعاني الإيمانية اليوم في مثل هذا العيد عيد الأضحى أين مثل هذه المعاني عن الناس وهل أسر و أثر في قلوبنا إلا الحب الفاسد قلبان أحبا الله حبا صادقا فاستسلما له {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)} [الصافات:103-106]


أرأيتم قلبا أبويا يتقبل أمرا يأباه **  أرأيتم إبنا يتلقى أمرا بالذبح ويرضاه

وتهز الكون عبارات ودعاء يقبله الله **  تتوسل للملأ الأعلى أرض وسماء ومياه

ففداه الله برحمته {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)} [الصافات:107-111] إنها قصة الأضحية يا عباد الله هل نتدبرها ونحن نذبح أضاحينا هذا اليوم وفي الأيام القادمة يا الله ما أجمل وأحلى درس الأضحية لو تأملناه وتذاكرناه في معناه ونحن نذبح هذه الأيام فتفكروا في مقاصد الأضحية ومعانيها استلهموا دروس هذه القصة وعلموها لأولادكم والأجيال من بعدكم مما حكاها القرآن العظيم ما حكاها والله القرآن إلا لمثل هذا {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:22]  اللهم انفعنا بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :