خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11194905
زوار الشهر :
167484
زوار اليوم :
6010


نجاح الحج ودرس البناء والهدم!  17-12-1438هـ

الحمد لله أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن محمـدا رسول الله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .

أما بعد : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)} [فاطر:5-6] أيها المسلمون انتهى موسم الحج وانتهت أعظم الأيام وربح من ربح وغفل من غفل وهكذا الدنيا دار ابتلاء وامتحان وعمل {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] نسأل الله أن يتقل منا أجمعين وأن يغفر لنا الغفلة والتقصير ونحمده سبحانه على إنقضاء الحج بسلام وأمان ولا شك أن هذا بفضل الله أولا ثم بفضل جهود كثيرة تشكر وتشهر تكاتفت جهات رسمية ومؤسسات خاصة وعامة وسواعد شباب ومتطوعين فكانت هذه المرحلة الرائعة من التنافس والتسابق لخدمة الحجيج وتسهيل أمورهم صورة مشرقة تتجلى فيها الإيجابية والتعاون والتماسك وحب الخير بين رجال وشباب هذا الوطن المبارك صورة تملأ نفوسنا بالتفاؤل لتغسل أدران الإنشغال بالمهاترات الإكترونية والجدل العقيم والصراع الفكري السلبي أو الفكر الإرهابي التدميري وغيرها مما أشعل وأشغل الساحة سلبا فلا شك أن مواجهة كل ذلك إنما يكون بالعمل الجاد والبناء ونفع الناس فشتان بين منشغل بالقيل والقال ومنشغل بالبناء والعطاء رغم العوائق والتثبيط شتان بين السلبية والإيجابية شتان بين من جعل شغله الشاغل العمل والبناء وبين من انشغل بالجدل والمراء فمن أهم ما يميز الإسلام عن سائر الأديان أنه يفرق بين العلم الذي ينفع والذي لا ينفع وقد إستعاذ حبيبنا صلى الله عليه وسلـم من علم لا ينفع كما سأل ربه العلم الذي يرفع وينفع الذي يرفع من شأن المجتمع ومكانته ويجعله أساس الفوز في الدنيا والعقبى كما أنه يحارب الجدل ولو بالحق إذا لم يكن سببا للوصول للحق ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلـم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) فتأملوا معاشر المسلمين تأملوا معاشر الشباب تأملوا كيف هو فضل الله وتوفيقه لعقول تخطط وترسم وتعمل لنفع الدين و الناس ومستقبل الوطن والمجتمع تسابق بفعالية ونشاط تنافس وإخلاص وأقرب مثال هو ما شاهدناه بأم أعيينا مما حصل في موسم حج هذا العام من منافسة وتسابق لتيسير أمور الحجاج وتسهيل نسكهم والسعي في خدمتهم بل والحرص على إرشادهم وهدايتهم وهكذا معاشر المؤمنين عندما تتكاتف العقول وتصدق النوايا وتتجرد النفوس من حظوظها هكذا عندما يصح للمسلم تفكيره ويسلم منهجه ومعتقده من دخن ودخل رجال باذلون وجنود ساهرون وشباب متطوعون عاملون لقد رأى الجميع الشباب وهم يرشدون التائهين ويحملون العاجزين ويطعمون الطعام ويسقون الشراب رأينا الشباب من جنود وأطباء وكشافة ومتطوعين وهم يقفون ساعات طوال تحت أشعة الشمس لتنظيم السير وتوجيه الناس يطببون هذا ويسعفون هذا يكمل بعضهم بعضا ويرسمون صورة جميلة عن دينهم ووطنهم بتعاونهم وتماسكهم وعطائهم إنه فضل الله يؤتيه من يشاء ومن ذا الذي يقف على هذه الصورة المشرقة لشبابنا فلا يغمره الفرح والسرور إنها صورة معبرة مؤثرة تنادي الجميع في هذا الوطن المبارك أن البناء يحتاج لتضحية وعطاء وأن هذا لن يكون إلا بوضع الكف بالكف وحسن الظن والإخلاص والصدق من الجميع مهما اختلفت الرؤى وتعددت الأقوال ما دامت تسير بمسارها الصحيح فالاختلاف ينضج الرأي ويصدر القرار السليم وهنا تكون الاختلافات الفكرية حوارا لا صراعا وبناءا لا هدما هنا يكون تعدد الآراء ظاهرة صحية إيجابية إلا أننا عندما ننظر من لجهة أخرى من واقعنا وما يجري من اتهامات وتراشق وتصنيف وسوء ظن فإننا نشاهد صورة قاتمة لفئة أخرى أقل ما يقال عنهم أنهم منشغلون ببعضهم بمطارحة قضايا وأفكار تفرق ولا تجمع وتهدم ولا تبني فأكثروا حولها الصراخ والضجيج وفي حكم بعض الأمم الضجيج العظيم تصدره الأواني الفارغة إي والله إنها حكمة تجسد حقيقة ما يجري ممن يملأ ضجيجهم وسائل التواصل وهم خلو من الفقه والعلم والبصيرة معاشر المسلمين إن من وسع الخيارات على نفسه كان أرشد وأصلح وأوفق فتوسيع المنافذ والمخارج خير من طريق واحد ضيق يحمل على اللجاجة والغضب والتعصب ويؤز الشيطان فيه أزا فيكون صاحبه مغلول اليدين إلا من رأيه وظنه سبحان الله النقد الهادف والحوار البناء مطلب مهما اختلفنا لكن غياب التوازن لكن غياب التوازن بين العمل والنقد مرض خطير وسوسة تنخر في جسد المجتمع بل والله في جسد الأمة ولو أردنا البحث عن المسيرة التنموية الشاملة في عالمنا العربي لوجدنا أنها جاءت حين انشغلنا بالفكر السقيم والجدال العقيم والله تعالى يقول {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص:50] أيها المؤمنون في نجاح الحج هذا العام دروس وعبر فالشباب العاملون الباذلون الصابرون المتسابقون على الخيرات هم دعائم هذا النجاح بعد توفيق الله ثم حسن التنظيم والقيادة فلعلي أهمس في أذن الشباب الهدم سهل والبناء هو الصعب الهدم سهل والبناء هو الصعب وتربية النفوس وإصلاحها أصعب وهذا هو طريق المرسلين وطريق العلماء الربانيين أما التصرفات السلبية والسلوكيات الخاطئة لا تبني بيتا ولا تعمر مسجدا ولا تفتح مدرسة ولا تعلم جاهلا ولا ترشد ضالا ولا تطعم جائعا ولا تعالج مريضا حسن النية وصلاح القصد إذا وجد فإنه لا يكفي وحده البته بل لا بد أن يقترن به صحة المنهج وحسن العمل وإيجابية الأثر وبخاصة الأعمال المتعدية التي تمس الأمة والديار كما رأينا في الحج ومناسكه أما النظرة السوداوية للناس فليس لها نهاية أما سوء الظن بالناس فليس له منتهى العصمة ليست لأحد من البشر سوى أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم فيما يبلغون عن الله والحق ضالة المؤمن ومن ابتغى في الناس الكمال فقد طلب المحال اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واهدنا لما أختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم اللهم وفق جميع العاملين في الحج من شبابنا وقياداتنا وجنودنا وأطبائنا وكل أحد من كشافة و متطوعين وباذلين نساء ورجالا اللهم اجزهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء اللهم أخلف عليهم ووفقهم لما تحبه وترضاه اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين اللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز اللهم افضحهم فإنهم لا يعجزونك اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم الله صلي وسلم وبارك على نبينا محمـد نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمـد صلى الله عليه وسلـم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :