خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11972607
زوار الشهر :
90993
زوار اليوم :
3305


تماسك الأسرة والمتغيرات 23-1-1439هـ

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

أما بعد فاتقوا الله عباد الله {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102] واعلموا عباد الله أن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، للمجتمع الذي يريد الإسلام صلاحه ويطبق فيه المنهج الذي أراده الله للإنسان إضافة إلى ان الأسرة هي الوضع الفطري الذي ارتضاه الله لحياتك أيها الإنسان كما قال الحق عز وجل {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}[الرعد:38] ، فالإنسان مفتقر إلى الأسرة المتماسكة في مراحل عمره جميعا فالطفل لابد له من النشأة في أسرة وإلا نما مبتور العواطف شاذ السلوك وكذلك يحتاج الإنسان إلى الأسرة شابا ورجلا وكهلا فهو لا يجد أنسه وسعادته في غيرها بل لا ترضى فطرته بديلا عنها فيظل مفتقرا أبدا إلى حماها متعطشا إلى عواطفها ومشاعرها فالمشاعر والعواطف التي تنمو في جو الأسرة نعمة ورحمة تقي التعاسة والشقاء ويجعلها فضلا من الله كالطيبات من الماء والغذاء تدبروا قول الحق عز وجل {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}[النحل:72]  وقد سبق الحديث بخطبتين عن العنف الأسري وعن الطلاق وأثبتنا بالأرقام والإحصاءات خطورة ما تواجهه الأسرة المعاصرة وضرورة الإرشاد والتوجيه خاصة للأبوين الكريمين للترابط الأسري وأهمية ترابط الأسرة لمواجهة التحديات الجديدة ومن هنا يتأكد على العقلاء والنبلاء المسارعة بتأسيس وتشجيع المؤسسات والجمعيات التي تخدم الأسرة وأفرادها وتعنى بتوعيتها وحل مشاكلها في زمن انشغل الكثير خاصة الأبوين بالوظيفة والعمل والمناسبات واللقاءات عن البيت والأسرة والأولاد بشكل واضح ومخيف يهدد كيان الأسرة ووظيفتها النبيلة ولابد أيضا من تثقيف وتوعية الأبوين بخطورة الأمر وواجبهما ودورهما في الحفاظ على هذا الكيان الجميل وما أعظم دين الإسلام وأطهره فمن يتتبع نصوص القرآن والسنة يجد أن الشارع الحكيم رسم الطريق المستقيم لتكوين الأسرة بمفهومها الفطري البريء فبين بكل دقة طريقة اختيار الزوجة وإنشاء عقد الزواج وطريقة المعاشرة الزوجية وأرشد كلا من الزوجين لكونهما ركني الأسرة إلى ما له من حقوق قبل الآخر وما عليه من واجبات وحتى لا يكون هذا الحديث مجرد تنظير وكلام فقد جعل الله لنا حياة نبينا قدوة عملية وأمرنا بالتأسي بها ولذلك أمرنا الله عز وجل نساء النبي أن يخبرن بكل ما يدور في بيته صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت هذه الأخبار أسرارا زوجية فقال الله عز من قائل مخاطبا نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب:34] فذكر المفسرون أن المقصود بالحكمة هنا ، السنة من أقواله وأفعاله صلوات الله وسلامه عليه فتعالوا معاشر المؤمنين والمؤمنات تعالوا لنقف على تطبيقات عملية لكيفية بناء الأسرة وترابطها وتماسكها في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم في أسرته فهو صلى الله عليه وسلم المرشد الأول وهو القدوة في حياة المسلمين وبناءه صلى الله عليه وسلم لأسرته وتعامله مع أزواجه وتوجيهه وإرشاده للمؤمنين رجالا ونساء من أصحابه هو النموذج الحي والمثل الأعلى لكل مسلم ومسلمة فالحياة الزوجية في بيته صلى الله عليه وسلم أنموذج رائع نذكر به بين الحين والحين كل زوجين وأبوين كما نذكر به المصلحين والمرشدين في الإتباع والتأسي في  كيفية المعالجة والإرشاد يقول الحق عز وجل {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] و بدراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم  داخل بيته ومعاشرته لزوجاته رضي الله عنهن وإرشاده للمؤمنين يتضح أن الأكدار والمواقف الساخنة في الحياة الأسرية لا يخلو منها بيت وليست الأسرة السعيدة هي التي تخلو من المشاكل كما ترسم وسائل الإعلام عبر المسلسلات والأفلام تلك الأحلام الوردية والمخملية البعيدة عن الواقع والتي وللأسف يتشربها البعض خاصة من الأجيال المعاصرة من المتزوجين حديثا فربما يجريان خلف سراب التمثيل للواقع فلا تخلو أسرة من مشاكل لكن الأسرة السعيدة هي التي تعرف طريقة احتواء وحلها بحكمة وصبر وروية وامتثال وتأس بحياة الحبيب صلى الله عليه وسلم وكم هي المواقف والأحاديث التي تحكي لنا حكمة وحنكة الحبيب عليه الصلاة والسلام في الإرشاد والتوجيه والتعامل مع المشاكل الأسرية حتى كان صلى الله عليه وسلم شديد العناية بالمشاعر وفهم النفسيات قبل التوجيه والإرشاد كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إني لأعلم يا عائشة إذا كنتي عني راضية وإذا كنتي علي غضبى قالت فقلت ومن أين تعرف ذلك يا رسول الله قال أما إذا كنتي عني راضية  فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنتي غضبى تقولين لا ورب إبراهيم قالت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ما أهجر إلا اسمك)) فيبين الحديث دقة عناية الحبيب عليه الصلاة والسلام بمشاعر الزوجة وانطباعاتها حتى صار يعلم رضاها وغضبها من أسلوب كلامها وإذا تم فهم النفسية جيدا كان الوعي الرفيع في التعامل مع المشاكل فأم سلمة رضي الله عنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة مؤتزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة  فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة ويقول كلوا غارت أمكم كلوا غارت أمكم ثم أخذ صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة عائشة فانظروا لحسن الخلق انظروا لكيفية التعامل انظروا لإنصافه صلى الله عليه وسلم بل تأملوا لحلمه وصبره العجيب تأملوا في حسن تصرفه وعلاجه لهذا الموقف بطريقة هادئة مقنعة معللا لهذا الخطأ أمام ضيوفه بقوله عن عائشة غارت أمكم غارت أمكم فهو يقدر نفسية عائشة فهو لم يذمها صلى الله عليه وسلم لأن أم سلمة هي التي جاءت إلى بيت عائشة تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا الطعام ولذلك قدر صلى الله عليه وسلم هذا الموقف وتعامل معه بلطف وحكمة صلوات الله وسلامه عليه وقدر ما يجري عادة بين الضرائر من الغيرة لمعرفته صلى الله عليه وسلم أنها مركبة في نفس المرأة وقد تكون الغيرة سببا رئيسا في تفكك الأسرة وقد ينفخ الشيطان في روع أحد الزوجين في هذا الجانب حتى لا يبقى للعيش الهني قدر بل نكد و شكوك وسوء ظن قال شراح الحديث فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنه في تك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة وموقف نبوي تطبيقي آخر من بيت النبوة ترويه عائشة رضي الله عنها فتقول ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول عليه الصلاة والسلام إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد هدوء عجيب من الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف وفهم عجيب لنفسية المرأة وفطرتها وما جبلت عليه ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك بل إن الغيرة المعتدلة تضفي جوا من السعادة والإثارة والتماسك والترابط وموقف تطبيقي آخر في بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم يوضح فقه التعامل مع نزغات الشيطان وحظوظ النفس البشرية و لا يخلو جو أسري من هذا مهما كان فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا تعني أنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام واعظا وموجها ومرشدا لعائشة لقد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قالت وحكيت له إنسانا قال ما أحب أني حكيت إنسانا وأني لي كذا وكذا سبحان الله ما أرق وما ألطف الحبيب عليه الصلاة والسلام في التوجيه والإرشاد وفي التعامل في الحفاظ على أسرته وتماسكها وترابطها تصحيح للخطأ بتوجيه ونصح جميل وصبر ورحمة وحلم دون تعنيف أو صراخ أو تهديد أخوة الإيمان هذه بعض المواقف الأسرية في بيت النبوة وما أكثرها لو رجعنا لسيرة الحبيب لو قرأنا في تعامله صلى الله عليه وسلم في حرصه على كيفية حفاظ بيته وأسرته وتماسكها وترابطها ليقف المسلم على التطبيق العملي الإنساني لكيفية حل المشاكل الأسرية وفن احتوائها وكيف يكون الترابط والتماسك في الأسرة رغم اختلاف النفسيات والرغبات إلا أن كل واحد يدرك أن له حقوقا وعليه واجبات وضعها هذا الدين العظيم بكل روعة واقتدار لكن هل يفهم المسلم هذا ويعمل به أم أنه يقدم هواه وحظوظ نفسه ورغباته دون تقدير حقوق ونفسيات الآخرين فشتان شتان إخوة الإيمان بين الإحتراب بين الزوجين وبين الاقتراب إي والله شتان شتان بين الاحتراب وبين الاقتراب نسأل الله أن يجمع بين كل قلبين متزوجين وأن يبارك لهما كما نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين وأن يعيننا على أنفسنا والقيام بواجباتنا وأن يرزقنا التأسي بحبيبنا صلى الله عليه وسلم ليدرك الزوجان وكل أم وأب أنهما المسؤولان عن تماسك الأسرة وترابط أفرادها لتقف صلبة قوية أمام هذه المتغيرات وهذه الفتن نسأل الله تعالى أن يحفظنا وأن يحفظ أولادنا وبناتنا وأزواجنا وأن يحفظ أسرتنا ومن أرادها بسوء أن يجعل كيده في نحره اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 






طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :