خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11485844
زوار الشهر :
160668
زوار اليوم :
7328


كيف كان تعاملهﷺ مع أسرته؟ 30-1-1439هـ

الحمد لله الذي دل على عباده على كل خير وحذرهم من كل شر وأرسل رسله لهداية الخلق وأنزل كتبه معهم بالحق والصلاة والسلام على من جعله الله هاديا ونصيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وعلى آله وأزواجه وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه أعلام الهدى ومصابيح الدجى وعلى من اقتفى أثرهم وسار على دربهم واتبع طريقتهم إلى يوم القيامة .

أما بعد : عباد الله اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا بالعروة الوثقى واحرصوا على ما ينفعكم يوم تعرضون على ربكم الأعلى واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى. أيها المسلمون : اكمالا لما بدأناه حول الأسرة والحديث عنها في خطب سبقت حول أهمية الأسرة والحفاظ عليها وتماسكها وخطورة ما تواجهه اليوم من متغيرات وقد عرضنا بخطبة العنف الأسري أرقاما وإحصاءات، وفي خطبة أخرى الطلاق أرقام وإحصاءات، ثم الدواء والعلاج بخطبة ثالثة بأهمية وكيفية التماسك والترابط الأسري بذكر نماذج من بيت النبوة ولما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم هو القدوة الأكمل والمعلم الأول في كل الجوانب الأسرية والحياتية كان حريا بنا أن نتابع مثل هذا الهدي العظيم وأن نسير على نهجه وأن نقتفي أثره ففي إتباع هديه صلى الله عليه وسلم النجاة والرشاد وفي التنكب والإعراض عن طريقه الهلاك والبوار ولق أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب:21] يقول ابن كثير " هذه الآية الكريمة  أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله  " . أيها الإخوة ما أشد حاجتنا اليوم إلى التأسي بحبيبنا وقدوتنا خاصة مع  كثرة الدعاوى الباطلة في هذا العصر والذي يحشد فيه أعداء الله فتن الشهوات والشبهات ليصدوا عن سبيل الله نحتاج أن نربط حياتنا كلها بهديه صلى الله عليه وسلم فقد كان إماما وقاضيا ومربيا ومعلما وحاكما ومصلحا وزوجا وأبا وقائدا وعاملا فهو صلى الله عليه وسلم بحق القدوة المثلى التي ينبغي للمسلم أن يتبعها وأن يسير على خطاها فكل ما يفعله أو يقوله فيه محل قدوة وأسوه يقول ابن القيم رحمه الله " وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وأحزابه " أيها المسلمون هل يجد من يسعى لترسيخ القواعد التربوية الصحيحة لتنشئة أسرية سليمة أفضل من هديه صلى الله عليه وسلم هل عرفت البشرية مهارات للتعامل مع الإختلافات والمشكلات في الحياة الزوجية والأسرية مثل مهارات سيد الخلق صلى الله عليه وسلم إلى أولئك اللذين يشرقون ويغربون بحثا عن أدوات تساعدهم على زيادة الترابط بين أفراد الأسرة وبين التعامل السوي مع مشكلاتها وإلى وقاية أبنائهم من الإنحراف والأفكار الضالة التي يقع فيها النشء هذه حياة نبيكم صلى الله عليه وسلم بين أيديكم فيها سعادتكم وصيانتكم وحفظكم وحفظ أبنائكم ونجاتكم جميعا في الدنيا والآخرة وحسبكم ثناء الله عليه صلوات الله وسلامه عليه { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] وهذه زوجه صفية بنت حيي تصف أخلاقه صلى الله عليه وسلم فتقول " ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " بأبي هو وأمي رسول الله كم تشكوا الزوجات اليوم في بيوتهن من أخلاق أزواجهن وكم يشكوا بعض الأزواج اليوم من الزوجات كم من بيوت خربت وأسر هدمت من جراء أخلاق زوج سيئة أو زوجة ناشزة بل هذا خادمه صلى الله عليه وسلم  أنس رضي الله عنه يقول " خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم لا صنعت ولا ألا صنعت " عشر سنين لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم تأففا عشر سنين لم يعلق السيد على صنيع واحد لخادمه ما بالنا نرى بيوتا تهدم في السنة الأولى وربما في الشهور الأولى وربما في الأسابيع الأولى من الزواج بينما كان صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في الوفاء والمحافظة على العهد ليس فقط مع أهل بيته من الأحياء وإنما مع من فارقوا الدنيا أيضا فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تقول " ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إمرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد " البخاري ومسلم

محمد ثابت الميثاق حافظه   **    محمد طيب الأخلاق والشيم

صلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين. 

معاشر المسلمين كان للنبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة زوجة مات عن تسعة منهن وماتت خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة رضي الله عنهما قبله صلى الله عليه وسلم وكانت حياته مع  زوجاته الطاهرات تطبيقا عمليا لقوله {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} يعني بما أمرتم به من المصاحبة هكذا أمر الحق عز وجل بالمعاشرة بكلمتين بجملة واحدة  { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وذلك إمساكهن بآداء حقوقهن التي فرض الله جل ثنائه لهن عليكم أو تسريح منكن لهن بإحسان ، و كان صلى الله عليه وسلم خير تعامله مع زوجاته وكيف لا وهو القائل ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) فكان صلى الله عليه وسلم حلو المعاشرة لزوجاته حسن التعامل معهن ولو اقتدى الناس اليوم والله في بيوتهم بهديه صلى الله عليه وسلم لو قرأوا سيرته لو نظروا لمواقفه في بيته لأنحلت كثير من مشاكلهم التي نسمع عنها اليوم بكرة وعشيا فقد باتت تشير الإحصائيات اليوم لإرتفاع معدلات الطلاق بصورة مضطرده في العالم الإسلامي نتيجة المشاكل الأسرية الكثيرة من التعنت بين الأزواج والتصيد للأخطاء وعدم الصبر على بعضهم وقلة المؤانسة وسوء الأخلاق وغيرها من الأسباب، عباد الله هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم دخل على نسائه إمرأة إمرأة يسلم عليهن ويدعوا لهن" الطبراني في الأوسط ففي كل يوم مع أول النهار له مرور على زوجاته للسلام عليهن والدعاء لهن وفي آخر النهار يجالسهن جلسة يحادثهن فيها ويؤانسهن ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن) كما عند البخاري . يقول الحافظ الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاءا محضا والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة لأهله. تقول عائشة رضي الله عنها : (قَلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلي أو يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها) وإنما يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم تأنيسا لهن وتطييبا لقلوبهن حتى ينفصل عنهن إلى التي هو في يومها فيتركها طيبة القلب فكان نساؤه لا يفقدنه بل يرونه كل يوم فأين هذا ممن يهجر زوجته وربما يجلس الساعات الطوال في الاستراحات والرحلات هنا وهناك ولا يكاد يجلس مع زوجته إلا القليل النادر يتركها لليالي والأيام وربما الشهور وأين هذا ممن يجالس أصحابه ويجلس معهم ويسامرهم فإذا عاد للبيته كان قد استفرغ طاقته فألقى نفسه على الفراش ومع وسائل، الاتصال الحديثة يمكن للإنسان أن يبقى متواصلا مع أهل بيته مؤنسا لهم وهذا التواصل لا يستغرق دقائق من قبل الزوج لكنه يعني عند الزوجة الكثير والعكس أيضا من الزوجة إلى الزوج يعني الكثير وكان صلى اله عليه وسلم يعطي نسائهن حقهن من المعاشرة فعن أنس :( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة) كما في البخاري ومسلم ولم تكن تمنعه العبادة من مؤانسة زوجته ومسامرتها ومحادثتها تقول عائشة :( كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يأذن بالصلاة) كما في البخاري ومسلم . ولم يكن صلى الله عليه وسلم تفوته مؤانسة أهله حتى يوم بنائه بزوجة جديدة (فكان يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله كيف وجدت أهلك فيقول بخير) كما في صحيح مسلم يقول النووي في هذه القطعة فوائد منها أنه يستحب للإنسان إذا أتى منزله أن يسلم على امرأته وأهله وهذا مما يتكبر عنه كثير من الجاهلين المترفعين . وكان صلى الله عليه وسلم لا يجد غضاضة في التصريح بحبه لزوجته فقد قال عن خديجة ((إني رزقت حبها)) كما في صحيح مسلم

وفي هذا إشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت وحبه صلى الله عليه وسلم لعائشة مشهور معروف وكان لا يخفيه حتى سأله عمرو بن العاص أي الناس أحب إليك قال عائشة والآن تجد ربما البعض من الرجال ممن يعاشر زوجته ويعيش معها أعواما كثيرة دون أن يصارحها بحبه لها بل ربما رآه البعض من خوارم المروءة أو ربما استحى أن يصرح بذلك ولو يعلم الأزواج أثر التصريح بالحب في نفوس الزوجات والله ما تركوه وربما سمعن عن امرأة أو أخت أو بنت وقعت في الخطأ لأنها وجدت من يتحدث معها بمسول الكلام بما لا تسمع مثله في بيتها بل كان صلى الله عليه وسلم يقبل نسائه قبل أن يخرج من البيت تقول عائشه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وكان صلى الله عليه وسلم يضع فمه موضع فم زوجته حيث تأكل وتشرب كما تقول عائشة:( كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِي فيشرب وأتعرق العرق أي العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِي) كما عند مسلم في الصحيح  وكم لهذا الفعل من أثر طيب على النفوس وعلى تزكية المودة والمشاعر الحسنة بين الزوجين كما كان صلى الله عليه وسلم يدلل زوجته فينادي عائشة رضي الله عنها ((يا عائش هذا جبريل يقرأك السلام)) كما في البخاري ومسلم ودخل عليها صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون في المسجد فقال يا حميراء أتحبين أن تنظري كما عند النسائي قال القاضي عياض قوله لعائشة يا حميراء تصغير إشفاق ورحمة ومحبة وتأمل هذا ثم انظر في حال بعضنا اليوم ممن يسمون زوجاتهم ربما حتى على هواتفهم المحمولة بأسماء قبيحة بينما يحرص آخرون على إختيار أسماء وألقاب حسنة لزوجاتهم على هواتفهم فسبحان من قسم الأخلاق بين الأزواج كما قسم الأرزاق عباد الله إن الحديث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ومع أهله وبين نسائه حديث طويل مديد يحتاج لخطب وخطب وفي ذكر من بعض أخلاقه أعظم الدافع لأزواج اليوم من الجنسين للتخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام وتلمس طريقته مع أهله هذه الأخلاق التي سؤلت عنها زوجه أم المؤمنين عائشة فقالت لمن سألها خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم :(كان القرآن) أخرجه مسلم في صحيحه

هذا النبي الهاشمي محمد             في كل عصر شرعه متجدد

ملأ الوجود محبة ومودة          فهو الحبيب لأمة تتفرد

صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد نسأل الله أن يبارك لنا في بيوتنا وأن يبارك لنا في أزواجنا وأبنائنا وأن يألف بين قلوبنا أجمعين أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :