خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11205191
زوار الشهر :
177770
زوار اليوم :
8243


الشريعة وحماية الإنسان من المخاطر  27-3-1439هـ

الحمد لله يكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، ويغيث ملهوفًا، ويجبر كسيرًا، ويجير خائفًا، ويرسل بالآيات تخويفًا، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، عَلَتْ به أمته ذكرًا، وشرفت به قدرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وبارك، ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين، أما بعد عباد الله: فاتقوا الله عباد الله واحذروا أسباب المخاطر والتهلكة فقد تساهل البعض بإهمال أو جهل بأسباب التهلكة من النوم بجوار النار بأماكن مغلقة أو الدفايات أو ترك الشواحن والتوصيلات الرديئة أو الغاز أو غير ذلك من الأسباب التي تلحق الأذى أو الخطر بمستخدميها ، مما نتج عنه بعض الوفيات أو الاختناقات أو الحرائق أو الإصابات رغم تحذيرات وتوجيهات الجهات المعنية المتكررة في هذا الشأن ، نسأل الله أن يحفظ الجميع وأن يمن علينا وعليهم بالأمن والسلامة والعافية . إن الناظر في نصوص الكتاب والسنة، يلحظ بجلاء عناية الشريعة المطهرة بالحفاظ على الإنسان، وحمايتة من كل المخاطر التي قد تقع له؛ بسبب الجهل ببعض المحاذير، أو سوء تصرُّفٍ وتقدير، وقد أوصت القاعدة القرآنية الإنسان بالحفاظ على نفسه مما يُعرِّضُه للهلاك عمومًا، فقال ربنا  عَزَّ وَجَل: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: ١٩٥]؛  لذا وجب على الإنسان أن يجنب نفسه المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، كما وضعت السنة المطهرة القاعدة النبوية التي تُلتزم في سائر أحكام الشريعة، فقال  صلى الله عليه وسلـم : ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)) أخرجه ابن ماجه (2341)، وصححه الألباني. يقول ابن رجب الحنبلي؛ معلقًا على هذه القاعدة النبوية الذهبية: "الله  عَزَّ وَجَل لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البتة، فإن ما يأمرهم به، هو عين الصلاح لدينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه، هو عين فساد دينهم ودنياهم" القاعدة الذهبية لا ضرر ولا ضرار (ص:85).

فاسْتَمسِكُوا بنصوصها وعُلُومِهِا .... واستبسلوا في الذودِ عن حُرمَاتِهِا

وفي السنة النبوية العديد من الوصايا النافعة للإنسان التي تقيه المخاطر والضرر؛ فأرشدنا بها النبي  صلى الله عليه وسلـم  إلى أسباب حفظٍ شرعية، ووسائل وقايةٍ مادية؛ من ذلك: ما جاء في صحيح مسلم عن جابر  رضي الله عنـه  أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ  صلى الله عليه وسلـم  يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ)) أخرجه مسلم (2018). فهذه الوصية النافعة وقاية للإنسان من شر الشيطان في بيته وبين عياله؛ فلا شك أن الشيطان يسعى بكل سبيل إلى ضرر الإنسان، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهـما قال: "جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم  عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَقَالَ  صلى الله عليه وسلـم : ((إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ))" أخرجه أبو داود (5247)، وصححه الألباني؛ فكما أرشدنا النبي  صلى الله عليه وسلـم  إلى ذكر الله الذي يمنع دخول الشيطان، أرشدنا إلى إطفاء السُّرج حتى لا تندلع النيران. كذلك  أوصانا النبي  صلى الله عليه وسلـم  بإطفاء النيران في البيت عامةً؛ حتى لا يتعرض البيت بمن فيه للأذى، فعَنْ أبي موسى الأشعري  رضي الله عنـه ، قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فحدث بشأنهم النبي  صلى الله عليه وسلـم ، قال: ((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)) أخرجه البخاري (6294)، ومسلم (2016)، فإذا وقع حريق- عياذًا بالله- فعلى المسلم أن يسعى لإنقاذ نفسه، وأهله، وماله؛ باذلًا كل ما في وسعه، آخذًا بالأسباب المادية، مع كونه معلقًا قلبه بربه، فيهرع إلى دعاء الكرب الثابت في السنة، فإن النبي  صلى الله عليه وسلـم  "كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ))" أخرجه الترمذي (3524)، وحسنه الألباني. فالمسلم لا يغفل عن اتخاذ وسائل السلامة المادية، وقد بيَّن النبي  صلى الله عليه وسلـم  أن أهل البيت مأمورون بأخذ الحَيْطة والأمان في محل سكنهم، فصحَّ عنه  صلى الله عليه وسلـم  أنه قال: ((مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)) أخرجه أبو داود (5041)، وابن ماجه (5041)، وصححه الألباني؛ والحجار، هو: الحائط أو السور الذي يحجز النائم، ويمنعه من السقوط انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/342)، فقد قيل: إن لكلٍّ من الناس عهدًا من الله تعالى بالحفظ، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه انظر: عون المعبود (13/262)؛ فهذا الحديث الشريف ظاهر في وجوب اتخاذ الإنسان وسائل السلامة اللازمة لبيته؛ صيانة لنفسه وأهله عن الأذى، وهو مقتضى عموم قوله سبحانه وتعالى : {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: ١٩٥]. ومن التوجيهات النبوية الجامعة لحفظ البيوت وأهلها، ما جاء في الصحيحين من حديث جابر  رضي الله عنـه  مما ينبغي الحرص عليها، يقول  صلى الله عليه وسلـم : ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ (امنعوهم من الخروج ذلك الوقت)، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ (أي: اربطوها) وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ(أي: غطوها) وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)) أخرجه البخاري (5623)، ومسلم (2012)؛ فهذا الحديث فيه جُمَلٌ من أنواع الخير والآداب الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة؛ فمن مصالح الدنيا: الإرشاد إلى وسائل السلامة، بمنع الأطفال من الخروج في وقت الليل الذي قد يقل فيه الانتباه لمراقبتهم، وتكثر فيه المخاطر عليهم، وبإحكام غلق الأبواب، فكما تكون مانعًا من دخول شيطان الجن، فإنها وسيلة لمنع دخول شياطين الإنس، كاللصوص والمخربين المعتدين، وفيه حفظ الأطعمة والأشربة، ثم الأمر بإطفاء المصابيح، وقد كانت مصابيحهم نارًا؛ فأمر  صلى الله عليه وسلـم  بإطفائها حفظًا لسلامة البيت ومن فيه، فكل هذا من الوسائل المادية للحماية من المخاطر؛ وأما الأمر بذكر الله  عَزَّ وَجَل مع كل عمل من هذه الأعمال الوقائية؛ لأنه ينبغي للمسلم وهو يأخذ بهذه الأسباب، أن يتعلق قلبه بالله، ويتوكل عليه؛ ثم لا يخفى ما في ذكر الله سبحانه وتعالى من الخير والبركة، وما يكون معه العبد من التحصين والمنَعَةِ. ويقاس على تلك النصائح الجامعة اتخاذ تدابير الوقاية والأمان، في البيت والمكتب والمصنع وكلِّ مكان: التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية، واجتناب الأجهزة الرديئة، وصيانة الأعطال، والتأكد من سلامة الشواحن، والحرص على صيانة السخانات، وتوفير المبيدات، والمنظفات، والأدوية، واجتناب مخاطر الغاز والفحم داخل المنزل بتوفير وسائل الأمان، كوجود طفايات الحريق، وكواشف الدخان، وغير ذلك من وسائل السلامة البيتية، واتخاذ كافة التدابير التي تدفع الخطر عن البيت وأهله. وقد سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة عن حكم التهاون في اتخاذ تدابير السلامة في المنازل أو المصانع أو غيرها من المنشآت مما قد يترتب عليه خسائر في الأرواح؟ وهل يأثم الشخص على التقصير الذي قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح أو الممتلكات؟ فأجاب: "اتخاذ تدابير السلامة، خصوصًا في المصانع والمستودعات التي قد زُوِّدت بالتدابير اللازمة للسلامة، والإخلال بها يؤدي إلى تلف الأموال، وربما تلف الأنفس، فهنا يجب الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الحفاظ على الأنفس والأموال؛ لأنها من الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع السماوية بحفظها، ثم إن النبي  صلى الله عليه وسلـم  قد أرشد إلى تدابير وقائية: كإطفاء المصباح، وإغلاق الباب، وتغطية القدور، فدل على أصل مشروعية اتخاذ وسائل السلامة، والواجب: عدم التساهل في ذلك؛ لأنها أسباب، والمؤمن مأمور بتعاطي الأسباب النافعة، وإهمالها مع العلم بالضرر المترتب على إهمالها لا يجوز" الموقع الإلكتروني للدفاع المدني https://goo.gl/YP3jXV. وكما أوصت الشريعة الإنسان بجملة الآداب النافعة له، ولأهل بيته، وحثته على الواقية من المخاطر فقد وضعت له آدابًا للحفاظ على بيئته، ولحمايته في سفره ورحلته، فحثَّت السنة النبوية المؤمن على أن يكون نظيفًا طاهرًا، وأن يهتم بنظافة محيطه؛ مسكنًا كان، أو شارعًا، حتى ربطت ذلك كله بالأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى ، يقول  صلى الله عليه وسلـم : ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ)) أخرجه البخاري (9)، ومسلم (35)، واللفظ له. فكل ما يؤدي لضرر الإنسان ينبغي الحرص على إزالته من الطريق، وهذا نص عام في ذلك، ومنها ما أرشد إليه النبي  صلى الله عليه وسلـم  من ضرورة الحرص على الرفقة، وألا يخرج الإنسان ليلًا وحيدًا؛ فإن الرفقة أدعى للسلامة والمؤانسة، يقول  صلى الله عليه وسلـم : ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ)) أخرجه البخاري (2998). كذلك أوصى النبي  صلى الله عليه وسلـم  الناس إذا نزلوا منزلًا ألا يتفرقوا، بل يجتمعوا من غير أن يضيِّق بعضهم على بعض؛ ففي الحديث الذي رواه أبو داود عن أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قال: "كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم : ((إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ)). فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ: لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ" أخرجه أبو داود (2628)، وصححه الألباني. كما حث النبي  صلى الله عليه وسلـم  على ضرورة مراعاة الظروف المناخية، والبيئية التي يسير فيها الإنسان ماشيًا كان أو راكبًا، فقال  صلى الله عليه وسلـم : ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ (كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب)، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ (القحط)، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ (النزول في أواخر الليل للنوم والراحة)، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ)) مسلم (1926)؛ فتأملوا حرص النبيِّ الأمين على حفظ سلامة المسلمين، إنه  صلى الله عليه وسلـم  يرشدنا أننا إذا سافرنا وتوقفنا للراحة ألا نخيِّم في الطريق؛ فإنه يكون ممرًا للهوام والسباع ونحوها، والتي قد تهدد سلامتنا، ويشير هذا أيضًا إلى الوقوف الخاطئ على الطريق، والذي قد يتسبب في وقوع الحوادث، وفقد الأرواح، وتلف الممتلكات. فهذا الحديث نص نبوي فريد في اجتناب كل ما من شأنه أن يُلحق ضررًا بالمسلم، ومن ذلك تجنب أماكن السيول وتجمعات المياه، ومواقع الآبار المكشوفة، والحذر من الحفر العميقة، والتعرض للعواصف الرعدية، والسباحة في الأودية، وينبغي التأكد من سلامة أجزاء الخيمة، وعدم إشعال النيران بالقرب منها، والحرص على أخذ الطعام والشراب الكافي، وإخبار المقربين بمكان الرحلة؛ وبالجملة فليحرص على كل أسباب السلامة والأمن، وليحذر من كل ما يمثل خطرًا أو ضررًا على حياته، وحياة من معه. فقد قال النبي  صلى الله عليه وسلـم : ((مَنْ بَاتَ عَلَى إِنْجَارٍ (السطح الذي ليس حوله ما يرد الساقط) فَوَقَعَ مِنْهُ فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ حِينَ يَرْتَجُّ (يعنى إذا اضطربت أمواجه) فَهَلَكَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)) رواه البخاري في الأدب المفرد (1194)، وحسنه الألباني.  وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل تجوز المغامرة بالنفس أو المخاطرة، كما نرى حاليًا في بعض أنواع الرياضة العنيفة التي قد تؤدي بمن يمارسها إلى الهلاك؟ فأجاب رحمه الله : "هذا محرم، ولا يجوز للإنسان أن يغرر بنفسه فيما يُخشى منه التلف أو الضرر؛ لأن الله تعالى يقول:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}[النساء:29]، وإذا كان الله تعالى قد نهى عن ذلك، فقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ؛ فإن كل شيء يؤدي إلى الموت، أو يؤدي إلى الضرر، فإنه أيضًا محرم؛ قال النبي  صلى الله عليه وسلـم : ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ)) أخرجه البخاري (1739)، ومسلم (1679)، فكما أن الإنسان لا يحل له أن يعتدي على غيره، فلا يحل له أن يعتدي على نفسه بتعريضها لما فيه التلف أو الضرر" فتاوى نور على الدرب (24/2).  نسأل الله أن يحفظنا في أنفسنا، وفي بيوتنا وفي أولادنا، وفي طرقنا، وفي أسفارنا، وفي حلّنا وفي ترحالنا ، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :