خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11999765
زوار الشهر :
118151
زوار اليوم :
4700


السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة(65)

( ​دعوة الملوك إلى الإسلام ) تاريخ الخطبة 20-7-1439هـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: عباد الله! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالسعيد من راقب الله، وأحسن تعامله مع ربه، واتبع هدي نبيه  صلى الله عليه وسلـم ، والمسلم العاقل يتحرى سلامة المنهج وسلامة المنهج باتباع هدي القرآن والسنة، وما أحوجنا في واقعنا لتتبع سيرة نبينا محمـد  صلى الله عليه وسلـم ، والوقوف على دروسها وعبرها، وهاهي الخطبة الخامسة والستون من سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر وكنا قد وقفنا عند رجوعه صلى الله عليه وسلـم من الحديبية  في نهاية السنة السادسة من الهجرة، فبدأ عليه الصلاة والسلام بأسلوب دعوي جديد كان له أثر بليغ في انتشار الإسلام وعزة المسلمين فقد كان أسلوب نوعي متميز اقتضته المرحلة بعد توطيد الشأن الداخلي و قمع الأعداء المحيطين وتأديب الخونة من قبائل المشركين بدأ صلى الله عليه وسلـم بالمراسلة والمكاتبة وليس لأي أحد بل للملوك والرؤساء في ذلك الوقت وكان لهذا المنهج النبوي الجديد أثرٌ بارز حيث أسلم بعضَهم وأظهر الودَّ آخرون، كما كشفت هذه الرسائل مواقف بعض الملوك والأمراء من الإسلام ودولته في المدينة؛ وبذلك حققت هذه الرسائل نتائج كثيرة من خلال ردود الفعل المختلفة تجاه الرسائل يقول أنس رضي الله عنـه قال: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلـم  أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ محمـد رَسُولُ اللَّهِ. البخاري (2938)، ومسلم (2092). وكتب  صلى الله عليه وسلـم  إلى كل الملوك في عصره، فكتب إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى  فأرسل  صلى الله عليه وسلـم  إلى أعظم ملكين من ملوك الأرض آنذاك كسرى وقيصر، فأرسل لكسرى مع عبد الله بن حذافة رضي الله تعالى عنه ؛ يقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم  أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. البخاري (4424). وذكر الطبري رحمه الله نص الرسالة وهو: بسم الله الرحمن الرحيم من محمـد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلامٌ على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمـدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإنِّي أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لأنذر من كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت، فإن إثم المجوس عليك. رسالة تحمل دعوة صريحة وبيانا واضحا فلما قرأه الترجمان لكسرى مزَّقه ورمى به وقال عبد من رعيتي يكتب إسمه قبلي فلما وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلـم قال مزق الله ملكه وفرح المشركون في مكة والطائف وقال بعضهم لبعض أبشروا فقد نصب له كسرى ، ملك الملوك كفيتم الرجل أي سيكفيكم أمر محمـد  ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو عامله على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين، فليأتياني به، فأرسل باذان رجلين إلى النبي  صلى الله عليه وسلـم ، فقالا له: إن ملك الملوك كسرى، قد كتب إلى باذان، يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثنا إليك لتنطلق معنا، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت! فهو مهلكك ومهلك قومك، ومخرب بلادك، فلم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلـم وأمرهما أن يلقياه غدا وفي ذلك اليوم استجاب الله دعاء النبي  صلى الله عليه وسلـم  على كسرى فقد ثار ابنه شيرويه عليه فقتله  وأخذ الملك لنفسه وفي اليوم الثاني جاء الرجلان للنبي عليه الصلاة والسلام فأخبرهما أن الله سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله فتعجبا وقالا أفنكتب هذا عنك ونخبر به الملك باذان فقال صلى الله عليه وسلـم نعم أخبراه أن ربي قد قتل ربه أخبراه أن ربي قد قتل ربه الليلة وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر وقولا له إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك فخرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلـم وقدما على باذان فأخبراه بخبر مقتل كسرى على يد ابنه شيرويه بناء على خبر النبي صلى الله عليه وسلـم فلما جاءه المرسوم يحمل خبر مقتل كسرى على يد ابنه واستيلائه على الملك بعد مقتل أبيه أسلم باذان وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلـم وآمن معه حاشيته ثم أسلم أهل اليمن بإسلامهم وأمر الملك الجديد شيرويه ابن كسرى في رسالته إلى باذان ألا يهجو رسول الله وألا يفعل شيئا حتى يأتيه أمره فسبحان الله سبحان مدبر الأمور ومالك الملك القائل يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين كسرى ملك الملوك يألهه قومه ويسجدون له ويعبدون النار أمامه ويقدسونه ملك الأرض في امبراطورية فارس إلا أن الله سبحانه مزق ملكه بعد اقل من سبع سنوات من تمزيقه لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلـم فانهارت دولته وكسر الصحابة رضوان الله عليهم في معركة القدسية حصونه ورفعوا راية التوحيد وأطفؤوا نار المجوس التي كانوا يعبدونها من دون الله مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلـم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله (البخاري ومسلم) إنها الثقة واليقين بموعود رب العالمين من كان يصدق هذه الأحداث رجل من وسط الصحراء يراسل أعظم ملك في زمانه يدعوه للإسلام بمكاتبة وبريد وبنص واضح صريح مليء بالعزة والثقة أدعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك إنها من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلـم تزيد النفس إيمانا بالله وعظمته وقدرته إي والله إنها تملأ قلب المسلم في مثل هذا الزمان بالثقة بالله وبعظمة الله وبقدرة الله وتملأ القلب طمأنينة وثباتا مهما كانت صولة الباطل وانتفاشه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا مختصر قصة كسرى رسالة النبي صلى الله عليه وسلـم إليه ونتائجها فما قصة الرسالة صلى الله عليه وسلـم  لهرقل عظيم الروم، فعن عبد الله بن عباس أن النبي  صلى الله عليه وسلـم  أرسل دَحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ رضي الله عنــه بكتاب إلى هرقل عظيم الروم ،  وكان نص الكتاب: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ محمـد عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ (أي: بدعوة الإسلام وهي كلمة الشهادة التي هي عنوان التوحيد وأصل الإسلام دين الحق والاستقامة والعزة والكرامة)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (هم الأتباع من أهل مملكته، وهي في الأصل جمع أريسي، وهو الحراث والفلاح))) وَ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64] البخاري (7)، ومسلم ( 1773). وأراد هرقل أن يتعرف أكثر على النبي  صلى الله عليه وسلـم  فبعث جنوده يبحثون عن تجار قريش في مدينة إيلياء بالشام، فقريش لها رحلتان للتجارة: إحداهما إلى اليمن، والأخرى إلى الشام، وتصادف وجود أبي سفيان على رأس إحدى قوافل قريش، فأخذوه ومن معه إلى هرقل، قال أبو سفيان وكان آنذاك مشركا : إنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّأْمِ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم  مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ (أي: صالحهم على ترك القتال فيها)، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ للترجمان: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللَّهِ لَوْلاَ الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لاَ قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: َهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ. قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ. فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا القَوْلَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا القَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ، هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِيهِ. البخاري (7)، ومسلم (1773).  وهذا يدل على ذكاء وفطنة هرقل عظيم الروم، فقد أراد أن يتعرف أكثر على النبي صلى الله عليه وسلـم وأحواله بين قومه، وحتى يتأكد من صدق الخبر جعل أبا سفيان يقف أمام أصحابه، فإذا صدق في حديثه صدَّقه قومُهُ، وإذا كذب كذَّبه قومُهُ، فلما علم هرقل أحوال النبي  صلى الله عليه وسلـم  علم أنه على حق، ولكن خوفه على منصبه وملكه جعله يطرح الأمر على حاشيته، فإن وافقوه أظهر الحق الذي رآه، وإن خالفوه قدَّم حرصه على ملكه على ما رآه حقًا، "فجمع هِرَقْلُ عُظَمَاء الرُّوم فِي دَسْكَرَةٍ (أي: قصر) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلاَحِ وَالرُّشْدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ" البخاري (7)، ومسلم (1773). وفي رواية أخرى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنـه : "أَنَّ هِرَقْلَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ محمـدا وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ، فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم : قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا خَبَرَكُمْ لَيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم : إِنِّي مُسْلِمٌ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلـم  حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: ((كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ)) وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ". ابن حبان في صحيحه (4504) ، وصححه الألباني. "ومما يقوي أن هرقل آثر ملكه على الإيمان، وأنه استمر على الضلال، أنه حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين" فتح الباري (1/ 37). فنصر الله المسلمين بتلك الغزوة نصرا عظيما فالحمد لله على نعمة التوحيد والإسلام وهكذا معاشر المؤمنين هكذا مثل هذه المواقف ومثل هذه القصص في السيرة النبوية تعظم شأن محمـد صلى الله عليه وسلـم ومن دلائل نبوته وتوثق الإيمان في قلوب المؤمنين إنها تزيد الإيمان والثقة برب العالمين ونصرة هذا الدين فالله ملك الحمد اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين اللهم اقهر اليهود والمنافقين وأعدائك أعداء الدين اللهم واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين اللهم ألف بين قلوبنا ووفق ولاة أمرنا وعلمائنا ووحد صفنا وكلمتنا وثبت أقدامنا وانصرن جندنا ورجال أمننا اللهم زدنا إيمانا وأمانا وبركة وعلما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.





طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :