خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11999742
زوار الشهر :
118128
زوار اليوم :
4675


انتصف رمضان، وتراحم للسجناء تاريخ الخطبة 16-9-1439هـ



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: عباد الله! أوصيكم ونفسي بتقوى الله {‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا‏}(الطلاق‏:‏ 2) {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}(الطلاق:4)،فاتقوا الله إخوة الإيمان، واستدركوا رمضان، فقد صدق الله إذ قال:{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]، استقبلنا رمضان، وفرحنا بقدومه، وها هو شهركم قد انتصف، ووالله إن في هذا عبرة لمن اعتبر، وفيها دروسًا لمن تفكر وتدبر، انتصف شهر رمضان، انتصف شهر الحسنات ، انتصف شهر السباق والمنافسة، ذهب النصف سريعاً، وبقي النصف وسيذهب كلمح البصر، فاحذر أن يصيبك الفتور فيما بقي، تنبه أن يتسلل لنفسك الضعف والكسل فالبعض ممن استقبل الشهر بحماس ، ربما خَفُتَ نوره، وضعفت همته، فتعزز بحال المشمرين السابقين، تعزز بحال المتنافسين المجتهدين ، ممن استثمروا دقائق هذا الشهر وثوانيه.


فَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم ** إِنَّ التَّشَبّه بِالكِرامِ فَلاحُ


لنستعن بالله إخوة الإيمان ولنطلب منه العون والمدد، فما من خير إلا بتوفيقه ومعونته، وما من طاعة إلا بتيسيره وفضله ورحمته، كما نكرر مقرين بهذا في اليوم سبعة عشر مرة في الفرائض وحدها، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5]، فاطلبوا العون من الله سبحانه وتعالى ، تداركوا الأيام القادمة بإرادتكم القوية التي لا تعرف التردد، تسلحوا بالنية والعزيمة الراسخة، فأنت من يُقرر نجاحك وفوزك برمضان، فمَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ". نسأل الله أن يبارك لنا وإياكم فيما مضى ويغفر لنا التقصير والخطأ، وأن يوفقنا ويعيننا فيما بقي، فإن ما بقي فيه خير عظيم، وكنز عميم، فاللهم زدنا وأعنا وبارك لنا وبنا، إنكم مقبلون على عشر عظيمة فاضلة فاستعينوا بالله عباد الله واستعدوا قبل أن يفجأكم شهركم بالمغادرة ثم لا تنفع حينها ساعة الندم . فإن مواسم الإيمان فرص عظيمة ومنح من الله كبيرة فاستثمروها واستغلوها . استغلوا عباد الله! هذه الأجواء الإيمانية التي نعيشها هذه الليالي والأيام، أرجو أن لا تُنسينا حاجة الضعفاء والمساكين، فشهر الخير والبذل والصدقة أحرى أن نتذكرهم، ونسعى لإعانتهم ، فشهر الخير فيه بركة عظيمة وتُضاعف فيه الحسنات ، ففي الحديث الصحيح كما قال عليه الصلاة والسلام : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ». وفي رواية:((ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنْصَرون بضعفائِكم))، وفي القرآن يقول الحق عز وجل: {وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}، ويقول  صلى الله عليه وسلـم :((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ؛ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ))، وفي رواية: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ))(خ م). وفي الصحيحين أيضا قوله  صلى الله عليه وسلـم :((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).وعَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنـه قَالَ:قالَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلـم :((إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)) متفق عليه. هذا هو ديننا إخوة الإيمان ، هذه هي العلاقة التي أنشأها الإسلام بين المسلمين، هذه هي الرابطة الإيمانية التي عقدها ديننا الحنيف بين أبنائه، وهي تُبين بوضوح وجلاء وحدة المجتمع المسلم وتماسكه وتعاونه، فهو كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والله تعالى يختبرنا ويقول:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[آل عمران: 92]، فلنقم معاشر الصائمين المؤمنين بواجبنا تجاه المحتاجين في كل مكان، خاصة في رمضان شهر مضاعفة الحسنات، وشهر الإنفاق والصدقات، فالنبي  صلى الله عليه وسلـم  يقول: "الصدقة برهان" نعم .. برهان على صدق إيمانك، برهان على محبتك لله، برهان على انتصارك لنفسك ، فكيف ونحن برمضان؟! فهي فرصة للباذلين، فرصة للمنفقين، فرصة لبركة المال وزيادته، فرصة للمتنافسين، فرصة للمريض والمكروب فـ"صنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السوءِ"، أيها الصائمون: ها هو ميدانكم ومضمار تنافسكم، في الصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقات، فهاهي الفرصة تلوح فجدوا واجتهدوا، هلموا لتجارة رابحة مع الله في هذا الشهر المبارك، تجارة لن تبور أبدًا، واحدة بسبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا الله، فنحن في رمضان، يكفي أنها تجارة ثمنها الجنة ورضا الرحمن بإذن الله تعالى، فإذا كان ربنا أدخل الجنة رجلاً أزاح غصن شجرة كان يؤذي المسلمين فكيف بمن يفرج عن معسر، ويفك العاني وينقذ رب أسرة تراكمت عليه الديون، و((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ..)).، تلفتوا في أحيائكم، اسألوا عن أحوال جيرانكم، فتشوا في أقاربكم وأصدقائكم، تعاونوا، تراحموا، تعاطفوا، تكاتفوا، تؤجروا وتُرحموا وتُحفظوا ]وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ([المزمل:20].

وقد يسر الله في هذه المحافظة حملة مباركة قادها رجال أخيار يحملون هم إخوانهم من المعسرين والمحتاجين حملة رحماء بينهم للإفراج عن المساجين المعسرين ، وستقوم الحملة بمشيئة الله الأحد القادم بعد صلاة التراويح ، حملة إنسانية لسداد ديون من استطاعت من المساجين المديونين في هذه المحافظة المباركة، وقد رأينا انتشار هذا بفضل الله تعالى في ربوع بلادنا من حملات الرحمة والرحمات التي ينزلها الله سبحانه وتعالى على قلوب عباده ليرحموا اخوانهم من الضعفاء والمحتاجين والمساكين ممن ربما عضت الأيام عليهم بأنيابها ، فاستعينوا بالله إخوة الإيمان ، حري بنا في هذا الشهر المبارك أن نبذل المستطاع ببذل الأسباب لإنجاح مثل هذه الحملات، لعلنا أن نكون سبب خير في فك أَسرهم وسِجنهم، وعِتاق رقابهم من ديون طوقتهم وأثقلتهم، لعلهم يجتمعون بأزواجهم وأولادهم ، وأمهاتهم وآبائهم، فيما تبقى من أيام هذا الشهر الكريم، لعلهم يعيشون معهم فرحة العيد إن شاء الله، بنصرتكم لهم، ودعمكم، فليشارك كل منا بما يستطيع، ولا تنسوا أسر المساجين ممن أودعوا غياهب السجون لقضايا مختلفة، كنوع من التعزير والعقوبة، فهؤلاء لهم حق الأخوة، ولأسرهم حاجات لا يعلم بها إلا الله، فرعاية أسرة السجين واجبة طوال فترة بقائه في السجن، وتقديم العون المادي والاجتماعي لها، بدل أن تقتلهم نظرة المجتمع الخاطئة صباح مساء؟! نظرة سلبية قاتلة؟! سبحان الله نسمع عن فتيات ربما تبقى في البيوت بلا زواج، وشباب يُرفضون من أعمالهم، وكم من زوجة اليوم زوجها مع السجناء، صبية صغار، وبيت بالإيجار، وهم في الليل والنهار، هذه حال أسرة السجين ونظرة المجتمع، فالكل يُؤخذ بجرم شخص واحد قد يكون أخطأ أو تعمد، نظرة مخالفة لكتاب الله تعالى ، يقول الحق عز وجل : {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}؟ فالعقاب يلحق المذنب نفسه، دون أن يمتد إلى أسرته أو محيطه؟ فهيا أيها المسلمون في شهر الرحمة لندفع البلاء عن أنفسنا وعن بيوتنا وعن بلادنا بصنائع المعروف، فإنها تقي السوء، لنحمي أمننا  لنحمي مجتمعنا ببذل الخير وشكر النعم للمنكوبين والمحتاجين في كل مكان فالله خير حافظاً متى كنا من الشاكرين لنعمائه، نسأل الله أن يجعلنا جميعًا من الشاكرين قولاً وعملاً، وعطاءً وبذلاً، اللهم رحماك بالمساجين والمدينين، فرج عنهم واقض دينهم، وارحم المستضعفين في كل مكان يا رب العالمين ، اللهم اجعل لهم مخرجا، واجعل رمضان هذا سبب نصرة وفرج ومخرج لكربتهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.






طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :