خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11999760
زوار الشهر :
118146
زوار اليوم :
4694


وداع رمضان وكثرة أبواب الخير تاريخ الخطبة 8-10-1439هـ

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلـم ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، رحل رمضان وطويت صفحاته، وهكذا هي سرعة الأيام ومُضي الزمان،

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ ** فلا يُغرّ بطيب العيش إنسانُ

يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ ** إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ

رحل رمضان إما بأرباح الرابحين،أو بخسران المحرومين،عن مفضل بن لاحق قال:سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ يَخْطُبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَقُولُ: "كَأَنَّ كَبِدًا لَمْ تَظْمَأْ، وَكَأَنَّ عَيْنًا لَمْ تَسْهَرْ، فَقَدْ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَأُبْقِيَ الْأَجْرُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنِ الْمَقْبُولُ مِنَّا فَنُهَنِّئَهُ، وَمَنِ الْمَرْدُودُ مِنَّا فَنُعَزِّيَهُ؟ فَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمَقْبُولُ فَهَنِيئًا هَنِيئًا، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمَرْدُودُ فَجَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ. قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي وَيَبْكِي" الصيام للفريابي/ص95). فليكن همُّنا إخوة الإيمان طلب القبول من الله، قال مُعَلَّى بن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يُتَقَبَّلَ منهم.(لطائف المعارف، ص148).وقد خرج عمر بن عبد العزيز في يوم عيد فطر فقال في خطبته:أيها الناس! إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم.(لطائف المعارف/ص209). ثم اشكروا الله كثيرًا عباد الله على ما أنعم الله به علينا  فما تحركت ألسنتكم بذكر اسمه الكريم  سبحانه وتعالى ؛ ولا سجدت جباهكم لوجهه الكريم  سبحانه وتعالى ، ولا تحرك منكم عضوٌ في طاعته سبحانه وتعالى إلَّا بمحض العون الإلهي لكم. يُروى أن موسى صلى الله عليه وسلـم يومَ الطُّور:دعا: يا ربّ! إنْ أنا صليتُ فَمِن قِبَلِكَ، وإن تصدَّقْتُ فمن قبَلكَ، وإن بلَّغْتُ رسالاتك فَمِنْ قِبَلِكَ، فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى! الَآنَ شكرتَني.(انظر لطائف المعارف،221).وهذا معنى تلك الكلمة العظيمة:"لا حول ولا قوة إلا بالله"فلا حول لأحدٍ عن المعصية، ولا قوة له على طاعةٍ إلا بعون الله سبحانه وتعالى ، وصدق الله  سبحانه وتعالى  إذ يقول:{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفتاحة:5] ، فنستعين به  سبحانه وتعالى  على عبادته،

إذا لم يكن عون من اللَّه للفتى ** فأول ما يجني عليه اجتهادُه.

فاطلبوا العون من الله في أحوالكم كلها فالنستعن بالله ولنحذر الانقطاع عن الطاعة بعد رمضان، قيل لبشر الحافي: إن قومًا يتعبدون في رمضان، ويجتهدون في الأعمال، فإذا انسلخ تركوا! قال: بئس القوم قوم لا يعرفون الله  سبحانه وتعالى  إلا في رمضان.مفتاح الأفكار(2/ 283).وليس القصد أن تكون كما كنت في رمضان من قوة ونشاط في العبادة فقد خص الله رمضان وميزه عن غيره من الشهور، لكن القصد أن تبقى مستقيمًا على الشخصية الإيمانية، وأخلاقها، وأفعالها ومعتقداتها. والقصد ألا تظن انسلاخ رمضان إذنًا بانفلات النفس وكسلها، بل تحافظ على صلواتك المفروضة وسننها الراتبة، وشيء من القيام والصيام والتلاوة للقرآن ولو القليل منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلـم: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ))رواه البخاري(6462)، ومسلم(2818).ومثله ما وصَّى بها صلى الله عليه وسلـم في قوله:((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ))رواه مسلم.ويجوز تفريق أيام الصيام الستة في شوال كله.كونوا مع الله عباد الله {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف: 87]؛ فرحمة الله واسعة، وأبواب التوبة مشروعة، ووجوه الطاعات كثيرة وكثيرة، قأقبل إليها قبل أن تخرج الروح من البدن،وحينها لا ينفع الندم،

الجَدُّ في الجدِّ والحِرمانُ في الكَسَلِ ** فانصبْ تُصِبْ عنْ قريبٍ غايةَ الأملِ

فكن جاداً فأبواب الخير كثيرة ومتعددة، كما في هذا الحديث الطويل الجامع لصنوف الطاعات؛ والذي رغم ضعفه إلا أن ابن القيم رحمه الله قال عنه:"الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه" ثم ساقه بطوله قائلاً:"فنذكره بطوله لعموم فائدته، وحاجة الخلق إليه"، فيُروى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: قال صلى الله عليه وسلـم: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةٌ، فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا مِنَ الْعَطَشِ فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدُّ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُوهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا وَاصِلٌ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، فَكَلَّمَهُمْ وَكَلَّمُوهُ وَصَارَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ حِلَقٌ، فَكُلَّمَا أَتَى عَلَى حَلْقَةٍ طُرِدَ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ وَصَارَتْ ظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعَفَةُ، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَّنَ رِعْدَتَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ))([1]) هذا الحديث وإن كان سنده فيه مقال إلا أن الحافظ أبو موسى المديني رواه في كتاب (الترغيب في الخصال المنجية، والترهيب من الخلال المردية) وبنى كتابه عليه، وجعله شرحًا له، وقال: هذا حديث حسن جدًّا، رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن آزر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة. وقال ابن القيم:"وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يُعظم شأن هذا الحديث، وبلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه"، وذكره شيخنا ابن عثيمين في بعض خطبه اعتمادًا على كلام هؤلاء الحفاظ، ولكثير من فقرات الحديث شواهد من النصوص الثابتة، منها قوله صلى الله عليه وسلـم:((الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ،..وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ)) رواه مسلم (223).ومنها قوله : ((وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ))[صحيح] رواه والترمذي (2863). وقوله صلى الله عليه وسلـم:((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ،أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَد))رواه البخاري(1896)، ومسلم(1152). وقوله صلى الله عليه وسلـم: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ [يطول عمره] فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))رواه البخاري (2067)، ومسلم (2557).وقوله صلى الله عليه وسلـم:((إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَك))رواه البخاري (5988)، ومسلم (2554)،ومن شواهده أيضا قوله صلى الله عليه وسلـم:((كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ)) -أَوْ قَالَ: ((يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ))- "قَالَ يَزِيدُ: " وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلَّا تَصَدَّقَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً أَوْ كَذَا))[صحيح الإسناد]رواه الإمام أحمد(17333). وهكذا إخوة الإيمان أبواب الخير كثيرة، كما سمعتم في هذه النصوص، فتنافسوا وداوموا على الطاعات ولو بالقليل، فهي عند الله أحب وهي كثير، فاللهم يا من تفضلت علينا بصيام رمضان وقيامه، ربنا أتمم علينا نعمك وتقبل ما أعنتنا عليه من الطاعة، وبلغنا والمسلمين رمضان المقبل ونحن بأتم صحة وعافية، وعزة وتمكين، وارزقنا اللهم توبة ناصحة صادقة تَرضى بها عنا، وتُصلح بها أحوالنا، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :