خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11964769
زوار الشهر :
83155
زوار اليوم :
4277


أبناؤنا والإجازة خطبة الجمعة 15-10-1439هـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمـدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن نهج نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله فلا سعادة ولا صلاح ولا نجاح ولا فلاح إلا بالتقوى. إخوة الإيمان: إن من أجمل الأوصاف لعباد الرحمن والتي أخبر عنها في القرآن { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان:74]. فو الله ما سألوا ذلك وقعدوا عن فعل الأسباب، فإن العقل والشرع كل منهما يقتضي أنك إذا سألت الله شيئا فلا بد أن تفعل ما تقدر عليه من أسبابه، فإن السماء لا تمطر ذهبا والأرض لا تنبت ولدا ولكن إذا أردت صلاح ذريتك وأردتها قرة عين لك فلا بد أن تسعى لفعل الأسباب لتكون نعمة الأولاد منحة وعطاءً، وهل أحد منا إلا ويتمنى الصلاح والتوفيق لأولاده، لكن كم من والد وقف عند الأماني فلم يفعل الأسباب ولم يطرق الأبواب لم يقم بما أوجب الله عليه لهم من رعاية وتربية صالحة وعناية، أهملهم ولم يبالي بهم، ربما أضاع حق الله فيهم فأضاعوا حق الله فيه فانقلبت المنحة محنة والعطاء عناءً وشقاءً ، لم يحسن إليهم التربية فلم يحسنوا إليه بالبر { جَزَاءً وِفَاقًا } [النبأ:26]. فاته نفعهم في الدنيا والآخرة وأصبح من الخاسرين وليكونن يوم القيامة من النادمين، فالله تعالى يقول { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر:15]. لقد انشغل أقوام بتنمية أموالهم ورعايتها وزيادتها ، فأشغلوا أفكارهم وأبدانهم ، وانشغلوا بها عن راحتهم ومناهم ، ثم نسوا أهلهم وأولادهم ، تأملوا حال أولادنا هذه الأيام سهر طويل طوال الليل دون برامج ولا أهداف ولا متابعة ولا رقيب ، ونوم طويل في النهار مع إهمال للصلوات المفروضة ، والوالدان ربما مشغولان بالمناسبات والاستراحات هنا وهناك ، أولم يخف هؤلاء الآباء من عقوق هؤلاء الأبناء ، أولم يسمع هؤلاء لقوله صلى الله عليه وسلـم : (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) رواه البخاري ومسلم. ألا يعلم هؤلاء أنهم مسؤولون فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة) رواه البخاري ومسلم. فهل أعددت أيها الأب لهذا السؤال جوابا ، فقد قيل إن أول من يتعلق بالرجل زوجته وأولاده فيوقفونه بين يدي الله عَزَّ وَجَل فيقولون يا ربنا خذ لنا حقنا من هذا الرجل ، فإنه لم يعلمنا أمور ديننا . أيها الأب هل حفظت أهلك أَم ضيّعت ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال : (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أو ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) ، الله الله بالوصية التي أوصاكم الله بها هذه الأيام ، نعم تقرؤون في القرآن { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } [النساء:11] . فكيف حال أولادنا في هذه الإجازة ، كيف حال أولادنا وأوقاتهم وصلواتهم وأخلاقهم في مثل هذه الأيام ، ماذا فعلت لتنفيذ هذه الوصية ، ولعظم هذه الوصية ، فقد جعل الله وصية الآباء بالأولاد سابقة على وصية الأولاد بالآباء ، بل قال بعض أهل العلم : إن الله يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده . وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى : وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قِبَل الآباء . فاتقوا الله معاشر الآباء ، إن بعض الآباء لايزال بعيدا عن أولاده ولا تشغله قضية التربية ، وإن اهتم فَجُل همّه في توفير العيش الأحسن لهم ، وأما التوجيه والمتابعة والنصح والإرشاد ورسم البرامج والأهداف ومعرفة نفسياتهم ومشاكلهم التي يعانون منها فقضية يفتقر إليها الكثير من الآباء ، وهذا هو الأمر الذي نريده ونطالبك به أيها الوالد العزيز ، أما ترك التربية والقول بأن الزمن كفيل بتربيته كما نشأ وتربى بعض الآباء فلا أظن هذا يصلح الآن ، فالزمن غير الزمن ، فأنت في زمن الانفتاح واتساع وسائل الاتصال وفي زمن العولمة والانترنت والفضائيات وزمن الشهوات والمخدرات ، فلابد من التنبه والحذر فإن صلاح الذرية له أسباب من أهمها : التربية الصالحة، والقدوة الحسنة، ودعاء الوالد بصلاح ذريته، ودوام المتابعة والمراقبة. فاصبر .. فإن الأولاد ومتابعتهم جهاد ، إي والله جهاد وأي جهاد ، فأحسنوا الجهاد مع أولادكم وأبنائكم خاصة في مثل هذه الأيام. كما أن فساد الذرية له أسباب من أهمها : إهمال الوالد لتربيتهم ، وكونه قدوة سيئة لهم ، وعدم متابعتهم ومعرفة أحوالهم . أيها الوالد العزيز، هل كنت صريحا مع نفسك يوما من الأيام فسألتها ماذا قدمت لأبنائي ، هل قمت بحقوقهم؟ هل أنا أجلس معهم كل يوم ، هل أعرف بماذا يفكرون وما هي المشاكل التي يواجهون والعواطف التي يخفون؟ أين يذهبون ، مع من يغدون ويروحون ، ماذا يشاهدون وماذا يقرؤون؟ إنهم فلذات الأكباد لهم رغبات وطلبات ، لهم هموم وشهوات ، وهم يطالبون آباءهم بالحقوق ويشكون منهم العقوق. عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال الولد : يا أبتي إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا ، وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا..  

وينشأ ناشئُ الفتيان فينا *** على ما كان عَّودهُ أبوهُ

 اسمعوا لهذه الشكوى من فتاة تقول : إنني في العشرين من عمري، لم أشعر يومًا من الأيام بحنان أمي أو عطف أبي الذي يعمل طول النهار ويقضي الليل في الاستراحات، وأمي مُدَرِّسة وتُصر على العمل وترك البيت وهي لا تدري، تهملنا وقد وصل بهما الأمر أنهما لا يسألان عن أحوالي ولا عن أحوال إخواني، لقد أصبحنا تائهين وسط مشاغل الأبوين، لا نجتمع معهما على مائدة الطعام إلا قليلاً، أشعر أننا في مستشفى، أو في دار إيواء، إنها بيئة صعبة تؤرقني، وتجعلني حزينة دائمًا، فمن ينتشلني منها.. إلخ كلامها. هذه كلمات فتاة ربما تمثل الكثير في بعض البيوتات .

أيها الآباء والأمهات : إننا لنحس أن الأرض تميد تحت بيوتنا وأسرنا ونرى أبنائنا وبناتنا وهم ربما يتخبطون في شرك الفتن والشهوات ومع ذلك فإن من الآباء من لا يرى أولاده إلا وقت النوم وربما لا يراهم حتى في هذا الوقت ، فلا تسأل عن الفوضى في حياة أولادهم أصحاب سوء وإضاعة صلاة وعقوق وفساد ، والمصيبة العظيمة أن الأب المسكين لا يشعر بهذا فهو عند نفسه أحسن من غيره وأولاده أفضل من غيرهم ، وهكذا يسوف ويلتمس لنفسه الأعذار ويعيش في عالم الأوهام ، فكم فُجع بعض الآباء ببعض بناته وصدم بفساد أولاده ، وعندها يبدأ بلوم الأولاد على انحرافهم ، وهل يقال لمثل هؤلاء إلا " فيك الخصام وأنت الخصم والحكم "  

أيها الأب : لسان حال الأبناء يقول " نعم لقد وفرت لنا يا أبانا كل شيء وكل وسائل المتعة والترفيه ، وما علمت أنك بهذا سهّلت لنا الفساد حيث تركتنا أمام هذه الوسائل بلا متابعة أو مراقبة ولا توجيه أو محاسبة ، أتدري ماذا نريد يا أبانا : نريدك أنت نريد أن نجلس معك وأن نفرح ونمرح معك وأن ندخل ونخرج معك نريدك أبا عطوفا حنونا ، قلبا نشكو له همومنا وفيك نبث أشجاننا ، نريد أن تكون لنا قدوة في طاعة ربنا وحسن أخلاقنا ، نريد أن نتعلم منك الصدق والجد ،فهل تستجيب لنا؟! " هذا لسان حال الأبناء ،فراجع نفسك أيها الأب، تأمل في برنامجك اليومي كم نصيب البيت والأولاد منه، فليس العيب أن نقع في الخطأ، ولكن في الاستمرار على الخطأ. حقا ..

ليس اليتيمُ مَن انتهى أبواهُ مِن ** هَمِّ الحياةِ وخَلّفاهُ ذليلا

إنّ اليتيمَ هو الذي تلقَى لهُ **  أُمّاً تَخَلّتْ أو أباً مَشغولا

معاشر الآباء : قد يظن بعض الآباء أن تبسّط الوالد مع أولاده ومجالستهم بل واللعب معهم أحيانا يُخل بأبوته في أعينهم ويذري بمقامه التربوي في نظرهم وهذا خطأ محض ، فإن هذا الخلق الكريم مع الأولاد هو الأسلوب التربوي الحكيم الناجح الذي تدعو إليه اليوم التربية الحديثة ، وقد دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلـم منذ خمسة عشر قرنا بقوله وفعله ، فقد روي عنه أنه صلى الله عليه وسلـم قال : (من كان له صبي فليتصابى له) ، وكان صلى الله عليه وسلـم يصفَّ عبد الله وعبيد الله، وكثيراً من بني العباس رضي الله عنـهم أجمعين ثم يقول : (من سبق إليّ فله كذا وكذا ) فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم . وأخرج الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنـه أن النبي صلى الله عليه وسلـم أخذ بيد الحسن أو الحسين رضي الله عنهمـا ثم وضع قدميه على قدمه ثم قال : ( ترقى ) وتتجلى روح الرسول صلى الله عليه وسلـم روح المربي أكثر مما تتجلى في حمل الحسن والحسين رضي الله عنهـما على ظهره وملاعبتهما برفق وحنو وتواضع ، ضاربا المثل للآباء والأجداد في كل مكان وزمان ليكونوا على خلق رضي كريم مع تلك الغرسات الأمانة العظيمة أولادنا ، وتتأكد الأمانة في مثل هذه الأيام ، فاتقوا الله واقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلـم ولينوا في يد أولادكم وأكثروا الدعاء لهم ، نسأل الله أن يُصلح أولادنا وأولادكم أجمعين .

اللهم أصلح أولادنا وبناتنا ، اللهم احفظهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم ارزقهم البِرَّ والتقوى ، اللهم اغفر لنا ولهم أجمعين . أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين ، فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :