خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11205216
زوار الشهر :
177795
زوار اليوم :
8268


أضحية وتضحية تاريخ الخطبة 6-12-1439هـ

الحمد لله رب العالمين مَنَّ على عباده بمواسم الخيرات وحثهم على اغتنامها بالطاعات ليكفر عنهم السيئات ويرفعهم درجات تفضلا منه وإحسانا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمـدا عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين السابقين للصالحات أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون أما بعد أيها المؤمنون اتقوا الله واغتنموا أعماركم بالأعمال الصالحة فإنها تنقضي سريعة واعلموا أنكم في أوقات فضائل ومواسم خيرات ونفحات فالسعيد من تنبه لها واستفاد منها والشقي من غفل عنها وضيع نفسه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلـم  ((إِنَّ الْكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ (أي العاقل من حاسب نفسه) وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِي)) وهذه الأيام أيام العمل الصالح والتسابق عليه فليس كغيرها من الأيام فالعمل الصالح هذه الأيام كما أخبر الصادق المصدوق  صلى الله عليه وسلـم  الذي لا ينطق عن الهوى أفضل وأحب وأزكى عند الله تعالى فهذا كاف لكل عاقل بالمسارعة والمنافسة ومن أعظم الأعمال الصالحة التي تتميز بها هذه الأيام لغير الحاج صيام يوم عرفة والذي يكفر سنتين كما أخبر  صلى الله عليه وسلـم  فما أيسره وما أعظمه من أجر والموفق من وفقه الله والمحروم من حرم نفسه ثم من الأعمال التي تتميز بها هذه الأيام الأضحية وهي من العبادات المشروعة في كتاب الله وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلـم  وإجماع المسلمين فالله تعالى يقول : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }[الكوثر:2] ويقول : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) }[الأنعام:162-163] ويقول سبحانه وتعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ }[الحج:34] وهي سنة أبينا إبراهيم عليه السلام وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلـم  ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما كما في الصحيحين، وفيهما أيضا أنه صلى الله عليه وسلـم قال: ((مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ)) واختلف أهل العلم أهي واجبة أم سنة والجمهور على أنها سنة مؤكده لكن صرح كثير منهم بأن تركها يكره للقادر عليه وقال بعضهم أنها لو تركها أهل بلد قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام وقال  صلى الله عليه وسلـم   من وجد سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا روا أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم وقال ابن حجر رجاله ثقات وعلى المسلم أن يحتاط إبراء للذمة فلا يدعها إن كان قادرا عليها لما فيها من تعظيم الله وذكره واحذر أيها المسلم العاقل أن تكون من المحرومين اللذين ينفقون الكثير ويذبحون الذبائح طوال العام ثم تراهم يتكاسلون ويتهاونون بالأضحية في هذه الأيام وهذا من الحرمان فما تقرب عبد لربه في مثل هذه الأيام أفضل من تقربه بدم ينحره من أجل الله فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود فإنه عبادة مقرونة في الصلاة كما قال الحق عز وجل { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }[الكوثر:2]  وكثير من الناس يغفل عن عظمة ذبح الأضحية والهدي يقول ابن القيم رحمه الله "مقصود الشارع من إراقة دم الهدي والأضحية التقرب إلى الله سبحانه بأجل ما يقدر عليه من ذلك النوع وأعلاه وأغلاه ثمنا وأنفسه عند أهله فإنه لن يناله سبحانه لحومها ولا دمائها وإنما يناله تقوى العبد منه ومحبته له وإيثاره بالتقرب إليه بأحب شيء إلى العبد وآثره عند وأنفسه لديه كما يتقرب المحب إلى محبوبه بأنفس ما يقدر عليه وأفضله عنده" انتهى كلامه رحمه الله. فما مقدار حبك لله وما مقدار هذا الحب في قلب العبد والله تعالى يقول لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم إنها التقوى يا عباد الله وفي قصة الأضحية من بدايتها دروس وعبر في التضحية والاستجابة لله فلما أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه امتثل واستشار ابنه إسماعيل فأجاب  وقبل فطرحه للذبح وأسلما لله في القصد والعمل وهذا مراد الله من العبد في إسلامه هذا مراد الله من العبد في حقيقة استسلامه وإسلامه لله سبحانه وتعالى أسلما لله في القصد والعمل ففداه الله بذبح عظيم وأبقى سنة الأضحية في الملة الإبراهيمية والشريعة المحمـدية تذكارا بهذا العمل العظيم والإسلام الصادق لرب العالمين ليتعلم المسلمون كل سنة في مثل هذه الأيام وهم يبادرون في أضحياتهم، التضحية لله بالنفس والنفيس وليعلموا أن المسلم من صدق قوله فعله ومن إذا جاء أمر الله كان لله كله فتعلم أيها المسلم من الأضحية حقيقة الاستجابة لله ورسوله اسأل نفسك إذا قيل لك قال الله وقال رسوله ما مدى امتثالك للأمر وهل يقع في نفسك تردد وتلكؤ أم تتبع للرخص وقول فلان وعلان فلا قول لأحد أمام قال الله وقال رسوله  صلى الله عليه وسلـم  إن كان الحديث صحيحا مقبولا هل تقدم حق الله على حظ النفس وشهواتها هنا تتضح حقيقة الإسلام لذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك قال تعالى: { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }[الرعد:18] أيها المسلم تعلم من الأضحية حقيقة التضحية فهل الله ورسوله أحب إليك من نفسك وحظوظها {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }[التوبة:24] تأمل هذه المعاني الجميلة وأنت تذبح أضحيتك خاصة في مثل هذا الزمن الذي كثرت فيه الأهواء والشهوات نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الثبات تذكر دائما قصة الأضحية وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام سبحان الله هل رأيتم أبا يهم بذبح ابنه بالسكين استجابة لرب العالمين إنه الحب الصادق لله أسلموا لله رب العالمين: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)}[الصافات:102-111] إنها العبودية التامة لله يا عباد الله إنها الطاعة والاستجابة له فالمسلم عاهد ربه على الطاعة وعلى الاستجابة المسلم الصادق أعلن العبودية له وحده كل يوم سبع عشرة مره إياك نعبد وإياك نستعين فهل تراه بعد هذا ينقض العهد هكذا حال الناس في الأضحية وفي الحج طاعة وعبودية لله بدون تردد ولا حيرة ولا عصيان بل بعاطفة حاره وبصدق إيمان وبذل للمال عجيب فأسلم أيها للمسلم وجهك لله وكن مستسلما له في كل أمره ونهيه ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور أليس نشيد الحاج هذه الأيام، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أي استجابة بعد استجابة وطاعة بعد طاعة هكذا يعلنها الحاج في كل لحظة ويعلنها المقيم عند أضحيته أليس يعمل المسلم في الحج أعمالا ربما لم يفهم لما معنى كالرمي والسعي وتقبيل الحجر لا لشيء إلا لأن الله أمره فأطاعه غنها دروس هذه الأيام الفاضلة الله حثكم والله حثكم على الأضحية بدم ينهر لوجه الله فها أنتم تطيعون لله سبحانه وتعالى هكذا المؤمن مع ربه في كل شيء وهكذا في كل زمان ومكان ومناسبة سمعنا واطعنا سواء بانت الحكمة أم لا حسبي أن الذي أمرني هو خالقي نفعي الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة محمـد  صلى الله عليه وسلـم  أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :