خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11205240
زوار الشهر :
177819
زوار اليوم :
8292


#نجاح_حج_1439هـ ..
فتشوا عن الألماس في مجتمعنا❤️
 

 13-12-1439هـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللهُ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته ونهج نهجه واتبع هديه إلى يوم الدين، أمَّا بعدُ: فـاتقوا الله عباد الله "اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" فالعمر يمضي والأيام تجري، فما أسرع مرور الأوقات، ما أن يُهل هلال حتى ينقضي، وهكذا الأعمار تفنى والآجال ، فلنتزود من التقوى ومن الأعمال الصالحة استعدادًا للقاء الله عَزَّ وَجَل الذي قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ*وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ"[ الحشر (18،19)].

 

يـريدُ المرءُ أن يُؤتَى مُناهُ**ويأبـَى اللهُ إلا مـا أرادَ

 

يقول المرءُ: فائدتي ومالي**وتقوى اللهِ أعظمُ ما استفادَ

 

السعيد من اغتنم تلك المواسم ورزق خيرها، نسأل الله الكريم من فضله، يقول الله تعالى:"فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ"[البقرة:200]، وليس ذكره سبحانه وتعالى مرهونًا ببعض الأوقات أو الأماكن فقد قال تعالى: "فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ"[النساء:103]، بل إنه سبحانه وتعالى قد جعل ذكره من وسائل الثبات، نسأل الله تعالى لنا ولكم الثبات ، قال الحق عَزَّ وَجَل :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[الأنفال:45]، فكونوا من الذاكرين لله على الدوام فهي الغنيمة الباردة والكنز العظيم لمن وفقه الله وسدده، ثم أكثروا من الشكر لله على نعمائه وعل آلائه، فقد تتابع علينا بِرّه واتصل خيره وعم عطاؤه،"وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيم"[النحل: 52]،وقد أمرنا الله  سبحانه وتعالى  بالشكر في العيدين الكريمين على إتمام فريضتين عظيمتين وهما:الصيام والحج، ففي الصيام قال:"وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"[البقرة: 185]، وفي الحج عند الحديث عن الأضاحي قال:"كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"[الحج: 36]؛ أي:تشكرون الله  سبحانه وتعالى على ما أنعم عليكم من الصيام والقيام والحج وجميع الطاعات، فكونوا من الشاكرين فشكر النعم بحق لا يُوفق له إلا القليل، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم ، برحمته سبحانه وتعالى. اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله ، اللهم أعنا على ذِكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.

إخوة الإيمان: مع غروب شمس اليوم ينتهي موسم عظيم من أعظم المواسم الإيمانية التي شرعها الله  سبحانه وتعالى لأهل الإسلام، موسم حُمِّل بالخير والفضل والبركة وعظيم الأجر والمغفرة، موسم عاش فيه حجاج بيت الله الحرام رحلة الحج الأكبر أعظم رحلة إيمانية في حياتهم، فقد تنقلوا بين المشاعر بأمن وأمان وتعرضوا لنفحات الرحمن، ولهجت ألسنتهم بالافتقار إلى الله، رغبًا ورهبًا وطعمًا في حج مبرور ،كما قال صلى الله عليه وسلم : ((والحَجُّ المبرُورُ لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ))البخاري، ويقول عليه الصلاة والسلام ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))البخاري، وإذا كان موسم الحج قد انقضى بنجاح ليس له مثيل بفضل وتوفيق من الله عَزَّ وَجَل ثم بتلك الجهود الكبيرة الرائعة ، فإن دروس حج هذا العام ورسائله الإيمانية والتربوية لم تنته بعد،

 

وتقرأ في كتاب الحج معنىً**وألفاظًا تُجدد كل عام

 

تُعبر عن تلاحمنا وتمحو**من الأذهان أشباحَ الخصام

 

لعل خير شاهدٍ تلك الصور الجميلة لجنودنا ورجالنا وشبابنا من كشافة ومتطوعين التي أبهرت الجميع ليس فقط بالآداء المتميز لمهامهم وواجبهم فذلك عملهم ووظيفتهم ، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء ، بل أيضًا لتلك المواقف الإنسانية والأخلاق الرفيعة من تواضع ورحمة خاصة مع كبار السن والمرضى والصغار ، فهؤلاء يحملون مسنين على ظهورهم وعلى أكتافهم، ورأينا منهم من يُدلك قدمي كبير سن أتعبه المشي، ومنهم من يَغسل رأس حاج أنهكته حرارة الشمس، ورابع يحمل طفلاً، وعشرات يدفعون عربات المسنين، ومئات يُسعفون الحجاج بالماء وبتظليلهم عن أشعة الشمس وتبريدهم بالماء، وصور مضيئة كثيرة برزت فيها أخلاق الكبار من رجالنا وشبابنا وجنودنا بل وفتياتنا وبشكل ملفت هذا العام، فقد شرف الله أرض هذه البلاد بالحج وشرف أهلها بخدمة الحجيج، حتى أصبح ذلك ولله الحمد مصدر فخر للملكة قيادة وشعبًا، ومع هذه الصور الجميلة والمواقف الإنسانية لجنودنا في الحج نزداد فخرًا ، فمكارم الأخلاق عبادة عظيمة "فأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق"، "وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"، و"أقرب الناس منزلاً للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا". 

معاشر المؤمنين: هكذا فليكن الرد على كل ناعق وعلى كل عدو ومشكك بمنهج وعقيدة بلاد التوحيد وأهلها وأحقيتها بهذا الشرف العظيم خدمة ضيوف الرحمن، فإن كانوا قد ملئوا منابر الإعلام وشاشات القنوات ضجيجاً ، فقد جاء الرد ملجمًا بعمل عاقل حكيم وتنظيم رائع جميل، لقد تربى جنود بلاد التوحيد على رحمة الخلق ، وتربى شباب هذه البلاد بفضل الله تعالى على تلك العقيدة الصحيحة السليمة بخدمة الناس وسلامتهم والدفاع عن الحق، لقد كشف حج هذا العام بامتياز عمن يحمل رسالة السلام للعالمين، ومن يحمل العالم على كف عفريت من الخراب والتهديد والإفساد،".. فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون()الذيم آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"[الأنعام 82]، فاللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله ، اللهم احفظ أمننا وإيماننا وزد تلاحمنا وتماسكنا وخدمتنا لهذا الدين العظيم ،

 

وكيف يبلغ في دنياه غايَتَهُ**مَن تستوي عنده الظلماء والنور

 

إنها معركة التوحيد والشرك، وقد أبان حج هذا العام ولله الحمد والمنة عن أخلاق رجال وجنود وشباب تربوا على حقيقة الإسلام والتوحيد ومحبة الخلق والخالق، لنقول للعالم كل العالم هذه هي أرض الحرمين أرض الإسلام والسلام، هؤلاء هم رجالنا ينضحون حبًا ورحمة للناس، وهي رسالة لنا ولمجتمعنا في الداخل: فتشوا عن الألماس في مزرعتكم، إي والله ، فتشوا عن الخير وعن الإيجابيات بينكم ، تلمسوا الخير والحب في أرضكم، ثقوا بشبابكم وفتياتكم، فوالله إن في مجتمعنا كله أفراده ومؤسساته نفوسًا طيبة وأخلاقًا رفيعة وحبًا وشفقة ، آن الأوان ليُكشف الران عنها ، أما الخطأ فلا يخلوا مجتمع منه فلا يؤخذ الكل ببعض لا معنى له "فكل نفس بما كسبت رهين"، بحق أن حج هذا العام بفضل الله تعالى هو الشهادة الكبرى لرجال ولشباب ولمسؤولين ولريادة وقيادة هذه البلاد بنبلهم وعلو أخلاقهم وتميزهم ، فهلا سكتت أفواه مأفونة وأقلام مأجورة لزعزعة مجتمعنا وتدينه الجميل، كفاكم تخذيلاً لشبابنا ، كفاكم محاولات تشكيكة بمنهجهم وعقيدته، فكما رأينا الصور المضيئة لشبابنا من رجال الأمن والكشافة بالحج يحتضنون الملايين، فهناك صور أخرى لهم على الحد يصدون المعتدين، بل وهناك صورًا لهم من رجال الصحة ومن رجال التعليم ، وصور لشبابنا من رجال وزارة الحج والتجارة والبلديات وغيرها ممن شرفهم الله بخدمة الحجيج لا تعلمونهم ولكن الله يعلمهم، رسموا صورة جميلة من الترابط والحب والإيمان لخدمة ضيوف الرحمن ، وهم أيضًا ليسوا بالحج فقط بل هم شباب في عرض بلادنا وطولها ، بل والله في عرض بلاد المسلمين وطولها ، يخدمون ويبذلون على الدوام، ياليتنا نلتفت لهم بعين الرضا ولجهودهم الكبيرة التي لا يعلمها الكثير منا وحسبهم أن الله يعلمها، أتدرون لماذا رأينا هذه الإيجابية بشبابنا وبوضوح هذه الأيام؟! لأنها أيام عظيمة مباركة فيها النفوس صفت، والقلوب أزهرت فلاح لنا الخير بمجتمعنا وظهر وبان لما انقشع عن الأعين والقلوب الران إنها لحظات الإيمان ، لحظات الذكر والتكبير عشر ذي الحجة ومكة ومنى وعرفة ومزدلفة مشاعر تصفو فيها القلوب والمشاعر،

 

أتدرون ما القلب في أرضنا**وكيف زكا فيضه الغامرُ

 

هي القرية الأمُّ، أم القرى**يُشرّفها بيتها العامرُ،

نسأل الله أن يؤلف بيننا وأن يجمع شملنا وأن يقوي عزيمتنا وتماسكنا، اللهم ادحر عدونا واكفناه بما شئت يا قوي يا عزيز، حفظ الله هذه البلاد وأمنها وإيمانها من كل شر، وتحية شكر وتقدير لرجال الأمن وجنودنا ولكل القائمين والعاملين على خدمة وراحة حجاج بيت الله، وعلى حفظ أمن البلاد والعباد وأعانهم الله على أداء مهامهم، اللهم احفظ جنودنا في الحج وعلى الحد وفي كل مكان ، اللهم احفظ شبابنا وفتياتنا ورجالاتنا في كل مكان ، اللهم ثبتهم ووفقهم واحفظ عليهم إيمانهم وأخلاقهم، وبارك لهم في أرزاقهم وأقواتهم، وأصلح لهم وبهم ومجتمعاتنا وكل مجتمعات المسلمين وبلادهم ، اللهم وفّق ولاة أمرنا خاصة وولاة أمور المسلمين عامة لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة ، اللهم ارزقهم البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم ارحم ضعفنا وارحم تقصيرنا وغفلتنا برحمتك يا أرحم الراحمين . أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :