خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11754874
زوار الشهر :
144712
زوار اليوم :
7117


ما تتعرض له المملكة من هجمة شرسة ظالمة

تستهدف هذا الوطن في دينه وأمنه وقياداته ومواطنيه ومقدراته

تاريخ الخطبة 17-2-1440هـ

إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صل الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن نهج نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد معاشر المؤمنين : إن من أعظم نعم الله على العباد نعمة اجتماع الكلمة و الأمن والإيمان، ولا يعرف قدرهما إلا من فقدهما، و ها هو العالم اليوم يموج بالفتن ، والحمد لله أن أنعم الله على هذه البلاد بأن جعلها قبلة للمسلمين، ومهبط الوحي الأمين، فشعّ منها نور الإسلام وانتشر في كل مكان، حتى آتت دعوة التوحيد أكلها بفضل الله فالتوحيد هو القوة الحقيقة للمسلمين، فنعمة الأمن والاستقرار مرتبطة بالتوحيد الخالص، كما قال الله عَزَّ وَجَل:{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام:82]، فرحاب الأمن لا يمكن أن يكون إلا في رحاب الإيمان وظلِّه.

عباد الله : إن لهذا الوطن الكريم علينا حق كبير فهو سفينتنا جميعاً، والدروس والعبر في الأحداث من حولنا تُؤكد: أن تماسك المجتمع والتواصي بالحق وبالصبر هو صمام الأمان لنا جميعاً، وإننا إذ نحمد الله تعالى أن منّ على هذه البلاد بشعبها وقيادتها وعلمائها بالأمن والإيمان، فإننا نؤكد أنه يجب علينا جميعاً الحفاظ على هذه الوحدة الإيمانية ، وهذا التماسك المجتمعي، وعلى مكتسبات هذا الوطن وأمنه واستقراره، ووحدته وتوحيده، وقيمه خاصة في ظل ما تتعرض له المملكة هذه الأيام من هجمة شرسة تستهدف هذا الوطن في دينه وأمنه وقياداته ومواطنيه ومقدراته .. وخير ما نتواصى به هذه الأيام الصعبة هو اللُّحمة الوطنية والالتفاف حول ولاة الأمر – حفظهم الله – لتفويت الفرصة على الأعداء فيما يهدفون اليه  من زعزعة الأمن في هذه البلاد المباركة ، والحق الذي يجب أن نتذاكره ونتناصح فيه دائماً هو: أن أمن هذه البلاد المباركة واجبنا جميعاً وهذا هو مسلك العقلاء للإصلاح والتعمير ولن يكون ذلك إلا بسلامة الصدور وذهاب الغل ونبذ آفة النجوى وسوء الظن وترك إيغار وملء الصدور على بعضنا وعلى علمائنا وولاة أمورنا، عندها ثقوا أن وطننا سيزهو بتماسكنا، كما سيشرق من أراد شق صفنا أو زعزعة أمننا واستقرار وطننا، وسيخسأ من أراد أن يستغل مشاكلنا لتكون سلما للقدح في الوطن وولاته وعلمائه وشعبه وتفريق صفّه وأمنه، فالعقلاء مهما اشتد الاختلاف وتباينت الآراء فهم يُدركون تماماً خطورة نشر الفوضى، والإخلال بالأمن، والاعتداء على الحرمات والأعراض والأموال، وشق عصا الطاعة، وبث الفرقة، نسأل الله أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء وفتنة، عباد الله : احذروا الفتن واستعيذوا منها ما ظهر منها وما بطن ، واستمعوا إلى رسولكم  صلى الله عليه وسلـم  فقد أخبر أن صلاح هذه الأمة بما صلح به أولها فقال : " إنها ستكون فتنة" فقالوا: فكيف لنا يا رسول الله وكيف نصنع، فقال:"ترجعون إلى أمركم الأول"، و لقد أخبرنا حبيبنا وقدوتنا  صلى الله عليه وسلـم  عن الداء والدواء كما في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنـه - أن النبي  صلى الله عليه وسلـم  وعظهم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فقُلْنَا: يَا رسُولَ اللهِ، كأنها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. فالنبي  صلى الله عليه وسلـم  يرسم خارطة الطريق لكل مسلم يريد طريق النجاة، فأخبر أنه سيقع اختلاف وتناحر كثير، فكان تحذيره "إيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ"، ثم أفصح عن المخرج بكل وضوح: "فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ"، فالعاقل في زمن الفتن من أخذ بوصية نبيه  صلى الله عليه وسلـم  ففيها نجاة له ولذمته ولدينه، وتأملوا وصيته  صلى الله عليه وسلـم  بأول الحديث: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ" فتقوى الله وخشيته ومراقبته مدار صلاح القلب، وطاعة من ولاه الله الأمر صلاح للمجتمع ، فالله سبحانه هو من حفظ حق الوالي في القرآن والسنة، وكل عاقل يدرك أن في ذلك مصالح عظيمة للبلاد والعباد، وللأمن والإيمان الذي يتفيأ ظلاله الجميع، فلنتق الله في عقيدتنا، ولنعدل في قولنا وفعلنا، ولنقدم العلم الشرعي على عواطفنا، ولنتواصى بالحق والصبر ، ولنحذر شرارات الخلاف الذي تقدحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي من مجاهيل وأسماء مستعارة ومغرضين وأهل أهواء وأحقاد ، ووسائل إعلامية عالمية تكالب فيها أهل الشر والأحقاد على الإساءة لبلادنا واستغلالٍ لحدث هو في مجرى القضاء وتحقيقاته، نعوذ بالله من شرورهم ، ونجعلك اللهم في نحورهم ، فلنستعذ بالله من شر الأشرار ومن سيئات أنفسنا والهوى وحظوظ النفس ، ولنقدم قول الله عَزَّ وَجَل وقول رسوله  صلى الله عليه وسلـم  على أقوالنا ولنحفظ ألسنتنا من همز ولمز ، ولنطهّر حساباتنا ومواقعنا ومجالسنا من قيل وقال وسوء ظن وأهواء، ولنكن من عباد الله الذين وصفهم الله في قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [القصص:55].

عباد الله : لُحمة هذا الوطن وتماسك أهله نعمة عظيمة نُحسد عليها ، فإنه ولله الحمد والمنة ومنذ إشراق نور الوحي وبعثة محمد  صلى الله عليه وسلـم  ثم قيام  المؤسسِ الملك عبدالعزيز – رحمه الله - بتوحيدِ هذا الكيان المبارك وتبديلِ الفرقةِ والتناحرِ إلى وحدةٍ وتكامل لهي قلب العالم الإسلامي وتُمثل بيضة الإسلام وما تشهده بلادنا من وحدة صف ووعي كبير يتمتع به المجتمع هو رد عملي على كل من راهن على الفوضى والفتن وشق الصف فلقد أثبت أهل هذه البلاد أن وحدتهم وتماسك صفهم هي أولاً وقبل كل شي، وأن لبنتهم بفضل الله قوية في وجه كل التحديات والعواصف مادام اعتصامنا بالكتاب والسنة، بل إن الكثير أصبح يُدرك أن الوعي بأهمية الأمن ووحدة الصف زاد لدى المواطنين أكثر من أي وقت مضى، حيث إننا نعيش في هذه البلاد زخمًا من المشاعر الوطنية الفياضة، فقد تجلى ذلك في التلاحم الوثيق بين الراعي والرعية، وبين المواطنين بكل أطياف المجتمع، ولا عجب فلن تزيدنا الأزمات إلا تماسكا ، وحسبنا بفضل الله أن نهذه البلاد خادمة للإسلام والمسلمين ولنشر الدعوة الإسلامية، وبناء المساجد والمراكز التعليمية، والهيئات، والمؤسسات الإسلامية في جميع أرجاء المعمورة دعما للمسلمين في كل مكان، ونصرة لقضاياهم، إلى جانب تقديم المنح الدراسية لأبناء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها للدراسة في الجامعات والمعاهد السعودية، وتقديم المساعدات المادية والعينية للمنكوبين والمحتاجين في كل مكان ، وهذه الجهود تأتي ضمن هذا النهج القويم الذي التزمته بلادنا والحمد لله منذ تأسيسها، ولاتزال بفضل الله تقوم على خدمة المسلمين ورعاية قضاياهم وخدمة الملايين من الحجاج والمعتمرين والتطوير المستمر لأعمال وخدمة الحرمين  الشريفين ، حفظ الله هذه البلاد ووفق الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده و وزراءه والمسؤولين وأعانهم لما فيه عِزُّ الإسلام والمسلمين  ورخاء الوطن والمواطنين ورزقهم البطانة الصالحة الناصحة.  

وأخيرا عباد الله : من أراد النجاة فليلزم السير على منهج الحبيب وإرشاداته  صلى الله عليه وسلـم  ، فإن الفتنة ظلماء! تحتاج إلى بصر وبصيرة وفق بيان وتوجيهات المصطفى  صلى الله عليه وسلـم  ،

تموتُ المبادئُ في مهْدِها ... ويبْقى لنا المَبْدَأُ الخـالِدُ

نعم القرآن والسنة ، كما قال صلى الله عليه وسلـم  (لقد تركتُ فيكم أمرين ما إنْ تمسَّكتم بهما، لن تضلُّوا بعدي: كتابَ الله، وسنّتي)

فاللهم ثبتنا على الصراط المستقيم، اللهم اهدنا الصراط المستقيم ، وقنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم احفظ بلادنا ومجتمعنا، وزدنا تماسكا ، و ادحر عدونا وكل من أرادنا بسوء، اللهم احفظ جنودنا المرابطين، وثبت أقدامهم، وانصرهم وسدد رميهم، وردهم لأهلهم سالمين غانمين منصورين، اللهم أصلح أحوال البلاد والعباد، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان ،  اللهم احفظ بلاد المسلمين عامة وبلادنا خاصة من كل سوء. اللهم أصلح ولاة أمرنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألّف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن يا رب العالمين ، ربنا اغفر لنا وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :