خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
12607961
زوار الشهر :
197112
زوار اليوم :
3881


ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة  

تاريخ الخطبة 5-5-1440هـ


إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن واستن بسنته ونهج نهجه إلى يوم الدين واتبع هديه إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله! فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واعلموا أن أجسادنا على النار لا تقوى ، معاشر المسلمين: لا شك أن أي إنسان لا يتمنى الابتلاء ولا الإعاقة ، لكن إن قدرها الله فهنا يتجلى الإيمان بالصبر والثقة أنه ابتلاء محبة واصطفاء وأن ن عاقبته إن رضي وصبر جنة عرضها كعرض الأرض والسماء كما قال الحق سبحانه وتعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  (156) }[البقرة:155-156] ، وقال صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ))

فذوي الاحتياجات الخاصة هم في الواقع إخواننا وأبناؤنا وأخواتنا وبناتنا وهم جزء مهم من مجتمعنا ، بل هم عناصر فعَّالة ذات إسهام في هذا البناء، ومن حقهم أن توفَّر لهم البيئة الصالحة والظروف الملائمة من أجل البناء والعطاء وتوظيف القدرات واستثمارها ، فالمتأمل في القرآن الكريم يجد أمامه مثلا إيجابيا من أمثلة الاهتمام والرعاية وهو عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في  قصة عبد الله بن أم مكتوم ط، وكان أعمى ، حضر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ليجلس معه كما تعود، فأعرض عنه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لانشغاله بدعوة سادة كفار مكة ، أدار وجهه عنه، والتفت إليهم، وابن أم مكتوم لم يرى ما فعله رسول  صلى الله عليه وسلم  فهو أعمى، لكن جاء عتاب الله لنبيه: { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ (2)}إلى آخر الآيات [عبس: 1-10]، أوضح الله تعالى لنبيه ولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف أطيب عند الله صناديد الكفر، ومهما كان فقر ابن أم مكتوم، وثراء هؤلاء ؛ إلا أنه عند الله أثقل ميزانًا، وأحسن حالًا، فكان صلى الله عليه وسلم إذا رآه استقبله قائلا ((أهلاً بمن عاتبني فيه ربي)) وكان صلى الله عليه وسلم يستخلفه رضي الله عنه على المدينة رغم أنه أعمى ، وكان مؤذنا للنبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا كان أسوتنا عليه الصلاة والسلام مع الأعمى ، بل رفع النبي صلى الله عليه وسلم فضل وآثار هؤلاء وأثرهم فقال : ((هل تنصرون، وترزقون إلا بضعفائكم ))  ]رواة البخاري [  وتاريخنا الإسلامي وواقعنا المعاصر حافل بكثير من القامات والشخصيات المحورية من ذوو الاحتياجات الخاصة اللذين تفوقوا على غيرهم في كثير من الأحيان، فالإعاقةَ لَم تَكُن يَومًا سَببًا للخُمُولِ والرُّكُودِ أو التَّنَصُّلِ مِنَ المسؤوليةِ والحَركَةِ في الأرضِ والإِسهَامِ في كافَّةِ مَجالاتِهَا الدينيةِ والدُّنيويةِ، فهي وإنْ حَرَمَتْ صَاحِبَهَا شَيئا مِنَ المجَالاتِ، فإنَّ ثَمَّةَ مَجالاتٌ لا حَدَّ لَهَا يَستطِيعُ مِن خَلالِهَا تَحقيقَ أَعلَى الإِنجازَاتِ وأَفضلَ الأَعمالِ, والواقع يشهد والتَّاريخُ حَافِلٌ بآلاف مِمَّن لَم تَمْنَعْهُمْ إِعاقَتُهُمْ عَن الإِنجَازِ والإِبدَاعِ.


ولذا شَمِلَ الإِسلامُ أصحاب الهمم بالرعايةِ فجَعلَهُم مَع غَيرِهِم مِنَ الأَسوِيَاءِ, يَتمتَّعُونَ بكاملِ حُقُوقِهِم, حيثُ حَفِظَتْ لَهُمُ الشَّريعةُ الكَرامةَ والعَدلَ والأمنَ والمُسَاواةَ, وكَفَلَتْ لَهُم حَقَّهُم فِي التَّعليمِ والصِّحةِ والعَملِ والتَأهِيلِ وإِبرَامِ العُقُودِ، والتَمَلُّكِ، وتَولِّي الوَظَائِفَ الشَّرعيةَ والإِداريةَ التي تَصِلُ إِلى الإِمارَةِ، كمَا أَعفَاهُم مِن مُهمَّةِ القِتالِ والدِّفاعِ عَنِ الأَوطَانِ لهذِه العِلَّةِ؛ كما قالَ تعَالى: (( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)).ووضع الإسلام قاعدة تدفع عنهم المشقة والحرج، فقال سبحانه وتعالى ))لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا )) ]البقرة :286[

حتى في أعظَمِ أركانِ الإسلامِ عذرَ اللهُ المرضى وذوي الإعاقاتِ فقالَ  صلى الله عليه وسلم  (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) ]رواة البخاري [.

فالإعاقة تخفف عن المريض التكليف، ويُكتب له الأجر كاملاً، هذا فضل الله سبحانه وتعالى وعظمة هذه الشريعة المحمدية ، كما قال عليه الصلاة والسلام((إذا مرض العبد أو سافر كَتَبَ الله تعالى له من الأجر ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا)) ]رواة البخاري [

وقد أمر الله المسلمين بكف الأذى المعنوي عن المعاق؛ فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ((  ]الحجرات :11 [

ومن الوصايا بذوي الاحتياجات الخاصة :

لا تعاملوه كمعاق ، وأكسبوه ثقته بنفسه، ولا تبالغوا في العطف ولا في الكره، لابد من معرفة الناس لاحتياجاته، خاصة في الأماكن العامة، دعوه يتصرف دون إحراج، ومهم جدا تعديل البيئة المحيطة بالمعاق حركيًا، من مواقف ومداخل ومخارج وغيرها ، وتنظيم الأماكن للتنقل بحرية، وإن من أعظم صور العناية بذوي الاحتياجات الخاصة اتاحة الفرصة لهم ليقوموا بدورهم في الحياة الاجتماعية ، و أن يندمجوا مع مجتمعاتهم ، ومساعدتهم على التغلب على المشاكل التي تواجههم. كل هذه وغيرها من سمات مجتمع الإسلام وخلقه، مع الأجر والمثوبة والعاقبة الحسنة عند الله تعالى. ((هل تنصرون، وترزقون إلا بضعفائكم))]رواة البخاري [

الحمد لله أننا في بلد تتنوع فيه المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية والتي تبذل الكثير من الاهتمام والرعاية والدعم لهذه الفئة ، ولا شك أنها بحاجة للمزيد خاصة في التوعية والوعي بين عامة الناس بحقوق هذه الفئة الغالية.

نسأ الله أن يعينهم وأن يشفيهم وأن يُوسع رزقهم ، وأن يبارك لهم وبهم ، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجزي المسؤولين والعاملين في الجهات الرسمية والخيرية القائمة على هذه الفئة وأن يخلف عليهم جهدهم ويُعظم أجرهم .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.






طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :