خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
12607728
زوار الشهر :
196879
زوار اليوم :
3648


حجة الوداع (2)

السيرة النبوية وتطبيقاتها المعاصرة(85) 

تاريخ الخطبة 19-5-1440هـ

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله! {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران:102]   

مازلنا مع سلسلة خطب السيرة النبوية وواقعنا المعاصر ، وكنا قد بدأنا الحديث في الخطبة الماضية عن حجة الوداع التي كانت في السنة العاشرة من الهجرة ، ووقفنا عند آخر وقوفه صلى الله عليه وسلم في عرفة ، فبغروب شمس يوم عرفة، أردف النبي  صلى الله عليه وسلم  أسامة بن زيد خلفه "وَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ(خنقه وضيقه لكيلا لا تُسرع) لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ (هو الذي يضع الراكب رجله عليه إذا تعب)، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ((أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ)) كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا(التل العظيم من الرمل) مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ "مسلم (1218). فلما بلغ  صلى الله عليه وسلم  مزدلفة "صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ" مسلم (1218). فلما صلى  صلى الله عليه وسلم  الفجر "رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا (قاربت الشمس على الطلوع)، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ" مسلم (1218). والمشعر الحرام هو المكان الذي فيه المصلى الآن في مزدلفة، وسُمي مشعرًا حرامًا، لأنه داخل الحرم، فدفع  صلى الله عليه وسلم  من مزدلفة إلى مِنًى قبل طلوع شمس يوم العيد، مُردفًا خلفه الفضل بن العباس  رضي الله عنه ، وهذا من تواضعه  صلى الله عليه وسلم ، وقد أردف من قبل أسامة بن زيد  رضي الله عنه  حين دفع من عرفة إلى مزدلفة، فهو  صلى الله عليه وسلم  يُكرم الصغار بإردافهم، وكان يؤانسهم ويصاحبهم ويلاطفهم، ويستثمر ذلك الإرداف بتوجيههم وتعليمهم "فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ(الإبل التي تحمل النساء)، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ" مسلم (1218). وفي فعله هذا عليه الصلاة والسلام تربية وتعليم للفضل رضي الله عنه فإنه حدث شاب يحتاج لذلك ، وهو أيضا تغيير للمنكر باليد، فراح صلى الله عليه وسلم يُحول وجه الفضل  رضي الله عنه  بيده الشريفة عن النظر للمرأة الأجنبية عنه، وكان قد أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  ابن عباس رضي الله عنهما أن يلقط له الحصى فقال: ((الْقُطْ لِي حَصًى)).  قال ابن عباس: "فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ(حصى صغار)"ابن ماجه (3029)، وصححه الألباني. فسار  صلى الله عليه وسلم  "حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا" مسلم (1218). ومُحَسِّر واد عظيم يفصل بين مزدلفة ومنى، وحرك النبي  صلى الله عليه وسلم  ناقته عندما أتاه مسرعًا، قال النووي: "فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع" شرح النووي على مسلم (8/190). "ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى(جمرة العقبة)، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي" مسلم (1218). وقد رمى  صلى الله عليه وسلم  الجمار وهو على بعيره، وقد روت عائشة رضي الله عنها عنه  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ((إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ  عَزَّ وَجَل )). أحمد (24468)، وحسن إسناده الأرنؤوط. فلما انتهى  صلى الله عليه وسلم  من رمى جمرة العقبة، "انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ(ما بقي)، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ (قطعة)، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا". مسلم (1218). والمنحر هو مكان نحر الإبل، وسائر الأنعام، وكان  صلى الله عليه وسلم  قد أهدى مائة بدنة، فنحر منها ثلاثاً وستين بيديه، ونحر عليٌ الباقي، وأكل منها  صلى الله عليه وسلم  تحقيقًا لقوله تعالى:﴿فَكُلُوا مِنْهَا [الحج: 28]، وكان ذلك من كرمه  صلى الله عليه وسلم  حين أهدى مائة بدنة عن سبعمائة شاة، ولما انتهى  صلى الله عليه وسلم  من النحر، استدعى الحلاق فحلق رأسه، ثم قال لأبي طلحة  رضي الله عنه  ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)). مسلم (1305)" "فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  شَعْرَهُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ النَّاسِ" صحيح ابن حبان (1371). وحرص الصحابة على أخذه تبركًا بشعره  صلى الله عليه وسلم ، وهذا من خصوصياته  صلى الله عليه وسلم  وفي حياته أيضا. وكان الناس يسألون رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم : ((فَارْمِ وَلَا حَرَجَ)) وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَيَقُولُ: ((انْحَرْ وَلَا حَرَجَ))" مسلم (1306). فكان  صلى الله عليه وسلم  ميسرًا على الناس في أمورهم كلها. فلما انتهى  صلى الله عليه وسلم  من النحر والحلق، "رَكِبَ  صلى الله عليه وسلم  فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ" مسلم (1218). فطاف به سبعة أشواط، ولم يسع بين الصفا والمروة؛ لأنه  صلى الله عليه وسلم  كان قارنًا، وقد سعى بعد طواف القدوم، ثم صلى  صلى الله عليه وسلم  الظهر بمكة، ولعل هذا من البركة العظيمة في أعماله  صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه دفع من مزدلفة حين أسفر جدًا على الإبل، ودفع بسكينة إلا في بطن مُحَسِّر، ورمى جمرة العقبة، وذبح الإبل، وحلق، ثم نزل مكة، وصلى بها الظهر كل هذا في هذه المدة الوجيزة، فلما انتهى  صلى الله عليه وسلم  من طوافه وصلى الظهر، "أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: ((انْزِعُوا، بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ" مسلم (1218). ولهذا فيُسن بعد طواف الإفاضة أن يشرب الإنسان من ماء زمزم، وقد جاء في رواية ابن عمر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  صلى الظهر بمنى، قال ابن عمر  رضي الله عنه : "أَفَاضَ  صلى الله عليه وسلم  يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى". مسلم (1308). فلعله  صلى الله عليه وسلم  صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصل فصلى بهم إمامًا في منى معادة، فلما رجع  صلى الله عليه وسلم  إلى منى، خطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر، وتحريمه، وفضله عند الله، وحرمة مكة على جميع البلاد، وأمرهم بالسمع، والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وأمر الناس بأخذ مناسكهم عنه، وأمر الناس أن لا يرجعوا بعده كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض. انظر: زاد المعاد (2/237، 238)" فكانت نحوا مما قاله  صلى الله عليه وسلم  يوم عرفة، ثم أمرهم بتبليغ ما سمعوا منه  صلى الله عليه وسلم  فقال: ((لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ)).البخاري (67)، ومسلم (1679). ومازال هذا البلاغ إلى يومنا الحاضر ، وهذه الدعوة المباركة منه صلى الله عليه وسلم في قوله: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ)  وهذا من حسن رعايته لأمته، وحرصه على ما ينفعها، ثم "مَكَثَ  صلى الله عليه وسلم  بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا" أبو داود (1973)، وصححه الألباني. ولم يتعجل  صلى الله عليه وسلم  في يومين، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر إلى المُحَصَّب (موضع بين منى ومكة) وهو الأبطح، وهو خيف بني كنانة، فوجد أبا رافع قد ضرب له فيه قبة هناك" زاد المعاد (2/267). وكان هذا توفيقًا من الله  عَزَّ وَجَل ، فكان أبو رافع  رضي الله عنه  يقول: "لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم  أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ" مسلم (1313). فلما نزل به  صلى الله عليه وسلم  "صَلَّى الظُّهْرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً". البخاري (1756). وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  أمر عبد الرحمن بن أبي بكر وهو بالـمُخَصَّب أن يخرج بأخته عائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال له: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لِتَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَا هُنَا)). مسلم (1211). وكان هذا تطيبا منه  صلى الله عليه وسلم  لعائشة، لأنها أرادت أن تقوم بعمرة منفردة، فلما فرغت من عمرتها جاءت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  "فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((هَلْ فَرَغْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَآذَنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ" مسلم (1211). فكان هذا الطواف آخر عهده  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه بالبيت مودعين له، وأتموا به  المناسك، ثم قفلوا راجعين إلى المدينة. فكانت هذه حجته  صلى الله عليه وسلم  التي علَّم فيها أصحابه المناسك، وخطبهم فنصح لهم وأوجز ، ولم يحج  صلى الله عليه وسلم  غير تلك الحجة، فقد كانت وفاته  صلى الله عليه وسلم  بعدها بأشهر قليلة. ولهذا سميت حجة الوداع. اللهم فقهنا في الدين ، وعلمنا القرآن وسنة وسيرة سيد المرسلين  صلى الله عليه وسلم  ، اللهم إنَّا نسألك بركة في الأعمال، وبركة في الأعمار، وبركة في الأرزاق، وبركة في الذرية، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين في كل مكان ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :