خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
11754742
زوار الشهر :
144580
زوار اليوم :
6985


العلم أفضل استثمار لتنمية المجتمع في: 8/7/1432هـ

الحمد لله رفع شأن العلم فأقسم بالقلم، وامتن على الإنسان فعلمه ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المعلم الأول، القائل:"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: عباد الله! ها هو العام الدراسي قد شارف على الرحيل، وهاهم الطلاب غدًا تكتظ بهم قاعات الاختبارات، يتسابقون إلى جني ثمرات دراستهم وجهدهم وتعبهم خلال عام كامل قضوها مع العلم والمعرفة في المدارس والجامعات، فتُرصد لهم الدرجات من خلال الإجابات، وتوزن لهم المهارات والقدرات، ويُضبط لهم مدى اكتسابهم للعلم والمعرفة عبر أسئلة الامتحانات، نسأل الله لهم التوفيق والنجاح، وبهذه المناسبة نُذكر ونؤكد على مكانة العلم ودور العملية التعليمية والتربوية في تحقيق النهضة الشاملة والرقي المطلوب لمجتمعاتنا وأوطاننا، فالأوطان لا تبنى إلا من خلال رجالها البررة الصالحين، والبلاد لا تعمر إلا بسواعد أبنائها الأوفياء المخلصين، فما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميعَ أمرك، لن ينهض بالوطن إلا شبابه ورجالاته، والرجولة زادها العلم والعمل، ولن نصل إلى عمارة البلدان والأوطان ورقي المجتمعات والأنظمة إلا عبر إعداد جيل متسلح بسلاح العلم والمعرفة، جامع بين الأصالة والمعاصرة، يؤمن بالماضي العريق والحاضر المشرق، وبالموروث الغالي والوافد المعاصر، إن التعلم هو من يصنع شباباً محافظًا على الثوابت والأصول، ومنطلقًا في عالم الجديد والمستجدات يأخذ بكل نافع ومفيد مما جدّ ويستجد في الحياة الإنسانية من مكتشفات علمية وحضارية. اسمعوها وعوها معاشر الطلاب ذكوراً وإناثاً: إن الأوطان لا تقوم إلا على سواعد جيل واع يعلم حقوقه وواجباته، وما له وما عليه، جيل راشد متعلم واعٍ وحصيف يتقدم بالعلم والعمل، وبالإبداع والاختراع باستمرار نحو الأفضل، جيل لا يرضى لنفسه الركود والتوقف أو التخلف، جيل يتطلع دومًا إلى الأمام، جيل يعشق التقدم والنهوض، بل يسعى ويطلبه في كل جانب من جوانب حياته؛ الاقتصادية والصناعية، وقبلها: الفكرية والاجتماعية والروحية، جيل يُدرك مسئوليته أمام الله وتجاه دينه ونفسه وتجاه وطنه وأهله، هذه هي ثمرة العلم معاشر الطلاب والتي نقيسها هذه الأيام بما أسموه : امتحانات، ليست الامتحانات لمجرد جمع الدرجات، بل هي مقياس لمدى التحصيل العلمي والمعرفي لعقول تسعى بقدر ما تستطيع أن تؤدي واجبها، وتفي بمسئولياتها، هذا هو المدار وهو الأساس في العملية التعليمية برمتها( خطط وميزانيات بالملايين وآلاف المعلمين ومبان ومناهج ومشاريع، ثمرتها: صياغة عقول نحو أربعة ملايين طالب وطالبة. أيها المؤمنون: هل تدرون أننا لن نحقق هذه الأمنية، ولن تكتحل أعيننا برؤية هذا الجيل الذي وصفناه والذي يشرف الوطن به، إلا بعد قيام قطاع التربية والتعليم بواجباته أحسن قيام، وأداء ما عليه على أفضل وجه، وأكمل صورة. فهذا منطلق الإصلاح، عندما يتألق قطاع التعليم والتربية بين سائر القطاعات، ولا غرابة فهو بمثابة الرأس من الجسد، وبمنزلة القلب النابض يمد الجسد ويضخ في عروقه كل دقيقة وثانية ولحظة دمًا جديدًا يمنعه من أي يصيبه الكسل أو الشلل وغيرها من الأمراض والعاهات. فهل ندرك بعد هذا مكانة وأهمية التعليم والتربية؟! إن كل المشاريع العملاقة التي بدأت تظهر وتنمو لن تنفع المجتمع بمثقال ذرة إن لم تقودها عقل وفكر؟!! لقد أدركت الدول العظمى هذا السر، فدأبت بتخصيص ميزانيات أعلى وأضخم لقطاع التعليم دون سائر القطاعات، حتى ميزانية الدفاع والأمن لا يمكن أبدًا أن تنافس ميزانية التعليم، ليقينهم بأن لقطاع التعليم دورًا محوريًّا في الحياة، ومخرجاته هم الماسكون بسائر القطاعات، فالطبيب الناجح الماهر، والمهندس الألمعي المخلص، والأستاذ الجامعي النصوح، والمعلم الكفء، والمدير الناجح في إدارته وأداء مسئوليته، كل هؤلاء وغيرهم مخرج من مخرجات التعليم، وثمرة يانعة للعملية التربوية، إذاً فإصلاح التعليم وتطويره ينعكس إيجابًا على سائر القطاعات والوزارات، فإذا صلح التعليم صلحت مخرجاته، وعندها نكون قد ضمنا كوادر ومسؤولين على مستوى عال من الكفاءة، يديرون جميع القطاعات بكل مسئولية ومهنية. والأمر لا يحتاج لبراهين، فنظرة لتلك الدول التي أدركت هذا السر وعملت به استطاعت قيادة المجتمع بكل حرفية وتنظيم لدرجة الإبهار، هذا ما تؤكده شواهد الواقع، ويشهد له التاريخ القديم والحديث، فهناك دول شحيحة في مواردها الطبيعية، وشبه معدمة في ثرواتها المعدنية، ومخزوناتها البترولية، إلا أنها حققت تنمية مستدامة، وأحرزت أفضل النتائج في كافة الأصعدة، بسبب استثمارهم في مجال رأس مال بشري وفكري ومعرفي، فرأس مالهم العقول البشرية، التي حققت لهم تنمية مستدامة، وبفضل اتباع سياسات تعليمية ناجحة، ومناهج دراسية فاعلة مثمرة، والتي تتقدم وتواصل رقيها وفق رؤية إستراتيجية لخدمة أهدافها التنموية، وخير مثال على ذلك هو دولة اليابان التي تعرضت للتدمير بالقنابل النووية والصواريخ المدمرة أثناء الحرب العالمية الثانية وخرجت من الحرب صفر اليدين بل شبه مشلولة ومع كل هذا إلا أنها استطاعت أن تنهض خلال فترة وجيزة أقل من خمسين سنة، وأصبحت تمثل ثاني أقوي اقتصاد في العالم، فهي عبارة عن مصنع كبير عائم، يستورد المواد الخام لإنتاج مواد مصنعة يصدرها لكل أقطار العالم. بل هاهي تسقط مرة أخرى بتسونامي خطير وكارثة بشرية

لو أصابت دولاً أخرى لسمعنا الولولة والعظائم، لكن هاهي وبصمت ودهاء تنشغل بمصابها لتعود قريباً أحسن مما كانت؟! إنها نماذج وتجارب تستحق الوقوف والنظر، فنحن أغنى وأذكى وأقدر؟! فما السر إذاً ؟! إن اللبيب بالإشارة يفهم! وهنا لا بد أن نشير أن نجاح العملية التربوية مرهون بتوافر عدد من الأمور هي أركان النجاح، ولن يخرج أي بلد من الفوضى والتخبط والتخلف المحيط به إلا بمراعاتها، وأهمها؛ وأولها: مناهج التعليم، فالمنهج العلمي التربوي الناجح المدروس بدقة متناهية، والذي لا يقتصر على التنظير، بل يوازن بينه وبين التطبيق، بأن لا يجعل الطالب متلقيًا سلبيًّا فقط، مهمته حشو ذهنه بالمعلومات فقط، ثم ينساها بعد حين، وربما بُعيد مغادرته لقاعات الامتحانات، فالمنهج لم يترك أي أثر في سلوكيات الطالب، وطريقة تفكيره، ونظرته وحكمه على الأشياء، ومدى شعوره بالمسئولية، فأهم سمات المنهج الناجح أن يكون الطالب هو المحور والأساس في العملية التعليمية، فيفكر، ويُعمل ذهنه، ويشارك أستاذه في صنع النجاح، فيحلل وينتقد ويُنتج، ويطبق..، هذا أول ركن لنجاح التعليم. وأما الركن الثاني؛ فهو:الأستاذ الكفء المتجدد بمعلوماته كل يوم، فهو حريص على أن يزداد كل يوم علمًا جديدًا، فهو لا يقف عند تحصيله الجامعي والتخصصي، بل تراه يقبل بهمة لا تعرف الكلل أو الملل على التعمق في اختصاصه، والإحاطة بجوانبه وجزئياته، هكذا شأنه دومًا يطالع ويقرأ ويبحث عن الجديد في تخصصه، ويُبدع بأسلوبه ووسائله دون ملل أو كلل. وأما الركن الثالث لنجاح العملية التعليمية التربوية؛ هو: إدارة مدرسية ناجحة فاعلة هدفها الأول: ليس التسلط وتصيد العثرات، بل تسعى لتذليل كل العقبات والصعوبات أمام الأستاذ والطالب، وتبذل المستطاع لتهيئ لهما جوًّا علميًّا مريحًا ومعيناً للتحصيل والفهم والتطبيق بعيدًا عن تعقيدات وبيروقراطية المسئولين والإداريين، وأما الركن الرابع، فهو:الأسرة المساهمة الواعية لدورها في العملية التربوية، والداعمة للمدرسة في أداء واجبها لصياغة العقل والفكر لأبنائها، والمشاركة والتشجيع في الأنشطة والبرامج. والركن الخامس لنجاح قطاع التعليم والتربية، هو: قيام الإعلام بجميع وسائله وأنواعه بمسئولياته تجاه العملية التعليمية، ودفع عجلتها إلى الأمام، فلا أحد يجهل دور الإعلام الكبير والفاعل في عصرنا الحاضر في صياغة العقل والفكر، وفي نجاح العملية التعليمية والتربوية، أركان خمسة بتكاتفها وتضافر جهودها يمكننا أن نصل إلى أهدافنا المنشودة من العملية التعليمية، ومن الإصلاح والتنظيم، لكن ما الحيلة والجميع يرى ويعلم الحقائق لهذه الأركان، من المسئول؟ وما العمل؟ وكيف ننقذ التعليم في البلاد العربية؟! أسئلة لا بد أن تشغلنا جميعا عقولاً ومنتديات ومجالس ووسائل إعلام، وقبل ذلك: مسئولين وإداريين ومعلمين؟! هذا إذا أردنا حياة كريمة عزيزة يأخذ فيها كل ذي حق حقه دون محسوبيات وشفاعات ورشاوى وأهواء. وأخيرًا عباد الله! ومن نافلة القول: التذكير بأننا لن نصل إلى النهضة التعليمة الشاملة المنشودة إلا إذا ربطنا ربطًا مزجيًّا بين التعليم والأخلاق، لأن العلم كثيرًا ما يعود وبالاً على صاحبه إذا خلا عن خلق ودين، ولن تؤتي العملية التعليمية أكلها إلا إذا استندت إلى قواعد أخلاقية متينة، تُعلي من شأن العلم والعمل، وتغرس في نفوس الطلاب منذ نعومة أظفارهم أهمية الإتقان والتميز، واحترام القانون وحقوق الآخرين، يحسن محاورتهم، ويوضح لهم موقفه بجرأة أدبية راقية دون تطاول أو خنوع بل بأدب المسلم المؤمن صاحب مبدأ وعقيدة في الحياة، فالعملية التعليمية تزداد أهميتها في حقنا أكثر بحكم أننا مسلمون، وأن الإسلام يفرض على معتنقيه طلب العلم، سواء في ذلك الذكور والإناث، إذًا فإضافة إلى كون التعليم والتربية أساس تطوير وتقدم أي دولة، فهو في حقنا فريضة دينية، وليست أمرًا هامشيًّا يجوز لنا أن نُغفله، أو نتساهل به، أو نهمله، كيف وهو أساس سعادتنا في الدنيا، ومصيرنا في الأخرى، ولذا كانت كانت أول كلمة نزلت على سيد البشر:(اقرأ)، فبالعلم نعرف الله، وبه نعرف أحكامه وتشريعاته، وأوامره ونواهيه، وبالعلم نعرف من نحن؟ ومن أين جئنا، وإلى أين يكون مصيرنا؟ وبالعلم نبني حضارتنا ومجدنا وعزنا، وسؤددنا وشرفنا، والخلاصة بالعمل نعمر دنيانا وأخرانا، وليس هناك شيء أضر على الإنسان من الجهل، والمصيبة الكبرى عندما يُغلف الجهل بالتعليم الذي لا يزيد الطين إلا بلة، أما التعليم الحقيقي فيقيناً أنه يقضي على ثالوث التخلف: (الجهل والفقر والمرض)، فإذا أردنا الإصلاح لمجتمعنا، والرقي والتقدم لأوطاننا، فلنصدق بعضنا البعض دون مجاملة أو مداهنة بحقيقة ما يجري بالتعليم ببلادنا.

العِلْمُ أشْرَفُ مَطْلوبٍ وَطالِبُهُ    للهِ أكْرَمُ مَن يَمْشِي عَلى قَدَمِ

يا طالِبَ العِلمِ لا تَبْغِي به بَدَلا   فقَدْ ظَفَرْتَ ورَبِّ اللَّوْحِ والْقَلَمِ

وقَدِّسِ العِلمَ واعْرِفْ قَدْرَ حُرْمَتِهِ   فِي القَوْلِ والفِعْلِ والآدابَ فَالْتَزِمِ

واجْهَدْ بِعَزْمٍ قَوِيٍّ لا انْثِنَاءَ لَهُ    لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ قَدْرَ العِلْمِ لَمْ يَنَمِ

والنيةَ اجعلْ لوجهِ اللهِ خالصةً     إنَّ البناءَ بدونِ الأصلِ لَمْ يَقُمِ

وفي الختام أهمس إليك أيها الطالب! بكلمات تنفعك غداً في الامتحانات،  عليك بإخلاص النية، ثم بالاستعانة بالله فألح عليه بالدعاء، واسأله العون والتوفيق بالدراسة والمذاكرة، وإياك أن تعتمد على حولك وقوتك، مهما كان ذكاؤك وقدرتك. فأنت مخلوق ضعيف مهما بلغت ولكنك بالله قوي. ثم احذر من الغش والاحتيال لأن الله يراك ويطلع عليك، فعليك بمراقبة الله والخوف من الله لا من الناس. واحرص أيها الطالب على تنظيم وقتك، وضع لنفسك جدولاً زمنيًّا للمذاكرة، وإياك وصحبة البطالين لصوص الأوقات، وأصحاب السوء ولصوص الأعراض والعقول؛ فالمروجون للمخدرات يتكاثرون بمثل هذه المناسبات فهي سوق رائجة فتفطنوا وانتبهوا معاشر الآباء ونبهوا الأبناء، فكن نبيهاً أيها الطالب واحذر وإياك والسهر بل نم مبكرًا، واستيقظ وقت السحر، فإنه من أجمل الأوقات للحفظ والمذاكرة، واقرأ مادة الامتحان كاملة قراءة مركزة، ثم اعمد إلى تلخيصها إلى نقاط مرتبة لتستطيع استذكارها. وعند الامتحان اقرأ كل التعليمات والأسئلة بعناية شديدة قبل البدء بالإجابة، ولا تقف أمام سؤال صعب، بل تجاوزه إلى غيره، وابدأ بالأسهل كسبًا للوقت، أسأل الله لك التوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولعامة المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
oumar alsudais
25/03/1436
سلام عليكم ورحمته وبركاته لي الشرف بزيارة هذا الموقع
عا ئشة عول علي
03/11/1436
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا عندي ملاحظة في الحديث (من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة ) أليس هكذا صحيحا
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :