خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16989503
زوار الشهر :
35713
زوار اليوم :
316


(5) المحافظة على أسرار العمل في: (18/3/1428هـ)

الحمد لله حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للناس أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن سلك سبيلهم إلى يوم الدين. أما بعد: أيها المسلمون! اتقوا الله حقيقة التقوى، واعلموا أن أقدامنا على النار لا تقوى، واعلموا أن حقيقة التقوى في السلوك والتطبيق، وليس مجرد التأثر والتصديق، وقد كان حديث سابق عن قيم وأخلاقيات العمل، بدأنا: (بالوفاء بالعقود والعهود)، ثم فضيلة (الأمانة)، ثم (الصدق)، ثم (المحافظة على المصالح والأموال العامة)، واليوم سنتحدث عن فضيلة خامسة من قيم وأخلاقيات العمل، فضيلة عظيمة وهامة، إنها فضيلة: المحافظة على أسرار العمل. فإن من مقتضيات الوفاء بالعقود القيام بكل ما من شأنه صيانة مقومات النجاح في المؤسسة سواء في العمل الحكومي أو الخاص أو حتى القطاع الخيري، ومن أهم هذه المقومات التي تحتاج لصيانة ورعاية: حفظ وصيانة المعلومات والخطط والتوجهات، والموارد والأشياء، فحين تقبل مؤسسة من المؤسسات انضمام فلان من الناس إلى كادرها الوظيفي, فإنها تتوقع أن يرعى مصالحها كما يرعى مصالح نفسه وأسرته التي ينتمي إليها، ومن المعلوم إدارياً أن قيمة بعض المصانع والشركات الكبرى تكمن أساسًا في المعادلات الكيميائية وخطط الإنتاج والعلاقة مع الحلفاء, وإن نقلها إلى جهة أخرى يرتقي إلى درجة الخيانة المدمرة. وحين نتأمل في واقع الناس وواقع المؤسسات والأعمال والوظيفة والموظفين نجد أن هناك باستمرار أمورًا غير مرغوب في نشرها وذيوعها واطلاع الآخرين عليها.. وقد جاء الإسلام بروعة توجيهاته، وعظمة أخلاقياته لتزرع في نفس المسلم أهمية حفظ الأسرار، وكتمانها، وخطورة الإثم في نشرها وإشاعتها..، فالله -سبحانه وتعالى- أرشد عباده إلى المحافظة على ما بينهم من أسرار وعهود وعقود؛ حتى تمتد جسور الثقة والألفة والتعاون، وحتى تستقيم المصالح وتُدرأ المفاسد, وفي هذا يقول الله تعالى: ]وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً[[لإسراء34] . ويقول جل وعلا:]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ[[المائدة1]. فالعهود والعقود كل منهما يسأل صاحبه عن الوفاء به، فإن وفى فله الثواب الجزيل، وإن لم يفعل فعليه الإثم العظيم، وللمحافظة على الأسرار دور فعال وكبير في نجاح أعمالنا ومشاريعنا، ولذا حثنا النبيrعلى أن نستعين على إنجاحها بالكتمان، فقال: ((استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود)). فالكتمان إذاً في إنجاح المشاريع، وقضاء الحوائج مطلب شرعي، قبل أن يكون مطلبًا وظيفيًّا أو إداريًّا، أو قيمةً أخلاقيّةً، خاصة في زمن المنافسات والسباقات الاقتصادية، فرسول الأمة r الذي يأتيه الوحي صباح مساء ومع هذا كان يستعين على قضاء حوائجه بالسر والكتمان، فعن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ t قال: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا)) متفق عليه. وعندما يتعاقد موظف مع جهة ما بمحض إرادته فهو يعلم أنه يجب أن بتحمل الأمانة والمسؤولية الأخلاقية والدينية تجاه وظيفته ومهامه التي وكلت إليه، ويتوجب عليه القيام بمقتضى هذه الأمانة والمسؤولية، والاستشعار العميق بأهميتهما: الحفاظ على أسرار الوظيفة فحفظ أسرار العمل دليل على رجولة المرء وشهامته، ومتانة خلقه وقوة شخصيته، ووفائه بالعهد، وقيامه بالأمانة التي يجب حفظها، فالمؤمنون الصادقون يحافظون على رجولتهم، ويراعون دومًا عهودهم وعقودهم وأماناتهم، كما وصفهم الله بقوله: ] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[، ولا شك أن إفشاء أسرار العمل إخلال بالأمانة، وتبعاته جسيمة، وأنه غش واحتيال، بل هو من علامات النفاق وسوء الأخلاق؛ ومن هنا جاء تأكيد النبي r بالأمانة والوفاء بالعهد في خطبه كلها، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ r إِلَّا قَالَ: ((لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ)). وقالr: ((مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنِّا)). وقال r: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)). وقال تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ[، وإفشاء أسرار العمل والوظيفة غدر، وجزاء الغادرين الفضيحة يوم القيامة، فقد قال r: ((إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فَقِيلَ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ)) متفق عليه. ولهذا كان خُلُقُ حفظ الأسرار مغروسًا في نفوس الجيل الأول حتى صغارهم، لا يمكن بحال أن يبوحوا به حتى ولو لأقرب الناس إليهم، اسمعوا لهذه الحادثة الظريفة، التي أخبر بها ثابت رحمه الله، عن أنس t قال:  أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ r وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ r لِحَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ . قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ r أَحَدًا. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ. يا اللـه!! ما أروع الموقف! وما أعظم الدرس! فأنس t رغم صغر سنه وقلة تجربته إلا أنه تلقى تربيته وتعليمه في مدرسة محمد r، فعملت هذه التربية الفريدة فعلتها في نفسه، فأنسtحريص كل الحرص على الحفاظ بسر رسول اللهr، ومدرك لسرية المهمة التي كلفه بها النبي r، فلم يخبر به أحدًا حتى أمه، ولا حظوا معاشر الآباء والأمهات أن أمه رضي الله عنها رحبت بهذا الخلق الكريم، وعززت هذه الصفة النبيلة لدى ابنها، وأعانته على عدم إفشاء هذا السر، بل وأكدت عليه حفظه وعدم البوح به حتى لها هي! سبحان الله! رغم أنها أمه، وأقرب الناس إليه، فإذا هي تُوصيه بعدم إخبار أحد به، حتى وإن كانت هي بنفسها ؟!! هكذا يتربى الأجيال والرجال على أهمية الأسرار وحفظها، بمثل هذه القيم العالية، وبمثل هذه المعاني السامية، وبهذه الأنفس الطاهرة الصادقة يكون الصفاء والنقاء في المجتمعات، وبهذا تتحقق الحضارة والرقي المنشودان..، ليس رقي تقنية وأجهزة فقط، بل رقي أخلاق وسلوك وتعامل هكذا كان الجيل الأول رضي الله عنهم يربون صغارهم على هذا المبدأ السامي، والخلق الجميل، روى ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في المعجم الكبير عن العباس t أنه قال لابنه عبد الله بن عباس: يا بني, إني أرى أمير المؤمنين (أي عمر) يقربك، ويستشيرك مع أناس من أصحاب r، ويخلو بك, فاحفظ عني ثلاثًا: اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرًّا, ولا تعاتبن عنده أحدًا, قال الراوي لابن عباس: يا أبا عباس، كل واحدة منهن خير من ألف, قال: ومن عشرة آلاف)). إنها أخلاق الرجال لا تقدر بالأثمان، فأين أين نحن اليوم عن حفظ الأسرار؟! فكم من الأخبار، أشاعها ثرثار، والتقطها كبار وصغار، فطارت بكل مطار، فتلقفها الفجار والأشرار، فخربت مؤسسات ودور وديار، شهوة لسان ولذة مهذار،  

اخوة الإيمان: من المعلوم أن الأسرار تتفاوت وليست على درجة واحدة، وكذلك أمر إفشائها ليس على درجة واحدة، فشناعة إفشائه على حسب الضرر المترتب عليه، أو نظرًا لحساسية السر وخصوصيته، فكلما عظم الضرر كان الجزاء أشد وأشنع، وإذا كان إفشاء السر مما يخدش الحياء ويخترق الخصوصيات، وتقتضي الرجولة والشرف والغيرة أن يبقى السر طي الكتمان، فجزاء إفشاء هذا السر شديد وعظيم أيضًا، ومن هنا كان جزاء من يفشي الأسرار الخاصة كأسرار الحياة الزوجية أن كان من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، كما قال رسول الله r: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)). لأن طبيعة الحياة الزوجية وما تنطوي عليه من خلطة شديدة تجعل ما يعرفه كل واحد من الزوجين عن صاحبه كثيرًا, ومن ثم فإن كل واحد منهما مأمور شرعاً بالحفاظ على أسرار الآخر، إنها عظمة هذا الدين وكماله، فهو يربي أتباعه على حفظ الأسرار مهما كان هذا السر عاديًا حتى وإن لم يترتب على إفشائه ضرر لأصحابه، من انتهاك كرامة، أو إهدار لمصلحة، أو تفويت لمنفعة، فالإسلام يربي أتباعه على حفظ الأسرار، وعدم البوح بها مهما كان الحال، وتأملوا هذا الموقف الجميل؛ فقد جاء في صحيح البخاري قال عُمَرَ t - بعدما تَأَيَّمَتْ ابنته حَفْصَةُ-: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ:إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَر؟ قَالَ:سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَقَالَ:قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ:إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ r فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ r، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا)). ما أروعك يا أبا بكر! إنك تغرس فينا  كتم السر مهما كان عاديًا، بل كان سرًّا إفشاؤه بشارة لعمر، ومدعاة لسروره وإدخال البهجة عليه، ومع كل هذا كتم الصديقt هذا السر ولم يبح به، حتى يخبره به رسول الله r بنفسه. يا الله!! أي مبلغ بلغ سلفنا في الحفاظ على الأسرار؟! ولذا سارت الركبان بآثار وحكم وأمثال عربية تُسطر روعة حضارة الأجداد في حفظ السر والتشنيع على من يفشيه: فقال عمر t:"من كتم سره كان الخيار بيده". وقال الحسن البصري: "إن من الخيانة أن تحدَّث بسر أخيك". وقال بعضهم: "لا فرق بين من يفشي سرًّا اؤتمن عليه، ومن يختلس مالاً أودع عنده (قاله قاسم أمين). وقيل لأعرابي:كيف حفظك للسر؟ قال: "أنا لحَدُه". وقيل: من أعطيته سرك، أصبحت له عبدًا (مثل إنجليزي)، هكذا سارت الحكم والأمثال فحفظ الأسرار شيمة لا يقدر عليها الكبار، إلا الثقات الأثبات من الرجال، ففي المثل: " كتمان الرجال يدل على جواهر الرجال". " وصدور الأحرار قبور الأسرار" وقال الشاعر:

لا يكتم السرَّ إلا كل ذي ثقة     والسرُّ عند خيار الناس مكتوم

فالسرُّ عندي في بيت له غَلَق    ضاعت مفاتيحه والباب مختومُ

وقال آخر:

والنجم أقرب من سري إذا اشتملت    مني على السر أضلاع وأحشاء

وقد تتساءل -أيها الموظف العزيز- ما مفهوم السر؟ وما هو السر الذي يُحفظ؟

فأقول: السر هو اسم لما يُسر به الإنسان أي: يكتمه،

وأما تحديد ما هو سر، وما ليس بسر فلا يخضع لقواعد ثابتة، ولا تعليمات مطلقة ودائمة. والذي يحدد ذلك هو صاحب الشأن الخاص أو صاحب القرار في الدائرة الحكومية أو الشركة أو المؤسسة أو الهيئة.. إلا أنه يمكننا أن نحدد السرّ ونقربه إلى الذهن عمومًا من خلال النقاط التالية دون حصر فيها،: 1- ما يبلَّغ الإنسانُ من الأمور التي يطلب صاحبها كتمانها عليه سواء طلب ذلك صراحة، أو بدلالة الحال بأن يتعمد الحديث عنها حال الإنفراد مثلاً. أو تدل القرينة على سريته مثل أن يخبر به خافضًا صوته، ومتحفظًا به عن الغير؛ فعن جابر بن t أن رسول الله r قال: (إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ). 2- ما يريد الإنسان عمله مما تدعو المصلحة إلى كتمانه. 3- ما أمر الشرع بكتمانه وعدم إذاعته. 4- ما كان الأصل إخفاؤه واطلع عليه شخص بسبب مهنته. 5- وقد يفهم كون المعلومة سرًّا من وضع صاحبها، أو من خصوصية المجالس، ولذا قال الرسول r:((الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ))  أي أن ما يدور في المجالس أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها. فكل ما اؤتمن عليه الموظف من معلومات أو أوراق أو خطط أو أفكار فهي سر لا يجوز له إشاعته أو مجرد الحديث عنه، إلا بإذن من صاحب الشأن. وتذكر -أيها الموظف المسلم- أن المعلومات تكون سرية أحياناً بطبيعتها، وأحيانًا تكون سرية بسبب صدور قرارات بذلك، وفي كلتا الحالتين فإن على الموظف المحافظة على سريتها، وقد يُضطر الموظف إلى إفشاء بعض أسرار مؤسسته حين: يكون الإفشاء مانعاً من ارتكاب جريمة, بل إن ذلك ربما كان واجباً عليه. وهذه المسألة ليست خاصةً بالموظفين, بل هي عامة, فالحفاظ على الأسرار يكون واجبًا ما لم يلحق ضررًا بالآخرين, وهنا فإن المحافظة على السر قد تشكل نوعًا من التواطؤ وقد تصل إلى حد الاشتراك في الجريمة، فتنبهوا لذلك. ومع التقدم العلمي وسهولة تواصل الناس وانتقال المعلومات تكتسب مسألة حفظ الأسرار وإفشائها أبعاداً جديدة وحساسة للغاية. ولا أظن أننا في حاجة إلى توضيح طرق كتمان أسرار الأعمال والمصالح والأشخاص، لأن هذا هو الأصل الثابت، ولأنه واضح بيّن، لكننا نحتاج إلى بيان ما يمكن أن يُعد مظاهر أو طرقًا لخيانة أسرار العمل، وذلك عبر المفردات الآتية:1- إعطاء أي معلومات للصحف ووسائل الإعلام، أو لجهات منافسة لمجال عمل الموظف أو أي جهة يُعتقد بأن اطلاعها على تلك المعلومات يؤدي إلى حدوث نوع من الضرر للجهة التي يعمل فيها.2- إفشاء أي معلومات تتعلق بالوضع المالي للشركة أو المؤسسة، أو تتعلق بإنتاجيتها أو المشكلات التي تواجهها.3ـ إفشاء أو تسريب أي معلومات سرية تتعلق بالأبحاث العلمية أو الأرقام والإحصاءات التابعة للعمل والنتائج التي توصلت إليها.4- نشر أسرار تحالفات المؤسسة مع الجهات الأخرى، وأي علاقات تجارية أو إدارية غير معلنة.5ـ إفشاء أخبار الخطط التطويرية في العمل والتطلعات المستقبلية، مما يؤثر على ميزاتها التنافسية.6ـ تسريب أخبار عن العلاقات القائمة داخل العمل، وما يسودها من خلافات في الرأي، مما يؤثر على سمعة العمل في المجتمع. 7ـ احتفاظ الموظف لنفسه بأصل أي ورقة من الأوراق الرسمية، أو نزع هذا الأصل من الملفات المخصصة لحفظه، ولو كانت خاصة بعمل كلِّف به شخصيًّا. 8- مخالفة إجراءات أمن معلومات العمل الخاصة والعامة ولاسيما التي تصدر فيها قرارات من السلطة المسؤولة. نسأل الله أن يعيننا على تربية وتزكية أنفسنا، وأن نكون وإياكم من الصادقين، ومن الأمناء الأوفياء المخلصين، إنه على كل شيء قدير، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أما بعد: أيها المؤمنون! تذكروا دائماً أنكم مكلفون، وأنكم مؤاخذون بما تقولون، وأن الأعمال والألفاظ والألحاظ، تكتب وتسجل، في كتابٍ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وأن الأسماع والأبصار والجلود تستشهد وتستنطق، والعاقلون يعلمون أنهم يبعثون ومحاسبون، ]أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى([القيامة:36].]أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ([المؤمنون:115].فاتقوا الله عباد الله، وآمنوا بلقاء ربكم، واستعدوا له، يصلح لكم أمر دنياكم وآخرتكم، حياة طيبة، وطمأنينة إيمانية، وعاقبة خيرة، فما عند الله خير وأبقى، وأغلى وأنقى. اللَّهُمَّ إنا نسألك رضاك و الجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللَّهُمَّ زد إيماننا واغفرلنا، وثبت أقدامنا، وألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا.نسألك اللَّهُمَّ فرجًا قريبًا للمسلمين المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللَّهُمَّ انصرهم على من بغى عليهم، وانتقم لهم من الظالمين، اللَّهُمَّ احفظ النساء الثكالى، والأطفال اليتامى، وذا الشيبة الكبير. واحم المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ من أراد المسلمين في كل مكان بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، وتدبيره تدميرًا عليه، اللَّهُمَّ اجمع كلمة المسلمين، ووفق ولاة أمرنا لخير الإسلام والمسلمين، واجعلهم مفاتيح خير مباركين، وملاذًا للمستضعفين والمساكين،اللَّهُمَّ اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهُمَّ وصل وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وخلفائه الراشدين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :