خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16989653
زوار الشهر :
35863
زوار اليوم :
468


خلايا إرهابية (1) في 17/4/1428هـ

الحمد لله، و لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين و لو كره الكافرون، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم و إليه ترجعون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله و صحبه و التابعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : عباد الله! نعمة الأمن والاستقرار نعمة عظيمة بعد نعمة الإسلام، لا تقدر بثمن، والضرورات الخمس التي اتفقت عليها الشرائع لا يمكن الحفاظ عليها إلا في رحاب الأمن وظله الوارف، ورحاب الأمن لا يمكن أن يكون إلا في رحاب الإيمان وظله، وعندها يأمن الناس على دينهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم ومحارمهم، (وإننا إذ نحمد الله تعالى ونثني عليه بما هو أهله أن من على هذه البلاد وقيادتها وأهلها بكشف تلك المؤامرات الدنيئة، وفضح تلك الفئة، وإجرامهم في حق الدين والوطن وقيادته وأهله، وإبطال أفعالهم وجرائمهم المنكرة، وإلحادهم في الحرم، وتخطيطهم للإفساد في الأرض، ونشر الفوضى، والإخلال بالأمن، والاعتداء على الحرمات والأعراض والأموال، وشق عصا الطاعة، وبث الفرقة، والخروج على ولي الأمر، ونقض بيعته، ومن حفظ الله ورعايته لهذا البلد الأمين وأهله أن تم القبض عليهم قبل عبثهم بالأرواح والمنافع العامة، فوفق أجهزة الأمن ورجالها إلى إحباط تلك المؤامرات الدموية، والكشف عن الشبكات التي تديرها، وذلك كله بفضل من الله عز وجل وعونه، وإلا لو تمت لكانت فتن وشرور، فوقى الله البلاد والعباد مما يراد بها من الشر والتدمير والإفساد، فالشكر لله تعالى أولاً وآخرا،ً وظاهراً وباطناً على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ونحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ونسأل الله أن يجزي العيون الساهرة من رجال الأمن وقيادتهم ومن أعانهم خير الجزاء، وأن يحفظهم ويحفظ بلادنا من كل سوء وفتنة، والحق الذي يجب أن نتذاكره ونتناصح فيه دائماً وخاصة فيما هو قادم من الأيام هو: أن أمن هذه البلاد واجبنا جميعاً، فهي وطننا وأرضنا التي نعيش عليها، فوالله ثم والله ثم والله إن لم نتكاتف في سبيل تحقيق أمننا ودفع الشرور والفتنة العمياء التي تُراد بنا، فإنا جميعًا خاسرون، وعلى البلاء والشر مقبلون، أيها المسلمون! أيها العاقلون! أيها الغيورون، لا نريد أن يُتخطف منا ديننا، ولا نريد أن يتخطف منا أمننا، ولا نريد أن تتخطف منا جماعتنا ولحمتنا، باسم الجهاد في الجزيرة، أو باسم تنظيمات قاعدة كانت أو قائمة، أو عناصر وخلايا نائمة، فلا أحد مهما كان يرضى بالفتنة، ولا أحد مهما كان يرضى أن نكون عراقاً آخر يمسي ويصبح على شلالات الدماء والتفجيرات والاغتيالات، نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان، وخاصة دماء إخواننا في العراق وأفغانستان، ونسأله أن يُصلح أحوالهم وأن يرزقهم الأمن والإيمان .

إخوة الإيمان! لقد كررت كثيرًا على هذا المنبر بأن هذا الفكر ليس جديدًا، وأن الكثير من الأغرار والجهال سيتأثرون به بسبب التغرير والجهل والألفاظ البراقة من جهاد واستشهاد ونحوه، فالاستشهاد والجهاد الحق واضح بين ساطع كالشمس، كنا ولا نزال وسنظل ندعمه، وندعو الله أن ينصر ويحفظ أهله، بخلاف هذا الفكر الضال المشوش، والذي لا شك أنه يُستغل من قبل بعض أصحاب الآراء والأهواء والمصالح، الذين يجدون في الأحداث الملتهبة في العالم الإسلامي أرضًا خصبة لملء النفوس وتحريضها، وبالأخص على هذه البلاد المباركة، والتي تزداد أمناً ورخاءً رغم كل الظروف المحيطة، ورغم كل التوقعات المتشائمة، لكنه فضل الله ومنة الله على هذه البلاد، نسأل الله أن لا يكون استدراجاً، وأن يكون عطاءً رضًا وقبولاً، فالخير والمعروف على هذه الأرض كثير، وأما الفساد والمنكرات فلا يخلو منها مكان، وهي تحتاج منا لشكر الله في الاحتساب في إنكارها، ونصح أهلها بالحكمة والموعظة الحسنة، ودعوتهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن، والصبر على آذاهم، ولا شك أن الحساد لهذه النعم الذين يتربصون بنا الدوائر كثيرون، لكن المصيبة أن يكون البعض من أبنائنا أو المقيمين بيننا هم أدوات الإفساد والتدمير، وربما استغلت تلك العقول التي لم تستطع استيعاب مظاهر الانفتاح أو التغيير، والتي لا شك تجهل فقه التوازن في التعامل مع المتغيرات شرعًا وعقلا، فأتت بسبب جهلها وغيرتها للدين على الأخضر واليابس، دون تأصيل أو تعليل شرعي صحيح مبني على الكتاب والسنة، ودون فهم لقواعد المصالح والمفاسد الشرعية، وإلا فأي مصلحة فيما يتناقله بعض هؤلاء الفئة مما سموه مبايعة لزعيم لهم على السمع والطاعة، وإعداد العدة والاستعداد البدني والمالي والتسليح، أليس هذا الفعل يخالف أصلاً عقدياً من منهج أهل السنة والجماعة، هو: طاعة ولي الأمر وخطورة الخروج عليه؟! أليس هذا الفعل مطابقًا لفعل الخوارج الأوائل الذين نبغوا في عهد الصحابة رضي الله عنهم فقاتلهم الصحابة، وأمروا بقتالهم، امتثالاً لأمر رسول اللهr؟ حيث قال عنهم: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أخرجه الشيخان. وفي بعض الروايات يقول r: "هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ"، وتأملوا في قول الإمام الآجري- رحمه الله -:"لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أن الخوارج قوم سوء، عصاة لله عز وجل، ولرسولهr، وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافع لهم، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس ذلك بنافع لهم، لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون، ويموهون على المسلمين، وقد حذرنا الله عز وجل منهم، وحذرنا النبيr، وحذرناهم الخلفاء الراشدون بعده، وحذرناهم الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم. والخوارج هم الشراة، الأنجاس الأرجاس، ومن كان على مذهبهم من سائر الخوارج، يتوارثون هذا المذهب قديماً وحديثاً، ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين" انتهى كلامه - رحمه الله - من كتابه (الشريعة). ومنه يتضح خطورة هذه الأفكار والأفعال، فهل يعي ويفهم هذا أولئك الأغرار؟ وهل يعلمون أن اتخاذ الإمام واجب على أهل الإسلام، كما يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. وكما في الأحاديث الدالة على ذلك وهي كثيرة، منها: ما أخرجه الشيخان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي r، أنه قال: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ". وعلى هذا جرى إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من سائر المسلمين. وهل يعلمون أن إمامة المسلمين لا تنعقد إلا بأمور، أهمها: أن يبايع أهل الحل والعقد الإمام، فإذا بايعوه، صحت إمامته، ووجبت على سائر المسلمين طاعته، ولزمتهم بيعته، كما في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – قال: دعانا النبي r- فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: "أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ" أخرجه الشيخان. وفي حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه- أن النبي r وعظهم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فقُلْنَا: يَا رسُولَ اللهِ، كأنها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا فَقَالَ:" أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي r أنه قال: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " أخرجه البخاري ومسلم. يقول ابن رجب - رحمه الله -:"..وأما السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم، وطاعة ربهم، كما قال علي - رضي الله عنه -:"إن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر، إن كان فاجراً عبد المؤمن فيه ربه، وحمل الفاجر فيها إلى أجله". وقال الحسن في الأمراء:"هم يلون من أمورنا خمساً: الجمعة والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن والله إن طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر" انتهى كلام ابن رجب - رحمه الله -. ورغم كل هذه النصوص والنقول ووضوحها إلا أن هناك من المسلمين – وبكل صراحة - من يتحسس من علاقة الحاكم بالمحكوم، ويرون أن كل حديث عن طاعته، أو نصرته على الحق، والوقوف معه، أو التحذير من خطورة الخروج عليه، أنه عمالة وتغير بالفكر والمنهج، ومثل هذا الفهم هو الخلل في المنهج، فالله حفظ حق الوالي في القرآن والسنة، ووجوب طاعته بالمعروف، ووجوب نصيحته، والصبر على ظلمه ومعاصيه، وإن جار عليك، أو ضربك وحبسك، كما سمعتم في النصوص الصحيحة الصريحة، وكل عاقل يدرك أن في ذلك مصالح عظيمة للبلاد والعباد، بل وفيها تحقيق المقاصد الكبرى التي جاء بها الإسلام لكل الناس، والأبواب في مصنفات عقيدة السلف مشرعة في بيان مثل هذه الحقوق وأهميتها، وما للوالي وما عليه، وحدود طاعته ومعصيته، فلنتق الله في عقيدتنا، ولنعدل في قولنا وفعلنا، ولنقدم العلم الشرعي على عواطفنا، فحين تدخل العواطف من الباب، يفرُّ العقل من النوافذ، كما يقال، ولعل الأحداث فرصة لشبابنا ولكل عاقل لمراجعة الأخطاء، وتصحيح المسار، وتجديد النية والعزيمة، فالحق أولاً، والرجوع إلى الحق فضيلة لا يستطيعها إلا الكبار،{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}، ولا نريد لبلادنا حرسها الله أن تعيش مآسي وتجارب البلدان الأخرى، فتجربة الجزائر الحبيبة ليست عنا ببعيدة، فخمسة عشر سنة من القتل والاغتيالات والرعب والتدمير، راح ضحيتها أكثر من مئتي ألف مسلم، فلنتق الله ولنعلم أنه - بحمد الله تعالى - قد انعقدت في هذه البلاد المباركة البيعة، وصحت الإمامة لولي أمرنا، ولزم الجميع السمع والطاعة بالمعروف، والبيعة ثابتة في عنق أهل هذه البلاد كافة، لإجماع أهل الحل والعقد، على إمامته أعانه الله على حمل هذه الأمانة ووفقه، ورزقه البطانة الصالحة وسدده، ولا بد أن نحرص على تماسك صفنا، ووضع أيدينا بأيدي ولاة أمرنا من علماء وأمراء، ولا يظن البعض أن هذا يعني السكوت عن المنكرات، وترك قول كلمة الحق، بل إن هذا من أعظم معاني التماسك، فالنصيحة وبذلها خاصة للمسؤول من أعظم أبواب الخير. وهي التي لا يُغل عليها قلب امرئ مسلم، وهو مسلك سلفنا الصالح للإصلاح والتعمير، لا التفجير والتدمير، ولا إيغار القلوب ولا الاستعداء..، ولا شك أن من الكبائر العظيمة، والآثار الجسيمة، نقض البيعة، ومبايعة آخر، مع وجود الإمام وانعقاد البيعة له، وهذا خروج عن جماعة المسلمين، وهو محرم ومن كبائر الذنوب، يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: قال رسول اللهr:"مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " أخرجه مسلم. وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي r أنه قال:" مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " أخرجه البخاري ومسلم. وفي حديث عامر بن ربيعة -رضي الله عنه– قال: قال رسول الله r:" مَنْ مَاتَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، فَإِنْ خَلَعَهَا مِنْ بَعْدِ عَقْدِهَا فِي عُنُقِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ" أخرجه الإمام أحمد. ولمسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما – قال: سمعت رسول الله r يقول: " مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ". ويقول النبي r : "مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ " أخرجه مسلم. وأحاديث النبي r في هذا المعنى كثيرة. قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لسويد بن غفلة: "لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الإمام، وإن كان عبداً حبشياً، وإن ضربك، فاصبر، وإن رمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دنياك، فقل: سمعًا وطاعة، دمي دون ديني" أخرجه مسلم. وعلى هذا سار السلف - رضي الله عنهم - كلهم يوجب السمع والطاعة لإمام المسلمين، ويحرم الخروج عن جماعة المسلمين. فهل يعي المسلمون هذا المعتقد؟ وهل يتربى الأجيال على هذا العقيدة؟! وهل المسلمون حريصون على العناية بتربية أولادهم وتوجيههم إلى الخير وتحذيرهم من تلك الأفكار والمعتقدات والضلالات وأهلها، وتجنب الطرق والوسائل الموصلة لها، فإن الجهل بهذه المعتقدات التي تواردت فيها النصوص الصحيحة الصريحة خطير، وشر مستطير، ألا ما أخطر الحماس مع الجهل بالأدلة وأحكامها، وبأقوال العلماء ودلالاتها، وبعواقب الأمور ومآلاتها. أليس مما هو معلوم أيضاً أن حمل السلاح على أهل الإسلام من كبائر الذنوب؟ فالنبي r يقول: " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " أخرجه الشيخان. والخروج على المسلمين، وقتالهم، وسفك دمائهم، داخل في قول النبي r:"..وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ" أخرجه مسلم. أليس مما هو معلوم أن الدم المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة حجراً حجراً، أليس الله تعالى يقول:{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. أليس الحبيب r يوجه عند الفتنة فيقول:" كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل" فعفوك اللهم عنا، أي جرأة على الدم تصل لحد الذبح والتمثيل؟! أين أخلاق وقيم دين الإسلام؟! لكنه الزيغ والانحراف الذي يبدأ بحب الدين والغيرة عليه وينتهي بالغلو والتكفير، ومن ثَم استحلال دماء المسلمين، وهذه من أخطر الجرائم وأشدها، ذلك أن تكفير المسلم ورد فيه وعيد شديد، كما قالr :" أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ" أخرجه الشيخان. "وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". ولا شك أن مثل هذه الضلالات يجر بعضها بعضا، ولا يزال المفتونون يغري بعضهم بعضًا، ويوحي بعضهم لبعض، فتكون اللقاءات والاتفاقات، حتى يقع التواطؤ مع جهات وتنظيمات خارجية والتي غالباً ما تتخذ الجهاد في سبيل الله لها ستاراً، وكم وقع وللأسف في شراكهم أخيار مخلصون، فاستخدموهم دون علمهم ضد بلاد الإسلام، وكم في السجون والمعتقلات لبعض الدول من الضحايا والمظلومين والذين أصبحوا مادة دسمة للمساومات والمزايدات..وكم اضطر البعض للتحالفات والاتفاقات مع أهل البدع والضلالات، ومن كان في قلبه إيمان صحيح، فلا يمكن بحال أن يتعاون على أهل الإسلام وبلاد الإٍسلام، هكذا أرادوها جهاداً في سبيل الله! فكانت فتنة وبلاء، ألا فليتق الله هؤلاء في أنفسهم، وفي أمتهم، وفي بلاد المسلمين، ألا فليحذروا الفتنة ولا يفتحوا على بلاد الإسلام وأهل الإسلام أبواباً من الشر تُسلط الأعداء المتربصين فينا، وتمكنهم من بلادنا، نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد من كل سوء، اللهم إنك تعلم أني لا أريد بهذا الكلام إلا رضاك، وتعلم يا الله أن باعثه إنما هو حب المسلمين وحدة صفهم وحقن دمائهم ودرء الفتنة بينهم، فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، و واهدنا اللهم لما اختلف فيه من الحق بإذنك، فإننا نحب أن نلقاك وأنت راض عنا، وأنت اللهم حسبنا ونعم الوكيل، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

   الخطبة الثانية:

   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله...وبعد، أيها المسلمون! نسمع كثيرًا ممن يطالب بالوسطية، ويتحدث عن أهمية الوسطية، لكن يجب أن يتنبه الجميع أنه ليس معنى الوسطية: نبذ مسلمات من الدين، أو العقيدة الصحيحة، طلباً لوسطية متوهمة، فالوسطية والاعتدال مطلوبان شرعاً وفق ضوابطهما الشرعية التي يُقرها أهل العلم الراسخون فيه..ووفق منهج القرآن والسنة ومنهج الصحابة الكرام، وأئمة الإسلام، وإذا أردنا خير مثال وأسوة وقدوة في تطبيق الوسطية واقعاً عملياً فهو الحبيبr بأفعاله وأقواله ومنهجه وسيرته، فلا مجال إذاً لابتزاز الوسطية والتغني بها والتلاعب بألفاظها، فقد تركنا r على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فليحذر كل مسلم من الزيغ والهلاك الذي حذر منه r وهو إما الغلو من غال متشدد، أو بالتفريط من جاف متساهل مضيع، نسأل الله جل وعلا أن يثبتنا على دينه القويم، وعلى سنة سيد المرسلين، وأن يُديم أمن بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا، وثبت قلوبنا وأقدامنا، ونسألك اللهم أن تلطف بالمسلمين  أجمعين، وأن تعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أردنا أو أراد ديننا أو أرضنا بسوء اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم اكفناهم بما شئت، يا الله أنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، اللهم انصر المسلمين المستضعفين، في كل مكان يا رب العالمين، اللهم انتقم لهم من الظالمين، وقهم شر الأشرار والمنافقين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين. وصل اللهم وسلم على النبي الأمين، وعلى خلفائه الراشدين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين .




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :