خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16989665
زوار الشهر :
35875
زوار اليوم :
478


الوسطية والعلم في وجه الإرهاب في 24/4/1428هـ

الحمد لله و لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم و إليه ترجعون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده و رسوله، صلى الله وسلم و بارك عليه وعلى آله و صحبه و التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين  أما بعد: عباد الله: لقد اختص الله هذه البلاد المباركة بأن جعلها منبع الرسالة المحمدية، وجعل فيها حرمين شريفين آمنين، وجعلها منارة إشعاع لشمس الإسلام لتنير الأرض بنور الإسلام، وما زالت تحمل على عاتقها هذه الأمانة العظيمة: الدعوة للإسلام ونشره والذب عنه، و لا يمكن أن يكون هذا إلا بفهم حقيقة الإسلام ومعرفته بالأدلة، فتنبهوا فإن مجرد عاطفة المسلم أو حماسه دون علم، فهذا يولد التطرف بطرفية الغالي والجافي، التشدد و التساهل، والناس اليوم بحاجة لوسطية أهل السنة والجماعة فلا نسمع أو نميل للمنافقين المميعين للدين، الذين يطالبون بإلغاء الولاء والبراء، وإلغاء الجهاد في سبيل الله، وإلغاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبتصفية المناهج الشرعية، وعدم التفريق بين المسلمين والكافرين، وغير ذلك من تقويض أسس العقيدة والدين. وأيضاً لا نسمع أو نستجيب للغالين المتشددين، المتسرعين في الحكم على الآخرين، مهما كان صلاحهم وخيرهم وغيرتهم، فقد حذَّرَنا الله من المفتونين وفتنتهم فقال:]وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً(، ولزامًا على أهل العلم والإيمان، وعلى رجال التربية والعلم والإعلام المخلصين، بيان بطلان الفكرين، وإظهار المذهب الحق الذي يجب على كل مسلم أن يدين الله به، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، الذي أعظم ما يتميز به بفضل الله: الوسطية، التي تتجلى في كل أبواب الدين؛ سواء في باب العقيدة، أو الأحكام أو السلوك أو الأخلاق أو غير ذلك، فهي وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل وأهل التمثيل. وسط في باب الوعد بين المرجئة والوعيدية. وسط في مسألة التكفير. وسط في باب القدر بين القدرية والجبرية. وسط في محبة النبي e بين الغالين والجافين. وسط في أصحاب رسول الله e بين الرافضة والخوارج. وسط في باب العقل بين الذين ألّهوه وبين الذين ألْغَوْه. وسط في التعامل مع العلماء. وسط في التعامل مع ولاة الأمور. وسط في كرامة الأولياء. وسط في باب الشفاعة..إنها وسطية أهل الإيمان بريئة من الأهواء، وهي أبعد من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وهي موصلة لتحقيق مقاصد الشريعة،]وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ(، ]وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا( ، والنبي (r) يقول:" إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ". رواه النسائي وابن ماجه. وورد عن علي بن أبي طالبt قوله: "خير الناس النمط الأوسط الذين يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم الجافي" رواه ابن المبارك عن محمد بن أبي طلحة، ولكن- إخوة الإيمان- يجب التنبه، فقد كثر مدعو الوسطية، وأصبح كل يدعي وصلاً بليلى، وكثيرًا ما نسمع من يطالب بالوسطية، ويتحدث عن أهمية الوسطية، لكن يجب أن يتنبه الجميع أنه ليس معنى الوسطية: نبذ مسلمات من الدين، أو العقيدة الصحيحة، طلباً لوسطية متوهمة، فالوسطية والاعتدال مطلوبان شرعاً وفق ضوابطهما الشرعية التي يُقرها أهل العلم الراسخون فيه..ووفق منهج القرآن والسنة ومنهج الصحابة الكرام، وأئمة الإسلام، وإذا أردنا خير مثال وأسوة وقدوة في تطبيق الوسطية واقعاً عملياً فهو الحبيب(r) بأفعاله وأقواله ومنهجه وسيرته، فلا مجال إذاً لابتزاز الوسطية والتغني بها والتلاعب بألفاظها، فقد تركنا (r)وهو المعصوم على المحجة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فليحذر كل مسلم من الزيغ والهلاك الذي حذر منه (r) وهو إما الغلو أو الجفاء، التشدد أو التساهل، أما الاختلاف في الآراء المبني على الدليل بل حتى الخطأ فيه فلن يسلم منها أحد، حتى ولا الصحابة رضوان الله عليهم أفضل هذه الأمة، فمشهور بين الفقهاء شدائد ابن عمر، ورخص ابن عباس، وعندما طلب أبو جعفر المنصور من الإمام مالك أن يكتب الموطأ قال له:"وطئ للناس كتاباً تجنب فيه شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس"، ولها أمثلة مشهورة مثل: فابن عمر عندما كان يتوضأ كان يدخل الماء إلى باطن عينيه، حتى عمي، وابن عباس لا يرى هذا روريًا. وفي الحج: كان ابن عمر يزاحم على الحجر الأسود حتى يدمى ويقول:" هوت القلوب والأفئدة إليه"بينما ابن عباس:كان يكره المزاحمة ويقول: لا يؤذي ولا يؤذى. وأهل الوسطية هم الذين يجمعون بين الجافي والغالي، قال الإمام أحمد: ما زلنا نلعن أهل الرأي و يلعنوننا حتى جاء الشافعي فخرج بيننا. والشافعي له مذهب قديم عندما كان في بغداد، وعندما انتقل إلى مصر استجد له بعض الآراء قد لا توافق آراءه الأولى، وهي ما يسمى بمذهبه الجديد. وابنُ القيِّم يقول:« مِنْ كَيْدِ الشَّيطانِ العَجيبِ أَنَّه يُشامِ النَّفسَ حتَّى يعلَمِ أيَّ القوَّتيْن تَغْلِبُ علَيْها: أقوَّةُ الإقْدام أم قُوَّةُ الانْكِفَاف والإحْجام والمهَانة، وقد اقتطَع أكثرُ النَّاس إِلاَّ أقلَّ القليل في هذيْن الوادييْن: وادِي التَّقصير ووادِي المُجَاوَزةِ والتَّعدي، والقليلُ منهم جداً الثَّابِتُ على الصِّراط الذي كان عليهِ رسولُ الله(r)وهو الوسَط». نسأل الله جل وعلا أن يثبتنا على دينه القويم، وعلى سنة سيد المرسلين، فالوسطية والاعتدال إذاً مطلوبان وفق الدليل الشرعي، والاختلاف المعتبر بين أهل العلم، وهذا يؤكد أهمية طلب العلم الشرعي والاهتمام به، وأثره العميق على فكر وعقيدة المسلم، وعلى منهجه التطبيقي وسلوكه، فلا شك أن العنف بصفته ظاهرة عالمية في عصرنا الحاضر أصبح الجانب  العقدي هو: العامل الأول فيها، نعم هناك عوامل أخرى مهمة؛ كالاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والنفسية، والتربوية وغيرها، إلا أن الاعتقاد يأتي في مقدمتها، وهذا يرجع إلى أهمية الاعتقاد أو الدين في حياة الإنسان، فالانحراف العقدي أو الفكري، يعطي المخرب تسويغًا لعمله، وتفسيرًا لجرمه، والدراسات الميدانية تؤكد دور العامل الفكري في تكوين السلوك الإرهابي لجميع المنظمات والجماعات المتطرفة في العالم، ولا أحد يشكك أن طريق تصحيح الفكر والعقيدة، وسلامة المنهج والسلوك، إنما هو بالعلم الشرعي، فالله الله يا شباب بطلب العلم الشرعي، فإن أثر العلم الشرعي في مواجهة التطرف والعنف واضح بين، فإن التتبع والاستقراء لحال الكثير من المشاركين في التخريب والعنف والتدمير أثبت أنه لا يكاد يوجد فيهم متخصص أو دارس متخرج من الكليات الشرعية بفضلٍ من الله، وهذا ليس يرد فقط على المشككين في مخرجات الكليات الشرعية، بل هو يؤكد أن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو السبب الأول في إصلاح الأفكار، وطمس الوساوس والشبهات، وأن العلم هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب ، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام ، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً ، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة، فالعلم النافع هو الذي يقي من مكايد الشيطان ونزغاته ، ويكشف شبهاته وتلبيساته، وكلما كان المؤمن الصادق أكثر علمًا بالشريعة وتضلعًا منها، كان أكثر تمسكًا بالسنة وحرصًا عليها، وبعدًا عن البدعة ونفورًا منها، وحذرًا من مصايد الشيطان ووساوسه، والعلم الشرعي هو نور يهدي إلى الحق، وينير الطريق للسالكين، وبه يُميَّز بين الإيمان والكفر، والمصلحة والمفسدة، والخير والشر، بل يعرف به خير الخيرين وشر الشرين، وعلى قدر علم الإنسان وفقهه، وقوة بصيرته، وسعة أفقه، ومعرفته بواقعه، يكون حكمه على الأحداث من حوله، وإدراكه لكيفية التعامل معها، ونظره إلى عواقبها ومآلاتها، ومتى يقدم، ومتى يحجم؟ ومن يعادي، ومن يسالم؟ ومهما كانت المنكرات، ومهما انتشر الفساد، ومهما تسلط الكفار وتجبروا؟ فطالب العلم يعلم يقيناً أن العنف والتكفير ليس هو طريق الإصلاح، والعلم النافع هو الذي يوضح الفرق بين الجهاد والعناد، والإصلاح والإفساد، ومتى يكون الجهاد شرعياً ومتى لا يكون؟ والعلم الشرعي هو الذي يضبط الانفعالات والتصرفات فحتى وإن كان هناك كفار وأدعياء، حتى وإن كان هناك تعذيب وتضييق، فليس العنف والتدمير هو الطريق، فيا سبحان الله! حقاً كلما ابتعدنا عن العلم كان الجهل!! وكلما ابتعدنا عن السنة حل محلها الضلال والبدعة، فلما ابتعدنا عن المنهج الصحيح، وتركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وابتعدنا عن النصيحة لأئمة المسلمين وعلمائهم وعامتهم ،وجبنا عن قول كلمة الحق،حل محل ذلك إيغار النفوس عليهم، والقيل والقال فيهم، بل تعدى ذلك للقتل والتفجير وإراقة الدماء، فعفوك اللهم عنا، لو أنا استجبنا لأمر ربنا وقرآننا:] وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا( أليس هذا إنكار من الله تعالى على من يتعجل في الحكم على الأمور؟! وأمر لهم بأن يردوا الأمر إلى أولي الأمر من العلماء الراسخين، وأهل الرأي والحصافة، والعقل والرزانة، وبعد النظر وسعة الأفق، الذين يعرفون الأحوال وخفايا الأمور، أليس(r)وضح وبيّن خطورة استفتاء أدعياء العلم وأنصاف المتعلمين، ومن يتصدرون للفتوى، وأنهم سبب الضلالة والجهالة، فيَضلون ويُضلون، ويتحملون أوزارهم وأوزار من يضلونهم بغير علم فقال: ]إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا(. ألم يُبين(r)أن الخوارج إنما أُتوا من قبل جهلهم ، وقلة فقههم، فجنوا على أنفسهم وعلى أمتهم ، ولم يشفع لهم حسن نيتهم ، وسلامة قصدهم، وكثرة عبادتهم، فعن علي بن أبي طالب ضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (r) يقول: ]سيخرج في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة( فبين أنهم سفهاء الأحلام، وهذا دليل على ضعف عقولهم وغلبة الجهل عليهم، ووصفهم بأنهم "حدثاء الأسنان"، وحديث السن في الغالب أقرب إلى الجهل والطيش ، والتسرع وعدم الروية، وجنوح الفكر والتطرف في الرأي، من كبير السن، الذي عركته الحياة ، وحنكته التجارب، وأدرك أهمية النظر في المآلات والعواقب. ووصفهم كذلك بأنهم "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" ، وهذا أيضًا دليل على جهلهم وضعف بصيرتهم ، فإنهم مع كثرة قراءتهم للقرآن لا يجاوز حناجرهم ، فهم لا يعونه بعقولهم ، ولا يفقهون مواعظه ونذره ، ولا يعلمون أحكامه وحدوده. وقد بلغ من فرط جهلهم ، وقلة توفيقهم أنهم كما وصفهم النبي(r) في حديث آخر: ]يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان( فقد استحلوا دم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن كان معه من خيار الصحابة والتابعين ، هذا فضلًا عن احتقارهم لكبار علماء الصحابة ، وزهدهم في علمهم ، وظنهم أنهم - على قلة بضاعتهم وضعف عقولهم - أعلم منهم، وأبصر بالأمور، فنعوذ بالله من عمى القلوب ، وانطماس البصائر، ولبس الحق بالباطل. عباد الله: كل هذه بيّنه ووضحه(r)، لكن أين من يقرأ ويفقه؟ هذا كله يوضح أهمية وأثر طلب العلم الشرعي، لكن الواقع والتجارب تؤكد أن طلب العلم الشرعي لا يقوى عليه إلا الكبار الصابرون لما فيه من مشقة وجلد ، وصبر وسهر، فهو طريق الجهاد بحق،  فإذا تقاعس الناس وفتروا عن طلب العلم، فإنه لا يجوز عقلاً ولا شرعاً أن يفتأت أحد على العلم ويتعجل في إهلاك الناس بمجرد غيرته أو هواه ورغبته ؟! إخوة الإيمان: سبحان الله أليس من أعظم معاني الإسلام الظاهرة التي جاء بها المصطفى(r) لكل الناس أن المسلم متواضع رفيق، صادق منصف، لا يظلم ولا يعتدي، بل إنه يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويصلح ولا يفسد، فأين هذا ممن قد لا يملك سوى مشروعٍ تدميريٍ معتمدٍ على ثقافة عدائيةٍ لا تعرف إلا العنف والتدمير والإفساد والتضليل، أليس هذا وحده كاف كدليل على فساد هذا الفكر،

أمامك فانظر أيَّ نهجيك تنهجُ    طريقان شتَّى مستقيم وأعوج

لقد جاء الإسلام بآدابه وأخلاقه ليهذب النفس السبعية الهجومية لدى الإنسان تربية وتزكية، وتحلية وتخلية، حتى تنضبط بضوابط الشرع وتوجيهاته، وليس بفوضوية الأهواء والآراء، فيتصرف الشخص وفق هواه أو لإيحاءات خارجية صادرة ممن يعتقد أنهم رمز للبطولة وسبب لإنقاذ الإسلام وتحقيق العدل ورفع الظلم والمآسي والفواجع التي يعيشها المسلمون في كثير من البقاع، فالمخرج إذا من هذه الإحاباطات المتتالية يكون في مثل هذه الأعمال التدميرية والتي هي في نظرهم أعمال جهادية بطولية لتحقيق عزة الإسلام وإعلاء كلمته، هكذا هي أحلام اليائسين المحبطين نتيجة الشعور بالهوان و الفشل الذي تعيشه أمة الإسلام، وكلما كان موضوع الإحباط مهما لدى الشخص أو يتعلق بمجال حيوي ومباشر كان الإحباط أشد ، وظهرت ردة الفعل بصورة أقوى واعنف كلما سنحت فرصة أو تهيأت الظروف المناسبة لها، لكن هيهات فعبر تاريخ الإسلام لم ينتصر ولم تعلوا رايته بمثل هذه الأفكار،

لا يموت الحقُّ مهما لطمتْ      عارضيه قبضة المغتصبِ

فدين الله باق أبيض ناصع، "ولن يشاد الدينَ أحدٌ إلا غلبه.."، ولن يضر هؤلاء إلا أنفسهم، وإن كانوا يأثمون ويتحملون وزر كل من أساء الظن بالدين بسبب أفكارهم وأفعالهم، أما دين الله فغالب ومنصور برفع راية الجهاد القائم على الفهم الصحيح للكتاب والسنة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة قبل الهجرة كان مأمورا بكف اليد عن قتال الكفار لعدم الاستطاعة، ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( فأمرهم بعدم القتال والتحرش لأنهم لو قتلوا أحدا من الكفار، لقتلهم الكفار عن آخرهم، واستأصلوهم جميعاً فهم أقوى منهم شوكة، بل إن النبي ص وأصحابه لم يقاتلوا الكفار بمكة أبداً ولم يتحرشوا بهم، وإنما كانوا مأمورين بالدعوة والبلاغ، ولم يكن الإلزام والقتال إلا في المدينة لما صار للإسلام دولة وقوة وقدرة، إنه الفقه والعلم والحكمة، ولأن عامة الناس لا يعلمون، فإن على العلماء والدعاة والمربين واجبا عظيما في بيان الحق للناس خاصة للشباب، ووصف الطريق الأسلم لهم؟! وتوعية الناشئة وتبصيرهم بسلامة المعتقد والمنهج، فالشباب بأمس الحاجة اليوم لمن يفتح قلبه لهم، ويجلس إليهم، ويسمع منهم، ويلين القول لهم، بدل أن تٌغلق الأبواب في وجوههم، وتعصف بهم الشبهات والضلالات، أو حتى تَرسم مواقع الانترنت المشبوهة أو فضائيات اللهو والمجون طريقهم؟! فإن أقصى الشمال وأقصى اليمين طرفان متطرفان، والغلو والتحرر كلاهما مذمومان، وشبابنا هم المستقبل فهيا قبل أن لا ينفع حينها الندم، فإنهم أمانة ستسألون عنها يوم القيامة؟ ومن لا يغلي دمه، ولا تلتهب نفسه، ولا تهتز مشاعره لخدمة دينه وأمته، وإنقاذ شباب عقيدته، ميت لا يحس بالأوجاع، ثمل الهمة، مُقعد العزيمة، بليد الذهن، مهما كانت شهادته، وعلت مرتبته، "وما يتذكر إلا من ينيب". اللهم وفقنا لقول الحق الذي يرضيك، واختم لنا بالإخلاص والتوحيد، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

   الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. أما بعد: عباد الله! احذروا الأهواء، وكثرة الأقاويل والإشاعات، والدخول في المقاصد والنيات، وسوء الظن وكثرة النجوى، فكلها أمراض خطيرة تعصف بالصف المسلم، خاصة عند الفتن والأزمات، فالله تعالى يقول:"وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ"، وأؤكد على نفسي وإخواني بالاعتصام بالكتاب والسنة، ففيهما نجاة وأي نجاة، نسأل الله لنا ولكم ولكل مسلم الثبات على التوحيد حتى الممات، كما نسأله جل وعلا أن يُديم أمن بلادنا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا، وثبت قلوبنا وأقدامنا، ونسألك اللهم أن تلطف بالمسلمين أجمعين، وأن تعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أردنا أو أراد ديننا أو أرضنا بسوء اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم اكفناهم بما شئت، اللهم أنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، اللهم انصر المسلمين المستضعفين، في العراق وفلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم انتقم لهم من الظالمين، وقهم شر الأشرار والمنافقين، اللهم لا ناصر لهم إلا أنت وكفى بك نصيرًا، وأنت حسبهم وكفى بك حسيبًا، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم وأصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين. وصل اللهم وسلم على النبي الأمين، وعلى خلفائه الراشدين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :