خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16989520
زوار الشهر :
35730
زوار اليوم :
333


رعاية اليتيم..مسئولية من؟! في 8/5/1428هـ

الحمد لله حمدًا كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى .

أما بعد فاتقوا الله أيها الناس، واعلموا أن مجتمع المسلمين مجتمع خير وعطاء، مجتمع رقة ووفاء، مجتمع التضامن والتكافل، مجتمع كالجسد الواحد، ويكفي وصف الله لهم: {رحماءُ بينَهُم}، فلا غرابة إذاً أن ترى المنافسة والمسابقة للخيرات، ولا غرابة أن يقوم هذا الدين على الحقوق والواجبات، ومن هذه الحقوق: حق الأيتام ومن في حكمهم، فقد جاءت نصوص الوحيين لتبرز محاسن الإسلام وعظمته وروعته وإنسانيته في هذا الباب، فعلى أهل الإسلام في زمن منظمات الحقوق، أن يعتزوا بمنظومة الحقوق في الإسلام والتي حقًّا تحمي الضعفاء والصغار وبكل شفافية وإنسانية، ودون عصبية أو قومية، ودون أدلجة وانتقائية، فآلية التنفيذ في منظومة الحقوق الإسلامية، لا تحتاج إلى محكمة العدل الدولية، بل إلى محكمة العدل السماوية، ]إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[ قال قتادة: نزلت في رجل من غطفان ولي مال ابن أخيه وهو صغير يتيم فأكله. وقوله { ظُلْمًا} خرج به أكلها بحق، كأكل الوالي بشروطه المقررة في كتب الفقه. إنها تعاليم محكمة العدل السماوية: ]وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً[، روى الشيخان وغيرهما: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ..وذكر منها: وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ)). وروى الحاكم وصححه: (( أربعٌ حقٌّ عَلَى اللهِ أَن لاَّ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ وَلاَ يُذِيقَهُمْ نَعِيْمَهَا: مُدْمِنُ خَمْرٍ, وَآكلُ الرِّبَا, وآكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقٍّ, والعاقُّ لِوَالدَيْهِ". فمن يجرؤ بعد هذا على مال يتيم، إلا من أظلم قلبه وانتكس. هذا في حق اليتيم المادي، وله حقوق أخرى معنوية واجتماعية وتربوية، فهم أمانة ثقيلة في عنق المجتمع، وهم أعضاء في هذا الجسد الواحد يحتاجون إلى أكف الرحمة وكلمات الحنان والدفء الأسري، فقدوا الراعي، وحُرموا عطف الأبوة الحانية، وحرموا الأسرة الحاضنة، ولذا فإن رعاية اليتيم ومن في حكمه مسؤولية الجميع، وإن لم يكن هذا، فسيكون الانحراف والحقد والتربص بالمجتمع بأسره، "وصنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السُّوءِ"، وتحفظ من المحن والبلايا. واليتيم سواء من البنين أو البنات، هو: من فقد أباه بأي صورة كانت وليس بالوفاة فقط. وأما اللقيط: من اللقطة، أي الملقوط من قبل شخص مَّا؛ عندما عثر عليه في مكان ما؛ لسبب مجهول. ولذا يسمى نبي الله موسى عليه السلام لقيطًا؛ قال تعالى: ]فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا[. ويُعرّف الفقهاء اللقيط بأنه: الطفل المطروح مجهول الأبوين والنسب. إذًا فمجهولو النسب هـم أطفال ولدوا أو وجدوا في ظروف غامضة وغير معروفة، تعذر معها المعرفة إلى من ينتسبون. ومجهول النسب - الذي لا يُعرَفُ له أمٌّ ولا أبٌ، وحرم من عطفهما وحنانهما ودفء الأسرة الطبيعية- يُعد يتيمًا أيضاً، بل حالته من أشد حالات اليتم؛ لأن اليتيم في اللغة والاصطلاح هو من فقد أباه. أما مجهول النسب فهو الذي لا أب له ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا قريب. وبالتالي لا حقوق نسب ولا نفقة ولا ميراث..، هؤلاء المجهولون حرموا حرماناً عاماً، وحاجتهم إلى الرعاية والعناية شديدة جداً بصفتهم أيتاما، والأجر في ذلك عظيم كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله (الفتوى رقم 20711) بتاريخ 24/12/1419هـ وجاء فيها: (إن مجهولي النسب في حكم اليتيم لفقدهم لوالديهم، بل هم أشد حاجة للعناية والرعاية من معروفي النسب لعدم معرفة قريب يلجئون إليه عند الضرورة. وعلى ذلك فإن من يكفل طفلاً من مجهولي النسب فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم لعموم قوله r: ((وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)). رواه البخاري. ويبدو لكثير من الناس لأول وهلة أن اللقيط هو ابن الزنا، وأنه لا أهل له ولا عشيرة، وهذا خطأ لاحتمالات كثيرة، فقد يكون له أبوان ولكن دفعتهما أسباب قاهرة إلى إلقائه، عسى أن تمتد إليه يد رحيمة تتولى أمره. وصور ذلك كثيرة جدًّا، نسمعها ونراها عياناً في واقعنا. ونخلص من هذا إلى: أننا لا نقصد باليتيم من فقد أباه فقط، ولا نقتصر على المعنى الشائع لدى عامة الناس فحسب، ولكن نتعداه إلى كل لقيط وكل من فقد العلم بنسبه، ومن هنا أقول لكل مَن منَّ الله عليه بالعمل والقيام على اليتيم في أي مكان كان.. في دور أو لجان، أو ضمه لبيته وأولاده، أو شرفه الله بالقيام على أيتام من أقاربه قربوا أو بعدوا، أقول لهم جميعاً: هنيئاً لكم هذا الفضل من الله، فإن ما أنتم فيه جمعٌ بين خيري الدنيا والآخرة، فكم هو الفضل وعظم الأجر في رعاية اليتيم والقيام على شئونه، فالحبيبe يشهد بالخيرية المطلقة فيقول: ((خيرُ البيوتِ بيتٌ فيه يتيم يُحسنُ إليه)) (جه)، فهيا -أيها المؤمنون- لتتنافس البيوت طلباً لهذه الخيرية، فإن اليتامى بركة على البيت وأهله، فهنيئاً لبيت فيه أيتام، وهنيئاً لمن كان بين الأيتام ووسطهم ومعهم يخالطونهم ويجالسونهم، يُدخلون السرور إلى نفوسهم، ويمسحون دمعتهم، فيا سعادتهم ويا فوزهم، كيف وهم وصية الله ]وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ[، وهم أيضاً وصية حبيبك e فقد قال: ((أَكْرِمِ اليَتِيْمَ"، فهل حقاً نستشعر هذه المعاني، ونتتلذذ بهذه الفضائل، فمما يروى عنهe:((مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى)) رواه أحمد وضعفه ابن حجر في الفتح، وعند البخاري في الحديث المشهور يقولe: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)). الله أكبر ما أعظم هذا الفضل ليس فقط سكنى الجنة، بل وجار للحبيب المصطفى، فيالها من جائزة عظيمة فبَخٍ بَخٍ ، يا الله! حينما تقسو القلوب، وتجف المآقي، وتُظلم النفس، ويكثر الهم والغم، نتلفت نبحث عن يتيم لنمسح على رأسه، ليجلو ذلك الصدأ، فتهب نسمات النفس، ويصفو بريقها، عن أبي الدرداء t قال: أتى النبي e رجل يشكو قسوة قلبه، فقال: ((أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتُدرك حاجتك)) رواه الطبراني، وذكره الألباني في صحيح الترغيب (2544)، فكم هي حاجاتنا التي نتلهف أن تُقضى؟ ومن منا لا يريد لقلبه أن لا يلين؟! أيها اليتيم..   

من صوتك العذب ارتوى...قلبٌ به ظمأٌ ووجــدُ

أنت رُؤاك تشــدُّني...ويُريحُ قلبيَ منك وعــدُ

فكم من يتيمة تنتظر أصحاب القلوب الرحيمة، كم يتيمة تصرخ:

أنا وحدي قائمة..أنا وحدي نائمة ...وأنا وحدي هنا ..في وجودي هائمة

ليتني أعرف حلاً أو جواباً للسؤال.؟...ليتني أملك أماً وأباً لو في الخيال..

أنا أحكي قصتي ..قصة الآلاف مثلي..أنا أروي رحلتي.. رحلة المليون قبلي

ليس لي ذنب سوى أنني أجهل أصلي  (نوال الزبن ..رسالة يتيم)

"..كم من طفل يتيم يصرخ الآن..فوالله لقد سمعناها من أفواه الصغار في

دور الحضانة: أمنيتي أن يكون لي عائلة..إني أتلهف أن أنظم لأسرة، أريد

 أبًا، أريد أمًّا، أريد إخوةً، أريدكم جميعًا أن تفهموني وتضموني.. أنا أنتظركم وفي عيني دمعة خوفاً من ألا تتحقق أمنيتي.."(رسالة يتيم عدد2 في 20/11/1421هـ) ، تقول تلك الصغيرة من الدار لمعلمتها في المدرسة: منذ أشهر وأنت تعدين يا أستاذة بأن تأخذيني في نهاية الأسبوع لبيتك ألعب مع أولادك؟! فمتى يكون ذلك؟! إنها أمنية اليتيمة فمن سيحققها؟ ومن سينال شرف الصحبة للحبيب e، وأي صحبة؟ صحبة الجنة، فياله من نعيم مقيم، فهيا أخي ..هيا أخيتي لنكن لهذا اليتيم كالأب أو الأخ الرحيم، ورحم الله ابن عمر فقد كان لا يجلس على طعام إلا وعلى مائدته أيتام . 

انظر إلى وجه اليتيم ولا تكن         إلا صديقاً لليتيم حميماً

وامسح بكفك رأسه سترى على      كفيك زهراً نابتاً ونعيما

ولسوف تحمل في فؤادك واحةً      للحب تجعل نبضه تنغيما

ولسوف تبصر ألف ألف خميلة      تُهديك من زهر الحياة شميما

(العشماوي  قصيدة:كنز الحنان )

عباد الله! إن هذا الوطن يتدفق خيرًا وعطاءً، ويتميز برعاية الأيتام رعاية شاملة، وتوسعًا كيفيًّا لمحاولة دمج اليتيم ومن في حكمه في المجتمع ليعيش حياة طبعية، من خلال برامج ومشاريع جميلة ورائعة، تحتاج من الجميع الوقوف معها ودعمها بكل سبل الدعم، والدعاء لكل يد خير في وطن الخير، فشكر الله الجميع وخاصة أولئك الأخفياء من إخوة وأخوات ممن يبذلون الكثير للأيتام، وربما لا يعلم بهم إلا العليم الخبير، وكفى به حسيبًا فـ"إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم في الخير، وحبب الخير إليهم، هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة" كما قالr. ومن الوسائل الرائعة والمؤثرة في رعاية اليتم ومن في حكمه، ما طرحته الجهات المعنية من مشاريع فاعلة في تعويض هؤلاء ما فقدوه قدر الإمكان،كما في مشروع: الأسر الحاضنة أو البديلة، وذلك لتوفير جو الأسرة لرعاية اليتيم بإلحاقه بأحد الأسر الطبيعية، ومن البشائر أن هناك ما يقرب من ستة آلاف أسرة حاضنة حتى الآن، وتشير الأرقام في بلادنا إلى أن هناك ما يقرب من عشرة آلاف يتيم ومن في حكمهم في دور الحضانة والمؤسسات. وتشجيعاً من وزارة الشؤون الاجتماعية لهذا النظام، قررت عددًا من المزايا المالية للطفل الذي تسند حضانته لإحدى الأسر الحاضنة، ومن ذلك أن الأسرة تتلقى إعانة شهرية، إلى جانب إعانة مدرسية، مع مكافآت أخرى، كل ذلك من أجل تشجيع الأسر على احتضان اليتيم ورعايته من قِبل أسرة تحقق له الأمان النفسي والإشباع العاطفي، وتوفر له الحب والدف، بل ومحاولة إرضاعه لجعله ابناً بالرضاع، وقد يكون الطفل فأل خير وبركة على هذه الأسرة، بل قد ينفعها ويبرها أكثر من ابن الرحم، تقول أخصائية اجتماعية: لاحظت أمراً أشبه بالمعجزة! وقد تكرر ذلك عدة مرات، حيث إن بعض الأسر البديلة تكون محرومة من الإنجاب لسنوات، وتحتضن طفلاً يتيماً، وبعد ذلك تحل بركة اليتيم وتحمل الزوجة وتنجب.كما لاحظت أن البعض من النساء تصل إلى سن متأخرة ولم تتزوج وتقرر احتضان طفل لتملأ زمنها براءة وفرحاً ثم تظهر قدرة الله وتحل بركة اليتيم وتتزوج الحاضنة وتنجب.. تقول: وهذه المواقف ليست نادرة أو قليلة ولكن تصل إلى ثلاثين بالمائة، ثم ذكرت عددًا من هذه الحالات بالتاريخ والتفصيل، وأنا أقول: ولماذا نعجب، فالله تعالى يقول: ]هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ[. تقول إحدى الأخوات: ..بعد مرور سبع سنوات لم أرزق بطفل، ففكرت جدياً في احتضان يتيمة، وأثناء مراجعاتي لإنهاء إجراءات ضمها، شاءت إرادة الله عز وجل أن أحمل، ورزقت بطفلة، فأرضعت الأخرى معها، ومنذ احتضنا هذه الطفلة وأبواب الرزق والراحة النفسية ملازمة لنا، حيث حظي زوجي بالترقية، وأصبح لدينا محل للمواد الغذائية.." إلى آخر كلماتها، والمواقف في هذا الباب كثيرة، (يراجع إلى نشرة رسالة يتيم العدد الثانيفي 20/11/1421هـ. فيا كل أسر قادرة على العطاء العاطفي والتربوي، هيا فكفالة اليتيم بر وإحسان ]وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [، ويكفي المؤمن قول النبي: ((مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ.."رواه أبو يعلى والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب 2543). الله أكبر تدبروا معنى قوله:"وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ" فبخ بخ،]وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ[. إنها الكفالة الحقيقية يوم تضم اليتيم إلى بيتك وأولادك، وتحسن إليه، ثم تنال الجائزة العظيمة والمنزلة الرفيعة: ((وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا..)) (خ). يقول ابن بطال:"حق على كل من سمع هذا الحديث؛ أن يعمل به ليكون رفيق النبيe في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك". ومن لم يستطع كفالة اليتيم وضمه لأسرته، فهناك ما يسمى ببرنامج الأسر الصديقة، فتستضيف الأسرة يتيماً خلال الإجازات أو نهاية الأسبوع فقط، يهدف لتعويد الأيتام على المناخ الأسري. وهناك أيضاً برنامج ثالث وهو جديد اسمه: برنامج التآخي، يقوم على إيجاد الأخ البديل لليتيم ومن في حكمه، ويستمد فكرته من فعل النبيe حين آخى بين المهاجرين والأنصار، وهو يتكامل مع برنامج الأسرة البديلة، وبرنامج الأسرة الصديقة، وفيه مكافآت نقدية وتشجيعية، وله عدد من المزايا والفوائد. ولكني أؤكد على الأسرة التي تحملت هذه الأمانة، أن تتقي الله فيها، وأن لا تكون قد شاركت من أجل أكل هذه الإعانات، فهي مال يتيم، ولعلكم سمعتم شناعة أكل مال اليتيم وخطورته..ولا أنسى أيضاً تلك الصرخة المدوية..صرخة فتاة لا ذنب لها إلا أنها يتيمة..سعت امرأة لاحتضانها ظاهرها الرحمة والرعاية وسؤال الأجر من الله..وباطنها يعلمه الخالق العظيم ..الطفلة الرضيعة نمت وكبرت..وأصبحت أحوج ما تكون إلى الحماية والحرص..إلا أن هذه الأسرة لم ترعها حق الرعاية والأم البديلة غائبة في دروب الحياة..تائهة عنها..فكان أن وقع المحذور..غابت اليتيمة في متاهات لا نهاية لها..وسلكت دروباً أودت بها إلى المهالك..رحماك يا الله !  كيف تموت الضمائر؟ وتعمى البصائر؟ وكيف تُباع المشاعر؟ ولكن الله بالمرصاد..  

لك الله مهما غاب عن ليلك الفجر   ومهما دجا الحرمان واحلولك العمر

لك الله رب الناس أنسـاً وملـجأً   إذا صد عنك الناس واستحكم العسر

ومما يجب على المجتمع تجاه اليتيم ومن في حكمه: تصحيح النظرة إليهم، فلا ينظر إليهم نظرة ازدراء أو امتهان، بل نظرة عطف وحنان، قال اليتيم للأخصاية الاجتماعية في إحدى الدور - دار التربية البنين بالرياض- بحزن: أنا لا أرغب في الذهاب للمدرسة أبداً ؟! فسألته عن السبب؟ فقال: إن لي زميلاً يلعب معي، فلما علم أنني من دار التربية، قال: أنا لا أريد أن تلعب معي لأن أمي تقول: لا تلعب مع أبناء الدار؟!! فهل هي نظرة دونية؟ أو أخلاقية؟ وأياً كانت فأولاد الدور أولادنا وأبناؤنا جميعاً، وهم يعيشون عزلة نفسية واجتماعية، ولا نريد أن يتعاظم هذا الشعور في نفوسهم، ويكبر معهم، ومن ثَم ينقمون على المجتمع، إنهم يعانون في صمت، ولا بد أن نُخرجهم من صمتهم ونسمع لمعاناتهم، ونلبي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية، وهذا واجب الجميع ، ولن يكون ذلك إلا عندما ننظر إليهم نظرة إيجابية، ونظرة حب، وهي أول خطوة من خطوات طريقنا معهم. ومما يجب على المجتمع تجاه اليتيم ومن في حكمه: تعليمه ورعايته داخل المدارس، فقد حرصت وزارة الشؤون الاجتماعية أن يندمج الأيتام مع بقية صغارنا في المدارس، وهنا يبرز دور وزارة التربية، وإدارات التعليم والمدارس، وأهم من ذلك كله اهتمام المعلمين والمعلمات بهم، وصبرهم عليهم، ومتابعتهم دراسياً، فيا أيها المعلم والمعلمة! إنه بلا أم وبلا أب، وبلا أخ أو أخت، فلا تطالبه بما لا يستطيع، واعلم أنك -أيها المعلم أو المعلمة- أمه وأبوه وأخته وأخوه، فأنت الكل بالنسبة له، فمزيدًا من الرعاية والعناية وفن التعامل والتأثير بهؤلاء. وفقنا الله جميعاً لكل خير، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

     الخطبة الثانية:

   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله...وبعد، أيها المسلمون! ومما يجب على المجتمع تجاه اليتيم ومن في حكمه: دَور رجال الأعمال، فهذا المجال، خير ما تُصرف فيه الأموال، ألا تحب أخي أن تكون أباً لمئات الأيتام، إنها أرباح معلومة، وعهود مضمونة، وصفقة عقار في أرقى وأنعم مكان،: ((وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا))، فلا أظنك إلا غافلاً عن هذا المشروع، فهيا قبل أن يغلق باب المساهمة، أقترح أن تبادر بإنشاء دار متكاملة الخدمات، على أعلى المستويات، وتوفر المربين والمتخصصين، وتكفل فيها مائة يتيم، لتكون لهم أبًا رحيمًا، وتجعل لك ساعة ولو في الأسبوع لتجلس مع أبنائك وتمسح على رؤوسهم، وتطعمهم، وتُدخل السرور إلى نفسك قبل نفوسهم، إنها ساعة العمر، لا يمكن أن تُقدر بثمن، ووالله ثم والله لأنت أحوج من الأيتام لهذا المشروع، واللبيب يفهم ما أعني، والدنيا متاع، ونعم المال الصالح في يد الرجل الصالح..فهنيئاً لمن سبق، وسن سنة حسنة، فله أجرها وأجر كل من عمل بها إلى يوم القيامة، نسأل الله الكريم من فضله.. وإني قبل أن أختم هذه الكلمات: فإني أؤكد على أن لا ننسى الكثير من الأيتام في البيوت ممن فقدوا آباءهم وتولاهم أقاربهم من الأعمام وغيرهم، فكم من الأرامل ترعى عدداً من الأيتام، وربما البعض منهم يعانون من ظلم الأقربين، فهناك أيتام في بيوت تؤكل أموالهم، ويعيشون الألم والعذاب لا يعلم بهم وبحالهم إلا الله، "فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن عذاب الله"، ولا ننسى أيضاً أيتام فلسطين، والعراق وأفغانستان، وأيتام الصومال والبوسنة والسودان، وأيتامًا في كل مكان ينتظرون كافلاً ومطعماً، فأين" الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ))(رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني كما في الصحيحة 925)، وإن شئتم معاشر الآباء والأمهات أن تذرفوا الدمع ساخناً فاذكروا ساعة الاحتضار ودنو الأجل، و أنه ليس بين اليتم وأولادنا إلا خروج هذه الروح، ثم نتركهم لظروف الحياة وصروف الدهر، ]وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا [.فيا الله ما أحقر الدنيا !

ما بين غمضة عين وانتباهتها     يغير الله من حال إلى حال

نسأل الله أن يلطف بنا وبأولادنا، وأن يصلح أيتامنا ويحفظهم من كل شر، وأن يأخذ بأيديهم ويوفقهم ويغنيهم، وأن يبارك فيهم ليكونوا هداة مهتدين، ومؤثرين وفاعلين، اللهم اغفر لنا وتب علينا أجمعين، ونسألك اللهم أن تلطف بالمسلمين، وأن تعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أردنا أو أراد ديننا أو أرضنا بسوء اللهم إنا نجعلك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم اكفناهم بما شئت، يا الله أنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، اللهم انصر المسلمين المستضعفين، في كل مكان يا رب العالمين، اللهم انتقم لهم من الظالمين، وقهم شر الأشرار والمنافقين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين. وصل اللهم وسلم على النبي الأمين، وعلى خلفائه الراشدين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :