خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
1723533
زوار الشهر :
2150
زوار اليوم :
168


الآثار السلبية للعنف الأسري(9)2/4/1433هـ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، ولاعدوان إلا على الظالمين، والصلاةُ والسلامُ على من بعثه الله بالحنيفية السمحة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجهِ واتَّبعَ سنتهُ إلى يومِ الدينِ. أما بعدُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، واعلموا أن حقيقتها بمراقبة الله في سلوكنا وتصرفاتنا، بأقوالنا وأفعالنا، إنها التقوى في المعاملات تطبيقًا وممارسة. إخوة الإيمان! كنا قد بدأنا الحديث عن مشكلة العنف الأسري بالمملكة قام بها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية استشعاراً للأمانة وضخامتها، وللوقوف على الحقائق من الميدان مباشرة ورصدها، ثم وضعها أمام الجميع، وهي دراسة متخصصة مبنية على تحليل استبانات وإحصاءات، ومسح ميداني للواقع، قام بها باحثون متخصصون، ثم تم تحكيمها من قِبَلِ خبراء وفاحصين مختصين، ثم كان تفعيلها والإفادة منها واقعياً وعملياً كنتائج علمية تُشخص الأسباب والعلاج؛ لتكون بين يدي كل أسرة ووالد ومصلح ومثقف وخطيب وصاحب قرار ومؤثر، فطريق الإصلاح الحقيقي يبدأ بمعلومة صحيحة ورؤية واضحة، ولهذا تم نشرها عبر الكتاب المطبوع، والخبر المشاهد والمسموع، والمقال المقروء المفرق والمجموع، فكان لها أثر مبارك ودوي ملموس عند المهتمين والمعنيين، ثم حرصاً على تفعيل دور (منبر الجمعة) المنبر الشرعي ليقوم بواجبه تجاه القضايا الاجتماعية وواقع الناس ونبض الشارع ليس فقط باجتهاد الخطيب ورؤاه الفردية بل يعتمد على البحث الميداني والأرقام والإحصاءات الصادرة من جهات الاختصاص والخبراء فيها، يُضاف إليها التأصيل الشرعي من الكتاب والسنة لتثمر عن خطاب شمولي شرعي اجتماعي، ومن هذا المنطلق قام المركز بتكليف لجنة شرعية بإعادة صياغة الدراسات العلمية ونتائجها كخطاب شرعي يناسب خطبة الجمعة، مدعمة بالنصوص والأدلة، وبأسلوب سهل سلس على أذن السامع العادي، بُغية تعميم الاستفادة منها، وتفعيلاً لتوصياتها، وإيصال نتائجها للجمهور الكريم، فهو المعني الأول توعيةً وتنبيهاً، وقد تحدثنا في الخطب الماضية عن أهمية الأسرة، وعظيم قدرها ومكانتها في تربية الأجيال وتخريج الرجال، وقلنا إنه بصلاح الأسر تصلح المجتمعات، وبفسادها تفسد لا محالة، وأن الأسر إذا كانت حصينة متينة، متماسكة مترابطة يصعب اختراقها، ووصول الأمراض الاجتماعية الفتاكة إليها، ثم تطرقنا إلى نبذة مختصرة لتاريخ مشكلة العنف الأسري، ومراحلها المتعددة التي مرت بها، وبيّنا سبب تنامي الاهتمام العالمي بالعنف الأسري، وحجم العنف الأسري في العالم عمومًا، وفي المملكة خصوصًا، ثم تناولنا تعريف العنف الأسري، والأسباب المؤدية إليه، ثم عرجنا على مظاهر العنف الأسري وصوره وأشكاله التسعة بالشرح والتفصيل، وسنواصل الحديث اليوم عن الآثار السلبية للعنف الأسري وبشكل مختصر، فهل تصدقون أن مجمل الآثار السلبية الناجمة عن مشكلة العنف الأسري بلغ خمسة وعشرين أثرًا سلبيًّا، كل واحد منها هو مشكلة اجتماعية بذاته، ولذا سمي العنف الأسري بـ(أم المشاكل) ليتأكد لكل عاقل أهمية وخطورة هذه المشكلة والسعي بمحاربتها، لكن ما الحيلة إذا استشرى هذا الداء في كيان المجتمع كما سمعتم بالأرقام ومن اعترافات المبحوثين وأحوالهم، فالآثار السلبية للعنف الأسري كما أثبتتها الدراسة هي كالتالي: 1-أن تطلب الزوجة الطلاق.2- أن يطلِّق الزوج الزوجة.3-أن يتمرد الأولاد على أبيهم. 4- أن تكره الأخوات إخوتهم. 5- أن تكره الزوجة أهل زوجها. 6 أن يسافر الزوج إلى الخارج كثيرًا.7-تغيُّب الزوج المستمر عن المنزل. 8- أن تخون المرأة زوجها.9- أن تهمل المرأة بيتها.10-أن يهرب الأولاد من المنزل.11-أن تهرب الزوجة إلى بيت أهلها. 12-أن يفشل الأبناء في دراستهم.13-عدم قدرة الزوج على الانتظام في عمله وتغيبه.14- صراع الأبناء داخل المنزل.15-ضعف الوازع الديني عند الزوج.16-ضعف الوازع الديني عند الزوجة.17- ضعف الوازع الديني عند الأبناء.18-إحداث عاهة مؤقتة أو دائمة. 19-التسبب في أمراض واضطرابات نفسية.20-العنوسة.21-القتل للانتقام.22- تعاطي المخدرات هروبًا من الواقع.23-انحراف سلوكي.24-انحراف أخلاقي.25-تأخر دراسي، ورسوب. خمسة وعشرون أثراً سلبياً ناجمة عن العنف الأسري خلصت الدراسة إليها، وإليكم تفصيل أهمها بالأرقام؛ فأهم وأول الآثار السلبية للعنف الأسري: أن تطلب الزوجة الطلاق، حيث أشار إلى ذلك نحو خمس وثمانين بالمائة من المبحوثين (84.7٪)، وكفى بهذه النسبة الكبيرة ضررًا وفسادًا على الأسرة والمجتمع معًا، فالعنف من أول أسباب الطلاق في المجتمع، روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِr:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَاصَنَعْتَ شَيْئًا،قَالَ:ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ:مَاتَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ،قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ:نِعْمَ أَنْتَ،فَيَلْتَزِمُهُ"، أي يعانقه إعجابًا بما صنع. ثاني الآثار السلبية للعنف الأسري: التسبب في أمراض أو اضطرابات نفسية حيث أشار إلى ذلك ثمانية وسبعون بالمائة من العينة (77.9٪)، ولاشك أن هذا خطير فلا تسأل عن حال شخص يعيش حالات بئيسة واضطرابات نفسية، كيف يحيا وكيف يكون عضوًا فاعلاً في الأسرة والمجتمع؟! وهذا ما أوردته الدراسة تحت فصل الدراسات السابقة، ومنها ثلاث دراسات([1]) أكدت على أن العنف الأسري يولِّد سلوكًا عدوانيًا عند الطفل، وتبولاً لا إرادياً، وتأخرًا دراسيًا، وانتشار عدد من المشكلات النفسية كظاهرة قضم الأظافر، بل أكّد أكثر ضحايا العنف الذين أجريت معهم مقابلات شخصية متعمقة على فداحة الآثار النفسية والبدنية التي لحقت بهم من جراء السلوك العنيف على اختلاف جنسهم. وثالث الآثار السلبية من وجهة نظر المبحوثين هو: التأخر الدراسي، أو الرسوب؛ حيث أشار إلى ذلك نحو أربعة وخمسين بالمائة (74.3٪)، وهذا يحمل في طياته تحذيرًا كبيرًا لمن يمارسون العنف وخاصة على النشء والأطفال، فهم بفعلهم يجعلون الأولاد كَلاًّ ووبالاً على الأسرة وعلى المجتمع، ويمنعونهم من حق التعليم الذي هو نور لهم:

   فالعلم يبني بيوتًا لا عماد لها     والجهل يهدم بيت العز والكرم

رابع الآثار السلبية هو تعاطي المخدرات هروبًا من الواقع حيث أشار إلى ذلك أربعة وسبعون بالمائة من المبحوثين (74.2٪) فالعنف الأسري من أوائل أسباب السقوط في المخدرات وإدمانها، فالمعنف يبحث عن أي وسيلة تُنسيه واقعه، ولو كانت وسيلة مدمرة لحياته ومستقبله. خامس الآثار السلبية الانحراف الأخلاقي: فثلاثة وسبعون بالمائة (73.0٪) من العينة أكدوا أن العنف سبب رئيس للانحراف الأخلاقي، وهذا من أخطر الآثار وأشدها فتكًا بالأسرة والمجتمع، وهو سبب لأنواع من المنكرات والجرائم، فماذا يبقى للناس إذا تهاوت عروش القيم الأخلاقية، وانتشرت الرذيلة في المجتمع،

إنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاَقُ مَا بَقِيَتْ    فَإِنْ هُمُوا ذَهَبَتْ أَخَلاَقُهُمْ ذَهَبُوْا

كَذَا النَّاسُ بِالأخلاقِ يبقَى صلاحُهُم ويذهبُ عنهم أمرهُم حين تذهَبُ سادس الآثار السلبية للعنف الأسري هو:الفشل الدراسي؛ قاله واحد وسبعون بالمائة من عينة الدراسة (70.8٪) فالذين يمارسون العنف يحكمون بفشل التعليم للمعنفين، سواء شعروا بهذا أو لم يشعروا، وبالتالي فهم يستهدفون نهضة الأمة ورقيها وتمدنها، بل وريادتها وسيادتها. سابع الآثار السلبية للعنف الأسري:الآنحراف السلوكي؛فقد أشار لذلك تسع وستون بالمائة (68.9٪). وثامن الآثار السلبية للعنف الأسري هو: أن يطلِّق الزوج الزوجة؛ أكد ذلك سبعة وستون بالمائة (68.6٪) من المبحوثين. كما أن خمسًا وستين بالمائة منهم (65.0٪) يرون أن تاسع الآثار السلبية للعنف الأسري هو: تمرد الأولاد على آبائهم، وذلك لما يلقونه من عنت وعسف منهم، فالعنف يُهيئ مناخًا خصبًا لبذور التمرد، ويشجع عليه، فالعنف بريد التمرد وأهم أسبابه، فالعنف يولد العنف ويزيده، فالنار لا تخمد بالنار وإنما تخمد بالماء؟ كما يرى أربعة وستون بالمائة (64.1٪) أن عاشر الآثار السلبية للعنف الأسري هو: تغيب الزوج المستمر عن المنزل. هذه عشرة أسباب هامة وخطيرة كنتائج للعنف الأسري أشار إليها نحو الثلثين من المبحوثين، كما أوضح أقل من نصف المبحوثين تقريباً أن هناك آثارًا سلبية أخرى، فنحو ست وأربعين بالمائة (45.6٪) من العينة يرون أن إحداث عاهة مؤقتة أو دائمة هي من الآثار السلبية للعنف، كما جاء في المرتبة الأخيرة القتل للانتقام كأحد الآثار السلبية للعنف الأسري، ذكر ذلك أكثر من أربعة وأربعين بالمائة (44.3٪) من العينة، وهذه الآثار تتوافق عليها الكثير من الدراسات السابقة وتؤيدها. عباد الله! ما تقدم من الآثار السلبية هي أبرز وأشهر الآثار الناجمة عن العنف الأسري، ولو أردنا استقصاء كل أثر سلبي يتسبب به العنف الأسري لطالت بنا القائمة، فآثاره لا حصر لها كما تؤكده نتائج الكثير من الدراسات التي تُبرز كمًا هائلاً من الآثار السلبية للعنف داخل الأسرة، ولا أظن أن هذا يخفى على فطن فما ذكرناه من سلبيات حسب وجهة نظر المبحوثين ليست على سبيل الحصر، بل هي الأكثر شيوعًا أو فداحة وضررًا، وكفى بها نذيراً وجرساً يدق بقوة لينتبه المجتمع لأم المشاكل فمتى تعاون وتكاتف الجميع للوعي والتوعية بخطورة المشكلة وحجمها وآثارها عرف كيف يختصر الطريق في علاج الكثير من مشاكل المجتمع؛ فها أنتم سمعتم وبالأرقام كيف تسبب العنف بكل هذه الآثار السلبية الكارثية والمدمرة للأفراد وللأسر والمجتمعات، أمراض اجتماعية متنوعة تُنذر ببيئة تصيب المجتمع بمقتل، وتعيق تقدمه وتطوره كثيراً، فمن ينكر خطورة كثرة المطلقات، ومن يجهل آثار تفكك الأسرة وانهيارها وتشتت أفرادها بسبب الطلاق، ألسنا نرى ونسمع أضرار انتشار سوء الأخلاق، والانحرافات السلوكية، أليست أضرار الرسوب والفشل الدراسي يئن ويتأوه منه المئات اليوم ممن فقد تعليمهم؟ وعلى من يخفى فداحة هروب البعض من جحيم العنف إلى عالم المخدرات والإدمان؟! والهروب من البيوت والسهر في الاستراحات، أليس كل هذا وغيره من آثار العنف الأسري، فهل نستيقظ ونفعل الأسباب لحماية الأسرة والمجتمع من هذه الأمراض الفتاكة، وأول العلاج الوعي ثم الوعي ومعرفة الواقع بكل شفافية ومكاشفة، فهي الخطوة الأولى والمهمة للحل الأمثل الذي يعالج الجذور ويقضي على الأسباب، فالداء يزداد خطره يومًا بعد يوم، ويتفاقم شره، ويزداد ضحاياه، ومما يزيد المشكلة علة أن البعض بل الكثير منا لم ولن يعترف بأنه يمارس العنف أياً كان نوعه ضد أفراد أسرته، بل هم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وأنهم متمسكون بتعاليم الدين، بل ومحترزون من الشبهات والمكروهات، لكنهم لا يرون قسوة تعاملهم وشدة ردود أفعالهم تجاه الآخرين والذين هم كثير من الأحيان أقرب الناس إليهم، فهو لا يدري أن بعض أو كل هذه النتائج السلبية ناجمة عما يقوم به تجاه نفسه وأفراد أسرته ومجتمعه وأمته، هذا أول الحلول وهو الوعي بالمشكلة، أرأيتم إذاً صعوبة الأمر، وأنه يحتاج من الجميع لجهود مضاعفة للوعي والتوعية، ومناقشة أدوائنا الاجتماعية وبعض عاداتنا المخالفة لتعاليم ديننا وشرعنا الحنيف، والتي ربما أخذت شرعيتها من الإلف والشيوع والانتشار والاستمراء، واصطبغت بعضها بصبغة الدين، واكتسبت قدسية إلى درجة أن البعض من العامة يحسب أنها جزء من الدين، أو شيء جاءت به سنة سيد المرسلين، مع أن الدين بريء منها، فما أجمل الرجوع للحق والوقوف على الأسباب والعوامل والنتائج والحلول، وعبر جميع الوسائل المتاحة والتقنيات الحديثة، أيها المؤمنون: هذه الدراسات والأرقام نافذة علمية تقريبية للميدان الذي نعيشه، ولاشك أنها أفضل من مجرد الآراء العابرة أو التخرصات وكثرة القيل والقال والمناقشات، وهي تحتاج منا لشجاعة وجرأة في معرفة مشاكلنا وتشخيصها بشكل علمي لنقف على الطريق الصحيح للإصلاح، فمعرفة الداء بداية الدواء، نسأل الله أن يُصلح أحوالنا، وأن يؤلف بين قلوبنا، ويوحد صفنا، وأن يسلل سخيمة صدورنا، ويطهر قلوبنا وألسنتنا وأعيننا، أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ فاستغفروهُ.

 


 




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :