خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
16989459
زوار الشهر :
35669
زوار اليوم :
272


ما ارخص الحب اذا كان كلاما.. خطبة العيد في 1/10/1428هـ

الله أكبر، الله أَكبر، الله أَكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، الله أَكبر، الله أَكبر، الله أَكبر، الله أَكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. الله أكبرُ ما طلَع صباح وأسفَر، الله أكبر ما هلَّ هلال وأنوَر، الله أكبر ما ذَكَر اللَّـهَ ذاكرٌ وكبَّرَ، الله أكبر ما صامَ صائم وأفطَر، الله أكبر جمع عيدين في يوم فأفاض علينا من خزائنِ جودِه التي لا تحصَر، الله أكبر سهَّل لنا صومَ رمضانَ ويسَّر، الله أكبر جعل لنا عيدًا يعودُ كلَّ عام ويتكرَّر، الله أكبر أضعاف ذلك وأكثر .

الله أكبر قولوها بلا وجل    وزينوا القلب من مغزى معانيها

الله أكبر ما أحلى النداءَ بها   كأنه الرِّيُّ في الأرواح يُحييها

إنه التكبير شعار المسلمين في أعيادهم، شعارهم في صلواتهم عند كل سجود وركوع، ومع كل خفض ورفع، شعارهم عند الأمن وعند الخوف، فهل عرفتم أيها المكبرون معنى التكبير، إنه الله الكبير، الخبير، البصير. إنه الله الغني، القوي، الولي. إنه الله العظيم، الكريم، الرحيم، إنه الله الغفار، الجبار، القهار. إنه الله الواحد، الواجد، الماجد. إنه الله الرافع، النافع، المانع، إنه الله الغفور، الشكور، الصبور. إنه الله الرشيد، الشهيد، المجيد، هكذا فليكن العيد، ثناء وتمجيد، وشكر وتوحيد، {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}، إنه الله ربنا، إلهنا، مولانا، إنه الله الْمَلِكُ مالك الملك، فالله أكبر حقاً حقاً، الله أكبر يقيناً وصدقاً، يقولها المسلم ويرددها بعزة وفخر، كلما جدد الأعداء الإساءة للإسلام، وكلما عادوا للنيل من خير الأنام، عليه الصلاة والسلام، يرفع المسلم صوته بالتكبير بكل قناعة ورضا ويقين: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، الله أكبر ولله الحمد.. يلوموننا بحب محمد r وهو الذي أسهَرَ ليلَه وجندَه ليحرسوا مسيرةَ الحقَّ، ويقطَعَ على عِصابات النَّهب والسّلبِ غاراتِها واعتداءَاتها على حقوقِ الآمنين والمستَضعَفين. محمّدٌ r الذي تفطَّرت قدماه منَ التهجّد والتعبُّد هو الذي انطَلَق في ميادين الجهادِ ليقاومَ الظلم والكفر والشركَ والطغيان. فالسّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته. هل كذَب مرّةً؟! هل خان مرّةً؟! هل ظلَم؟! هل كشف عورةً؟! هل خفَر ذمّةً؟! هل عبد صنَمًا؟! هل قطَع رحِمًا؟! حاشَا وكلاَّ. هذا هو محمّد، وهذه هي حياته، لم تُطوَ منه صفحة، ولم يُطمَس منه سَطرٌ، ولم يَخْفَ منه حَرفٌ. فالسلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته. ينام فوق حصيرٍ يؤثر في جسدِه الطاهر الشريف، ويموت ودِرعه مرهون بطعامٍ لأهله. لا يستطيع أيُّ عاقل أو منصِف -فضلاً عن مسلم- أن يتَّهم محمّدًا r أنه يريد برسالتِه بسطةً في مالٍ، أو بسطةً في جاهٍ أو حظًّا من حظوظِ الدنيا. ثمّ يتساءلون: لماذا ينتشر الإسلام؟! تعالوا فانظروا في قلوبِ المسلمين -كلِّ المسلمين- ومشاعِرهم، وفتِّشوا في سوَيداء قلوبهم، سوف ترون أنها تنبضُ بحبّ محمد r. فلا تلومونا بحبه وحبِّ الله وحب دينه، إنه حبٌّ لا يدانيه حبٌّ، حبٌّ لمحمّد r عميق، وتعظيم وتوقير، ليس حبًّا ادِّعائيًّا ولا عاطفةً مجرَّدة، ولكنه حبٌّ برهانُه الاتِّباع والطاعة والانقياد والاستسلام، حبٌّ صادق عميق خالٍ من الغلوِّ والإطراء، فهو بَشَرٌ رسولٌ، عبدٌ لا يٌعْبَدُ، ورسولٌ لا يكذَّبُ، شرَّفه الله بالعبوديّة والرسالة، يُطاع ويُتَّبَعُ ويحبُّ ويُوقَّرُ ويعظَّم ويُعزَّر وينصَر. نَعم وربِّ الكعبة، إنّ الذين هاموا في حبِّه لمعذورون، وإنَّ الذين بهَرتهم عظمتُه غيرُ ملومين، وإنَّ الذين يفدونه بأنفسِهم ومُهَجِهم هم المنصورون، وإنَّ الذين يَتَّبِعُونَ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وما أرخصَ الحبَّ إذا كان كلامًا، وما أغلاه حين يكون قدوةً ومسؤوليّةً وإمامًا. فالسّلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته. اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، الله أكبر، ولله الحمد، نعم أيها المسلمون ما أرخصَ الحبَّ إذا كان كلامًا، فأين الذين يتغنون بحب الوطن؟ فالحب الحقيقي للوطن من الإيمان، ومن الدين، بل هو واجب على المسلمين، لكنه الحب الوطني الصادق حين يكون الحب قدوةً ومسؤوليّة، وحين يكون الحب عملاً وجديةً، وليس مجرد مناسبة شكلية، إن الأرض التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا نأكل ونشرب من خيراتها، أمرنا الله أن نعمرها ونزرعها ونحرسها، ولأهلها الذين نشترك معاً في العيش على ظهرها حقوق وواجبات، وكل العقلاء والنبلاء يُجمعون على أنه من الخطأ بل من الرعونة وقلة الوعي أن نختزل الحب للوطن بشعارات وتهنئات، وألوان وحفلات، ثم لا نخرج منها إلا بصخب وصياح، وزحام ومعاكسات، وإيذاء للناس في الطرقات، ما أرخص الحب إن كان كذا، فهو حب قاتل وضار! أفلا يمكن أن نُعلم الناشئة من الأبناء كيف يكون الحب النافع؟! فإن المواطنة الصادقة حب وتلاحم وتكاتف بين الراعي والرعية، والمواطنة الصادقة إقامة للإيمان والعدل والإحسان واحترام الإنسان، والمواطنة الصادقة مشاركة في خدمة المجتمع وتفاعل وبناء وإنجاز، والمواطنة الصادقة محافظة على مكتسبات وثروات الوطن، والمواطنة الصادقة دفاع عن الوطن والمواطن وحقوقه، ووقوفٌ كَيَدٍ واحدةٍ في وجه المخربين والمفسدين، فأين حب الوطن إذاً من موظف مداهن يرتشي ويعطل معاملات الناس؟ وأين حب الوطن من مدرس أو مهندس أو طبيب لا يراعي الأمانة؟ أين حب الوطن ممن يرمون المخلفات بكل مكان حتى اتسخت المنافع والحدائق والطرقات؟ أين حب الوطن ممن يسرفون بالكهرباء والماء رغم الشح فيهما كمشكلة تهدد العالم أجمع؟ أين حب الوطن من تجار يغالون بالأسعار ويضاعفون أثمان السلع أضعافاً كثيرة جشعاً وتكثراً دون مراعاة لحقوق المواطنين، أو حتى لحال فقير وأرملة ومسكين، أين حب الوطن من هوامير البورصة وذئاب سوق الأسهم الذين أكلوا  أموال العامة بالحيل والتدليس؟! أين حب الوطن ممن يعتدون على أرض الوطن ويسرقونها من أفواه شباب الوطن ومن مستقبلهم..فآه لآلاف الشباب الذين يحلمون بقطعة أرض صغيرة من وطنهم يعمرونها ويشاركون أهلهم بناء ورفعة الوطن..لكنهم استيقظوا من الحلم الجميل على شَرهٍ وطمع وجشع وتسابق محموم على نهب الأراضي والتعدي عليها، وهي ملك مشاع والضرر يقع على الجميع، فسرقة الأرض من الكبائر وأعظم الغلول عند الله، وأثقلها يوم القيامة؛ وجاء الوعيد الشديد في حق من اقتطع شبرًا، فكيف بآلاف الأمتار؟ فقالe: ((مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ))متفق عليه، وقال e: ((مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ))رواه البخاري وأحمد .وقال: ((أَعْظَمُ الْغُلُول عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاع أَرْض يَسْرِقُهُ رَجُلٌ فَيُطَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ))رَوَاه ابن أبي شيبة بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وكذا أحمد والطبراني مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيِّ. يا الله! عفوك اللهم عنا! رحماك ربنا من يستطيع أن يتحمل هذا الشبر من أرض؟! فكيف بملايين الأشبار والأمتار؟! أين حب الوطن ممن أعان الغاصب وشهد له زورًا وبهتانًا، أو أعانه بتزوير صكوك أو مستندات، أو مرر معاملته وتساهل معه، أو سعى له، أو لقَّنه حجّة ليأكل بالباطل مالاً عاماً أو خاصاً؟ فقد باءَ بغضب من الله وعَليه وزرُها، كم من شهادات زور ومحسوبيات ورشاوي ضيعت حقوقاً عامة وخاصة، كم من معالم انتُهِكت، كم من معاملة عُطلت، بسبب نفوس مريضة جشعة نهمة لا يهمها مصلحة الوطن ولا أبناء الوطن، حقاً ما أرخصَ الحبَّ إذا كان كلامًا، وما أحوج البعض منا لأبجديات المواطنة الصادقة، ولعلنا نتساءل: كيف نريد أن ننمي الحس الوطني في نفوس الناشئة وهم يشاهدون ويقرأون ويسمعون هذه الصور والمواقف..، إننا نؤكد ما يكرره وينادي به ولاة أمرنا وفقهم الله في كل مناسبة: أن الحب الحقيقي للوطن قدوةٌ ومسؤوليّةٌ، و تفاعلٌ وجديةٌ، وليس مجردَ مناسبةٍ شكليةٍ، فلنكن عوناً لهم لبناء وطن شرفه الله بالحرمين الشريفين، وبمنبع رسالة التوحيد، ليكون وطناً إسلامياً حضارياً نظيفاً يسوده العدل والحرية وإنصاف المظلوم، فنصوص وقواعد الشريعة جاءت بالعدل والتيسير على الناس، ورفع الضرر عنهم، وتنهى عن النهب والظلم والفساد،  ومن البشائر أن أحدثت الدولة حساباً عاماً في البنوك لرد المظالم العامة، وبفضل الله وتوفيقه كانت النتائج باهرة فوصلت الأرصدة فيه لمئات الملايين؛ فالنفوس مهما ضعفت ففيها خير كثير، وليس العيب في الخطأ، فكل بني آدم خطاء، لكن العيب في الإصرار والاستمرار على الخطأ. اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، في العيد يتعلم الكبار من الصغار، فالصغار في العيد كالفراشات يطيرون ويفرحون، ويلعبون ويغضبون، وفي لحظة يتصافون ويضحكون، صفاء قلوبهم كصفاء ثيابهم بل أصفى، نظرتهم للدنيا كبراءة عيونهم بل أنقى، الصغار هم السهولة قبل أن تتعقد، يأخذون من الأشياء قانعين يكتفون بالتمـرة ولا يحاولـون اقتلاع الشجرة التي تحملها، هذه مدرسة الصغار، فهل يتعلم منها الكبار معنى العيد، قناعة ورضا، وابتسامة وصفاء، وحب وإخاء، وفرح ولقاء. بل تعلموا أيها الكبار من أطفال صغار، يحملون الأحجار، ويطلبون الثار، من مغتصب الدار، فالصغار في فلسطين، يلاحقون بالحجر اليهود المعتدين، وهم بالسلاح مدججون، تحمل سواعدهم الطرية، بهمم فتية، الحجر للدفاع عن القضية، إنه درس الإيجابية، للبشرية، بنبذ الركون والسلبية، وطهارة النية، أيها الآباء! قبل أن يتدفق منكم نهر الحنان، بقبلة العيد لثمرة فؤادك الآن، تذكر أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان، فصغارنا في العيد: ثوب جديد، وألعاب ونشيد، وبين أم وأب وعيش رغيد، يلعبون بالألعاب النارية، وصغارهم في العيد: تلعب بهم المدافع والصواريخ الحربية، خوف شديد، وجوع فريد، وجروح وصديد، وقتل وتشريد، نحن نقول لصغارنا: عيد سعيد، ولسان حال الصغار هناك يقول: بأي حال عدت يا عيد؟! اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. معاشرَ المسلمين: افرحوا بعيدكم، وعيشوا همَّ إخوانكم وهمَّ اليتيم والأرملة والمسكين، وأبشروا وأمِّلوا، وليحذر المتشائمون اليائسون فالابتلاءات والمنكرات والهمومُ من سنن الله في الخليقة كلِّها، وفي جميع أعصارها وأمصارها، في مؤمنها وكافرها، وصالحها وفاسدها، علوٌّ وهبوط، وتمكين واستِضعاف، والأيام أيامُ الله يداولها بين الناس، فإياكم واليأس والقنوط! فعُمر الإسلام أطوَل من أعماركم، وآفاقُه أوسع من أوطانكم، انتصَر المسلمون ببدر، وهُزموا في أحُدٍ. ضاقَت عليهم الأرض بما رحُبت وزُلزِلوا يومَ الأحزاب، ثم فُتِحت مكة الفتحَ المبين. سقطت بغداد أيامَ المغول، ثم فتِحت القسطنطينية، وهكذا سُننُ الله ماضية، وهي لا تحابي أحدًا، في تفاؤلٍ إيجابيّ مقرونٍ بالعمل، مدرِكٍ لسنن الله، آخذٍ بالأسباب، في حسنِ إيمانٍ وحسن توكّل، {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] فهيا للعمل، ففي أيّامكم هذه دينُكم واسعُ الانتشار في أرجاء الدنيا كلِّها، يتغلغَل في الديانات كلِّها، بل في معاقِلها ودورِ عباداتها، وبين أحبارِها ورهبانها، ورجالاتِ دياناتها، فالمساجد في ازديادٍ، وارتفاع نداء الحقِّ مِن المآذن لا ينقطع، والإحصائيات في تزايُد مروِّعٍ لمن يخافون انتشارَه ولا يريدون ظهورَه، قالت إحدَى دراساتهم المتخصِّصة: إنَّ مستقبل نظام العالم مستقبلٌ دينيّ، وسوف يسود النظامُ الإسلاميُّ على الرغم من ضَعفه الحالي؛ لأنّه الدين الوحيد الذي يمتلك قوّةً شموليّة. إذاً لقد عرفوا هذه النتيجة، واستيقنتها أنفسهم؛ ولذا اشتد سعار حربهم على الإسلام وأصوله ورجاله، وسيشتد أكثر وأكثر، فقد أعلن مركز (هورويتز) للحرية عن مشروع إقامة أسبوع للتحذير من الفاشية الإسلامية في مائتي جامعة أمريكية يبدأ في الحادي عشر من شوال، وتتضمن الحملة مجموعة من البرامج والأنشطة والمحاضرات والأفلام السينمائية والوثائقية المعادية للإسلام، ألم أقل لكم ستشتد حربهم على الإسلام، {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، فتواصوا بالتفاؤل مع العمل والتفاعل، وأعلنوا البشائر فالعيدُ فرصة كبرَى لتدفّق الأمَل والانطلاقِ في العمل، والله معكم فثقوا واطمئنوا، وكبروا. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر. عباد الله: نعم أبشروا؛ فإن الله تعالى سيكفينا عدونا، لكن بشرط إذا تنبهنا للعدو الأول لنا؛ الذي هو: الإصرار على المعاصي والذنوب، مدمرة الأمم والشعوب، أيها الناس ألا نتساءل: لماذا: غلاء في الأسعار، وخسائر ونكبات في سوق الأسهم واحتكار، وشح في مياه الآبار، وتعديات وظلم من الكبار للصغار، وشظف عيش وشدة حاجة وافتقار، وأوبئة وأوجاع لم يكد تسلم منها دار، أليس هذا بإنذار؟ أليس في هذا ادكار واعتبار؟ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}(الشورى:30)، فالله تعالى يبتلي عباده ببعض القوارع والنذر لعلهم يتنبهون ويراجعون أنفسهم، فهلا رجعنا؟! هلا انتبهنا؟! هلا تناصحنا واتعظنا،{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الروم:41)، نسأل الله أن يلطف بنا، وأن لا يؤاخذنا بذنوبنا، كثرت المعاملات الربوية، وتساهل الناس في الغش والخيانة، وأصبحنا نسمع عن الزنا واللواط والتعدي على الأعراض، وظهرت الرشوة والظلم وأكل الأموال بالباطل، فيا عباد الله انتبهوا وتناصحوا في منتدياتكم، يا عباد الله اعتبروا وتذاكروا في مجالسكم، فالعاقل لا يشك أن ما يُصيب الناس اليوم نذر، (فهل تغني النذر)، نعوذ بالله أن نكون ممن قال الله فيهم: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ}(التوبة126)، فاتقوا الله أيها المسلمون، تدخلون الأسواق وتشترون، وتتبضعون من كل شيء وتحملون، أفلا تتفكرون، فالناس ينسجون وأنتم تلبسون، والناس يُنتجون وأنتم تركبون، والناس يزرعون وأنتم تأكلون، أفلا تتقون الله وتشكرون، فقد ابتلاكم بالعافية لينظر أتشكرون، وتتركون المعاصي وتستغفرون، لقد أعلنها الصادق المصدوق r فقال: (( فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)) (متفق عليه). اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. وفي العيد يا أمة التوحيد: يتأكد التحذير من مسكر القلوب؛ ومفتاح الذنوب: الغناء، فهو منبت للنفاق، ومفسد للأخلاق، ومعصية للخلاق، أطفأ نور الإيمان، وحل محل القرآن، وأصاب القلوب بقروح وجروح، وأفقدها لذة الروح، وجعلها معبودة للصب والهوى، والحب والجوى، جرد القلوب من عبادة الواحد المعبود، وأذلها بعبادة الوتر والعود. فيا سامع الغناء: إياك والعناد! أو القول بغير علـم أو رشاد! هب أخي أن الناس كلهم أفتوك بالجواز والتحليل، وهب أنه لم يأت فيه النص والدليل؟! ارجع إلى عقلك، إلى الاستنباط، إلى التعليل؟ ألست ترى آثاره باليوم والأمس؟ أليست أوضح من أشعة الشمس؟ سبحان الله! يقولون: اختلف العلماء، في حكم الغناء، سبحان الله! أهذا غناء! إنه جنون فضائيات؛ إنه تعر واختلاط وفسق ومجون، أهلك النفوس، وأشعل الشهوة فيها، وحرب ضروس، ثم يقولون: اختلف العلماء! عفوك اللهم عنا؟ والله وتالله لو لم يكن فيه إلا أنه يُشغل عن الله، وعن ذكر الله، لكفى به معصية ومصيبة، فكيف وهو: من أعظم أسباب الضلال وقسوة القلب؟! إي وربي هو من أعظم أسباب قسوة القلب، فيا سامع الغناء: لا يغرك كثرة انتشاره، ولا تنظر للهالك كيف هلك، وإنما للناجي كيف نجا، فاتق الله في سمعك، {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}. يا سامع الغناء: الله تعالى يقول: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} ولو سألتك بالله العظيم، أين تضع الغناء في صنف الخبيث أو الطيب؟ فماذا عساك تقول؟! يا سامع الغناء:كم سمعت من الأغاني، فهل نلت مناك؟ أم أنك أمتَّ قلباً كان حياً فأحسن الله عزاك، فاللهم يا علام الغيوب، طهر القلوب، واغفر لنا الذنوب، واستر العيوب، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

  الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.. الحمد لله كلما هبت نسمات الفرح والسرور، والحمد لله كلما أقبل العيد بالبشر والنور، أيها الناس: تذكروا بجمعكم هذا وأنتم في كامل زينتكم يوم الجمع الأكبر حين تقومون يوم القيامة من قبوركم لرب العالمين، حافية أقدامكم، عارية أجسامكم، شاخصة أبصاركم، فأعدُّوا لذلك اليوم عدته لعلكم تفلحون، وإن من الاستعداد لليوم الآخر: التحلل من المظالم ورد الحقوق، فـ"اتَّقُوا الظُّلْمَ! فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ولقد أثبتت الوقائع والدراسات أن هناك ظلمًا للمرأة، وتعديًا على حقوقها الشرعية من بعض الرجال، ممن أساءوا فهم القوامة؛ فجعلوها قوامة تسلط وأمر ونهي، وربما وصل الأمر للعنف والضرب، وذكرت الدراسات أمثلة كثيرة لهذا الظلم: كحقوق المطلقات، ومنع الأولاد النفقات، وعضل أو إجبار الفتيات، وأكل أموال الموظفات، ومنع ميراث البنات، وغيرها من المظالم والتعديات، وحقوق المرأة واضحة جلية في كتاب الله وسنة رسولهr، فقد أعزها الإسلام بعد ذلة، وأعطاها ما لم تعطها أية ملة، بل أثنى r على من أحسن للمرأة فقال: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"، وحرّج r حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ، فاتقوا الله واحذروا يا من ظلمتم وأسأتم، واعلموا أنكم قدمتم للمتربصين العازفين على وتر حقوق المرأة طبقًا من ذهب، ليُخرجوا المرأة من عفافها وخدرها وحجابها باسم هذه المظالم والتصرفات اللامسؤولة، فأكْثَرُوا القيل والقال، وكتابة المقال حول المرأة وحقوقها وتحريرها، فألقوا الكلام على رُسَيْلاَتِهِ، فلجّوا وحجّوا، وصال المتربصون وجالوا، وقالوا ومالوا، شِنْشِنَةٌ نعْرِفُهَا مِنْ أخْزَمِ، فهذه المطالبات والكتابات المبهرجة ليست جديدة، بل هي قديمة شوهت المرأة العربية، ولطخت تاريخها الناصع بالبذل والعطاء والبناء، وهي متلفعة بحيائها وسترها وحجابها، ولا داعي أن أذكر البقل بأسمائه، فلكلِّ صباحٍ صبوحٌ، ولكل أناس في بعيرهم خبر، فلا أظنه يخفى على عاقل: تمسحهم تارة بمسوح مصلحة الوطن وخدمته، ومن عارضهم أو انتقد فهو متهم في وطنيته وولائه، وتارة باسم الاقتصاد وفتح فرص عمل للمرأة، وطبعاً كل ذلك وفق تعاليم وسماحة الإسلام، لكن لم تعد تنطلي هذه الشنشنات على العقلاء،  وحديثي الآن ليس لهؤلاء، إنما لتلك الفئة من إخواننا المصلين الراكعين، السامعين للقرآن والتالين، ومع ذلك تصرفاتهم مع نسائهم وبناتهم تضج لها الأرض والسماوات،كل ذلك من أجل أطماعهم ورغباتهم، وعاداتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، وواجب العقلاء وأهل العلم بيان هذا والتحذير منه، ونصرة الحق والذب عن دين رب العالمين، لئلا تنسب مثل هذه التصرفات للدين، والدين منها براء، فقد طفح الكيل وعم البلاء، بسبب الجهل والجهلاء، فلنعط المرأة حقوقها الشرعية، قبل أن تُفرَضَ حقوقٌ مزيفةٌ شهوانيةٌ، غربيةٌ لا شرقيةٌ. ثم لتعلم النساء أنه كما لهن حقوق، فإن عليهن واجبات تجاه زوجها وبيتها وأولادها، يجب عليهن القيام بها بل وإتقانها. معاشر النساء: ما معنى أن تسمع بعض المسلمات، العشرات من الأحاديث والآيات، تنهاها عن كبائر ومحرمات، نامصة ملعونة، أو متبرجة مفتونة، أو موضة مأفونة، فتركض خلفها مجنونة، دون رادع يردعها، لا إيمان يحفظها، ولا حياء يكبحها، ولا أخلاق تمنعها، أيتها النساء: اليوم يوم عيد وزينة، فانظرن لأنفسكن، وكيف تجرأ البعض منكن على ربها في نفسها ولباسها وحجابها، فهل تستجيبين وتعاهدين الله من هذا المكان فتهجرين كل ما يغضب الله رب العالمين، أهذا كثير؟ أتعجزين؟ إنه الإيمان وحب الرحمن! ليس مجرد قول باللسان، بل عمل بالجوارح والأركان، والعبرة بصلاح القلوب والأعمال، لا بالمظاهر والأشكال، و((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))؟ إنه الإيمان الذي ذقنا منه شيئاً في رمضان، يصنع الأعاجيب، يجعل النفوس أبية، لا ترضى الدنية، فاللهم احفظ نساء المسلمين، واجعلهن صالحات مصلحات، هاديات مهديات، واغفر لهن ذنوبهن، واستر عليهن عيوبهن، وبارك لهن وفيهن يا رب العالمين. يا أهل الإيمان: عندما اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قالr: "قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ"رواه أبو داود وابن ماجة وسنده حسن، فمن صلى العيد فله أن يصلي الجمعة ظهراً، والأفضل والسنة أن يصليها جمعة لقولهr: "وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ". أمة الإسلام وداعاً وآهاً لشهر الصيام والقيام، وأَبْشِرُوا! فاليومَ تُوَزَّعُ جوائزُ رمضانَ، فَأَبْشِرُوا يا من صمتم وقمتم رمضان، أَبْشِرُوا يا من قرأتم القرآن، أَبْشِرُوا يا أهل الصدقات والإحسان، أَبْشِرُوا {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}. أَبْشِرُوا وأحسنوا الظن بربكم، فهذا هو يوم الوفاء، هذا يوم إعطاء الأجير أجره، حين يقول لكم ربكم: "انصرفُوا مغفورًا لكم، قد أَرْضَيْتُمُونيْ ورضيتُ عنكم"، فاللهم ارض عنا واغفرلنا، اللهم إن عبادك خرجوا إلى هذا المكان يرجون ثوابك وفضلك، ويخافون عذابك، اللهم حقق لنا ما نرجو، وأمَّنا مما نخاف، اللهم تقبل منا واغفر لنا وارحمنا، اللهم تقبل منا رمضان، وتقبل منا الصيام والقيام، وسائر الأعمال، اللهم اجعلنا ممن نال أجر ليلة القدر، واجبر اللهم كسر قلوبنا على فراق شهرنا، وأعده علينا أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن بصحة وعافية، وأمة الإسلام في عزة وتمكين، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في العراق وفلسطين، وفي كل بلاد المسلمين، اللهم آمن خوفهم، واربط على قلوبهم، واحفظ دينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم فرج هم المهمومين، وكن للأرامل واليتامى والمساكين، والمحصورين والمشردين. اللهم رُدَّ عنهم كيد الكائدين، وعدوان الغاشمين، واقطع دابر الفساد والمفسدين، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين. معاشر الإخوة والأخوات: اختموا شهركم بكثرة الاستغفار والصدقة؛ فهي من أسباب القبول، وعليكم بالمداومة على الأعمال، وصوموا ستًّا من شوال، وحافظوا على صلاة الجماعة، وصِلوا الأرحام، وعيد سعيد، أسأل الله أن يحقق لنا ولكم أعظم الأماني، بعمر مديد، وعمل صالح سديد، وتقبل الله منا ومنكم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر،ولله الحمد.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :