خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
7651482
زوار الشهر :
208205
زوار اليوم :
6068

 

( يا رحمة الله على تلك الأيام) !!

كنت على سَفَرٍ قاصدٍ لقريةٍ حاضرةَ البحرِ ، قَلَّبتُ بصري في صفحة السماء أرقب الشمس حتى توارت بالحجاب ، أمسيت كأنّي أراني فيها !ففي أول عَهْدٍ لي بالصبا عندما رُزِقْتُ بــتخصصي الدراسي ( الكتاب و السُنّة) أحسستُ بأنه مُغْتَسلٌ باردٌ و شراب !ترى و كأنّ العين قمَراً بازغاً و كأنّ العقل أرضاً خصبةً تُسْقى من نَهَرِ العلم الجاري فينْعَمُ بظِّله ليتقي به حر هواجر الجهل  ، تارةً يصيبه قذىً من الدنيا حتى يكون حرضاً أو يكون من الهالكين،فيوصيه مربيه بالحق فيعود لتشرق أرض القلب بنور ربها فما لبث على تلك الحال إلا بضع سنين ، ثم أفلت شمس العلم و جَنّ عليه ليل الغفلة حتى كأني تهت بمجاهل الأرض ، تَلَفّتُ أين مقعدي ؟! أين منابر أساتذتي ؟! لم أجد أحدا معي أبدا ، فدعوت مؤنسي بوحدتي  بمحرابي تضرعا و خفية عسى أن يكتب لي من خيري الدنيا و الآخرة  بإيمانٍ دائم و يقينٍ صادق فهو ملاك الأمر كُلِه و قوامه يجعل للإنسان من وحشته أُنْسَاً و من خيبته أملآ و نجاحاً  ، و خزائن الله ملأى يرزق من يشاء بغير حساب و يكفيني به ثقةً و اطمئناناً الى ما وعد و سكوني الى ما أنزل لأتلوه آناء الليل و أطراف النهار حتى غدوت و كأنني بحدائق ذات بهجةٍ بها لذّةٌ من أجمل لذائذ الدنيا يحيا بها  كلَّ من تقلدَ الإسلام دينا ، و و مازلت على تلك الحال حتى تحدّر صوت الأذان من المنارة البس الدنيا ثوب خشوعٍ ترق له أفئدة الذين يخشون ربهم بالغيب ، و أشرقت الأرض بنور ربها و اسْتَبْدَلَ قلبي ليله الحالكُ أسىً بالأصيل المُذَهّب ،  أيقنت أن من تقادم عهده بكتاب ربه و سنة نبيه r ضلّ و نسي و لم يجد لنفسه عزما ، لذلك أمرنا الله بالتواصي ليذكر بعضنا بعضا بالله فآية العصر -ومثلها كثير- تدعو لذلك قال U : (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ) و لقد غيرت الآية الكريمة مجرى حياتي فأحببتُ أن أكون داعيةً الى الله على بصيرة ، فنحن لسنا الإ عابري سبيل نتزود من الصالحات أعمالآ بالغداة و العشي نرضي بها ربنا ، و و الله لم يكن ذلك لنشقى فجنة الله غالية )وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فإن الجنة هي المأوى ( 41 ) ) و تلك هي السعادة الحقيقية إن كانت النفس دوما مع الله فشكرنا النعم و صبرنا على البلايا كنا رابحين في الحياتين الفانية و الباقية ، غفر الله لنا ما قدمنا و ما أخرّنا و ختم لنا بالصالحات اعمالنا .. آمين

                                            هالة خياط