خطبة الجمعة
دخول الأعضاء
الاسم :

كلمة المرور :
القائمة البريديه
الإيميل :

جديد الموقع على جوالك
رقم الجوال :

زوار الموقع
عدد الزوار :
8747627
زوار الشهر :
107415
زوار اليوم :
1608


قصة امرأة نوح وامرأة لوط في 24/10/1429هـ

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ آياتٍ بيناتٍ، وفصلها سورًا وآياتٍ، وصلى اللهُ وسلمَ على نبيِّ الْمَكْرُمَاتِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم حتى المماتِ. أمّا بعدُ: أيّها النَّاسُ! اتقوا ربَّكم واشكروه، واعملوا بالقرآنِ وتدبروه، فقد جعلَهُ اللهُ سدًّا منيعًا لمواجهةِ فتنِ الشبهاتِ والشهواتِ. عبادَ اللهِ: إن توجيهاتِ القرآنِ ترقى بالمرأةِ وتضعُهَا في مكانةٍ رفيعةٍ جدًّا، وتضعُ لها من الحقوقِ ومن الواجباتِ، ومنَ الحوافزِ والتوجيهاتِ ما يجعَلُها في القمةِ، ولذا كانت هذه السلسلة (قصصُ النساءِ في القرآنِ) وكنا قد بدأنا الحديث في هذه السلسلة في الجمعة الماضية، وبدأنا الحديث بقصة أم البشر حواء عليها السلام، وها نحن اليوم نقف لنأخذ الدروس والعبر، من قصة امرأتين أنعم الله عليهما بنعمة عظيمة، وأكرمهما بكرم منه، فجعلهما زوجتين لنبيين عظيمين من أنبياءه، ولكن الله عز وجل ضرب بهاتين المرأتين المثل للكافرين، وهما امرأة نوح وامرأة لوط، وبعدهما ضرب مثلاً للمؤمنين بامرأتين هما: امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وقد ذكر الله ذلك في خواتيم سورة التحريم التي افتتحها الله تعالى أيضاً بقصة امرأتين هما:حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول اللهrفتدبروا روعة القرآن وبلاغته، قال الله عز وجل:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} والمثل هنا يضرب للكافرين في أن مجرد مخالطتكم للمسلمين ومعاشرتكم وعيشكم بينهم، لن يجدي عنكم شيئًا فإن لم تسلموا وتؤمنوا فلن ينفعكم عند الله شيئاً، فهذا المثل ضربه الله شبهاً لكفار مكة، وذلك أنهم استهزؤوا وقالوا: يكفينا أن محمداً ِr مِنَّا وَبِنَا فسيشفعُ لنا. فبيّن الله تعالى أن شفاعته r لا تنفع لكفار مكة، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته. ويقال: فيه تخويف لأزواج النبي r لَيَثْبُتُنَّ على دينه وطاعته. قال يحيى بن سلام: "وهذا مثل ضربه اللَّه ليحذر به حفصة وعائشة حين تظاهرتا على رسول الله r، ثم ضرب لهما مثلاً بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيباً في التمسك بالطاعة"، وقال مقاتل: "يقول الله سبحانه لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية، وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم". إذاً فلا مجاملة لأحد ولا محاباة مهما كان، فمعيار النجاة هو: الإيمان، حتى لو كان ابن نبي أو والده أو أخاه أو زوجه أو أحد أرحامه، فهذا نبي الله إبراهيم،لم ينفع والده بشيء {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ}(114التوبة)، وهذا نوح عليه السلام لما هلك قومه وفيهم ابنه الذي أعرض عن الإيمان بالله رب العالمين، فنادى نوح ربه فقال:{رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} فكان الجواب من الله تعالى بأنه لا محاباة ولا مجاملة لأحد بحجة أنه نبي {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}(46هود)،وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّr قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)) فلا مجاملة ولا محاباة حتى لأمهr، فالله تعالى يقول: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (113التوبة)، وهكذا ولو كانتا امرأتي نَبِيَّيِ اللهِ نوحٍ ولوطٍ، ولذا ضرب الله بهما المثل فقال:{اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ} أي: نبيين رسولين، هاتان المرأتان عندهما في صحبتهما ليلا ونهارًا يؤاكلانهما ويعاشرانهما أشد العشرة والاختلاط، قيل: أن اسم امرأة نوح واعلة، واسم امرأة لوط واهلة. وقال مقاتل:والعة ووالهة. ولا فائدة من معرفة الاسم، وإلا لذكر الله تعالى اسميهما.{كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ} والتحتية هنا مجازٌ في معنى الصيانة والعصمة، {مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ} وإنما خُصَّا بوصف عبدين صالحين مع أن وصف النبوة أَخَصُّ من وصفِ الصلاح: تنبيهاً إلى نساءِ المسلمينَ في معاملتهن أزواجَهُنَّ الصالحين، فإن وصفَ النبوةِ قد انتهى بالنسبةِ للأمةِ الإِسلاميةِ، مع ما في ذلك من تهويلِ الأذى لعبادِ اللهِ الصالحينَ، وعنايةِ ربِّهم بهم ومدافعتِه عنهم. وقوله:{فَخَانَتَاهُمَا} أي: في الإيمان،لم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، بل كانتا كافرتين فلم يُجْدِ قربهما من الأنبياء شيئًا، ولا دفعَ عنهما محذورا؛ ولهذا قال: {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أي: لكفرهما، فليس المراد بقوله: {فَخَانَتَاهُمَا} أي: في فاحشة، بل في الدين، فإن نساءَ الأنبياء معصوماتٌ عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمةِ الأنبياء. قال الضحاك عن ابن عباس: "ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين. أو قال: وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما، فكانت امرأة نوح تقول للناس :إنه مجنون، وإذا آمن به أحد أخبرت به الجبابرة، وأما امرأة لوط فإنها كانت تدل قومه على أضيافه، فإذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه نزل به ضيف. وقال الضحاك: "أن خيانتهما النميمة، فإذا أوحى اللَّه تعالى إلى نبييه شيئاً أفشتاه إلى المشركين"، وقال عكرمة: "الخيانة في كل شيء ليس في الزنا فقط". قال الله: {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} جعل الله حالة هاتين المرأتين عظةً وتنبيهاً للذين كفروا، أي ليُذكرهم بأن الله لا يصرفه عن وعيده صَارِفٌ، فلا يحسبوا أن لهم شفعاء عند الله، ولا أن مكانهم من جوار بيتِه وعمارة مسجده وسقاية حجيجه تصرف غضب الله عنهم، فإن هم أقلعوا عن هذا الحسبان أقبلوا على التدبر في النجاة من وعيده بالنظر في دلائل دعوة القرآن وصدق الرسول r، فلو كان صارف يصرف الله عن غضبه لكان أولى الأشياء بذلك مكانة هاتين المرأتين من زوجيهما رسولي رب العالمين، لكن {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله عن زوجتيهما لما عصتا شيئاً من عذاب اللَّه، تنبيهاً بذلك على أن العذاب يُدفع بالطاعة دون الوسيلة. فلم يمنعهما نبوة وصلاح زوجيهما مع كفرهما من الله شيئاً، بل{وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} أي قيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا صلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام. وفيه بيان أن العلاقة الزوجية لا تنفع شيئاً مع الكفر، وقد بَيَّن تعالى ما هو أهمُّ من ذلك في عموم القرابات،كقوله تعالى:{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ}. وقوله: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ*وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ*لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} وكذلك كفار مكة، وإن كانوا أرحامًا للنبي r، فلا ينفعهم صلاحُ النبي وقربُه من الله وعبادتُه ومحبةُ الله له وتفضيلُ الله له على سائر خلقه، وكذلك أزواجه إذا خالفنه، وكذلك بناته وعشيرته، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّr قَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ! يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ اللَّهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا)). وفي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قَامَ رَسُولُ اللَّهِ r عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ)). وفي سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِr قُرَيْشًا فَخَصَّ وَعَمَّ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي قُصَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، إِنَّ لَكِ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا)) أي سَأَصِلُهَا بالإحسان إليها. فالكافر يعاقب بكفره ولا يحابى بما بينه وبين نبي أو مؤمن أو صالح من النسب والرحم.{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ((وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) كما قال r، ورحم الله من قال:

لَعَمْرُكَ مَا الإِنسَانُ إلا بِـدِينِهِ ... فَلا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالاً عَلَى النَّسَبِ

لَقَدْ رَفَعَ الإِسْلامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَدْ وَضَعَ الشركُ النسيبَ أَبَا لَهَبِ

{وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} لو قال: ادخلا النار لكفى، وإنما زاد {مع الداخلين} لإِفادة مساوَاتِهِمَا في العذاب لغيرهما من الكفرة الخونة. وذلك تَأْيِيسٌ لهما من أن ينتفعا بشيء من حظوة زوجيهما. فقصة امرأة نوح لم ترد إلا في هذه سورة التحريم، إلا أن الله أشار لهلاكها في سورة هود فقال:{حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}(40)، وقال في سورة المؤمنون:{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}(27المؤمنون)، وقال ابن كثير في قول الله تعالى: {إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم. أما امرأة لوط فقد ورد ذكرها وذكر هلاكها مرارًا، وذلك في سورة الأعراف(83) في قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} قال أبو جعفر: أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به، إلا امرأته، فإنها كانت للوط خائنةً، وبالله كافرةً. فهي من الغابرين الهالكين. وفي سورة الحجر(60) يقول تعالى:{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ*قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ*إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} وفي سورة النمل(57) يقول تعالى:{فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} وفي سورة العنكبوت(32) يقول تعالى:{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} وفي سورة هود(81)يقول تعالى:{قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} قال ابن جرير:{إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} أي: إنه مصيبُ امرأتِك ما أصاب قومَك من العذاب، فموعدُ هلاكِهِم الصبحُ، فكأنَّ لوطًا عليه السلام استبطأ ذلك منهم، فقال لهم: بل عجِّلوا لهم الهلاك! فقالوا:{أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} فعند الصبح نزولُ العذاب بهم. عباد الله! وبين نهاية سورة التحريم وبدايتها ربطٌ وصلةٌ، حيث تحدثت عن زوجات الرسول اللائي كانت تظهر منهن بعض المشاحنات أحيانا، فكأن الله يقول: لا يغركن أنكن زوجاتٌ للرسول وبذلك تدخلنْ الجنة، كلا، فالجنة لمن أطاعت زوجها، وكيف لو كان الزوجُ رسولَ الله؟ أليس مطلوباً منكن أن تكن أكثرَ استقامة؟ وفي هذا درسٌ لنساءِ اليومِ أيضًا، فكثير منهن ناشزات لأزواجهن رغم أنهن يفتخرن بأنهن زوجاتُ فلانٍ وعلانٍ، وربما أنهن صالحات يُصَلِّينَ ويفعلن الخير، لكنهن ناشزاتٌ يؤذين أزواجهن، وعلى العكس؛ فمنهن المظلوماتُ عند أزواج صالحين خيرين، لكنهم يؤذونَهن ويضيقوا عليهن، ألا فلتتقِ الله أولئك النسوة في أزواجهن، وليتق الله هؤلاء الأزواج في زوجاتهم، فما شرع الله الزواج ليظلم الزوج امرأته، ولا لتقصر المرأة في حق زوجها، وإنما من أجل السكن والمودة وإسعاد كلٍ منهما الآخر، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من القصص والآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد، اتقوا الله عباد الله، وتعاونوا على صلاح مجتمعكم وتنقيته، فيوم غدٍ السبت ينطلق الأسبوع التوعوي للجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم تحت شعار: (أسرة السجين ضحية بلا ذنب)، والذي يهدف لتعريف كافة فئات المجتمع باللجنة وأهدافها وبرامجها، وتبصيرهم بدورهم تجاه السجناء وأسرهم، فعلينا معاشر المسلمين أن لا ننسَ هذه الفئة خاصة أسرة السجين التي لا ذنب لها، والتي تحتاج للوقوف معها وإعانتها في أزمتها، بدل النظر إليها بعين الاتهام والقصور، وضرورة احتواء المفرج عنهم وتصحيح النظرة لهم ومساعدتهم على إعادة تأهليهم للاندماج في المجتمع كأفراد صالحين ومنتجين، وإلا فإن ضررهم سيعود على المجتمع كله، فلنتعاون مع مثل هذه المشاريع والبرامج لتحقيق أهدافها الإنسانية من تكافل وتعاون، وصلاح للمجتمع ونقائه، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، اللهم ارحم الضعفاء والمساكين، وكن للأرامل والأيتام والمنكوبين والمحصورين، في كل مكان مكان يا رب العالمين، اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن، وارزقنا تدبره والعمل به يا رب العالمين، اللهم انصر جندك وكتابك وسنة نبيك، وأعل كلمة الحق، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارفع عنا الغلاء والبلاء، واكشف عنا السوء والضراء، اللهم لا تفضحنا بخفي ما اطلعت عليه من أسرارنا، ولا بقبيح ما تجرأنا به عليك في خلواتنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا، اللهم ارحمنا بالأمطار ورخص الأسعار، اللهم اسقنا وأغثنا برحمتك يا أرحم الراحمين...، اللهم صل وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.




طباعة الصفحة     أرسل لصديق
عبدالحنَان الحوازي
28/12/1433
سلام عليكم موقع مفيد ونحن الحوازين كنا شيعه واليوم الحمدلله متمسكين بلقران والسنه وهكذا موقع وتفسيرالقران يفيدنا:شكرن لجهودكم وسلام عليكم
تعليقات الزوار
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعيلق :
كود التحقق :
أو سجل دخولك لحفظ تعليقاتك الخاصة بك
سجل دخولك
الاسم :

كلمة المرور :